ناريندرا مودي.. سياسي يميني قد يشعل حرباً في كشمير لإلهاء خصومه!

عربي بوست
تم النشر: 2019/08/08 الساعة 09:28 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2019/08/08 الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي / رويترز

رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، هندوسي قومي متطرف، له تاريخ في تأجيج النزعات الطائفية في بلد يفاخر مثقفوه بأنه واحة الديمقراطية الأكبر في العالم، لكن يظل القرار الذي اتخذه بشأن إلغاء مادة في الدستور الهندي تعطي كشمير وضعاً خاصاً بصورة قد لا تكون قانونية، والمخاطرة باشتعال حرب لا يعرف أحد توابعها أمر يحتاج للتفسير، فلماذا أقدم مودي على تلك الخطوة؟

من هو رئيس وزراء الهند؟

بدأ مودي حياته السياسية عضواً في منظمة هندوسية تسمى راشتريا سواياميسيفاك سانغ (المنظمة الوطنية القومية)، وهي منظمة يمينية متطرفة تأسست عام 1925 وانتهجت العنف في فترات كثيرة من تاريخها، ولها تاريخ طويل في الاغتيالات والهجمات الوحشية ضد القوميات الأخرى في الهند.

هدم الهندوس المتطرفون مسجد بابري عام 1992 – أرشيفية

تلك المنظمة تعرضت للحظر أول مرة أثناء الاحتلال البريطاني، ثم حظرتها أول حكومة بعد الاستقلال عام 1948 بعد أن أقدم أحد أعضائها على اغتيال المهاتما غاندي، أحد رموز الهند، وتم حظرها مرة أخرى أثناء فترة الطوارئ في الهند منتصف السبعينيات، وآخر مرة تم حظرها كانت عام 1992 عقب هدم مسجد بابري.

هذه المنظمة موجودة الآن كمظلة تضم كل المجموعات والمنظمات الهندوسية، وتعتبر أكبر منظمة غير حكومية في العالم، وخرج من عباءتها حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم حالياً في الهند، ومن خلال تلك المنظمة صعد نجم مودي، وانضم إلى حزب بهاراتيا جاناتا وتولى رئاسة الحزب.

اللافت هنا أن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن رفضت منح مودي تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة الأمريكية بسبب تأييده للمتطرفين الهندوس في هجماتهم الوحشية ضد المسلمين عام 2002 في ولاية جوجارات وهي مسقط رأس مودي.

زعيم طائفة

وعندما تولى مودي رئاسة الوزراء في الهند للمرة الأولى عام 2014، عبر منتقديه عن مخاوفهم من وصول هندوسي يميني للسلطة في أكبر ديمقراطية في العالم، ووصفته مجلة الإيكونيميست بأنه "زعيم قطاع من الشعب"، إشارة لتحيزه المطلق للهندوس والعنصرية ضد باقي مكونات المجتمع الهندي من مسلمين وغيرهم، كما حذرت صحيفة نيويورك تايمز، في افتتاحية لها، من أن مودي لا يمكنه أن يقود الهند، حيث إنه "يزرع الخوف والمعارضة في نفوس كثير من أهلها" .

وبعد أن أصبح رئيساً للوزراء، سعى مودي لتخفيف حدة القلق داخلياً وخارجياً، وأعلن أن تركيز حكومته سيكون على النواحي الاقتصادية وليس على الصراعات العرقية، وقال في خطاب له أمام البرلمان: "سوف تجتمع الاختلافات الاجتماعية في الهند وتعمل معاً مشكلة العلم تماماً كما تتجمع خيوط مختلفة من القماش لتشكل رداء جميلاً" .

تركيز على الاقتصاد

وسرعان ما تناسى الجميع عنصرية مودي كهندوسي متطرف وتم التركيز إعلاميا على خططه الاقتصادية وأحياناً على طريقته الغريبة في السلام والمصافحة مع رؤساء العالم.

لكن الخطوة التي اتخذها هذا الأسبوع بشأن كشمير ذي الأغلبية المسلمة أعادت للأذهان تاريخ الرجل العنصري، ورغم ذلك فالأمر ليس بهذه البساطة.

الإلهاء السياسي

صحيح أن الخطوة التي اتخذها مودي متسقة مع ما أعلن أنه سيفعله أثناء الحملة الانتخابية الأولى له قبل 2014، وصحيح أنه هندوسي يميني متطرف يريد أن يقضي على كل من هو غير هندوسي، لكنه رجل سياسي ورئيس وزراء في أضخم ديمقراطية على الأرض، ومع المخاطر الهائلة التي تنطوي عليها تلك الخطوة، لابد وأن هناك أسباباً وراء القرار تتخطى فقط طبيعته وقناعاته كهندوسي متطرف وإلا لكان اتخذ القرار منذ خمس سنوات على الأقل.

ربما يكون السبب وراء خطوة مودي بشأن كشمير هو أبسط الأسباب وأكثرها شيوعاً في عالم السياسة وهو "الإلهاء السياسي"، حيث فشلت خطط مودي للتنمية الاقتصادية في شبه القارة الهندية بصورة مزرية، وجميع القرارات الاقتصادية التي اتخذها تمت بصورة فوضوية ولم تؤدي إلى أي مكاسب، ومنها على سبيل المثال قراره عام 2016 بإلغاء أكثر ورقتين نقديتين تداولا في الهند بصورة مفاجئة تحت دعاوى محاربة الفساد.

الخطاب الشعبوي والإلهاء السياسي سر قرار مودي بشأن كشمير – أرشيفية

القلق بشأن الوضع الاقتصادي هو حديث الداخل الهندي، فقد أجرت مطبوعة سكرول.إن الاقتصادية الهندية استطلاعاً بين التجار في شارع دلال التجاري في مومباي أظهر أن كثيراً من الهندوس فيه يهتمون أكثر بالحالة الاقتصادية.  

"لماذا يجب أن نهتم بما يحدث في كشمير؟ كيف سيؤثر ذلك علينا هنا؟ ما يهمنا هو أننا نواجه كساداً تجارياً وأن هذه الحكومة (حكومة مودي) تحاول أن تقضي على الطبقة المتوسطة،" بحسب ما نقلته أريفا جوهاري الباحثة عن التجار في مومباي ونشرته واشنطن بوست.

أثناء خطاباته النارية سعياً للفوز في انتخابات 2014، كان مودي يغلف آراءه القومية الهندوسية بأفكار براقة عن الإصلاح الاقتصادي، ولكن بما أن مسألة الإصلاح الاقتصادي قد فشلت، قرر مودي العودة للخيار الأسهل، وهي مقامرة سياسية بغرض كسب شعبية سياسية على المدى القصير، ولكن تأثيراتها على المدى الطويل كارثية بلا شك.

تحميل المزيد