بعد اندلاع المواجهة بين الجيش الروسي والجيش الأوكراني لإسقاط حكومة أوكرانيا المنتخبة ديمقراطياً وضم أجزاء من الأراضي الأوكرانية الواقعة شرقي البلاد، أو كما وصفها الرئيس بوتين بـ"العملية الخاصة"، لا خيارات أمام روسيا سوى إسقاط كييف وتغيير الرئيس الأوكراني وحكومته، أو من تصفهم موسكو ليل نهار بـ"النازيين الجدد".
والحقيقة أن هذه الأهداف تعبر عن استراتيجية روسيا في هذه المرحلة وبإصرار كبير ودفع الجيش الروسي إلى كييف للسيطرة عليها.
هذا الإصرار الروسي لحماية موسكو من الناتو وإبعاده عن الحدود الروسية في حال انضمت أوكرانيا إلى هذا الحلف، مما سيؤدي إلى زعزعة الأمن القومي الروسي، كما جاء على لسان القادة الروس، مرحلة جديدة يعيشها العالم هذه الفترة، لم نشهدها منذ الحرب العالمية الثانية، فروسيا تملك أسلحة استراتيجية قادرة على إيذاء كل من يحاول عرقلة مسيرتها في السيطرة على كييف، وأوكرانيا تتلقى الدعم من دول أوروبا على الصعيدين العسكري والإنساني.
فقرار الرئيس الروسي بوضع سلاح الردع النووي الاستراتيجي على حالة الاستعداد القصوى جاء في وقت تشتد عليه العقوبات التي فرضتها عليه الولايات المتحدة الأمريكية والناتو، فَتَسَارُع وتيرة الغزو على أوكرانيا بهذه الطريقة، ما هو إلا دهاء من موسكو لكسب هذه الجولة وإفشال هذه العقوبات عليها لتبدأ مرحلة جديدة بالمراوغة مع حلف الناتو.
أوكرانيا التي تحارب وحدها بعدما تخلى عنها العالم في البداية، لا أعتقد أنها ستصمد كثيراً أمام هذه الغزو، فأفضل طريقة هي التسليم بالأمر الواقع؛ لأن روسيا مصممة على التغيير السياسي وقلب الداخل الأوكراني رأساً على عقب.
وهذا ليس ضعفاً أو انهزامية في هذه المواقف بل روسيا تحاول حماية أمنها القومي بجميع الطرق المتاحة سواءً كانت بطريقة اقتصادية أو عسكرية أو حتى سلاح ردع استراتيجي.
الرئيس بوتين، كما جاء في وسائل الإعلام، يقول إنها عملية خاصة داخل أوكرانيا وليست حرباً، فالحروب لها خطط عسكرية من نوع خاص، ولا يمكن أن تستمر لفترات طويلة، فالجهات المتقاتلة لا يمكن أن تكون متوازية القوة، فالجيش الروسي (الجيش الأحمر) يملك ما يملك من سلاح الردع الاستراتيجي، وأوكرانيا هي الآن في حالة استنزاف عسكري.
هذا من جانب، ومن جانب آخر المتمرس في السياسة من عشرات السنين وخوضه المعترك السياسي والعسكري والحربي مثل الرئيس بوتين، باعتقادي لا يقبل بأن يكون مهرج يقف أمامه بهذه الطريقة، عديم الخبرة السياسية فهو رئيس أوكرانيا منذ ثلاث سنوات تقريباً، ولا ننسى أن أصوله يهودية، والجميع يعلم أن اليهود يعيشون على أنقاض ودم الأبرياء، وهذا ما شهدناه في فلسطين والاعتداءات التي قامت بها إسرائيل على العرب، وهذا واضح في هذه المعركة، بأنه سيقضى على أوكرانيا وشعبها ليس لسبب مقنع فقط لأنه يجهل المراوغة والحنكة والدهاء السياسي الذي يمتلكه خصمه، وهو يسير حسب النهج الأمريكي الذي رُسم له، ومحاولته الطلب من الإسرائيليين التدخل معه في هذه الحرب هذا أمر واضح بأنه يسعى إلى دمار أوكرانيا والدول المتحالفة مع روسيا في هذا الغزو.
انقسام العالم إلى قسمين في هذا الغزو أصبح واضحاً، وهذا الأمر كان جلياً أيام غزو العراق، عندما قال بوش الابن (من معي معي ومن ليس معي فهو ضدي). الصين والهند تدعمان روسيا في ضمان أمنها القومي، وأمريكا ترفض هذا الغزو وتقوم بتحريض حلف الناتو وتدعم أوكرانيا في هذه المرحلة، ربما في قادم الأيام والأحداث تتسارع بشكل دراماتيكي غير متوقع حسب المعطيات على الأرض، سنشهد مفاجآت غير متوقعة من قبل الطرفين.
أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال مقالاتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: opinions@arabicpost.net
مقالات الرأي المنشورة في “عربي بوست” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.