أخبِر السماء أنك طائر

إنه ما من أحد إلا وقد نال من الحزن والوجع والفقد ما كتب له، لكن هناك مَن يتفنن في التعامل مع هذا الضيف الذي حل على أساس أنه لحظات عابرة ستمر حتماً حتى وإن طال وقتها

عربي بوست
تم النشر: 2017/03/03 الساعة 03:52 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2017/03/03 الساعة 03:52 بتوقيت غرينتش

من منا لم تعصف به الأيام عصفاً، وجرت به المقادير بما لم تشتهِ نفسه جرياً، من منا لم يصبه ذاك الإحباط الذي جعل الدنيا في وجهه سوداء مظلمة، وأن الدنيا قد أوصدت أبوابها في وجهه؟

إنه ما من أحد إلا وقد نال من الحزن والوجع والفقد ما كتب له، لكن هناك مَن يتفنن في التعامل مع هذا الضيف الذي حل على أساس أنه لحظات عابرة ستمر حتماً حتى وإن طال وقتها؛ لأنه يعلم أن أمره بيد الذي خلقه، يقول أحد الزهاد: "أستحيي أن أحزن، وأمري بيد الله".

قل للحزن وداعاً، غرّد بذكر خالقك، أخبر السماء أنك طائر وقل لليأس إنك الآن تحلق، قل للمستحيل وداعاً، ما دمت تملك بين ثناياك قلباً يلهج حب مولاك، كيف لا ولك رب عظيم يصف نفسه بـ"فعال لما يريد" ويشد أزرك بـ"إنه على كل شيء قدير" ويواسيك بكلام جليل "لا تحزن إن الله معنا"، فقط قوِّ عزيمتك واصنع إرادة جديدة بقلب جديد لحياة جديدة وسعيدة مع الله وبالله وفي الله، لا تبحث عن السعادة في صروف الحياة لأنك ستضيع، لا تبحث عنها بين أنقاض وزوايا الدنيا ودروبها؛ لأنك حتماً ستضيع.. اقترب من الله لتعلم وتفهم أن مفتاح الأبواب كلها هو القرب.

ثِق به وتوكل عليه سيكفيك ويهديك فهلّا اقتربت؟؟! عِش ليومك، استيقظ باكراً، الصباح هو فرصة جديدة وهدية من الله، والعمر لن يتوقف مهما مر من خيبات بائسة، هي حقاً عصفت بالقلب لكن لا تجعلها حبيسة الفؤاد، انسَ وابدأ من الآن قل كل صباح "صباح الخير لقلبي وللحياة التي يجب أن أعيشها كما يجب وكما يحب الله وأحب"، قلبك الذي ملأه غبار الهموم وتراكمت عليه الغموم، كلمات يسيرة تزيح ضيق وزن الجبال "واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا" (سورة الطور) رددها بتدبر، كررها مراراً، استشعر أنك بأعين الله، وافعل ما يجعلك تنال هذه المنزلة، أن تكون بأعين الله، إنه طريق واحد، الاقتداء بالأنبياء.

انثر الكلام الطيب في كل مكان، لا تحسد ولا تحقد، أحب للناس ما تحب لنفسك، اجعل وجهك بسطاً وقلبك سمحاً، اعفُ واصفح واتق إن العاقبة للمتقين.

في أوقات حزنك وكربك تذكر أن لا ملجأ ولا منجى إلا بالله اهرع، وأوصد أبواب غرفتك، اختلِ بنفسك، امتط سجادتك واسجد واقترب وابكِ عليها، اجعلها عدتك في الكربات والصديقة في النكبات، ثم امسح دموعك واخرج للعالم قوياً، فهلّا فعلت؟! سبح، استغفر، تجمل بالتقوى والأهم أن تعبده بحب، الله عز وجل لا يريد منك عبادات جافة، بل عبادات فيها وصل وحب وشوق وتجلٍّ له سبحانه، عش هذا الحب الإلهي سيغنيك عمن سواه، ستنفتح لك أبواب موصدة أغلقت لغيرك وسوف يخصك بما لم يخص به غيرك، فقط أحبه، فهلَّا أحببت؟! فإنك إن أحببته رزقك السكينة في عالم يموج بالقلق والتوتر والاضطرابات والحيرة، ورزقك السداد وفتح لك قلوب العباد، ويسر لك العسير وقرب لك البعيد وخذل لك العدو.

استغفر لذنبك ولوالديك وللمؤمنين، ردد يا رب إنه القلب ظل ثم أتاك استقامة وثبات، خذ خلوة حاسب بها نفسك من حين لحين، أعد ترتيبها من جديد، قُدها لله رغماً عنها درّبها حتى تستقيم، انثر السعادة والفرح في كل مكان، اعترف بمشاعرك لمن حولك، فأنت بها بلسم ورحمة لقلوب لولاك لجفت، سامح ودع الخلق للخالق، ولا تبحث عن أشياء دائمة، فالحياة بحد ذاتها مؤقتة، التقط بعقل يقظ حي، ادع الله أن يعلمك ويفقهك لتدرك عمق الأمور "وقل ربّ زدني علماً".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

تحميل المزيد