مع تعثر المفاوضات النووية ورحيل نتنياهو.. هل تقنع إسرائيل أمريكا بالتصعيد ضد إيران بدلاً من الاتفاق؟

عربي بوست
  • ترجمة
تم النشر: 2021/07/07 الساعة 09:19 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2021/07/07 الساعة 09:19 بتوقيت غرينتش
بايدن مع الرئيس الإسرائيلي السابق رؤوفين ريفلين/رويترز

يبدو أن سياسة إسرائيل تجاه إيران وملفها النووي تخضع لعملية بحث بعد ذهاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ظل محاولات لجعلها أقل صداماً مع أمريكا، وفي هذا الإطار تراهن إسرائيل على احتمال فشل المفاوضات النووية.

ويُمكن القول إنّ التصريح الذي قاله مسؤول إسرائيلي بأنّ تل أبيب "ليست لديها قدرة التأثير على الاتفاق النووي الإيراني" -كما نقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية الإثنين 5 يوليو/تموز- هو تصريحٌ يحمل اعترافاً بالأمر الواقع، وتصويراً لواقع هو صعوبة وضع سياسة إسرائيل تجاه إيران، في ظل تباين المواقف بين تل أبيب وواشنطن في الملف النووي تحديداً.

ولكن هذا أمر معروف.. فبصرف النظر عن ضجيج نتنياهو، فإن إسرائيل التي لم يسبق أن كان لها تدخلٌ أو تأثيرٌ جوهري في صياغة الاتفاق النووي الإيراني (أو خطة العمل الشاملة المشتركة)، سواء الاتفاق الأصلي في 2015، أو المفاوضات الأخيرة الجارية بشأن عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق، حسب وصف تقرير لصحيفة Haaretz الإسرائيلية.

والتأثير الإسرائيلي الأساسي في الملف النووي الإيراني جاء عبر العمليات السرية التخرييبة والتي أغلبها شكل من أشكال الحرب السيبرانية واغتيالات العلماء، في المقابل اتسمت سياسة إسرائيل تجاه إيران خلال عهد نتنياهو بقدر من التوتر مع الإدارات الديمقراطية الأمريكية، مقابل قدر من التماهي مع إدارة ترامب. 

سياسة إسرائيل تجاه إيران، هل تتجه لمزيد من التعاون مع أمريكا؟

وفي هذا الإطار، دعت صحيفة Haaretz الحكومة الجديدة في حال عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق، الذي انسحبت منه أحادياً عام 2018، إلى أن تقصر إسرائيل دورها على التعبير عن مخاوفها الكبيرة، إلى جانب تأكيد موقفها من الاتفاق بناءً على تحفظات جوهرية (وليست سياسية)، وخاصةً مسألة "زمن الاختراق" الإيراني الذي تقلّص بدرجةٍ كبيرة، وهو الزمن الذي يسبق حصولها على المكونات والقدرة التقنية الضرورية لبناء جهازٍ نووي يُستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الصحيفة يجب أن تركز إسرائيل على جانبين. أولهما: العمل مع واشنطن من أجل توسيع نطاق الاتفاق ليشمل القضايا غير النووية، وأهمها برنامج تطوير الصواريخ الإيراني. وثانيهما: الإعداد للاتفاق المقبل، عن طريق ردع إيران بمجرد انتهاء الاتفاق خلال أقل من عقد.

الإسرائيليون يراهنون على تعديل الاتفاق

تجدر الإشارة إلى أن نفاد الصبر المتزايد داخل إدارة بايدن إزاء مماطلة إيران، وتعنّتها، وإصرارها على رفع العقوبات بالكامل دون التعويض عن انتهاكاتها وتجاوزاتها الخاصة قد دفع بالبعض في إسرائيل إلى التفكير في أن الاتفاق ما يزال بحاجةٍ إلى المزيد من التعديل والتحسين.

وقد نقلت إسرائيل تحفظاتها ووجهات نظرها عبر وزير خارجيتها يائير لبيد خلال اجتماعه الأخير مع نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن في روما، وخلال اجتماعات الرئيس رؤوفين ريفلين مع الرئيس جو بايدن ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، وخلال زيارة رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي الفريق أفيف كوخافي إلى واشنطن.

