"كونك امرأة عربية هو شيء صعب للغاية، فعليك أن تفكري كرجل، وتتصرفي كسيدة، وتظهري كفتاة، وتعملي كحصان، وتصبري كجمل"، عبارة قرأتها اليوم، معبرة جداً عن الواقع الحالي الذي تعيشه الأنثى في الوطن العربي، هو شيء صعب فعلاً أن تكون المرأة كل هذا في نفس الوقت.
لماذا هو صعب؟ ما الصعب في ذلك؟ أليست هي ذاك الكائن الخرافي القادر على أن يعمل ويتميز في وظيفة خارج حدود مطبخها، وتكون مردوديتها كرجل، وتحاسب وتعاقب كرجل؟! أليست هي ذاك الملاك الذي ينشر السعادة والراحة على الوالدين، ويحمل عنهما الهم والغم، ويتحمل مسؤوليتهما عند الكبر؟! أليست هي الأم، أول عالم يكتشفه الصغار، أول معلمة، أول طبيبة وأول مصدر للأمان؟! أليست هي الصدر الحاني لكل متألم، والممرض لكل مجروح، تبكي مع الحزين وتفرح مع السعيد، تواسي، تطبطب، تدفع إلى الأمام؟! كل ما سبق لم يشفع لها أن تعيش دون تضييق لحرياتها أو إنقاص من قيمتها في مجتمع تعتبر المرأة فيه ناقصة دين وعقل، مجتمع يرى المرأة الشماعة التي يعلق عليها فشل المجتمع الذكوري، ابتداء من تربية الأطفال، وصولاً إلى الأزمات السياسية الكبرى للبلاد، ويبدأ في ممارسة مختلف أنواع العنف عليها.
جميعنا "كنساء" تعرضن لأحد أنواع العنف الأسري الكثيرة، إن لم يكن جسدياً فهو مادي أو معنوي، وقد يكون بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، مقصوداً أو عن طريق الخطأ، وبما أننا في أسبوع التنويه بالعنف الأسري ضد المرأة، فكرت أن أستغل الفرصة للحديث عن أحد مظاهر العنف الذي تغفل عنه النساء ويعتبرنه شيئاً عادياً ما دام الأمر لم يصل إلى ما هو جسدي -وفي أغلب الأحيان يكون بداية لهذا الأخير- وهو العنف اللفظي، أو النفسي "المعنوي"، الذي يعتبره المختصون من أخطر أنواع العنف، بسبب السكوت عنه وتقبله من طرف المرأة المعنَّفة، الأمر الذي يجعلها مشاركة في تكريسه واستمراره.
فيا سيدتي الجميلة.. أنت تعتبرين معنَّفة إذا تشاجرت مع زوجك ونعتك بألفاظ قبيحة مخلة للحياء، نعتك بالغبية، قصيرة النظر، بدأ النبش في ماضيك؛ ليكسر عينك، شتمك بزلة قام بها أحد أفراد أسرتك، حاول الحط من عزيمتك وتحطيم معنوياتك، حرمك الحق في الكلام وإبداء الرأي، منعك من العمل أو إتمام دراستك، مقارنتك بأخريات أصغر منك سناً أو أكثر جمالاً، أو فقط لأنهن "أخريات".
العنف ليس فقط أن تتعرضي للضرب، مبرحاً كان أم خفيفاً، ليس فقط أن يقفل الباب بالمفتاح خلفه ويتركك مسجونة في ما يسميه "مملكتك"، ليس فقط أن يمسك يده عن مصروفك ومصروف البيت؛ ليكسر كرامتك وتعودين إليه ذليلة.
العنف يا عزيزتي هو أن تتلوي من الألم بسبب كلمة جارحة دخلت القلب كرصاص حي أتت فيه على الأخضر واليابس، أن يتوقف عن الحديث معك لساعات وأيام وأسابيع، وقد يصل الأمر لأشهر؛ ليعاقبك على أمر ما قمتِ به، ولم يعجبه، أن يتوقف عن إبداء رأيه في أمور تهمك بقدر ما يهمك رأيه فيها، أن ينام في غرفة الأطفال أو الضيوف احتجاجاً على تعبك وانشغالك عنه، أن يستخسر فيك حضناً دافئاً بعد يوم عمل شاق، أو كلمة حب تمسح إرهاق الجري وراء الأولاد، أو لمسة حانية تحمل من على كتفيك هموم الدنيا وما فيها، أو قُبلة تنعش مساءك.
يا عزيزتي.. انتفضي وثوري، ولا تقبلي أن تهاني تحت أي ظرف أو مسمى، لا تفقدي احترامك لذاتك، لا تتنازلي عن حقك في التقدير والدعم، ولا تقبلي أن تعيشي نصف حياة بنصف روح مع نصف رجل يراك ناقصة وهو مكمل لك، فأنت نصف المجتمع، وتنتجين النصف الآخر، ارفعي رأسك وافخري بأنك حواء.
وأنتم أيها الرجال.. أرجوكم رفقاً بالقوارير كي لا تنكسر.
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.