متعلقة بتيار دحلان ونتائج الحوار.. خاص: شروط مصرية على محمود عباس لاستضافة الحوار الوطني الفلسطيني

عربي بوست
تم النشر: 2026/10/13 الساعة 11:08 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/10/13 الساعة 11:47 بتوقيت غرينتش
شروط مصرية قبل استضافة الحوار الوطني الفلسطيني/ عربي بوست

كشفت مصادر فلسطينية لـ"عربي بوست" أن مصر اشترطت على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لاستضافة الحوار الوطني الفلسطيني المرتقب في القاهرة الأربعاء 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، تسوية ملف مشاركة تيار القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، والالتزام المسبق بتنفيذ نتائج الحوار ومخرجاته.

وقال قيادي من دائرة محمود عباس إن الشرط الأول يتمثل في إشراك شخصية من تيار دحلان ضمن وفد فتح الرسمي في لقاءات الحوار الوطني الفلسطيني بالقاهرة، أو السماح للتيار بالمشاركة بصفته حزباً مستقلاً. لكن قيادات في فتح أكدت أن عباس وقيادة الحركة لم يبديا تجاوباً مع هذا الشرط حتى الآن.

أما الشرط الثاني، فيتعلق بالاتفاق مسبقاً على تنفيذ مخرجات حوار الفصائل، وهو ما يبدو أكثر قابلية للتحقق بالنسبة إلى عباس، مقارنة بالتوصل إلى تسوية جذرية للخلاف مع دحلان وتياره، تعيدهما إلى دائرة التأثير داخل فتح والمشهد القيادي الفلسطيني.

بحسب مصادر "عربي بوست"، طلبت القاهرة من جبريل الرجوب إرسال رد مكتوب من عباس بشأن الشرطين، قبل استضافة الحوار الوطني الفلسطيني.

وأوضحت المصادر أن الحوار سوف يركز على نقاط رئيسية هي:

  • إنهاء الانقسام.
  • الانتخابات.
  • استراتيجية موحدة لمواجهة الاحتلال.
  • إعادة بناء منظمة الحوار.

وأكدت أن نتائج الحوار سوف تكون مرتبطة بالنقاط السابقة، وأن مصر تريد إلزام السلطة الفلسطينية بنتائج الحوار الذي سوف تستضيفه القاهرة.

من جهتها، رأت عضو المجلس الثوري لحركة فتح دلال عريقات أن معالجة ملف المفصولين قبل المؤتمر الثامن للحركة كانت ستسهم في تعزيز تماسكها الداخلي، داعيةً إلى مواصلة الجهود لتسوية هذا الملف.

وأشارت عريقات في تصريح لـ"عربي بوست"، إلى مبادرة الأسير مروان البرغوثي لتوحيد صفوف الحركة، وإلى مواقف مصر والسعودية ودول المنطقة الداعمة للوحدة وإنهاء الانقسام.

بينما قال مصدر فلسطيني آخر، لـ"عربي بوست"، إن القاهرة طلبت من جبريل الرجوب إرسال رد مكتوب من محمود عباس على الشرطين اللذين اشترطتهما لاستضافة الحوار الوطني الفلسطيني هذا الأسبوع.

دحلان في حسابات الانتخابات الفلسطينية

أوضح قيادي في السلطة الفلسطينية برام الله، تحدث لـ"عربي بوست"، طالباً عدم ذكر اسمه، أن عباس يُدرك أن دولاً عربية لا تريد حصر مركز القرار الفلسطيني في رام الله، بما قد يتيح له احتكاره، وتفضّل توزيع ثقله السياسي على أكثر من منطقة.

وتذهب مصادر مقرّبة من دائرة عباس إلى أن فكرة تشكيل قائمة انتخابية موحّدة تضم تيار دحلان وحركة حماس وفصائل أخرى، تعود في الأساس إلى طرح مصري، يرمي إلى الضغط على عباس من جهة، وتشكيل تكتل فلسطيني يحدّ من احتكاره القرار السياسي من جهة أخرى.

فيما لا يُستبعد أن يكون إصدار عباس مرسوم تأجيل الانتخابات، قبل يومين من الموعد الذي كان يتيح تقديم قائمة انتخابية موحّدة تضم حماس وتيار دحلان وفصائل أخرى، محاولةً لإجهاض فرصة تشكّل تحالف سياسي يمكن أن يشكّل تحدياً لنفوذه، بحسب مسؤول فلسطيني آخر.

