كورونا يُهدِّد موعد الانتخابات المغربية.. الحكومة تتشبَّث بإجرائها وانتشار الفيروس يمنعها

عربي بوست
تم النشر: 2021/08/08 الساعة 20:46 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2021/08/08 الساعة 20:47 بتوقيت غرينتش
18 مليون مغربي مدعوون للمشاركة في الانتخابات/ أرشيف

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها في المغرب بعد شهر من الآن، يزداد الضغط على الحكومة المغربية، والسبب راجع إلى فيروس كورونا، الذي يعيش المرحلة الثالثة من ذروة انتشاره في المغرب هذه الأيام.

هذا الضغط خرج للعلن أول مرة من خلال تصريح رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، حين لمح إلى أن انتشار كورونا السريع في المغرب "قد" يؤثر على موعد الانتخابات، وهو الاحتمال الذي رد عليه وزير الداخلية، عبدالوافي لفتيت بالنفي.

تضارب حكومي

خلال حديثه في منتدى وكالة المغرب العربي للأنباء (وكالة رسمية)، الثلاثاء 3 آب/أغسطس 2021، ذهب سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، إلى أن تأجيل الانتخابات المقرر تنظيمها في سبتمبر/أيلول المقبل، أمر قائم بالنظر للوضعية الوبائية وارتفاع معدلات الإصابة والوفيات بفيروس كورونا بالمغرب.

وقال العثماني الذي كان يجيب عن أسئلة الصحافة، إن "تأجيل الانتخابات بسبب تزايد عدد الإصابات المسجلة بفيروس كورونا المستجد لم يناقش داخل الحكومة، لكن من الناحية النظرية يظل كل شيء ممكناً".

العبارات التي أطلقها رئيس الحكومة، فتحت المجال واسعاً للجدل في المغرب، والسبب هو علاقة تطورات الوضع الوبائي في البلاد، وتأثيره على إجراء الانتخابات في موعدها.

غير أن هذا الغموض سريعاً ما سيبدده وزير الداخلية عبدالوافي لفتيت، الذي أعلن ليلة الجمعة 6 أغسطس/آب 2021، خلال تقديم نتائج انتخابات الغرف المهنية، أن الانتخابات المقبلة ستجري في "موعدها القانوني".

وقال عبدالوافي لفتيت إن "انخراط المملكة بإرادة قوية للتحضير للاستحقاقات المقرر إجراؤها في السنة الجارية وفقاً للتوجيهات الملكية للملك محمد السادس".

وزاد: "بالرغم من الظرفية الصعبة إلا أن المغرب نظم الانتخابات المهنية في موعدها، وتعطي بذلك المملكة المثال الحي مرة أخرى على قدرتها على رفع التحديات".

وسجل مشيراً إلى أن "المغرب يواصل بناء المؤسسات الديمقراطية عبر تنظيم الانتخابات المهنية والتحضير لإجراء الانتخابات في مواعيدها القانونية والدستورية بالرغم من الظرفية الصعبة التي يعيشها العالم بأسره".

اجتماع حكومي

بعيد تلميحات رئيس الحكومة، التي جرت تسريبها إلى الصحافة عقد اجتماع حكومي عاجل للنظر في مسألة تأجيل الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها في الأسبوع الثاني من سبتمبر/أيلول القادم.

هذا التسريب شدد على أن ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا، الذي تقابله إجراءات حكومية لتطويقه، دفع إلى عقد هذا اللقاء الحكومي "الاستثنائي" لمناقشة إدخال تأجيل الانتخابات كواحد من الإجراءات الجديدة لمحاصرة الوباء، وأن الزمان المقترح لهذه الانتخابات سيكون في مارس/آذار 2022. 

مصادر حكومية متطابقة أكدت في تصريحات لـ"عربي بوست" أن مجلس الحكومة في حالة عطلة إدارية، ثم إن عقد هذا الاجتماع يتطلب شروطاً شكلية، منها الإعلان عنه وعن جدول أعماله، والحال أن هذا الاجتماع لم يحصل.

