مع تجدد حرب تيغراي.. “عربي بوست” يتتبع حركة طائرات شحن بين الإمارات وإثيوبيا ارتبطت سابقاً بعمليات إمداد عسكرية

تم النشر: 2026/10/04 الساعة 13:14 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/10/04 الساعة 13:16 بتوقيت غرينتش
"عربي بوست" يتتبع حركة طائرات شحن بين الإمارات وإثيوبيا ارتبطت سابقاً بعمليات إمداد عسكرية لجماعات مسلحة في المنطقة. - عربي بوست

أظهر تتبع أجراه "عربي بوست" لحركة خمس طائرات شحن ثقيلة -واجه بعضها أو مشغلوها ومالكوها اتهامات بعمليات شحن عسكرية مرتبطة بالإمارات إلى جماعات مسلحة في المنطقة- نشاطاً من مطارات إماراتية إلى إثيوبيا والعكس٬ خلال شهر سبتمبر/أيلول 2026، وذلك بالتزامن مع عودة القتال واسع النطاق في شمال إثيوبيا بين القوات الحكومية وتحالف من قوات المعارضة في إقليم تيغراي في مطلع أغسطس/آب واتساع رقعته في الشهر التالي. 

تتبع هذه الطائرات أربع شركات هي Maximus Airlines التي تملكها الإمارات٬ بالإضافة Zebu Air التي ترتبط بعض طائراتها بكيان إماراتي هو Astra Way FZC. بالإضافة إلى شركتي Batot Air وAviacon Zitotrans وجميعها تنفذ عمليات شحن مشبوهة مرتبطة بالحكومة الإماراتية.

ولا تكشف البيانات حمولة الرحلات بين الإمارات وإثيوبيا، لكن سوابق بعض الطائرات ومشغّليها تفسّر أهمية تتبّعها؛ فقد خلص تقرير أممي إلى انتهاك أحد مشغّليها حظر السلاح على ليبيا، وأدرجت الخزانة الأمريكية إحداها ضمن ممتلكات شركة عاقبتها على خلفية نقل معدات عسكرية. كما ربطت تحقيقات صحفية بعض هذه الطائرات وشركاتها بشبكات شحن مرتبطة بالإمارات، تُتّهم بنقل معدات عسكرية ومرتزقة إلى قوات الدعم السريع في السودان، وإمداد قوات خليفة حفتر في شرق ليبيا، عبر مسارات تمرّ بتشاد أو الصومال أو إثيوبيا.

ويكتسب خط الإمارات-إثيوبيا دلالة إضافية بسبب سابقة حرب تيغراي الأولى 2020-2022، حيث أظهرت تحقيقات صحفية صور أقمار صناعية وبيانات طيران أكثر من 90 رحلة بين الإمارات وإثيوبيا خلال الفترة من سبتمبر إلى نوفمبر من العام 2021 إلى جانب تفريغ شحنات عسكرية ورصد طائرة Wing Loong مسيرة في قاعدة حرر ميدا العسكرية الإثيوبية.  

ما الذي تكشفه حركة الطائرات الخمس خلال سبتمبر 2026؟

1- الطائرة 7Q-ASJ 

خلال سبتمبر/أيلول، يظهر سجل الطائرة 7Q-ASJ من طراز Ilyushin Il-76TD وتحمل الرقم التسلسلي 1013409282 حركة نشطة بين الإمارات وإثيوبيا مع إطفائها إشارة التتبع في بعض الأحيان. على سبيل المثال٬ تظهر رحلة من مطار العين في 31 أغسطس نحو أديس أبابا٬ لتعود أدراجها نحو أبوظبي في 4 سبتمبر. 

يتكرر الأمر في 15 سبتمبر من العين إلى أديس أبابا مع إطفاء إشارة تتبع الرحلة في منتصفها٬ وفي اليوم التالي تغادر الطائرة من أديس أبابا نحو مطار العقبة الأردني.

تشغل هذه الطائرة حالياً شركة Zebu Air المسجلة في مالاوي٬ وتظهر قاعدة بيانات RussianPlanes أن هيكل هذه الطائرة نفسه حمل عبر تاريخه تسجيلات بينها ST-EWX و5A-EWX وUR-CTX وEX-76020 قبل التسجيل الحالي٬ والتي لديها سوابق تشغيل واستخدام إماراتي نحو السودان وليبيا لدعم "الدعم السريع" وقوات حفتر في بنغازي. 