خلافات على صيغة عودة المفصولين

يُجمع أعضاء في المجلس الثوري لحركة فتح على أن القرار بشأن إعادة المفصولين، بمن فيهم المنتمون إلى تيار دحلان، يقع على عاتق اللجنة المركزية للحركة.

لكنهم أوضحوا لـ"عربي بوست" أن الخلاف يتمحور حول صيغة العودة؛ إذ يصرّ عباس وقيادة الحركة على أن تكون فردية، لا عبر عودة التيار بوصفه تكتلاً، تفادياً للاعتراف به ككيان تنظيمي داخل فتح.

في المقابل، تشترط قيادة تيار دحلان أن تضمن عودتها مواقع قيادية متقدمة في الحركة، إلى جانب إعادة عقد المؤتمر الثامن بعد نحو عام، وهي مطالب ترفضها قيادات في فتح.

مع ذلك، لم يستبعد أعضاء في الحركة صدور قرار عن لجنتها المركزية خلال الفترة المقبلة بشأن إعادة مفصولين من تيار دحلان، على ألا يشمل ذلك من لديهم ملفات أمام القضاء أو ارتباطات خارجية.

لكن القاهرة، بحسب تصريحات أعضاء في المجلس الثوري، تتمسك بعودة دحلان وقيادات من تياره إلى النظام السياسي الفلسطيني، وبما يسهم في توحيد حركة فتح.

في المقابل، تشدد أصوات من داخل الحركة، في حديثها لـ"عربي بوست"، على ضرورة معالجة ملف تيار دحلان من داخل فتح، وبالصيغة التي تراها مناسبة، بدلاً من تركه رهينة التفاهمات مع مصر، بما قد يحوّله إلى شرط في علاقة السلطة الفلسطينية بالقاهرة.

ماذا عن تحالف حماس ودحلان؟

لم يُنهِ تأجيل الانتخابات الفلسطينية فرص تحالف حماس وتيار محمد دحلان، رغم ما أحدثه قرار التأجيل من هزّة في مساره، وفق ممثل حركة حماس في القوى الوطنية والإسلامية، جمعة الغول، الذي أكد لـ"عربي بوست" استمرار الجهود لترسيخ التحالف وتثبيته ميدانياً وسياسياً، بعيداً عن ردود الفعل على قرار التأجيل.

وتوقّع الغول أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات متقدمة نحو إعلان التحالف السياسي وترسيخه، موضحاً أن اجتماعاً ضمّ "حماس" وتيار دحلان وفصائل أخرى معارضة لنهج عباس، خلص إلى ضرورة ألّا يؤثر تأجيل الانتخابات في مساعي تشكيل التحالف.

وأشار المتحدث إلى أن الحركة والتيار تجمعهما جهود ميدانية مشتركة لتقديم الخدمات لسكان قطاع غزة، وأن التوجه هو تطوير هذه الجهود نحو تحالف سياسي. وشدد على ضرورة توسيع نطاق الخدمات التي يقدمها التحالف، وتوسيع قاعدة المنضمين إليه، بما يعزز تمثيله لقطاعات أوسع من الشعب الفلسطيني.

وأقرّ الغول بأن التوافق السياسي بين حماس وتيار دحلان وبقية الفصائل ليس كاملاً، موضحاً أن المباحثات المكثفة أفضت إلى تحديد قواسم مشتركة بين الأطراف، مع احتفاظ كل منها برؤيتها السياسية الخاصة.

وقال إن لكل تنظيم برنامجه السياسي، لكن ثمة نقاط تقاطع بين الأطراف، فضلاً عن ملفات يمكن التوافق بشأنها بمعزل عن الخلافات السياسية، وفي مقدمتها الإعمار والخدمات وقضايا أخرى.

في ما يتعلق بمشاركة تيار دحلان في أي حوار وطني للفصائل في القاهرة، في ظل إصرار عباس على صيغة محدودة لعودة المفصولين من حركة فتح، أكد الغول أن حماس لا تتدخل في الشؤون الداخلية للحركة، لكنه شدد على حق جميع الأطراف في المشاركة بالحوار.

واعتبر أن مشاركة تيار "الإصلاح" بقيادة محمد دحلان، من شأنها أن تمنح الحوار الوطني زخماً أكبر، مؤكداً انفتاح حماس على مختلف الأطراف في إطار مساعي توسيع قاعدة التحالف.

