الجميع يشعر بالتعب، يُعد هذا جزءاً من حياتنا نحن البالغين، لكن عندما يكون شعورك بالإرهاق مستمراً طوال الوقت، فربما يعني هذا أن جسمك يحاول إخبارك بشيء معين.
هذا هو ما اكتشفته الممثلة ميندي كوهن بطلة فيلم Facts of Life قبل تشخيصها بسرطان الثدي، قالت لمجلة People: "كنت أسير بجوار منزلي في لوس أنجلوس عندما شعرتُ بالتعب فجأة. ولم أتمكن من مواصلة السير. وفي ذلك الوقت لم يكن أوبر موجوداً بعد، لذا أرسلتُ رسالة إلى صديقتي هيلين هانت قلتُ فيها: هناك شيء غريب. أحتاج إلى مساعدة". بعدها ذهبت كوهن إلى طبيبها وشُخصت بسرطان الثدي، وكان الإرهاق هو أول عرض رئيسي على مرضها.
بالطبع لا ينبغي أن تجعلك كل نوبة إرهاق بسيطة تُفكر في إمكانية إصابتك بالسرطان، لكن ما هي أسباب الإرهاق المستمر ومتى يكون عليك الذهاب إلى طبيبك لمعرفة سبب هذا الشعور؟

من المهم أن تعرف الفرق بين الشعور بالتعب والشعور بالإرهاق
يقول دبليو كريستوفر وينتر، طبيب أمراض الجهاز العصبي في عيادة Charlottesville Neurology and Sleep Medicine ومؤلف كتاب The Sleep Solution: Why Your Sleep is Broken and How to Fix It، إن الشعور بالتعب أو النعاس يحدث عندما تواجه صعوبة في البقاء مستيقظاً وتنتابك الرغبة في النوم، في حين أن الإرهاق على الناحية الأخرى، هو ما يحدث عندما تنخفض مستويات الطاقة لديك بحدة.
يتحسن شعور الإرهاق "العادي" عندما تتمكن من أخذ قسط من الراحة ويتحسن شعور النعاس "العادي" عندما تحصل على قسط أكبر من النوم. لكن عندما يُعيقك الإرهاق باستمرار عن أداء الأمور الواجبة عليك، هناك تكمن المشكلة. يقول وينتر: "لا يعني هذا ألا تكون قادراً على الركض 60 كيلومتراً لأنك تشعر بالإرهاق، بل أقرب إلى أن تكون لديك مشكلة في صعود السلم ونزوله، أو السير من مرآب السيارات إلى المكتب". إذا صار هذا يحدث بلا سبب واضح، عليك حينها أن تذهب إلى الطبيب.
أعراض ترافق الإرهاق

غالباً ما يحدث التعب جنباً إلى جنب مع أعراض أخرى، مثل:
الاكتئاب وعدم الرغبة في القيام بالأنشطة التي كنت تستمتع بها من قبل.
مشكلة في التركيز.
انخفاض شديد في الطاقة والتحفيز.
العصبية والقلق والتهيج.
ضعف العضلات وألمها.
تشمل علامات الإرهاق الأخرى ما يلي:
- عيون متعبة
- أرجل متعبة
- تعب الجسم كله
- أكتاف قاسية
- الشعور بالضيق (عدم الراحة / عدم الارتياح)
- الملل أو عدم وجود دوافع
- النعاس
- نفاد الصبر
أسباب الإرهاق المستمر

يمكن أن تسبب العديد من الحالات والاضطرابات والأدوية وعوامل نمط الحياة الإرهاق. يمكن أن يكون الإرهاق مؤقتاً، أو يمكن أن يكون حالة مزمنة (تستمر ستة أشهر أو أكثر). قد تكون قادراً على تخفيف الأعراض عن طريق تغيير نظامك الغذائي أو الأدوية أو التمارين أو عادات النوم. إذا تسببت حالة طبية أساسية في الشعور بالتعب، فيمكن للأطباء عادةً علاج الحالة أو مساعدتك في إدارتها.
تشمل أسباب الإرهاق ما يلي:
عادات نمط الحياة: النظام الغذائي السيئ، والإفراط في تناول الكحوليات، وتعاطي المخدرات، والإفراط في التوتر، ونمط الحياة الخامل يمكن أن تساهم جميعها في الشعور بالإرهاق. عادة ما يتسبب اضطراب الرحلات الجوية الطويلة في إرهاق مؤقت (تتحسن الأعراض عادة في غضون أيام قليلة).
الحالات الطبية: الإرهاق هو عرض لمجموعة واسعة من الأمراض والاضطرابات التي تصيب أجزاء مختلفة من الجسم.
اضطرابات النوم: يمكن أن يسبب الأرق وتوقف التنفس أثناء النوم الإرهاق الشديد طويل الأمد.
الأدوية والعلاجات: يمكن أن تسبب العديد من الأدوية التي تصرف دون وصفة طبية ، بما في ذلك مضادات الهيستامين وأدوية ضغط الدم، الشعور بالإرهاق. كما أن الإرهاق هو أحد الآثار الجانبية الشائعة لعمليات زرع نخاع العظم والعلاج الكيميائي.
ما هي الحالات الطبية التي تسبب الإرهاق؟

