إلى ابني،
في مذكرة نُشرت مؤخراً، استنكرت فيها عنف الرجال ضد النساء، والذي يشكل عائقاً كبيراً في وجه تحقيق المساواة بين الجنسين. وشكك بعض الرجال الذين كانوا غاضبين جداً؛ في تحليلي، وذكائي ونزاهتِي. كما سألني البعض عما إذا كنت رجلاً، معتبرين ملاحظاتي خيانةً للجنس الذكري. ولم تكن تلك المرة الأولى، ودون شك فهي ليست الأخيرة.
ربما ستقرأ هذه الرسالة حينما تكبر، على الرغم من أنني متأكد أصلاً من أنك تستطيع فهم المغزى من ملاحظاتي وأنت في سن الرابعة. وإذا كنت أكتب لك هذه الرسالة، فبدايةً؛ لأطمئِنك من أنه إذا كانت شتائم هؤلاء الرجال الغاضبين تشكل إزعاجاً في المرة الأولى، فإننا نكتشف بسرعة، أنه دائماً ما يكونون نفس الأشخاص، ليسوا كثيرين، وبنفس الحجج والمنهج. ولكن، إذا كنت أكتب لك، فلكي أتأكد بشكل خاص من أنك قد فهمت سبب غضب هؤلاء الرجال، وذلك كي تكون قادراً على الحكم على شرعية وجهة نظرهم.
لماذا هؤلاء الرجال غاضبون؟ لأنه في الأساس، عندما ننتقد عنف الرجال ضد النساء، ونؤكد أنه يجب على الرجال إعادة النظر في طباعهم وتصرفاتهم، فإننا نثير الوضع الذي غالباً ما يُفضّل الرجل عن المرأة فيه. إذاً، فإننا نهدد امتيازهم الذكوري.
وبطبيعة الحال، هم لا يرون الوضع بهذه الطريقة؛ لأنهم على قناعة بأن الرجال ليسوا مجموعة متميزة، وأن عدم المساواة بين النساء والرجال غير موجودة، وإذا كانت موجودة، فإن النساء هن اللاتي يشكلن مجموعة متميزة. هم يسلطون الضوء على المشاكل التي يواجهها بعض الصبية وبعض الرجال، مثل الانتحار، والتسرب من المدارس، والمِحن، إلخ.
ويلقون باللوم على مؤيدي حقوق المرأة، الذين كانوا يبالغون جداً، هم يكرهون مؤيدي حقوق المرأة.
أنا لم أقل أبداً إن الأولاد والرجال ليس لديهم مشاكل. أتمنى أن أقول لك، بما أنك طفل، إنه لن يكون لديك مشكلة أبداً، ولكنك ستواجه بالتأكيد بعض التحديات، سوف تكون هناك أوقات صعبة. وسوف آخذ هذه المواقف بجدية وسوف أكون متاحاً إذا كنت بحاجة إلى الدعم.
في الواقع، كوننا جزءاً من مجموعة متميزة لا يحمينا من التحديات والصعوبات. حينئذ، وعلى الرغم من هذا، فإن حقيقة كونك رجلاً تعطيك العديد من الامتيازات التي لا تستطيع النساء الحصول عليها، أو يصعب عليهن ذلك، والقائمة تطول. ولأنك رجل، سوف تكون أقل عرضة للوقوع ضحية للعنف الجنسي أو العنف المنزلي، سيكون لديك خوف أقل من تعرضك لهجوم عند تجولك وحدك في الليل، وسوف نستمع لك أكثر، سوف تكون مهيأ أكثر للحصول على وظيفة أفضل، ولتكسب أكثر بوظيفة معادلة، إلخ.
ومن الواضح، أن هؤلاء الرجال الغاضبين يقدمون صورة مختلفة للواقع، ثم سيكون لك الحكم على ما هو الموقف الذي تراه أكثر مصداقية، مع مراعاة المكاسب التي يدافع عنها هؤلاء الرجال.
بالإضافة إلى ذلك، مجرد كونك رجلاً لن يتيح لك الوصول إلى بعض الامتيازات. كذلك لأنك أبيض، وﻷنك مواطن كندي، ولأنك نشأت في بيئة اجتماعية واقتصادية أوفر حظاً. عندما كنت طفلاً، كان لديك بعض الامتيازات لا يستطيع العديد من أطفال السكان الأصليين والمهاجرين، وكذلك الأطفال الذين يعيشون في فقر أن يصلوا إليها.
سوف تفهم بهذا الإدراك أنك جزء من مجموعة متميزة، وأنا لا أقول إنك سوف تصبح عنيفاً بالضرورة في حق النساء بمحيطك. أنا لا أقول أيضاً إن لك سلوكاً عنصرياً؛ بل الأمر يتعلق بإدراك أن انتماءنا لهذه المجموعات يمكننا من الوصول إلى بعض الامتيازات التي لا يستطيع الآخرون الوصول إليها، أو أن يكون لهم قدرة أقل على الوصول إليها، هي ليست مسألة جدارة. وعلاوة على ذلك، من أجل قضايا المساواة والعدالة الاجتماعية والتضامن، يجب علينا أن نتساءل ما إذا كان أي من سلوكياتنا يساهم في الحفاظ على هذه الفوارق، وما إذا كان يمكننا بذل المزيد من الجهد للتنديد بالظلم أو مواجهته. من الممكن أن تكون هذه الجهود فردية، ولكن يجب أيضاً أن تكون جماعية.
آمل ألا نعير هؤلاء الرجال الغاضبين اهتماماً في غضون سنوات قليلة، عندما يتعلق الأمر بالعنف الذكوري ضد المرأة والمساواة بين المرأة والرجل.
ربما يجعلهم التطور يختفون من على وجه الأرض مثلما حدث للديناصورات. وحتى ذلك الحين، لا تدعهم يرهبونك أو يجبرونك على الصمت، فإن قيم المساواة والعدالة الاجتماعية والتضامن هي قيم هامة جداً.
مع الحب،
أبوك
– هذه التدوينة مترجمة عن النسخة الكندية لـ"هافينغتون بوست".للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.