كواليس المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.. طهران تعرض خطة لـ7 أيام وهرمز في قلب الخلاف

عربي بوست
تم النشر: 2026/09/30 الساعة 12:56 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/09/30 الساعة 12:57 بتوقيت غرينتش
مسار جديد بين إيران والولايات المتحدة/ عربي بوست

رغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرافضة للمقترح الإيراني لاستئناف المفاوضات، لم تتوقف الاتصالات بين طهران وواشنطن. وقالت مصادر سياسية ودبلوماسية إيرانية إن وزير الخارجية الإيراني لا يزال في نيويورك، حيث يجري محادثات مع وسطاء يعملون على إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.

وكشفت المصادر في تصريحات لـ"عربي بوست" أن طهران قدمت لإدارة ترامب خطة تمتد 7 أيام، تقوم على إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بالكامل، مقابل عودة طهران وواشنطن إلى مذكرة التفاهم التي وقعت بينهما في يونيو/ حزيران 2026.

وبحسب دبلوماسي إيراني رفيع المستوى مطلع على سير المفاوضات، فإن الخطة الإيرانية تبدأ بإنهاء الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، ورفع الحصار الجوي المفروض على شركات الطيران الإيرانية، على أن تعيد طهران بعد ذلك فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة.

بالتوازي مع ذلك، تبدأ ترتيبات العودة إلى المفاوضات بين طهران وواشنطن، تمهيداً لاستئناف المفاوضات النووية والتوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق نهائي. لكن المقترح الإيراني اصطدم، بحسب المصادر، بموقف أمريكي مختلف في ترتيب الأولويات عما تسعى إليه طهران.

واشنطن تريد النووي أولاً

قالت مصادر سياسية ودبلوماسية إيرانية لـ"عربي بوست" إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ الوسطاء بأنه يريد صفقة نووية مع إيران مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة عليها.

وقال مسؤول أمني إيراني مطلع على سير المفاوضات، مفضلاً عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام، إن ترامب يريد اتفاقاً نووياً يتضمن "قيوداً كبيرة" على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف أو رفع العقوبات عن طهران قبيل انتخابات التجديد النصفي.

المصدر ذاته أضاف أن الإدارة الأمريكية ترى أيضاً أن إيران لا تمتلك السيطرة الكاملة على مضيق هرمز في الوقت الحالي، في ظل قدرة الولايات المتحدة على تأمين عبور بعض ناقلات النفط عبر المضيق. ويرفض ترامب العودة إلى مذكرة التفاهم والالتزام بالترتيب الزمني الذي حددته طهران في خطتها الأخيرة.

تشير هذه المواقف، وفق المصادر الإيرانية، إلى أن واشنطن لا تريد تقديم تخفيف العقوبات مقابل إعادة فتح المضيق فقط، خصوصاً بعدما باتت ترى أنها قادرة على تأمين قدر من حركة الملاحة عبر هرمز. بدلاً من ذلك، يسعى ترامب إلى الانتقال سريعاً إلى الملف النووي، واستخدام ورقة تخفيف العقوبات للضغط على إيران التي تواجه حصاراً اقتصادياً أمريكياً.

يقول المسؤول الأمني الإيراني إن ما تريده إدارة ترامب يختلف جوهرياً عما تطالب به طهران، موضحاً أن القيادة الإيرانية تصر على تنفيذ خطوات سبق التوصل إليها مع واشنطن، وفي مقدمتها إنهاء الحصار البحري، واستعادة إيران أموالها المجمدة، والالتزام بالتعهدات الاقتصادية المنصوص عليها في مذكرة التفاهم. وبعد تنفيذ هذه الخطوات، وفق المصدر، ستكون القيادة الإيرانية مستعدة للدخول في مفاوضات نووية.

طهران: هرمز أولاً

وفق المصادر الإيرانية التي تحدثت إلى "عربي بوست"، لا ترى القيادة الإيرانية أن بإمكانها التخلي عن ورقة مضيق هرمز تحت الضغط الاقتصادي الأمريكي.

ويقول الدبلوماسي الإيراني المطلع على المفاوضات إن "طهران لا ترفض المفاوضات النووية، ولكنها ترفض تهميش مسألة مضيق هرمز وإعلان نصر أحادي من قبل الرئيس الأمريكي".

يضيف أن القيادة الإيرانية ترى في المقترح فرصة أمام ترامب، قبل انتخابات التجديد النصفي، للعودة إلى مذكرة التفاهم وإعادة فتح المضيق. وبحسب المصدر، لن توافق القيادة الإيرانية على تقديم تنازلات للولايات المتحدة قبل حل أزمة مضيق هرمز والاعتراف الأمريكي بسيطرة إيران على المضيق.

في الاتجاه نفسه، يقول المسؤول الأمني الإيراني إن طهران لن تقبل إلا بالترتيبات التي طرحتها، محذراً من أنه إذا رفض ترامب المقترح، فإن القيادة العسكرية الإيرانية لن تتردد في اتخاذ خطوات تصعيدية في مضيق هرمز.

ولا يعني ذلك، بحسب المصادر، أن القيادة الإيرانية ترفض العودة إلى المسار الدبلوماسي، وإنما أنها لا تريد تقديم تنازلات تمنح الرئيس الأمريكي مكسباً سياسياً يستطيع استخدامه داخلياً. وتتمسك طهران كذلك بموقفها الرافض لمنعها من تصدير النفط في الوقت الذي تستمر فيه دول أخرى بتصدير نفطها عبر المضيق.

