عشرات الدول لا تعبأ بتطعيم اللاجئين ضد كورونا.. لا يمتلكون خطة ومنظمة الصحة تبحث إنشاء مخزن طوارئ

عربي بوست
  • ترجمة
تم النشر: 2021/02/01 الساعة 21:14 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2021/02/01 الساعة 21:14 بتوقيت غرينتش
معاناة كبيرة لآلاف اللاجئين - رويترز

كشفت صحيفة The Washington Post الأمريكية، في تقرير نشرته الإثنين 1 فبراير/شباط 2021، إن 54 دولة من بين 133 دولة تملك المفوضية السامية لحقوق اللاجئين التابعة للأمم المتحدة معلومات عنها، وضعت بنوداً واضحة تخص تطعيم اللاجئين وطالبي اللجوء وعديمي الجنسية والنازحين داخلياً، بلقاح كورونا.

أما بقية الدول حسبما قال التقرير الأمريكي، فلم تلتفت إلى حقوق اللاجئين في التطعيم ضد وباء كورونا، حتى إن المدافعين عن اللاجئين حذَّروا من عدم تضمين هذه المجموعات السكانية المعرضة للخطر في استراتيجيات التطعيم، وهي المجموعات التي يعيش كثير منها في ظروف مكتظة وفقيرة، الأمر الذي يقوّض في نهاية المطاف مساعي وقف فيروس كورونا. 

التزامات القانون الدولي تجاه اللاجئين 

في المقابل يقول التقرير الأمريكي، إن القانون الدولي يلزم البلدان المضيفة بمسؤولية الرعاية الصحية للاجئين وطالبي اللجوء داخل حدودها، لكنَّ هذه القاعدة اصطدمت بمطالب البعض، الذين يقولون إنَّه يجب منح الأولوية للمواطنين.

في المقابل ووفقاً لبعض الدول التي تولي اللاجئين أهمية في التطعيم، كانت روي العمور (38 عاماً)، وهي لاجئة سورية وأم لابنين تعيش في شمال غربي الأردن، قد تمكَّنت بكبسات زر قليلة من التسجيل للحصول على لقاح مجاني لفيروس كورونا في يناير/كانون الثاني 2021، من خلال منصة وطنية عبر شبكة الإنترنت.

حيث صرَّحت العمور لصحيفة The Washington Post الأمريكية، بأنَّها بانتظار رسالة نصية ستبلّغها بمتى وإلى أين تذهب، من أجل الحصول على جرعتها حين يأتي دورها.

الأردن يسعى لتطعيم  اللاجئين 

تبرز تجربة العمور بين لاجئي العالم، حيث يُعَد الأردن واحداً من بين دول قليلة بدأت تطعيم اللاجئين بعد بدء برنامج التطعيم.

في المقابل يتعرَّض ملايين آخرون للاستبعاد من برامج التطعيم الوطنية في البلدان المضيفة أو يواجهون عوائق إضافية، من أجل الحصول على التطعيم. وقد يضع هذا في نهاية المطاف الجميع في خطر.

سجاد مالك، رئيس قسم المرونة والحلول في المفوضية السامية لحقوق اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، قال مُعلِّقاً على سبب عدم إعلان المفوضية أسماء الدول التي لا تُضمِّن هؤلاء في استراتيجيات التطعيم لديها، إن المفوضية تحاول أن تفهم الأسباب التي دفعتهم إلى ذلك.

في المقابل هناك دول أخرى لا تدرج فئات محددة من الناس في مخططات الاستجابة لفيروس كورونا.

تعليقاً على هذه الوضعية من المأزق الصحي، قالت كولومبيا في ديسمبر/كانون الأول 2020، إنَّها لن تقدم اللقاحات لمئات الآلاف من المهاجرين واللاجئين الفنزويليين حين يبدأ طرحها. 

من ناحية أخرى قال برنامج "كوفاكس"، برنامج اللقاح العالمي التابع لمنظمة الصحة العالمية والذي يهدف إلى ضمان توزيعٍ أكثر عدالة للقاحات، إنَّه يعمل على إيجاد مخزن  طوارئ، من شأنه تجنيب نحو 5% من الجرعات المتاحة لغرض الاستخدام الإنساني والطوارئ.

خزان طوارئ للقاحات كورونا

كاثرين ماهوني، متحدثة باسم المفوضية، قالت في رسالة عبر البريد الإلكتروني، إنَّ الخزان سيوفر اللقاح للبلدان التي تظل فيها مجموعات السكان المتضررة إنسانياً، وضمن ذلك اللاجئون وطالبو اللجوء وعديمو الجنسية، على حد قولها.

