كشف موقع Axios الأمريكي الجمعة 11 ديسمبر/كانون الأول 2020، نقلاً عن مصادر مُطلِعَة أنَّ الخلاف بين الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، والسيناتور جيم إينهوفي الجمهوري عن ولاية أوكلاهوما، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، أدى إلى انفراجة نتج عنها صفقة التطبيع بين المغرب وإسرائيل.
الموقع الأمريكي أشار إلى أن إينهوفي هو أكثر مؤيدي واشنطن حماساً لجبهة البوليساريو التي تسعى للاستقلال عن المغرب، وقد سافر عدة مرات إلى الجزائر لعقد اجتماعات مع قادة البوليساريو.
أكبر الداعمين للبوليساريو ضغط على ترامب
يُعَد إينهوفي أحد أقرب حلفاء ترامب في مجلس الشيوخ، وطلب من الرئيس على مدار العامين الماضيين عدم الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.
تدور محادثات بين كبير مستشاري ترامب جاريد كوشنر والمبعوث الخاص آفي بيركوفيتش، والحكومة المغربية منذ أكثر من عامين حول إمكانية تطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل الاعتراف بالصحراء الغربية.
كما أشار الموقع إلى أن من طرح الفكرة في الأساس مجموعة من المسؤولين الإسرائيليين السابقين، بقيادة نائب مدير الموساد السابق رام بن باراك.
في عام 2018 تحدث بن باراك وياريف إلباز، يهودي مغربي وشريك مقرب من وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، إلى مستشاري الأمن القومي لنتنياهو، والمبعوث الأمريكي الخاص السابق جيسون غرينبلات وبوريطة، وطرحا فكرة صفقة الصحراء الغربية مقابل التطبيع الإسرائيلي.
بينما لم تحرز المبادرة أي تقدم، لكن نشأت علاقة بين الباز ومساعدي نتنياهو، وكذلك الباز والبيت الأبيض، وبالتحديد جاريد كوشنر.
لكن ذلك لم يمنع إدارة ترامب من لقاء المغاربة
في مايو/أيار 2019، التقى إلباز بكوشنر في المغرب واصطحبه وكامل "فريق السلام" بالبيت الأبيض لزيارة المقبرة اليهودية القديمة في الدار البيضاء.
التقى كوشنر خلال الزيارة بالعاهل المغربي الملك محمد السادس، الذي أثار قضية اعتراف الولايات المتحدة بالصحراء الغربية. وأوضح هذا الاجتماع للبيت الأبيض مدى أهمية القضية بالنسبة للمغاربة.
عقب الزيارة نشأت قناة اتصال مباشرة بين فريق كوشنر ووزير الخارجية المغربي بوريطة. وزار وزير الخارجية المغربي البيت الأبيض بعد عدة أسابيع لمتابعة المحادثات.
كما التقى بوريطة بجاريد كوشنر وإيفانكا ترامب كلاً على حدة، وأثار خلال الاجتماعين قضية الصحراء الغربية. وقرر كوشنر المضي قدماً في المبادرة بعد زيارة بوريطة.
بتشجيع من الحكومة الإسرائيلية
من جانبها، شجَّعت الحكومة الإسرائيلية البيت الأبيض عدة مرات خلال العامين الماضيين على متابعة هذا المسار على أمل أن يؤدي بالمغاربة إلى الموافقة على تطبيع العلاقات.
توصل كوشنر وبركوفيتش وبوريطة فعلياً إلى اتفاق منذ أكثر من عام بقليل، لكن إينهوفي ومستشار الأمن القومي آنذاك جون بولتون عارضاه بشدة. ووافق ترامب، الذي كان مقرباً من إينهوفي وكان بحاجة إلى دعمه السياسي، على عدم المضي قدماً في الصفقة.
بيد أنَّ العلاقات بين ترامب وإينهوفي توترت منذ نحو أسبوع بسبب قانون إقرار ميزانية الدفاع الوطني، حسبما صَّرحت مصادر مطلعة على الأمر لموقع Axios.
كما قالت المصادر إنَّ كبير موظفي ترامب، مارك ميدوز، وكوشنر وبيركوفيتش رأوا في هذا فرصة لإنجاز صفقة المغرب.
من ثم أثاروا القضية مع الرئيس ترامب، الذي أعطاهم الضوء الأخضر. ثم تحققوا مع المغاربة لمعرفة ما إذا كانوا لا يزالون مهتمين بصفقة العام الماضي؛ وهو ما أجاب عليه المغاربة بنعم.