تلقت العلاقات العسكرية والدبلوماسية بين الولايات المتحدة ومصر بضع ضربات، منذ أن تولى الرئيس الأمريكي جو بايدن منصبه في يناير/كانون الثاني 2021، ويبدو أنها مهيأة لتلقي عدة صدمات أخرى، إذ كشفت مصادر لموقع Africa Intelligence الفرنسي الاستخباراتي أن الاستخبارات العسكرية الأمريكية تراقب في حذر الأنباء عن سفر مجموعة من الطيارين المصريين (مفرزة) إلى روسيا منذ بداية هذا العام للتدرب على التعامل مع الطائرة العسكرية المقاتلة "سوخوي 35" Su-35، أبرز مقاتلات السوخوي الروسية.
أعاد هذا البرنامج التدريبي استدعاء شكوك الولايات المتحدة في أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس أركانه أسامة عسكر، لم يتخليا عن تدبيرهما لشراء نحو 20 طائرة مقاتلة من طراز "سوخوي 35".
وكانت صحيفة Kommersant الروسية ذكرت، في وقت سابق، أن مصر وقعت على عقد شراء المقاتلات في عام 2018، وهو أمر لم يؤكده أيٌّ من طرفي العقد أو ينفِه رسمياً، لكن الخبر أثار خلافاً محتدماً بين مصر والولايات المتحدة منذ الإفصاح عنه.
ومع أن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، أبدى ثقته بنظيره المصري، فإن وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، مايك بومبيو، ردَّ على الأخبار بالتهديد بأنه سيلجأ لفرض عقوبات على مصر من خلال قانون "مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات"، وأن الأمر قد يصل إلى حرمانها من بعض صفقات الأسلحة الأمريكية.

يبدو أن مصر قد أبقت صفقتها مع روسيا على قيد الحياة في الخفاء، وذكرت مصادر في ديسمبر/كانون الأول الماضي أن الصفقة تقدمت إلى مرحلة تسلَّمت فيها مصر عدداً من الطائرات التجريبية. كما نشرت وسائل إعلام روسية في مارس/آذار صوراً ومقاطع فيديو لطائرات يجري تجميعها على خطوط إنتاج شركة سوخوي في مدينة "كومسومولسك نا أموري" الروسية، وكانت الطائرات تحمل علامات التمويه المميزة للقوات الجوية المصرية، وتزعم المصادر أن روسيا أنتجت بالفعل 21 طائرة لمصر.
في غضون ذلك، زعم كينيث ماكنزي، قائد القيادة المركزية الأمريكية، في جلسة أمام مجلس الشيوخ الأمريكي في 15 مارس/آذار، أن واشنطن بصدد الموافقة على بيع عدد من مقاتلات "إف 15" McDonnell Douglas F-15 إلى مصر مقابل إلغاء الأخيرة عقدها مع شركة سوخوي الروسية.
تأثير الحرب في أوكرانيا
أصبحت المسألة أشد إلحاحاً بعدما أقدمت روسيا على غزو أوكرانيا في 24 فبراير/شباط، فقد أعلنت الولايات المتحدة التزامها تقديم الدعم العسكري والدبلوماسي إلى كييف، وأبدت حرصها على أن يعلن كل حليف من حلفائها عن الجهة التي يقف إلى جانبها في هذا الصراع.
من جهة أخرى، قد يؤدي حظر تصدير المنتجات الروسية إلى عرقلة خطط مصر، فقد فقدت شركات الأسلحة الروسية إمدادات الرقائق الإلكترونية والمكونات الأخرى التي كانت تحصل عليها من الموردين الغربيين، ومن ثم فإن الأقرب أن تقل قدرتها على المنافسة وتصدير منتجاتها من الأسلحة.
وقد تطال تداعيات ذلك إنتاج مقاتلات السوخوي أيضاً، حتى وإن كانت روسيا أعرضت عن استخدام منتجات شركة "تاليس" Thales الفرنسية في مقاتلات سوخوي 35، بعد أن كانت اعتمدت عليها في طائرات سوخوي 30.
الموقع يقول إذا استمر السيسي في عزمه شراء المقاتلات الروسية، فإنه يخاطر بخسارة المساعدة العسكرية الهائلة التي تقدمها واشنطن للقوات المسلحة المصرية كل عام، والتي تزيد في المتوسط على مليار دولار سنوياً.
وقد قطعت إدارة بايدن بالفعل حصة منها هذا العام، فقد قررت في فبراير/شباط "إعادة تخصيص" 130 مليون دولار من المساعدات بسبب مخاوف تتعلق بانتهاك حقوق الإنسان في مصر. ومع ذلك، يُستبعد أن يؤدي هذا الخصم من المساعدات الأمريكية إلى تعطيل خطط مصر؛ لأن القاهرة تتلقى مساعدات غير محدودة تقريباً من حلفائها السعوديين والإماراتيين.
يتمتع قائد القوات الجوية المصرية، محمد عباس حلمي، بحريةٍ نسبية في اختيار مورديه والترجيح بينهم، والأمر ذاته يسري مع بقية القيادة العسكرية المصرية، وهذا ما يفسر تنوع مخزون القوات المسلحة المصرية من الإمدادات والمعدات العسكرية. فإذا كان الحديث عن الطائرات المقاتلة، فإن مصر لديها طائرات "إف 16" الأمريكية إلى جانب طائرات "ميغ 21″ و"ميغ 29" الروسية، علاوة على فئات مختلفة من طائرات "ميراج" التي تنتجها شركة "داسو" Dassault الفرنسية. كما تأمل الشركة الفرنسية في بلوغ أقصى استفادة ممكنة من المأزق الدبلوماسي بين مصر وأمريكا وروسيا، وبيع المزيد من طائرات الرافال إلى القاهرة، بالإضافة إلى 24 طائرة تسلَّمتها مصر بالفعل، و20 طائرة طلبتها في عام 2021.