تُوِّج النجم الإسباني رافاييل نادال، المصنف الثاني عالمياً، بلقب بطولة أمريكا المفتوحة للتنس، خاتمة البطولات الأربع الكبرى (الغراند سلام)، للمرة الرابعة في مسيرته، إثر فوزه فجر الإثنين في نهائي "درامي"، على الروسي دانييل ميدفيديف بثلاث مجموعات مقابل اثنتين.
وبعد منافسة شرسة وماراثونية بين اللاعبين استمرت على مدار 4 ساعات و49 دقيقة، تمكن المصنف الثاني عالمياً من حسم الأمور لصالحه وإضافة ثاني ألقابه في بطولات الغراند سلام هذا العام بنتيجة 7-5 و6-3 و 5-7 و4-6 و6-4.
وبهذا التتويج يعود "الماتادور" لاعتلاء منصات التتويج على ملاعب (فلاشينج ميدوز) بعد غياب عامين وتحديداً 2017 عندما فاز على الجنوب أفريقي كيفن أندرسون بثلاث مجموعات نظيفة.
ورفع نادال نصيبه من الألقاب في آخر البطولات الأربع الكبرى في الموسم إلى 4 بعد أعوام (2010 و2013 و2017)، ويبتعد بفارق لقب وحيد فقط خلف المتربعين على عرش الأكثر تتويجاً في الفترة المفتوحة (Open Era) الأمريكيين المعتزلين جيمي كونرز وبيت سامبراس والسويسري روجر فيدرر.

بشكل عام يمكن القول إن رافاييل نادال عانى طويلاً للتأقلم على نيويورك في مشاركاته الأولى ببطولة أمريكا المفتوحة، حتى إنه لم يبلغ الدور قبل النهائي في مشاركاته الخمس الأولى؛ وخلال تلك الفترة، كان قد فاز بلقب واحد على الأقل في كل واحدة من البطولات الكبرى (غراند سلام) الثلاث الأخرى وهي رولان غاروس وويمبلدون وأستراليا المفتوحة.
لكن الأمور كما تقول صحيفة The New York Times الأمريكية تغيرت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة؛ أصبحت الملاعب أبطأ، وركبتا نادال أقوى، وتحولت أمريكا المفتوحة إلى أرض الفرص بالنسبة لنادال.
وهناك "أشياء كبيرة جداً" بانتظار نادال بعد فوزه الصعب بالبطولة هذا العام. أولها نجاحه في إنهاء هذا العقد فائزاً بأربعة ألقاب في أمريكا المفتوحة، متجاوزاً نوفاك ديوكوفيتش الذي فاز بثلاثة ألقاب فقط. بينما روجر فيدرر، الذي هيمن على البطولة خلال العقد الماضي بخمسة ألقاب متتالية في أمريكا المفتوحة بين عامي 2004 و2008، تعثّر بشكل مثير للدهشة خلال هذا العقد، ولم يفز بأي لقب ولم يصل إلى المباراة النهائية إلا مرة واحد، عام 2015.
وقال نادال، 33 عاماً، الذي فاز بلقبه الأول في أمريكا المفتوحة عام 2010: "أشعر بالراحة هنا؛ أحب الأجواء، أحب الجمهور، أشعر بطاقة كبيرة عندما أكون على ملعب أرثر أش".
وعن المنافسة مع فيدرر على لقب اللاعب الأكثر فوزاً ببطولات الغراند سلام التي يبتعد فيها بلقب واحد عن السويسري الذي يحمل (20 لقباً) مقابل 19 لقباً لنادال قال الإسباني: "بالتأكيد أحب أن أكون اللاعب الذي حقق أكبر عدد من بطولات الغراند سلام".
وأضاف ساخراً: "لكنني لازلت أنام جيداً دون أن أكون أكثر من حقق ألقاب غراند سلام. أنا سعيد بمسيرتي الاحترافية، وسعيد جداً بشأن ما أقدمه في الوقت الحالي. وسوف أواصل العمل الجاد لإيجاد المزيد من الفرص".
ولم يضطر نادال إلى مواجهة فيدرر أو ديوكوفيتش خلال السنوات الأخيرة في نيويورك. آخر مرة واجه فيها ديوكوفيتش في بطولة أمريكا المفتوحة كانت في نهائي 2013 الذي فاز به نادال؛ بينما لم يتواجه نادال وفيدرر قط في نيويورك.

ومثّل نهائي يوم الأحد أمام ميدفيديف، المصنف الخامس عالمياً، المباراة الثالثة لنادال أمام منافس داخل تصنيف أفضل 20 لاعباً في بطولة أمريكا المفتوحة منذ عام 2015.
وعندما فاز باللقب عام 2017، لم يضطر إلى مواجهة أي لاعب داخل تصنيف أفضل 20 لاعباً. (ربما كان جسده هو العقبة الرئيسية أمامه، إذ لم يشارك في نسختيّ 2012 و2014 بسبب الإصابات واضطر إلى الانسحاب من نصف نهائي العام الماضي بسبب مشكلة بالركبة).
وفاز نادال في مباراته السابقة الوحيدة أمام ميدفيديف، بنتيجة كبيرة 6-6/3-0، في نهائي بطولة كندا للأساتذة (كأس روجرز) الشهر الماضي في مونتريال. ومع ذلك، يشير سجل ميدفيديف إلى هيمنة كبيرة على الملاعب الصلبة هذا الصيف، إذ حقق 20 فوزاً مقابل هزيمتين فقط، من بينهم فوز على المصنف الأول على العالم ديوكوفيتش؛ لذا تعتبر خسارته أمام نادال مجرد استثناء لأدائه المميز.
وقال ميدفيديف عن نادال: "إنه واحد من أعظم الأبطال في تاريخ التنس. على الملعب، يتحول إلى آلة أو وحش. مقدار الطاقة الذي يظهر بها مذهل ومثير للإعجاب".

ولم يسبق لميدفيديف، 23 عاماً، أن لعب نهائي إحدى البطولات الكبرى، ولا أي لاعب آخر في جيله، بل إنه أول لاعب مدرج في عروض "الجيل القادم" الترويجية لرابطة محترفي التنس، التي بدأت عام 2017، يصل إلى نهائي كبير. وكان دومينيك ثيم، 26 عاماً، هو اللاعب الوحيد الذي يفوز بمجموعة في نهائي غراند سلام بعمر أقل من الثلاثين عاماً، وكان ذلك في نهائي بطولة فرنسا المفتوحة (رولان غاروس) الذي خسره أمام نادال هذا العام، قبل أن يحطم ميدفيديف إنجازه بفوزه بمجموعتين على اللاعب الإسباني.
وحين سؤاله عما إذا كان يهتم بالحفاظ على السيطرة المطلقة التي فرضها هو وفيدير وديوكوفيتش وأندي موراي على رياضة التنس، نفى نادال ذلك قائلاً: "لم نعد بحاجة إلى التمسك بهذا العصر. إننا هنا منذ حوالي 15 عاماً. من ناحيتي الشخصية، أتمنى ذلك. ولكن في مرحلة معينة، عاجلاً وليس آجلاً، سوف يصل هذا العصر إلى نهايته. هل اقتربنا بالفعل من النهاية؟ عمري الآن 33 عاماً، ونوفاك 32، وروجر 38، وأندي 32 عاماً أيضاً".