ويمنح سجل التشغيل خيطاً إضافياً٬ حيث يشير تحقيق لمنصة PIJ Malawi إلى أن سجل الطيران في ملاوي ربط الطائرة 7Q-ASJ بشركة Astra Way FZC الإماراتية. بل إنه في عام 2023، ذكر تحقيق لوكالة Ukrinform، استناداً إلى سجل الطائرات المدنية الأوكراني، أن مالك UR-CTX كان شركة Astra Way FZC الإماراتية بالفعل.

اللافت أنه سبق أن وثّق تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن ليبيا، المنشور عام 2022، تاريخ الطائرة ذات الرقم التسلسلي 1013409282، موضحاً أنها كانت تحمل التسجيل السوداني ST-EWX وتشغّلها شركة الطيران السودانية "غرين فلاغ أفييشن" (Green Flag Aviation)، قبل ظهورها في بنغازي بالتسجيل الليبي 5A-EWX. وأدرجها التقرير ضمن طائرات الشركة التي عملت في دعم قوات خليفة حفتر. 

وخلص التقرير الأممي حينها إلى أن الإمارات انتهكت حظر السلاح بنقل أسلحة وعتاد عسكري إلى القوات التابعة لخليفة حفتر، وأخفقت في تفتيش طائرات استُخدمت لنقلها. ووثّق أيضاً دور شركات مسجّلة بالإمارات في تقديم دعم لوجستي جوي وصيانة مروحيات لصالح قوات حفتر، بالمخالفة لقرارات مجلس الأمن.

ويمتد سجل الطائرة إلى حرب دارفور؛ إذ أورد تقرير أممي بشأن السودان صدر عام 2007، في الفقرة 110، بيان شحن لرحلة نفذتها بالتسجيل ST-EWX من الخرطوم إلى الفاشر في 1 سبتمبر/أيلول 2006، تضمّن 19 طناً موصوفة بأنها "حمولة عسكرية". 

2- الطائرة 7Q-ASU

تحمل الطائرة الثانية اسم 7Q-ASU والرقم التسلسلي 1033418600، وتظهر سجلات RussianPlanes أنها كانت تحمل سابقاً التسجيل EX-76019 قبل انتقالها إلى التسجيل المالاوي الحالي. تنشط هذه الطائرة التابعة حالياً لشركة Zebu Air أيضاً٬ في رحلات بين مدن إماراتية وأديس أبابا خلال شهر أغسطس وسبتمبر٬ مع إطفائها إشارة التتبع في كثير من الأحيان. 

على سبيل المثال٬ تظهر رحلتا ذهاب وعودة في نفس اليوم 14 سبتمبر انطلاقاً من مطار العين نحو أديس أبابا٬ لتعود أدراجها نحو أبوظبي. ويتكرر الأمر في 29 سبتمبر حيث تنفذ الطائرة رحلتي ذهاب وإياب في اليوم ذاته مع إطفاء إشارة التتبع معظم مسار الرحلة.

اللافت أيضاً أن طائرة 7Q-ASU في رحلاتها التي تنطلق من أبوظبي٬ تغادر في العادة من ساحة وقوف الطائرات العسكرية في مطار زايد الدولي، المعروف أيضاً باسم "قاعدة الريف الجوية" بحسب ما تظهره مواقع تتبع حركة الطيران، ما يثير احتمالية نقلها معدات عسكرية إلى إثيوبيا.

تحت تسجيلها السابق EX-76019، ظهرت الطائرة في تحقيق لـMiddle East Eye عام 2025 نفذت عشرات الرحلات عبر مطار بوصاصو في صوماليلاند مع إطفاء منتظم للإشارة٬ وذلك ضمن شبكة لوجستية إماراتية لدعم قوات "الدعم السريع". 

وبحسب التحقيق، كانت الطائرة تغادر من مطار رأس الخيمة أو قاعدة الظفرة العسكرية في الإمارات. وحينها نقل التحقيق عن مسؤول أمني في بوصاصو أن "مواد لوجستية ثقيلة غير معلنة كانت تنقل من هذه الرحلات إلى طائرات أخرى قال إنها تتجه إلى قوات الدعم السريع عبر دول مجاورة، كما تحدث المسؤول عن وجود مرتزقة كولومبيين في بوصاصو".