يقول سياسي إيراني مقرب من القيادة الإيرانية لـ"عربي بوست": "لن تدفع إيران ثمن الحماقات الأمريكية وحدها، ولن تقبل بتصدير النفط عبر مضيق هرمز وهي محرومة من ذلك، ولابد وأن تدرك واشنطن أن الضغوط التي تفرضها على إيران لن ترغمها على تقديم التنازلات، بل ستزيد من التكاليف الاقتصادية والسياسية العالمية".

الانتخابات تضغط على حسابات ترامب

تربط المصادر الإيرانية جزءاً من الحسابات الأمريكية بانتخابات التجديد النصفي، إذ لا يرغب الرئيس الأمريكي، وفق تقديراتها، في الوصول إلى تصعيد واسع مع إيران قبل اتضاح نتائج الانتخابات.

يقول المسؤول الأمني الإيراني إن ترامب يريد انتظار نتائج الانتخابات قبل تحديد ما إذا كان سيعود إلى حرب شاملة مع إيران أو سيسعى فعلياً إلى التوصل إلى اتفاق.

في المقابل، ترى طهران أن الانتخابات تضيف ضغوطاً على الإدارة الأمريكية، وتعتقد أن لديها فرصة لاستخدام هذه الفترة للدفع باتجاه تنفيذ الترتيبات التي تطالب بها.

يقول المسؤول الأمني الإيراني إن القيادة العسكرية في إيران كانت تدرك أن ترامب لن يوافق على الخطة الإيرانية المقترحة، لكنها رأت في طرحها فرصة لمنحه مجالاً قبل الانتخابات، وفي الوقت نفسه التأكيد أمام الأطراف الدولية أن إيران لا ترفض المسار الدبلوماسي.

يضيف المسؤول الأمني في حديثه لـ"عربي بوست" أن هناك، في المقابل، قناعة داخل القيادة العسكرية الإيرانية بأن التصعيد بين طهران وواشنطن قادم في أقرب وقت.

خطة الأيام الـ7 لا تبدأ بالملف النووي

يشرح المحلل السياسي والمختص بالعلاقات الأمريكية-الإيرانية، والمقرب من الحرس الثوري الإيراني، حسين حميدي، طبيعة الخطة الإيرانية ذات الأيام الـ7. ويقول لـ"عربي بوست" إن الخطة "لا تتضمن أي التزام نووي"، إذ من المقرر أن تبدأ المفاوضات النووية بعد تنفيذ المرحلة الأولى وانتهاء الصراع.

بحسب حميدي، فإن القيادة الإيرانية لا تنظر إلى إعادة فتح مضيق هرمز باعتبارها دفعة مسبقة نحو اتفاق نووي، وإنما باعتبارها نتيجة لتنفيذ واشنطن التزاماتها المنصوص عليها في مذكرة التفاهم. ويقول إن جوهر الخلاف الحالي بين طهران وواشنطن لا يتعلق برفض المفاوضات من حيث المبدأ، وإنما بالسؤال حول أي طرف يجب أن يقدم التنازلات أولاً.

هذا هو الفارق الأساسي بين الطرحين: فطهران تريد معالجة الملفات المتعلقة بالمضيق والحصار والأموال المجمدة والالتزامات الاقتصادية أولاً، ثم الانتقال إلى المفاوضات النووية، بينما تريد واشنطن، وفق المصادر الإيرانية، استخدام الملف النووي باعتباره نقطة الانطلاق نحو اتفاق أوسع.

استمرار المفاوضات بين طهران وواشنطن

رغم المواقف المعلنة من الرئيس الأمريكي، تقول المصادر الإيرانية التي تحدثت إلى "عربي بوست" إن الباب لم يغلق أمام المفاوضات. ولا يزال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك، وفق المصادر، ويواصل مع الوسطاء البحث عن صيغة وسط يمكن أن تسمح بإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.

تقول المصادر إن أياً من الطرفين لا يبدو راغباً في التخلي بالكامل عن المسار الدبلوماسي في الوقت الراهن، لكن الاختبار الأصعب أمام الوسطاء يتمثل في ردم الفجوة المتعلقة بمضيق هرمز وترتيب الخطوات التي تسبق العودة إلى المفاوضات النووية.

وتريد طهران، وفق الخطة التي قدمتها، ربط إعادة فتح المضيق بتنفيذ واشنطن التزامات محددة، بينما تريد الإدارة الأمريكية الانتقال إلى صفقة نووية مقابل تخفيف العقوبات.

هرمز.. نقطة الاختبار الأصعب

إذا رفضت واشنطن المقترح الإيراني، ونظرت إليه باعتباره إقراراً بنفوذ إيران على مضيق هرمز، فإن ذلك قد يعيد فتح الباب أمام التصعيد، وفق المصادر الإيرانية.

وتحذر المصادر من أن استمرار الخلاف قد يؤدي إلى تعطيل أكبر لحركة الملاحة التجارية عبر المضيق، ما ينعكس على أسعار النفط وأسواق الطاقة العالمية.

في المقابل، فإن تمسك طهران بقيودها على حركة الملاحة يوفر لها ورقة ضغط قوية في مواجهة واشنطن، لكنه يحمل أيضاً كلفة اقتصادية وسياسية متزايدة عليها، خصوصاً إذا تمكنت الولايات المتحدة من الحفاظ على قدر من الحركة التجارية عبر المضيق.

بذلك لا يدور الخلاف الحالي فقط حول العودة إلى طاولة المفاوضات، وإنما حول الترتيب الذي ستبدأ منه هذه العودة: واشنطن تريد وضع الملف النووي في المقدمة واستخدام تخفيف العقوبات كأداة تفاوضية، بينما تصر طهران على معالجة أزمة مضيق هرمز والالتزامات الاقتصادية السابقة أولاً.

تحميل المزيد