وقّعت السلطات الانتقالية في تشاد وجماعات من المعارضة الإثنين 8 أغسطس/آب 2022، في الدوحة اتفاقاً للسلام برعاية قطرية، مما يمهد الطريق أمام حوار للمصالحة الوطنية الشاملة ينعقد في تشاد في وقت لاحق من أغسطس/آب الجاري.
يأتي التوقيع على اتفاقية الدوحة للسلام بعد محادثات في قطر امتدت منذ مارس/آذار الماضي بين الجانبين بحضور ممثلين عن الاتحاد الإفريقي وعدد من المنظمات الإقليمية والدولية.
حيث كان رئيس المجلس العسكري في تشاد محمد إدريس ديبي قال إن الحوار خطوة أولى نحو التخطيط لانتخابات طال انتظارها.
من جانبه، أكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، أن الدوحة لن تدخر جهداً لتأكيد الحفاظ على السلام في تشاد.
أضاف وزير الخارجية القطري: "نتطلع بقوة أن يكون اتفاق السلام نقطة تحول على طريق الاستقرار في البلاد". وأعرب عن أمله في أن "تلحق بقية المجموعات التشادية الأخرى بركب السلام لتحقيق تطلعات الشعب".
فيما دعا الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني "الدول التي ما زالت تشهد نزاعات للانفتاح على المبادرات الهادفة لإرساء دعائم السلام".
أسباب الصراع في تشاد
في 20 أبريل/نيسان من العام الماضي أعلن الجيش التشادي مقتل رئيس البلاد إدريس ديبي (68 عاماً) متأثراً بجراح أصيب بها خلال تفقد قواته في الشمال، حيث يشن مسلحون هجوماً لإسقاط نظامه الحاكم منذ 1990.
توفي ديبي بعد ساعات من إعلان فوزه رسمياً بولاية سادسة في انتخابات رئاسية أجريت في 11 أبريل/نيسان الماضي. وعقب وفاته تم تشكيل مجلس عسكري انتقالي برئاسة نجله محمد (37 عاماً)، لقيادة البلاد لمدة 18 شهراً تعقبها انتخابات.
إلى جانب إنشائه وزارة للمصالحة الوطنية عين ديبي مستشاراً للمصالحة والحوار برئاسة الجمهورية، وأطلق دعوة لجميع الأطراف -بما فيها الحركات المسلحة والجماعات المتمردة- للمشاركة في الحوار الوطني.
قبل ذلك، عبر المتمردون، المعروفون باسم الجبهة من أجل التناوب والوفاق، الحدود التشادية قادمين من ليبيا في 11 أبريل/نيسان 2021، للمطالبة بإنهاء حكم ديبي المستمر منذ 30 عاماً، ووصلوا إلى منطقة تبعد 200 إلى 300 كيلومتر عن العاصمة نجامينا قبل أن يصدهم الجيش.
لقي ديبي حتفه متأثراِ بجراحه أصيب بها خلال معارك مع المتمردين شمالي البلاد، وأحدثت وفاته صدمة في البلد الذي يقع وسط أفريقيا ويعد منذ فترة طويلة حليفا للغرب في مواجهة الجماعات الإسلامية التي توصف بالإرهابية.
رفض المتمردون بشكل قاطع هذا الانتقال، وقالوا إن تشاد ليست مملكة، وأعلنوا نيتهم السير إلى العاصمة، كما أدانت أحزاب المعارضة والمجتمع المدني ما اعتبرته "انقلاباً مؤسسياً" وطالبت بانتقال للسلطة بقيادة مدنيين عبر حوار يشمل كل الأطراف.