وبفحص تاريخ الطائرة نفسها، يتضح أنها تنقلت بين تسجليات ومشغلين عديدين، فقد بُنيت عام 1994، وتنقلت بين عدة مشغلين، من Uzbekistan Airways إلى شركات روسية، ثم إلى شركة Zet Avia الأوكرانية، قبل أن تُسجّل في قيرغيزستان باسم EX-76019 لدى شركة New Way Cargo Airlines المرتبطة بتشغيل إماراتي٬ قبل انتقالها إلى تسجيلها الحالي وتشغيلها باسم Zebu Air في أواخر 2025 في مالاوي.

3- الطائرة RA-76846

تحمل الطائرة الثالثة اسم RA-76846 من طراز Il-76TD تابعة لشركة Aviacon Zitotrans الروسية وتحمل رقم تسلسلي  0093497936. وعند رصدها يظهر نشاطها في عدة رحلات بين مطارات إماراتية وإثيوبيا خلال شهر سبتمبر٬ مع إطفائها إشارة التتبع في كثير من الأحيان.

على سبيل المثال قامت الطائرة برحلة ذهاب وإياب نحو إثيوبيا في يوم واحد في 16 سبتمبر 2026 مع إخفاء وجهة الذهاب والإياب خلال الرحلة٬ لكن مسار الطائرة بين البلدين يوضح ذلك. 

وفي 30 سبتمبر/أيلول 2026، نشر Defense News تحقيقاً قال إنه راجع آلاف سجلات الرحلات ووثائق داخلية وملفات طيران، وربط RA-76846 وطائرتين أخريين من Aviacon Zitotrans بأكثر من 100 مهمة ذات خصائص قال التحقيق إنها تتوافق مع عمليات ممولة أو مستأجرة من الإمارات منذ منتصف 2025. وذكر أن إثيوبيا، وخصوصاً قاعدة حرر ميدا ومطار أديس أبابا، كانت من الوجهات المتكررة في النمط الأوسع.  

وفي 26 يناير/كانون الثاني 2023، أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأمريكية الطائرة RA-76846 بالاسم باعتبارها ممتلكات لشركة Aviacon Zitotrans المشمولة بالعقوبات الأمريكية. وقالت الخزانة الأمريكية إن الشركة نقلت شحنات لصالح كيانات روسية مسلحة، بما في ذلك معدات عسكرية، على مدار سنوات٬ وحددت RA-76846 ضمن أربع طائرات تعد ممتلكات محظورة للشركة. 

4- الطائرة UR-ZYD 

تشكل طائرة الشحن UR-ZYD من طراز Antonov An-124-100، والتي تحمل الرقم التسلسلي 19530502843 والتابعة لشركة Maximus Airlines الإماراتية٬ مثال آخر على مسارات طائرات الشحن بين الإمارات وإثيوبيا٬ خلال فترة الرصد٬ والتي تملك سجلاً سابقاً بعمليات إمداد عسكرية.

على سبيل المثال٬ في 11 سبتمبر 2026 تحركت الطائرة من الفجيرة إلى أبوظبي، ثم أقلعت من أبوظبي إلى مومباسا في كينيا. وفي 12 سبتمبر غادرت مومباسا في رحلة فُقدت إشارة تتبعها أثناء هبوطها بالقرب من قاعدة هارا ميدا الجوية (HAHM) الواقعة في مدينة بيشوفتو على بُعد حوالي 45 كيلومتراً جنوب شرق العاصمة أديس أبابا. بعد ساعات، ظهرت الطائرة مرة أخرى على الأرض في قاعدة هارا ميدا الجوية، وغادرت متجهة في رحلة قصيرة إلى مطار أديس أبابا بولي. 

وفي وقت لاحق أقلعت من أديس أبابا نحو الفجيرة٬ ويرجح أن التوقف المفقود كان في قاعدة حرر ميدا العسكرية٬ القاعدة الرئيسية للقوات الجوية الإثيوبية بحسب ما يظهر موقع تتبع حركة الطيران ٬flightradar24 فيما لا تزال حمولة الطائرة مجهولة.

الطائرة UR-ZYD لها سوابق أكثر توثيقاً في نشاطها المشبوه٬ ففي تقرير لفريق خبراء الأمم المتحدة بشأن ليبيا لعام 2021 أدرجت UR-ZYD بالاسم ضمن رحلات Maximus Airlines في يناير/كانون الثاني 2020 من عصب في إريتريا إلى مرسى مطروح في مصر. ويعرض الجدول الأممي رحلات حملت 16 أو 18 مركبة لاستخدام عسكري في الرحلة الواحدة، ثم خلص الفريق إلى أن Maximus Airlines انتهكت حظر السلاح على ليبيا من خلال الإمداد المباشر وغير المباشر بالمعدات والمساعدة العسكرية. 