ولا يعرف هل الأمريكيون سيأخذون التعليقات الإسرائيلية بعين الاعتبار أم لا، لكن ذلك لم يغير من مسار الصفقة التي ستُعقد خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

مشاورات سرية مع أمريكا حتى في عهد نتنياهو

وتقول الصحيفة إن هناك ضروريتين استراتيجيتين لسياسة إسرائيل تجاه إيران. 

أولاهما عدم السماح لإيران بتطوير قنبلةٍ نووية مطلقاً. والثانية أن تحتفظ إسرائيل دائماً بما تصفه الصحيفة بمستوى مقبول من حرية التصرف والمساحة العملياتية ضد البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج تطوير الصواريخ الموجهة، وشبكة الوكلاء الموسعة لطهران، ورعايتها للميليشيات الموالية لها من أجل تعزيز أنشطتها الإقليمية.

سياسة إسرائيل تجاه إيران
الرئيس الأمريكي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو/رويترز

أما المكوّن الاستراتيجي الثالث لهذه السياسة فهو الولايات المتحدة: فالمبدأ المقنع هو أنّ سياسة إسرائيل تجاه إيران يجب تنسيقها عن قرب وبشكلٍ موثوق مع الأمريكيين، لأسباب تتعلّق بالسياسة وقدرات الردع العسكرية، بدون أن تتنازل إسرائيل في الوقت ذاته عن حرية ومرونة حركتها، أو تقيدها بشكلٍ كبير، حسب تعبير الصحيفة الإسرائيلية.

وحين تتباعد التقييمات الاستخباراتية وتفضيلات السياسة الإسرائيلية والأمريكية؛ يجري تنشيط آلية مشاورات سرية رفيعة المستوى، بدلاً من اتخاذ المواقف علناً وإلقاء الخُطَب المتكبرة وإعلان العقوبات وإرسال التهديدات. وهذا هو المبدأ الذي ندر العمل به في عهد حكومة نتنياهو.

ثلاثة سيناريوهات لمصير المفاوضات

وتقول Haaretz: "في حال التوقيع على الاتفاق بنهاية المطاف، وبعيداً عن التعبير عن خيبة الأمل والمعارضة؛ فإن التعهد بمنع إيران من الاستحواذ على قدرةٍ نووية عسكرية يتطلب من سياسة إسرائيل تجاه إيران أن تدور حول التخطيط طويل الأمد؛ إذ ستركز على بناء آليات تشاور وتعاون قوية وفعالة مع الأمريكيين لمراقبة عملية المراقبة، والنظر إلى ما سيعقب الاتفاق المقبل.

أما السيناريو الثاني فهو في حال الوصول إلى طريقٍ مسدود مع استمرار المفاوضات ببطء، فسوف تحاول إسرائيل الدفع بإسهاماتها. وفي حال قبول الولايات المتحدة لتلك الأفكار، فسوف يكون الاتفاق مستبعداً -وليس محتملاً- أكثر. لكن هذا السيناريو سيكبح قدرة إسرائيل وحاجتها إلى وضع سياسةٍ أطول أمداً للتعامل مع إيران.

وأخيراً، السيناريو الأسوأ بالنسبة للطرفين الأمريكي والإسرائيلي اكتشاف الولايات المتحدة أنّه من المستحيل التوصل إلى اتفاق وسط الظروف الحالية، في ظل المطالب الإيرانية، وعدم المرونة. وربما يحدث هذا إذا اعتقدت إيران أنّ أن استراتيجية بقائها "دولة على أعتاب النووية" -أي أنّها على حافة امتلاك قدرات تسليح نووية، لكنها تختار بإرادتها الامتناع عن ذلك- ستخدمها بشكلٍ أفضل.

وإذا اعتقدت إيران أنّ الصين بإمكانها تخفيف التكاليف الاقتصادية الباهظة للعقوبات الأمريكية، فلقد تمضي قدماً. وفي هذا السيناريو، من الممكن أن تحقق إيران تقدماً أكبر في برنامجها النووي بعيداً عن الرقابة والإشراف. أما كيفية رد إسرائيل والولايات المتحدة في هذه الحالة فهو سؤالٌ تصعب الإجابة عنه في هذه المرحلة.

ولكن لم تذكره الصحيفة أنه في هذا السيناريو، قد يكون الأفضل بالنسبة لخطط إسرائيل التصعيدية ضد  البرنامج الإيراني، وهي الخطط التي يتمنى المسؤولون الإسرائيليون أن يتولاها الأمريكيون بدلاً منهم.

تحميل المزيد