ما أهمية الغذاء البحري؟

من المعروف لدى الأطباء أن انخفاض ذلك الحمض في جسم الإنسان له ارتباط بعمليات معقدة تؤدي إلى الاكتئاب وبعض الاضطرابات العقلية.

عربي بوست
تم النشر: 2018/03/03 الساعة 04:32 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2018/03/03 الساعة 04:32 بتوقيت غرينتش

دراسة طبية قديمة أجراها مستشفى روكنيل بولاية مالايلاند لإحصاء عدد المصابين بمرض الاكتئاب في اليابان وفي الولايات المتحدة الأميركية على شريحة واسعة من السكان في كلتا الدولتين، استنتجت أن اليابانيين أقل اكتئاباً من الأميركيين بنسبة 80%، وبعد تقصّي الطبيب الذي أشرف على هذه الدراسة للأسباب المؤدية لذلك، وجد أن أجسام الأميركيين تنخفض فيها نسبة أحد الأحماض الدهنية وهو حمض DHA الذي يتوافر في الأسماك والمأكولات البحرية الأخرى التي يتناولها اليابانيون بنهم كبير أكثر من الأميركيين.

فمن المعروف لدى الأطباء أن انخفاض ذلك الحمض في جسم الإنسان له ارتباط بعمليات معقدة تؤدي إلى الاكتئاب وبعض الاضطرابات العقلية.

نعمة كبيرة وهبها الله لنا في تلك البحار والمحيطات الشاسعة التي تغطي ثلاثة أرباع مساحة الكرة الأرضية، وهي نعمة الطعام البحري التي ستُسهم في منحنا صحة أفضل، وربما لو تم استغلالها جيداً ستُسهم في القضاء على شبح الجوع الذي يخيّم على توقعاتنا المستقبلية.

ومن المدهش أن أنواع الطعام البحري كثيرة ومتنوعة، ولكن يجهل معظمنا غالبية تلك الأنواع ولا يعرفون منها إلا القليل مثل السمك وأنواعه، فهنالك إلى جانب الأسماك نجد شُعباً وفصائل بحرية أخرى مثل الطحالب التي تحوي أكثر من 50 عنصراً معدنيا ونادراً، وهذا العدد قلما يتوافر في النباتات البرية.

ونجد أيضاً الخيار البحري أو خيار البحر الذي راجت مبيعاته كثيراً في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ، وزادت صادراته لأسواق دول جنوب آسيا والأسواق الصينية بنسبة كبيرة؛ حيث ينظر لها الصينيون على أنها وجبة دسمة وغنية بالمعادن الأساسية لجسم الإنسان، وأفضل من اللحوم الحمراء فهو يحتوي على قيمة غذائية حقيقية مثل: فيتامينات A وB1 وB2 وB3 والمعادن الهامة مثل: الكالسيوم، والمغنيسيوم والحديد، إلى جانب أهميته في صناعة المقويات الجنسية، وخيار البحر هو حيوان ينمو في القيعان، وتكمن أهميته البيئية في تنظيف القيعان والرمال البحرية من تسربات النفط، وتنتمي سلالته إلى طائفة الجلد شوكيات، والتي تضم إليها أيضاً قنفذ البحر ونجم البحر.

"بلح البحر" هو كذلك من الحيوانات البحرية التي زاد الاهتمام التجاري به وأصبح يصدر بكميات كبيرة لتلك الدول المذكورة آنفاً، وهو يختلف حجماً وشكلاً عن خيار البحار، فبلح البحر هو نوع من أنواع المحاريات ويستفاد منه في تعزيز الجهاز المناعي للجسم لما فيه من عناصر معدنية غنية، ويستخدم أيضاً في صناعة مستحضرات التجميل لاحتوائه على الأوميغا 3، إلى ذلك لا يمكن الاستهانة بما تقدمه القشريات والرخويات والسلاحف، فكلها مأكولات بحرية مفيدة صحياً وتجارياً.

ومن الجدير ذكره هنا أن بيئة الشعاب المرجانية حول العالم تضم في جنباتها حوالي 30% من الكائنات البحرية، فهي تعتبر موطناً وبيئة كبيرة تساعد على نمو تلك الكائنات البحرية الحية، ولعل هذا هو السبب الرئيسي الذي جعل المنظمات المهتمة ببيئة الشعاب المرجانية تدعو إلى عدم العبث بها وعدم تدميرها، فكيلومتر واحد من تلك الشعاب يمكن أن يفي باحتياج 100 إنسان من الغذاء البحري، وخصوصاً البروتين.

والتطور الطبي الحالي في مجال صناعة الأدوية لا يستغني أبداً عن استخلاص العقاقير من الكائنات البحرية، فهي كنز كبير ساهم كثيراً في صناعة وتطوير واستخلاص الأدوية، ومما يمكن ذكره هنا هو تمكن الأطباء من استخلاص مركبَين كيميائيين من نسيج الإسفنج البحري واللذين ساهما في تطوير عقاقير علاج سرطان الدم وأورام المبايض وسرطان البروستاتا، وأيضاً تمكّن العلماء من استخلاص أنواع متعددة من البكتريا البحرية من حيوانات الفقمة البحرية، ومن بعض فصائل حيوان الجمبري وبعض أنواع من قناديل البحر ساهمت في تطوير صناعة المضادات الحيوية.

والحديث في هذا الموضوع يطول، ولا يمكننا إيفاؤه حقّه لتوسعه الكبير.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

علامات:
تحميل المزيد