ملاحظة: المدونة بالعامية المصرية.
ليه ما بنفرحش في الأفراح؟
إحنا المصريين يا جدع علينا حاجات غريبة، المفروض أن الأفراح بتتعمل وبيتصرف عليها الشيء الفلاني علشان نفرح، أُمال هي معمولة ليه؟! بس الغريب بقى إن أفراحنا فعلاً ما بتفرحش بقى كلها مشكلات ودموع ومرمطة.
مشهد رأسي من بيت العروسة:
خناقة بين العروسة وأبوها، الراجل يا دوب على قد حاله والبنت مصممة تعمل فرحها في قاعة كبيرة قوي علشان تعزم صحابها الـ600، يقول لها يا بنتي ما كفاية 200 بس من صحابك، تقول لك لأ.. لازم الـ600 كلهم، انت عايز البنات تاكل وشّي!
يقوم يا عيني الراجل الغلبان مستلف 30 ألف جنيه من أخوه، اللى راجع من السعودية، علشان يدفع نصف تكاليف حجز القاعة مناصفةً مع العريس، وكل ده علشان فرح هيقعد ساعتين، ممكن ما يكنش فيه أي مصدر للانبساط أصلاً.
فيروح الأب الفرح متكدر وشايل الهمّ علشان الدين اللي عليه، غير الديون اللي قبل كده بتاعة النجف والستائر وطقم الصيني وخلافه، واللي في الغالب هيتسجن بسببهم كأحد الغارمين ما علينا، نيجي للأم تلاقيها فاضية ومشغولة كالعادة وحزينة في نفس الوقت، تقول لي ليه؟ أقول لك: الحلوة عزمت أختها آمال وجوزها وولادها، وقبل الفرح بيومين عرفت إن أختها آمال حالفة راسها وألف سيف ما هي حاضرة الفرح! ليه كده يا آمال؟
أيوة علشان أم العروسة ما قالتلهاش العروسة وجوزها هيقضوا شهر العسل فين؟! إزاي تخبي عليها وهي أختها من لحمها ودمها؟ قامت هي خدت على خاطرها وفهمت إنها خايفة من الحسد ومن العين.. يا ست يهديكي يرضيكي، أبداً والنبي ما أنا رايحة.
ده غير إنه أخوها حسين مقاطعها ومش جاي الفرح علشان إزاي تفرح وتجوز بنتها بعد مرور 5 سنين بس على وفاة جدها، المفروض تستنى 10 سنين ولا حاجة، مفيش دم، مفيش مشاعر، الناس خلاص باعت أهلها.
تدخل عند العروسة تلاقيها حزينة ومهمومة ومخنوقة ومتوترة، خير يا فقر!
أصل صاحبتها كانت عندها وشافت جزمة الفرح، وقالت لها إنها مش حلوة، مع إنها شارياها بـ560 جنيه، فضلت تعيط وحزينة كأن مثلاً دي الجزمة الوحيدة اللي هتلبسها باقي عمرها، أو أصلاً الجزمة هتبان من الفستان اللي أطول من عمارات أغاخان.. ما علينا.
تلك الجزمة اللي هتبقى جزء من ديكور البيت بعد الـ3 ساعات المنتظرين دول.
نروح لبنت خال العريس تلاقيها مقهورة ومكبوتة، ليه يا ضنايا أصل الفستان اللي بعتته يتفصل لسَّه ما خلصش وفاضل على الفرح يومين، ولا قدر الله احتمال كبير تروح بالفستان اللي حضرت بيه فرح من 3 سنين، وشكلها هيبقى وحش جداً؛ لأنها ما ينفعش تلبس فستان مرتين!
إزاي تعمل كده؟! حاجة تقطع القلب فعلاً.
مشهد رأسي من بيت العريس:
أم العريس بتتخانق معاه وعمالة تسب وتلعن في زوجة المستقبل؛ علشان ما اتصلتش بيها تعزمها تروح معاها وهي بتشتري جزمة الفرح، أيوة أم 560 جنيه، وحالفة إنها مش هتدخله بيت بسبب الموضوع ده، يقول لها يا ماما دي طيبة وبتحبك تقول له أبداً.. لا يمكن.. خلاص خدتك منّي، وما بقتش فارقة معاك خالص!
