قال موقع Middle East Eye البريطاني، في تقرير نشره يوم الثلاثاء 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، إن جماعات معارضة ونشطاء مصريين رحّبوا بانتصار المرشح الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، آملين أن يحمل توليه السلطة خروجاً عن المسار الذي اتخذته الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، فيما يتعلق بدعم حكومة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الاستبدادية.
كانت إدارة ترامب قد دعمت السيسي على الرغم من تقارير وزارة الخارجية الأمريكية التي سلّطت الضوء على ما ارتكبته حكومته من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، علاوة على اتهامات جماعات حقوقية دولية للسيسي بأنه أدار أسوأ حملة قمع شهدتها البلاد في تاريخها الحديث، حيث يقبع عشرات الآلاف من معارضيه في السجون وأعدمت سلطاته عشرات آخرين من السجناء السياسيين
عدم دعم السيسي: على الجانب الآخر، ورغم تصريحات سابقة لبايدن أعلن فيها عن دعمه للرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، ورفض فيها وصفه بالدكتاتور، فإن بايدن قال خلال حملته الانتخابية لعام 2020، إن إدارته لن تدعم السيسي دون قيد أو شرط، كما كان الحال مع إدارة ترامب، بحسبه.
ففي تغريدة نشرها في يوليو/تموز 2020، أصدر بايدن تحذيراً صارماً للسيسي، قال فيه إنه إذا انتُخب لرئاسة الولايات المتحدة، فلن تكون هناك "شيكات على بياض" لـ"دكتاتور ترامب المفضَّل".
كما رحَّب بايدن بإفراج السلطات المصرية عن محمد عماشة، طالب الطب الأمريكي الذي سُجن في مصر دون محاكمة، لمدة 486 يوماً، وشنَّ في ثنايا ذلك هجوماً لاذعاً على علاقة ترامب بالسيسي، قائلاً إن إدارته لن تغض الطرف عن قمع القاهرة لحقوق الإنسان.
إطلاق سراح سجناء: أما الإدارة المصرية، فقبل أيام من صدور نتائج الانتخابات الأمريكية، أطلقت سراح مئات من السجناء السياسيين. وكان آخرهم أقارب المعتقل السابق والمدافع المصري عن حقوق الإنسان، محمد سلطان، الذي أعلن يوم الجمعة 7 نوفمبر/تشرين الثاني، أن السلطات أطلقت سراح خمسة من أقاربه الذين كانوا محتجزين لديها رداً على نشاطاته.
كان بايدن قد سلّط الضوء على قضية سلطان ضمن انتقادات وجهها للسيسي قبل أربعة أشهر؛ ما دفع بعض المحللين إلى القول إن الإفراج كان علامة على "تراجع" السيسي خطوةً إلى الوراء، بمجرد أن أصبح فوز بايدن أكثر احتمالية.
ترحيب إخواني ببايدن: من جانبها، سارعت جماعة الإخوان المسلمين، أكبر جماعة معارضة بمصر وأكثرها تعرُّضاً للقمع في عهد السيسي، إلى الترحيب بنتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وحثّت بايدن على "مراجعة سياسات دعم ومساندة الديكتاتوريات" في جميع أنحاء العالم.
حيث قالت الجماعة التي تصنفها حكومة السيسي "منظمةً إرهابية"، في بيانها: "إن أي سياسات يتم فيها تجاهل الشعوب وخياراتها الحرة والاكتفاء ببناء العلاقات مع مؤسسات الاستبداد الحاكمة، ستكون خياراً في غير محله، ووقوفاً على الجانب الخاطئ من التاريخ".
في حين وصف إبراهيم منير، نائب المرشد العام للجماعة، تصريح بايدن بأنه إشارة إلى تغيير محتمل في توجهه فيما يتعلق بالسيسي. أما فيما يتعلق بتصريحات بايدن السابقة الداعمة لمبارك، فقال منير إنها ربما تعكس توجهات إدارة باراك أوباما وليس وجهات نظر بايدن ورئاسته. وقال لموقع Middle East Eye البريطاني: "بايدن يختلف عن ترامب".
كما أضاف أنه "عندما تحدث عن السيسي، قال إنه لن يعطيه شيكات على بياض، دعونا ننتظر ونرى ما إذا كان سيلتزم بهذا التعهد".
مجموعة عمل وطني: على النحو نفسه، قال السياسي الليبرالي المصري والزعيم المعارض، أيمن نور، إن "مجموعة العمل الوطني المصري" التي يقودها كانت على تواصل مع حملة بايدن وتلقّت تطمينات بأن الإدارة الجديدة ستعطي الأولوية لقضايا حقوق الإنسان في علاقاتها مع حكومة السيسي.
فخلال حديثه لموقع MEE، أشار نور إلى أن "تصريحات بايدن قبل الانتخابات كانت واضحة جداً؛ ومن ثم نأمل ونتوقع ألا تختار إدارته المصالح على المبادئ".
نور، مؤسس حزب الغد الليبرالي، كان أول مرشح على الإطلاق يقْدم على خوض الانتخابات الرئاسية ضد مبارك، وذلك في انتخابات عام 2005، حيث حصل على 7% من الأصوات رغم المزاعم بأن تزويراً واسع النطاق ساد العملية الانتخابية.
يُذكر أنه في الفترة التي سبقت التصويت، أُلقي القبض على نور، بتهمة تزوير وثائق حزبه، وشجبت اعتقاله حكوماتٌ عدة في جميع أنحاء العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة، باعتبار أن الأمر يمثل اعتداء على الديمقراطية.
من ناحية أخرى أفرجت السلطات عن نور وسمحت له بالقيام بحملة انتخابية، قبل أن تعتقله مرة أخرى بعد الانتخابات ويُحكم عليه بأكثر من ثلاث سنوات في السجن، خلال محاكمة أُدينت على نطاق واسع، باعتبارها ذات دوافع سياسية.
فيما يقول نور، إن بايدن شخصياً كان يدافع عنه خلال ذلك ويطالب بإطلاق سراحه، حتى إنه- وقد كان بايدن سيناتوراً آنذاك- التقى زوجة نور السابقة بعد اعتقال الأخير في عام 2005 وأعرب عن تضامنه معها.
حقوق الإنسان في مصر: من جهة أخرى، طالب نور، الرئيسَ الأمريكي المنتخب بأن يطرح القضايا المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في مصر مع نظام السيسي، لا سيما قضية احتجاز النظام المصري أكثر من 60 ألف سجين سياسي، ودعا الإدارة الجديدة إلى إبراز كل هذه الملفات خلال تعاملها مع النظام في مصر، لأن هذا، بحسب نور، سيكون الاختبار الحقيقي لمدى جدية الأجندة الأمريكية الجديدة في دعم حقوق الإنسان.
من جانبه يقول عمرو مجدي، الباحث بمنظمة "هيومن رايتس ووتش" في مصر، لموقع MEE: "نريد أن نرى الالتزام بمعايير حقوق الإنسان والمساءلة عن الانتهاكات أولوية قبل الاتفاق على مبيعات الأسلحة للحكومات الاستبدادية".
كما حث مجدي الإدارة الأمريكية الجديدة على أن تكون "أكثر اتساقاً" فيما يتعلق بالتعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. وأوضح أن "الإدارة الأمريكية وإن لم تكن مسؤولة قصداً عن هذه الانتهاكات، فإن موقفها كان ضاراً جداً بقضايا حقوق الإنسان".