“السيسي” إلى أين… بعد الإطاحة ب”الزند”؟

لن نستطرد كثيراً في نوايا "الزند" وضميره حين قال ما قال، وعن تطاوله البذيء، لكن الحديث بالحديث يذكر، فقد كان تعيين المستشار أحمد "الزند" وزيرا للعدل، ضمن تعديل وزاري العام الماضي، بعد أن ترك سلفه "محفوظ صابر" منصبه وسط موجة غضب مدوية لقوله في مقابلة تلفزيونية "إن ابن جامع القمامة لا يصلح أن يكون قاضياً".

عربي بوست
تم النشر: 2016/03/16 الساعة 05:34 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2016/03/16 الساعة 05:34 بتوقيت غرينتش

صرح وزير العدل المصري "أحمد الزند" في حوار له مع الإعلامي "حمدي رزق" قبل أيام، تصريح مفاده أنه على استعداد لحبس سيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم" ما إنْ أخطأ أو تجاوز، وأتبع قوله هذا بعبارة "استغفر الله"، فما كان من مستشار "الزند" "أسامة الغزالي" إلا أن عقّب في مكالمة تلفزيونية في أحد البرامج، بأن تلك العبارة التي صدرت على لسان وزير العدل، لم تكن إلا "زلة لسان"، فالزند حافظ للقرآن، وخريج جامعة الأزهر، وإحقاقاً للحق أقول، إن ما صرح به "الزند" ما كان إلا زلة لسان حقيقية، وهذا كان واضحاً لي ولكل من شاهد تلك المقابلة.. ولكن!

هل بات سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام محلًّا لزلات اللسان ولغط الحديث ولهوه؟ "حاشا لله"، أم هل كان يجرأ "الزند" على ذكر اسم السيسي؟ أم هل هو على نفس الاستعداد لحبس السيسي إذا ما أخطأ أو تجاوز؟.. بالطبع لا، فهو لا يجرأ على هذا لا من قريب ولا من بعيد.

لن نستطرد كثيراً في نوايا "الزند" وضميره حين قال ما قال، وعن تطاوله البذيء، لكن الحديث بالحديث يذكر، فقد كان تعيين المستشار "أحمد الزند" وزيرا للعدل، ضمن تعديل وزاري العام الماضي، بعد أن ترك سلفه "محفوظ صابر" منصبه وسط موجة غضب مدوية لقوله في مقابلة تلفزيونية "إن ابن جامع القمامة لا يصلح أن يكون قاضياً".

إذن فقد كان تعيين "الزند" خلفاً لوزير كانت تصريحاته سبباً لرحيله، ليأتي وزير عدل جديد بما هو أدهى وأمر، فزلة لسان "الزند" هذه المرة لم تكن أول تصريحاته التي تشعل نيران الغضب بين الناس، بل كانت آخرها، فهو صاحب تصريحات كارثية مشهورة ومعروفة، والتي قال فيها "لن يكفينا إعدام عشرة آلاف متهم من الإخوان أمام كل شهيد من الجيش"، و"القضاة هم سادة الناس في مصر"، "والتصريح عن نيته لسن قانون جديد لمعاقبة والدي الإرهابي على أنهما لم يحسنا تربيته فصار إرهابيا"، و"لا بد من إعدام الرئيس السابق محمد مرسي"، تصريحات نارية مستفزة لعامة الشعب وبسطائه الذين يجدون في القضاء ملجأً وملاذًا.

لقد وضع "الزند" الرئيس "السيسي" في مأزق ضيق حقيقي، فكيف للسيسي أن يقف صامتاً أمام كل تلك التجاوزات التي من شأنها أن تدمر كرامة الدولة أمام المصريين والعالم؟ وكيف السبيل للتصديق "سواء أكان من المعارضة أو من المؤيدين" بأن مصر تتمتع بقضاء مستقل إن كان وزير العدل يقف متبجحاً أمام الجميع ليقرر الإعدام كما يشاء، ومتى يشاء؟ مما اضطر "السيسي" للإطاحة ب "الزند" حفظاً لماء وجهه، خاصة بعد إعلان الأزهر الشريف غضبه من تطاول "الزند"، وكيف لا وقد طرحت الصحافة الدولية والعالمية عقب ذلك التصريح سؤال على العالم بأسره مفاده "كيف للمسلمين أن يغضبوا ممن أساء للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وهم يسيؤون إليه بأنفسهم؟" والحقيقة تقال بأن الحق كل الحق لهم في طرح هذا التساؤل، وإن كان حقًّا يراد به باطل.

أمام كل هذا اللغط والتجاوز والتعدي أقدم "السيسي" على ما أقدم عليه بالإطاحة بوزير عدله ككبش فداء له ونظامه "وإن كان مجبوراً"، فأخوك مضطر لا بطل، لم يكن "الزند" هو أول رجال الدولة الذي تطيح به الدولة، فقد سبقه بذلك عكاشة بأيام (وربما الكثير ينتظر)، فقد أيقن النظام أن "الزند" وعكاشة وأمثالهما قد أصبحوا في الحقيقة خطراً أشد على الدولة من جماعة "الإخوان" أو حتى الهجمات الإرهابية، إذ إن الشعب المصري لم يعد مستعدًّا لقبول الظلم مجدداً، فقد بلغ السيل الزبى، ولم يعد بمقدور هذا الشعب المزيد من تلك التصريحات، والاستفزازات والسياسات.

ولكن هيهات هيهات أن يكون عكاشة ك "الزند"، فهل سينجو "السيسي" سالماً بفعلته هذه المرة؟ وهل الإطاحة ب "الزند" الملقب "بقلب الأسد" تمر على "السيسي" مرور الكرام؟

أم هي معركة ضارية مقبلة لا محال مع القضاء المصري؟ أسئلة كثيرة سوف تكون الأيام والشهور المقبلة كفيلة بأن تجيب عليها لا محال. فهناك ثمة صراع سياسي حقيقي لا يمكن الاستهانة بمخاطره، إذ إن إطاحة "الزند" ليس شأناً شخصيًّا، بل هو انقلاب حقيقي على هيئة القضاء بأكملها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

تحميل المزيد