يقول لها فين ده يا حاجة منا لسَّه قاعد جانبك أهو!
وعلى الناحية التانية، تلاقي أم العريس بتتخانق مع جوزها إزاي يعزم الأستاذ سعيد جارهم، وهو عارف إن مراته مدام ليلى عينها وحشة، وممكن تحسد المحروس كبد أمه آخر الرجال المحترمين!
يقول لها: يا ستي عيب الناس جيرانا من سنين، وشكلنا هيبقى وحش قوي، ما يصحش، تقول له ما يخصّنيش!
مشهد رأسي من الليلة الموعودة:
ييجي يوم الفرح بقى ويشتغل الهبل، تلاقي العروسة بقالها 3 أيام ما نامتش ووشها عامل زي البتجانة الدبلانة، خايفة لحسن الميكب أرتست تطلع شكلها وحش في الفرح، وقلقانة جداً؛ لأنها خست والفستان هيبقى واسع عليها، وشكلها هيبقى وحش وتفضل قاعدة متكدرة وشايلة الهمّ وملبسة عيلتها كلهم الأسود بسبب الموضوع ده.
ده غير طقم الكوبايات اللي اتسرق في النقل، وبانورة السفرة اللي اتكسرت وهما بيفرشوا الشقة، الحاجة أم العروسة عمالة تندب وتقول لها: يا كبد أمك يا حبيبتي.. محسودة وصحابك كلهم حاقدين عليكي! مع إن صحابها كلهم متجوزين!
على الناحية التانية، تلاقي أخت العروسة بتتخانق مع جوزها علشان مش مشرفها قدام أهلها، إزاي في فرح أختها ما يدبحش عجل ويروح يقف مع باباها ويأجر عربيات للمعازيم على حسابه! راجل ما عندوش دم صحيح!
قوم إيه هو من ناحيته حَب يقوم معاها بالواجب وراح منكد عليها؛ علشان اشترت الفستان أبو ضهر عريان وحالف عليها بالطلاق لو رقصت في الفرح!
إحنا في مصر عندنا ثقافة بتقول إن الفرح هو الغاية والمبتغى، يعني نفضل مسحولين بالشهور، والعروسة تدفع لها بتاع 10 آلاف جنيه في فستان وجزمة هيتلبسوا بالكتير 3 ساعات، وممكن بعد كده طنط نادية تقول لي إن العروسة كانت "بلدي قوي"، وتفضل متكتفة بفستان وشكل مش مريح على الإطلاق؛ لا هي عارفة ترقص في فرحها، ولا عارفة توطي تطول رجلها.. تحس كده العروسة متجبسة بتتحرك بزوايا معينة خايفة تتكسر، ده غير القاعة أم 60 ألف جنيه، اللي كان ممكن العروسة والعريس يقضوا بيهم أحلى شهر عسل في الدنيا، أو حتى يدفعوهم مقدم عربية!
وأثناء الفرح تحصل مواقف من نوعية جوز أخت العريس ينكد عليها؛ علشان كانت بترقص مع ابن عمها ويشدها من إيدها ويروحوا من الفرح بدري، واحدة من المعازيم مقموصة؛ علشان ما اتصورتش مع العروسة غير 40 صورة بس!
عمة العريس مش طايقة أم العروسة؛ علشان وهي بتسلم عليها قالت لها: يا طنط.. طنط في عينك.
وباختصار هو ده ملخص الـ3 ساعات اللي بيتحضر لهم لمدة شهور، وناس بتتداين وناس بتيجي من آخر بلاد المسلمين علشان تحضره.
كل حاجة فيها مشكلة، دايماً قلقانين وخايفين ومتوترين، بنتعامل مع الفرح على إنه امتحان بنحاول نثبت للناس فيه إننا عائلة شيك وجامدة وأغنيا، لأ والأدهى عيلة مترابطة!
ليه أصلاً نعمل فرح علشان نثبت حاجة لحد؟ وليه نبقى متكلفين ومش على طبيعتنا؟ وطالما الفرح مش بيخلينا نحس بالفرحة بنعمله ليه؟
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.