مئات من الحالات والاضطرابات تؤدي إلى الإرهاق. تتضمن بعض الأسباب الأكثر شيوعاً للإرهاق ما يلي:
المرض: السرطان وأمراض الكلى والتصلب المتعدد ليست سوى عدد قليل من الأمراض التي تسبب الإرهاق. يمكن أن يكون الإرهاق أيضاً علامة على وجود عدوى مثل عدد كريات الدم البيضاء وفيروس نقص المناعة البشرية والإنفلونزا.
حالات الصحة العقلية: الإرهاق الناجم عن الاكتئاب أو القلق قد يجعل من الصعب أو المستحيل أداء الأنشطة اليومية.
اضطرابات المناعة الذاتية: الإرهاق هو أحد أعراض العديد من أمراض المناعة الذاتية، بما في ذلك مرض السكري والذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي.
الاختلالات الهرمونية: يمكن أن تؤدي مشاكل نظام الغدد الصماء (الغدد في الجسم التي تصنع الهرمونات) إلى الإرهاق. يُعد قصور الغدة الدرقية سبباً شائعاً للإرهاق.
الحالات المزمنة: تسبب متلازمة الإرهاق المزمن (وتسمى أيضاً CFS أو التهاب الدماغ والنخاع العضلي) والألم العضلي الليفي إرهاقاً شديداً وطويل الأمد.
مشاكل القلب والرئة: الإرهاق هو عرض شائع لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل أمراض القلب ومتلازمة تسرع القلب الانتصابي الوضعي (POTS) ومرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) وانتفاخ الرئة وفشل القلب الاحتقاني.
النقص: فقر الدم ونقص الفيتامينات الأخرى (مثل فيتامين د أو فيتامين ب 12) غالباً ما تكون مسؤولة عن التعب. يمكن أن يسبب الجفاف التعب لأن الجسم يحتاج إلى الكثير من السوائل ليعمل.
مشاكل الوزن واضطرابات الأكل: يمكن أن يؤدي فقدان الشهية والشره المرضي والسمنة أو نقص الوزن إلى الإرهاق ومجموعة من الأعراض الأخرى.
متى يجب عليك الذهاب لطبيب؟

من الطبيعي أن تشعر بالتعب بين الحين والآخر. يعاني كل فرد من حين لآخر من التعب القصير بسبب المرض أو اضطرابات النوم أو السفر أو تغييرات في النظام الغذائي أو الدواء. لكن يجب عليك زيارة الطبيب إذا كنت متعباً طوال الوقت أو واجهت الأعراض التالية:
- إذا استمر إرهاقك لفترة أطول من بضعة أيام.
- تواجه صعوبة في الذهاب إلى العمل أو أداء الأنشطة اليومية.
- لا يوجد سبب واضح (مثل مرض حديث) لتعبك.
- يأتي فجأة.
- أن تكون أكبر سناً (فوق 65 عاماً).
- تفقد الوزن.
يمكن أن يكون التعب علامة على وجود حالة صحية خطيرة. يجب أن تسعى للحصول على رعاية طبية فورية إذا كنت تعاني من التعب مع أعراض أخرى، مثل:
- ضيق في التنفس أو ألم في صدرك أو ذراعك أو أعلى ظهرك.
- ضربات قلب سريعة أو خفقان أو عدم انتظام ضربات القلب.
- صداع أو مشاكل في الرؤية (خاصة إذا أصبت برأسك مؤخراً).
- الغثيان والقيء وآلام في البطن.
- ضعف العضلات.
- أفكار لإيذاء نفسك أو الآخرين.