في حين أدرجت بعض البلدان اللاجئين في حساباتها من البداية، حيث صنَّفت ألمانيا، التي استقبلت أكثر من مليون شخص خلال أزمة الهجرة، الأشخاص الذين يعيشون أو يعملون في منشآت اللاجئين أو المشردين باعتبارهم ثاني أهم أولوية في استراتيجية التطعيم الخاصة بها.

من ناحية أخرى ورغم أن إسرائيل أسرعت لتطعيم مواطنيها، فإن زوي غوتسايت، مديرة برنامج المهاجرين واللاجئين بمنظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" في إسرائيل، قالت إنَّ الحكومة "تتحرك ببطء شديد" لإيجاد بديل، من أجل كثيرين من طالبي اللجوء الأفارقة البالغ عددهم 30 ألفاً هناك والذين لا يملكون القدرة على الوصول إلى الصناديق الصحية في البلاد التي توزع اللقاحات

أما في اليونان، حيث يظل عشرات الآلاف عالقين في مخيمات مكتظة على الجزر وفي المآوي الموجودة على البر الرئيسي للبلاد، فتجادل جمعيات الإغاثة، بأنَّه ينبغي منح الأولوية للاجئين ممن هم في ظروف عالية الخطورة.

أبوستولوس فيزيس، المدير الطبي لمنظمة "أطباء بلا حدود" في البلاد، قال من جانبه، إنَّ الحكومة قالت إنَّها ستشمل اللاجئين وطالبي اللجوء، لكنَّها لم تقدم ضمانات أو إيضاحات أخرى.

فيزيس كشف أنَّ الأشخاص الذين يعيشون في مخيمات النزوح المكتظة على الجزر اليونانية أكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا بثلاث مرات، مُقارَنةً بعموم السكان اليونانيين، ويُعَد أولئك الذين يعيشون في المخيمات والمآوي الموجودة على البر الرئيسي للبلاد، أكثر عرضة لخطر الإصابة بمرتين ونصف.

لاجئون من الدول العربية كافة

في المقابل قال التقرير إنه بحسب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، حين بدأ الأردن برنامجه في منتصف يناير/كانون الثاني 2021، أصبح واحداً من البلدان الأولى التي تُطعِّم اللاجئين وطالبي اللجوء جنباً إلى جنب مع عموم السكان.

حيث يُعَد البلد موطناً لما يُقدَّر بـ1.3 مليون سوري، نحو 660 ألفاً منهم مُسجَّلون رسمياً لدى الأمم المتحدة. يوجد بالأردن أيضاً مجموعات لاجئين عراقيين وفلسطينيين كبيرة، إضافة إلى أشخاص من أكثر من 36 بلداً.

في حين لا يزال الشمول باللقاحات غير مضمون، خصوصاً للاجئين من دون إقامات قانونية، الذين قد يخشون تنبه الحكومة إلى وضعيتهم أو يفتقرون إلى القدرة على الحصول على الرعاية الصحية. 

لكنَّ الدعم من أجل الشمول بالتطعيم جاء مباشرةً من القمة، فحسبما أفادت وكالة رويترز، قال العاهل الأردني عبدالله الثاني، الخميس 28 يناير/كانون الثاني 2021، إنَّ "حماية اللاجئين والحفاظ على صحتهم مسؤولية عالمية". 

لاجئون مهتمون بالتطعيمات 

مخيم الأزرق في الأردن يستضيف  قرابة 36 ألف سوري. وقد تواصلت "الهيئة الطبية الدولية"، ومقرها مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، مع نحو 3700 شخص هناك يستوفون المعايير الوطنية للفئات الأولى المؤهلة للتطعيم، بسبب عمرهم أو مشكلاتهم الصحية. وقال أحمد زغلول، المنسق الصحي بالهيئة، إنَّ نحو 56% منهم ردوا بأنَّهم مهتمون باللقاح.

المنسق الصحي، أحمد زغلول، قال أيضاً إنَّه حتى أواخر يناير/كانون الثاني 2021،  حصل نحو 200 شخص من مخيم الزعتري للاجئين في الأردن، والذي يستضيف نحو 80 ألف لاجئ، و7 من مخيم الأزرق على جرعة اللقاح.

تحميل المزيد