المفاوضون على ضفاف نهر الموت

أنا ومثلي الكثيرون لا نعلم أصلاً لماذا تفاوضون إذا كانت مفاوضاتكم لا تتحدث عن مصير رؤوس نظام الأسد المجرمين؟ لا نعلم لماذا تفاوضون وطائراتهم ومدافعهم مستمرة بقصفها للمدن السورية؟ عن أي مفاوضات تتحدثون وملايين السوريين مشردون في الخيام وآلاف معتقلون بالسجون؟

عربي بوست
تم النشر: 2017/12/12 الساعة 02:57 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2017/12/12 الساعة 02:57 بتوقيت غرينتش

لا تزال القضية السورية تعتبر من أكثر القضايا تعقيداً في العالم، هناك ديكتاتور يرفض التخلِّي عن كرسي الرئاسة، وهناك شعب ثائر يأبى الاستسلام حتى تحقيق النصر، بعد أن ضحَّى بأغلى ما يملك من دماء أبنائه في سبيل رفع الظلم والقهر.

يستمر نظام الرئيس بشار الأسد في قمع الثورة الشعبية، ويستمر في قتل المدنيين العزل، مستعيناً بجيش من المرتزقة الأجانب القادمين من العراق وأفغانستان وروسيا، والعديد من الدول الأخرى حول العالم، في سبيل الحفاظ على كرسي الرئاسة الذي ورثه عن أبيه بداية القرن الحادي والعشرين.

الآن بعد أن شارفت الثورة السورية على دخول عامها السابع، يبقى المجرم حراً طليقاً بعد أن قتل أكثر من 700 ألف مدني، وشرد أكثر من 10 ملايين آخرين، يبقى بشار الأسد طليقاً بعد أن دمَّر أكثر من 50 بالمائة من عُمران سوريا، بعد أن دمَّرت طائراته الحربية وقذائفه حلب وإدلب وحمص والرقة ودير الزور ودرعا والغوطة الشرقية.

يبقى الأسد حراً بعد أن ارتكب المجازر البشعة بحق أبناء شعبه، بعد أن قصفهم بالأسلحة الكيميائية ذات الخطوط الحمراء وقتل منهم النساء والأطفال والشيوخ!

الآن وبعد مضي لا يزيد على 6 سنوات من عمر الثورة الشعبية في سوريا وبعد أن كانت أيام الأسد "معدودة " قبل عدة سنوات، تنطلق مرحلة جديدة من مراحل الالتفاف على الثورة وتشتيت مطالبها والمستفيد الوحيد منها بشار الأسد وأعوانه؛ لأن المفاوضات منذ البداية كانت هدفهم ومطلبهم؛ لأنهم يعلمون أن المنتصر لا يفاوض، ويثبتوا للعالم أجمع أنهم هم المنتصرون أما أنتم تفاوضون!

في هذه الأوقات العصيبة من عمر الثورة السورية تنطلق مرحلة جديدة من المفاوضات طويلة الأمد، التي بدأتها الأمم المتحدة في جنيف 1، ووصلت إلى جنيف 8، مروراً بأستانة من 1 حتى 4، وانتهاء بسوتشي في روسيا؛ لتعلن عندها هيئة المفاوضات العليا في الرياض استقالتها، بحسب بيان رسمي بثه المسوؤل عنها رياض حجاب، رئيس الوزراء الأسبق.

إلى الآن يستمر التفاوض ما بين منصات موسكو والقاهرة والرياض وإسطنبول باسم المعارضة السورية من جهة، ونظام الأسد ومن خلفه روسيا وإيران من جهة أخرى، يستمر التفاوض على نهر الدماء التي أُريقت في سبيل نَيْل الحرية والكرامة.

أيها المعارضون، يا مَن رضيتم بالذهاب إلى جنيف وأستانة.. على ماذا تفاوضون؟ هل على نهرٍ من الدماء أنتم مفاوضون، أم على ثورة شعب أنتم تفاوضون؟!

على دمعة أُم ثكلى قُتل فلذة كبدها أنتم تفاوضون، على فرحة طفل يتيم وأرملة أنتم تفاوضون، على حلم معتقل وثائر أنتم تفاوضون، على نهر من الدماء أنتم مفاوضون؟

ماذا جنيتم من المفاوضات السابقة مع نظام الأسد الديكتاتوري وحلفائه الكاذبين؟ ماذا حققتم من مؤتمر جنيف 1 حتى مؤتمرها السابع حتى تذهبوا معهم إلى الثامن.

أكتب إليكم هذه الرسالة من مواطنٍ ثائر وأُم ثكلى، من نازحٍ تائه ولاجئٍ بائس، من طفلٍ يتيم ومعتقلٍ سجين، من شعب يقتل بصواريخ الطائرات وقذائف الدبابات وما زال صامداً، هذه الرسالة التي تقول وبالخط العريض: لا تفاوضوا على دمائنا ومطالب ثورتنا، أنتم فقط تستطيعون المفاوضة على فشلكم السياسي؛ لأن الثورة التي بدأت بصدق، وانتفضت ضد الظلم والقهر والاستبداد ستنتصر لا محالة، إن شاء الله.

أنا ومثلي الكثيرون لا نعلم أصلاً لماذا تفاوضون إذا كانت مفاوضاتكم لا تتحدث عن مصير رؤوس نظام الأسد المجرمين؟ لا نعلم لماذا تفاوضون وطائراتهم ومدافعهم مستمرة بقصفها للمدن السورية؟ عن أي مفاوضات تتحدثون وملايين السوريين مشردون في الخيام وآلاف معتقلون بالسجون؟

لا مفاوضات دون رحيل الأسد ومحاسبته على جرائمه بحق الشعب الثائر، هذه هي رسالة الشعب إلى المفاوضين من المعارضة السورية في جنيف وأستانة وسوتشي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

علامات:
تحميل المزيد