يضاف إلى هذا ما أخبرت به مصادر حكومية أخرى موقع "عربي بوست"، من أن الحكومة المغربية في حالة عطلة خلال شهر أغسطس/آب، وهذا ما أكده الموقع الرسمي لرئيس الحكومة في المغرب، الذي يظهر أن آخر اجتماع لمجلس الحكومة، جرى يوم 27 يوليو/تموز الماضي. 

مصادر أخرى ذهبت إلى أن رئيس الحكومة ووزير الداخلية أكدا على نفس الموقف والفكرة، الفرق كان فقط في طريقة التعبير عنها، أما الفكرة فهي أن الانتخابات ستجرى في موعدها، وأنه لحدود الساعة لا وجود لحديث عن تغيير موعدها.

وأوضحت المصادر نفسها أن المغرب نجح بشكل كبير في تدبير أزمة كورونا، واستطاع أن يتفادى بتضافر جهود كل مؤسساته، ونباهة المواطنين كل مساوئ انتشار الفيروس، في المراحل السابقة، وهو كذلك قادر على تفادي هذا الضغط الذي تفرضه المرحلة الجديدة من تفشي الوباء.

ذِرْوةُ التفشي

هذا الكلام، بحسب مصادر طبية، يواجه معضلة كبيرة تتجلى في "ارتفاع" أعداد الإصابات بفيروس كورونا في المغرب، خاصة وبحسب توقعات وزارة الصحة، فإن سرعة الانتشار لم تصل بعد إلى الذروة القصوى. 

وتابعت أن المغرب شرع خلال هذين الأسبوعين الأخيرين في تحطيم الأرقام القياسية، حيث تجاوز عدد الإصابات حاجز الـ10 آلاف حالة يومياً، كما أن نسبة ملء غرف الإنعاش اقتربت من 50%، ناهيك عن عدد الوفيات اليومي الذي قرب من 90 وفاة يومياً. 

وشددت المصادر الطبية على أن ذروة انتشار هذه الموجة من الفيروس متوقعة بعد 3 أسابيع، التي توافق نهاية شهر أغسطس/آب الجاري، والتي تتزامن مباشرة مع انطلاق الحملة الانتخابية. 

وتحسباً لانتشار الفيروس شرعت الحكومة المغربية في إعادة عدد من الإجراءات الوقائية التي سبق أن اتخذتها في أوقات سابقة من أجل محاصرة انتشار الفيروس.

وقام المغرب في الأيام الأخيرة، بفرض حظر ليلي للتنقل بين المدن ابتداء من 9 ليلاً إلى 5 فجراً، كما قام بتشديد إجراءات السفر إلى مدن الدار البيضاء، ومراكش، وأكادير.

من جهة أخرى، يواصل المغرب ريادته على المستويين الإفريقي والعربي من خلال توفير التلقيح لجميع الأعمار، حيث قررت وزارة الصحة توجيه الدعوة إلى الشباب الذين تصل أعمارهم إلى 20 سنة بالتوجه إلى المراكز الطبية من أجل تلقي التلقيحات.

وكان المغرب قد شرع منذ شهور في توفير التلقيح، وابتدأ بكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، وانتقل بتدرج إلى فئات عمرية أقل طعناً في السن وصولاً إلى الفئات الشابة.

جدل الانتخابات، أثر بشكل كبير على المحللين المقربين من خطاب الدولة، حيث دعا عبدالرحيم منار السليمي، رئيس المركز الأطلسي لتحليل ودراسة السياسات، إلى تأجيل الانتخابات لأن المستفيد الوحيد من إجرائها في هذا الظرف الذي يعرف انتشار للفيروس هو الحزب الذي يملك قاعدة انتخابية ثابتة (يقصد العدالة والتنمية).

ويسود الاعتقاد لدى مراقبين أن المغرب سيفعل المستحيل حتى لا يتم تأجيل الانتخابات.

تحميل المزيد