وفي تحقيق نشره موقع MEE البريطاني في يناير 2026 يتتبع رحلات متكررة بين أبوظبي وقاعدة حرر ميدا في إثيوبيا؛ تظهر الطائرة UR-ZYD ضمن نمط من الرحلات المتكررة بين أبوظبي وقاعدة هرر ميدا في إثيوبيا. وقال الموقع أن الطائرة التي سبق وأن قامت بتزويد المقاتلين المدعومين من الإمارات العربية المتحدة في السودان وليبيا بالأسلحة، قامت بعدد من الرحلات الجوية في الفترة ذاتها بين قواعد عسكرية في أبوظبي وإسرائيل والبحرين وإثيوبيا.

5- الطائرة XT-ABL

تظهر طائرة XT-ABL من طراز Ilyushin Il-76TD التابعة لـBatot Air المسجلة في بوركينا فاسو وتحمل الرقم التسلسلي 1013409287 نشاطاً واضحاً ومتكرراً في سبتمبر/أيلول بين الإمارات وإثيوبيا كان آخره في 30 سبتمبر/أيلول 2026.

ووفق قاعدة بيانات ch-aviation فإن الطائرة XT-ABL، التي كانت تحمل سابقاً التسجيل UK-76831، نُقلت من طشقند إلى الفجيرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 وأصبحت تابعة Batot Air المسجلة في بوركينا فاسو.

وما يجعل هذه الطائرة التابعة لـ Batot Air مهماً في هذا السياق هو تحقيق صحيفة Le Monde الفرنسية المنشور في فبراير/شباط 2026 والذي كشف أن الشركة نفذت عشرات رحلات الشحن الثقيل بين الإمارات وإثيوبيا منذ بدء نشاطها في نوفمبر 2025. وأن مصادرها أشارت إلى مطار بولي وقاعدة بشفتو/حرر ميدا العسكريين في إثيوبيا كوجهات نهائية للطائرات القادمة من الإمارات، مع انقطاع التتبع بشكل متعمد فوق البحر الأحمر في معظم الرحلات.  

في النهاية٬ يؤكد تتبع "عربي بوست" أن عدداً من طائرات الشحن ذات السوابق المثيرة للجدل أو التابعة لشركات ارتبطت بمسارات لوجستية عسكرية واصلت نشاطها من مطارات الإمارات وإليها خلال سبتمبر 2026، وأن بعض هذه الحركة تصل بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى إثيوبيا.

وبينما تدور الحرب مجدداً في شمال إثيوبيا، فإن ما تثبته هذه البيانات ليس "شحنة سلاح" بعينها بقدر ما تكشف عن عودة أو استمرار حركة جوية على خطوط لها تاريخ سابق في النزاعات الإقليمية؛ وهو ما يجعل مراقبة هذه الرحلات ومصادرها وشبكاتها جزءاً أساسياً من فهم ما يجري خلف خطوط الجبهة.

حرب التيغراي تتجدد

واندلعت حرب تيغراي الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي وحلفائها، قبل أن يوقع الطرفان في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2022 اتفاقاً دائماً لوقف الأعمال العدائية في بريتوريا برعاية الاتحاد الأفريقي. ونص الاتفاق على وقف القتال واستعادة الخدمات وفتح المساعدات الإنسانية ومسار للمصالحة.  

لكن السلام ظل هشاً. ففي مطلع أغسطس 2026 عادت الاشتباكات بين الطرفين وشنت الحكومة غارات على مواقع للمعارضة. وفي 22 سبتمبر/أيلول 2026 سجلت ACLED اتساع جبهات القتال إلى أمهرة وعفار. 

وفي 23 سبتمبر سيطرت قوات تيغراي على مطارات مكلي وأكسوم وشيري، بحسب مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثها ACLED الإثيوبية قبل أن تستعيد القوات الحكومية السيطرة على مكلي في 3 أكتوبر 2026. ونَقلت وكالة Associated Press في أواخر سبتمبر 2026 عن تجدد القتال وانهيار أجزاء من ترتيبات ما بعد 2022، بينما اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي إريتريا والسودان ومصر بدعم قوات تيغراي. ونفت هذه الدول الاتهامات الإثيوبية. 

تحميل المزيد