ويرى عضو المجلس الوطني الفلسطيني سمير عويس أن الأزمة لا تقتصر على الخلاف بين عباس ودحلان، بل تمتد إلى أوضاع حركة فتح نفسها. وقال لـ"عربي بوست" إن غياب التواصل مع دحلان، رغم إعلان عباس قراراً بشأن عودة المفصولين، دفعه إلى التقارب مع حماس، مضيفاً أن عباس رفض دعوات للقاء دحلان تحت أي صفة.

ورأى عويس أن دحلان يُعتبر سبباً إضافياً لتأجيل عباس الانتخابات، لكن يُضاف إليها عدم استعداد فتح للانتخابات، وحاجتها إلى وقت أطول لترتيب أمورها.

وأوضح أن الشارع الفتحاوي خارج فلسطين متأزم بسبب الخلافات بشأن المجمعات الانتخابية التحضيرية لاختيار أعضاء المجلس الوطني من فلسطينيي الخارج والشتات، وهو ما دفع عباس إلى إلغاء المجمعات الانتخابية الخاصة بـ"فتح" بالخارج، إلى جانب إلغاء الانتخابات التشريعية.

معارضة "التيار الفتحاوي" في الأردن

تُعزّز هذه المعطيات فرضية أن عباس يسعى إلى شراء الوقت، في ظل صعوبة تمرير صيغ لترسيخ حضور نجله ياسر عباس وحسين الشيخ في قيادة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، وسط ضغوط إقليمية وأوروبية وأمريكية تدفع باتجاه توسيع دائرة القيادة، وإجراء الانتخابات، بما يضمن وجود قيادة "فاعلة ومرضِيّ عنها"، وفق تعبير عويس.

وأشار عضو المجلس الوطني الفلسطيني سمير عويس إلى وجود تيار فتحاوي قوي في الأردن، يعبّر خلال جلسات مغلقة عن استيائه من قرارات قيادة السلطة وتصرفاتها، وفي مقدمتها قرارات عباس.

وقال عويس لـ"عربي بوست" إن انتقادات هذا التيار لعباس باتت أكثر وضوحاً من السابق، على خلفية استبعاد قيادات فتحاوية لها حضور في الأردن من المؤتمر الثامن للحركة، فضلاً عن رفض واسع لقرار عباس إلغاء عضوية الفلسطينيين الحاملين رقماً وطنياً أردنياً في المجلس الوطني الفلسطيني.

قلق عباس من الأسير البرغوثي

مصدر فتحاوي آخر، قال لـ"عربي بوست" إن قلق عباس وقيادة السلطة وحركة فتح لا ينصبّ بالكامل على تيار دحلان، ولا على احتمال تحالفه مع حماس وفصائل أخرى، بقدر ما يتصل بالأسير مروان البرغوثي. وأوضح أن دعم البرغوثي قوائم مستقلة أو فتحاوية موازية لقائمة فتح الرسمية من شأنه أن يقلب الموازين الانتخابية.

وقال المصدر إن دعم البرغوثي قوائم مستقلة أو فتحاوية موازية قد يقلب الموازين الانتخابية. وأضاف أن ذلك قد يفسر أحد دوافع إلغاء الانتخابات قبل يومين من إغلاق باب الترشح للقوائم، معتبراً أن إعلان الانتخابات أتاح لعباس اختبار خريطة القوائم والتحالفات المحتمل تشكّلها.

وأصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، السبت 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، مرسوماً يقضي بتأجيل الانتخابات العامة إلى غاية شهر سبتمبر/ أيلول 2027، وذلك رغبةً في ضمان إجراء العملية الانتخابية في كافة الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية.

وجاء هذا القرار عقب ضغوط ومخاوف ميدانية وسياسية حادة من العراقيل والممارسات الإسرائيلية التي تُعطّل مشاركة المقدسيين، إضافة إلى تحذيرات لجنة الانتخابات من مخاطر استنزاف الميزانيات والجهود اللوجستية في ظل غياب الضمانات الدولية الكافية لتأمين العملية الانتخابية.

من جانبها، سعت القاهرة قبل استضافتها للحوار الوطني بين الفصائل إلى ضبط إطار هذا التأجيل، حيث شددت على رفض التأجيل التلقائي أو الفردي واستحداث توافق وطني جامع يمنع عودة أزمات الانقسام السياسية التي أعقبت انتخابات 2006.

وكان هدف الوساطة المصرية إعادة ترتيب البيت الداخلي وصياغة موقف فلسطيني موحد يربط بين الملف السياسي وإدارة قطاع غزة والترتيبات الأمنية، بدلاً من الدخول في فراغ سياسي جديد.

تحميل المزيد