لا تعلم بوجودها.. عربي بوست يتتبع كيف يمكن لشركات إسرائيلية معرفة هويتك وسلوكك داخل منصات يستخدمها العرب

عربي بوست
تم النشر: 2026/09/04 الساعة 08:41 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/09/04 الساعة 08:42 بتوقيت غرينتش
شركات إسرائيلية بواجهات تجارية وخلفيات استخباراتية/ عربي بوست

تتبّع "عربي بوست" مسارات شركات إسرائيلية تعمل تقنياتها في الخلفية داخل خدمات مالية وتجارية ومنصات رقمية يستخدمها ملايين الأشخاص في العالم العربي، من دون أن يظهر اسم هذه الشركات بالضرورة أمام المستخدم النهائي.

كشف التتبع عن وصول أدوات متخصصة في تحليل التحويلات المالية وكشف الاحتيال وتقييم المعاملات إلى المنطقة عبر بنوك ومنصات مالية، وشبكات دفع عالمية، ومتاجر ومنصات إلكترونية واسعة الاستخدام.

بدأ التحقيق من سؤال حول ما يحدث للبيانات التي يقدّمها المستخدم عند إجراء تحويل مالي أو شراء منتج أو حجز رحلة عبر الإنترنت، وتتبع المسار الذي يمكن أن تسلكه هذه البيانات خلف واجهات الخدمات الرقمية.

قاد هذا التتبع إلى 3 شركات إسرائيلية هي "ThetaRay" و"Forter" و"Riskified"، تعمل تقنياتها في مجالات تحليل المعاملات ورصد الاحتيال وبناء نماذج لتقييم هوية المستخدم ومخاطر عملياته.

اعتمد "عربي بوست" في التحقيق على وثائق الشركات واتفاقيات الشراكة ووثائق التكامل التقني، إلى جانب تحليل الشفرة المصدرية وطلبات الاتصال التي تنفذها مواقع ومنصات يستخدمها عملاء في المنطقة العربية، فضلاً عن تتبع السجلات المهنية لمؤسسين وموظفين يعملون في مواقع مرتبطة بتحليل البيانات والاحتيال داخل هذه الشركات.

أظهر التتبع مسارات مختلفة لوصول هذه التقنيات إلى المستخدم العربي؛ بعضها مباشر عبر مؤسسات مالية ومنصات عاملة في المنطقة، وبعضها الآخر غير مباشر عبر شركات ومنصات عالمية تعمل تقنياتها في الخلفية أثناء التحويل أو الدفع أو التسوق أو الحجز. وفي بعض الحالات، رصد الفريق أدوات برمجية تتبع الشركات الإسرائيلية داخل مواقع ومنصات واسعة الاستخدام.

كما تتبع التحقيق الخلفيات المهنية لعدد من مؤسسي وموظفي هذه الشركات، ووثق وجود عاملين سبق لهم الخدمة في الجيش أو الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، بينهم أفراد عملوا في الوحدة 8200، قبل انتقالهم إلى مواقع مرتبطة بتحليل البيانات ومكافحة الاحتيال.

غير أن هذه الخلفيات، بحد ذاتها، لا تعني أن الشركات تعمل لصالح أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، كما أن التحقيق لا يدعي إثبات وصول بيانات المستخدمين إلى تلك الأجهزة.

لكن ما يكشفه التتبع هو جانب آخر من البنية الرقمية التي يعمل المستخدم داخلها من دون أن يراها: بيانات عن الهوية والمعاملات وعنوان الاتصال والجهاز والسلوك الرقمي قد تُجمع وتُحلل داخل طبقات تقنية متعددة، لا يعرف المستخدم في كثير من الأحيان أسماء جميع الشركات التي تقف خلفها أو طبيعة البيانات التي تصل إليها.

من شاشة المستخدم، حيث تبدأ عملية شراء أو تحويل أو حجز عادية، تتبع "عربي بوست" رحلة البيانات إلى ما وراء الواجهة؛ إلى أنظمة تعمل بصمت في الخلفية، وشركات إسرائيلية لا يعرف كثير من المستخدمين أنها قد تكون جزءاً من البنية التقنية للخدمة التي يستخدمونها. ويبقى السؤال الذي يطرحه هذا التحقيق: ماذا يحدث للبيانات بعد أن تغادر الشاشة؟

بوابة البيانات المالية "ThetaRay"

على رأس هذه الشركات جاءت "ThetaRay" الإسرائيلية، المتخصصة في كشف التلاعب بالتحويلات المالية ومكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال عبر أنظمة تحليل تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمراقبة المعاملات المالية.

تتولى هذه المهمة منظومة "SONAR" التي طورتها الشركة، وهي نظام سحابي تمر عبره المعاملات البنكية مرفقة ببيانات المرسل والمستفيد، لتحليلها ورصد مؤشرات التلاعب والاحتيال. وتراقب الشركة عبر هذا النظام أكثر من 200 مليون حساب مصرفي سنوياً موزعة على شبكة عملائها.

تراقب الشركة عبر هذا النظام أكثر من 200 مليون حساب مصرفي سنوياً
تراقب الشركة عبر هذا النظام أكثر من 200 مليون حساب مصرفي سنوياً

أظهر تتبع أجراه فريق "عربي بوست" لأنشطة "ThetaRay" أن تقنيات الشركة تمتد إلى بيانات مستخدمين في المنطقة العربية عبر مسارين رئيسيين: الأول من خلال تعاقدات مباشرة مع مؤسسات وكيانات عربية، والثاني بصورة غير مباشرة عبر شركات عالمية أدمجت تقنيات الشركة في منتجاتها وخدماتها، وتتمتع بحضور واسع في أسواق الشرق الأوسط.

قاد البحث في شبكة تعاقدات الشركة إلى بنك المشرق الإماراتي، الذي اختار "ThetaRay" في فبراير/ شباط 2022 لمراقبة التحويلات العابرة للحدود وفحصها ورصد مؤشرات الجرائم المالية.

تتطلب نماذج الشركة أثناء معالجة هذه المعاملات الوصول إلى ما تسميه معلومات "اعرف عميلك" (KYC)، وهي مجموعة من البيانات الحساسة المتعلقة بأطراف المعاملة، تشمل الهوية الكاملة للمستخدم وعنوانه الفعلي.

بفحص سياسة الخصوصية الخاصة ببنك المشرق، تبين أنه يحتفظ بحق نقل بيانات العملاء إلى خارج الدولة التي يحصلون منها على الخدمة، ما في ذلك دول قد توفر مستوى أدنى من الحماية القانونية.

يقول البنك إنه يفرض ضمانات تعاقدية على الجهات التي تتلقى البيانات، غير أن السياسة لا تكشف أسماء هذه الجهات أو الدول، ولا تحدد ما إذا كانت "ThetaRay" من بينها. وتسري هذه السياسة على عمليات البنك وفروعه في عدد من الدول العربية، إلى جانب الإمارات، بينها مصر وقطر وعُمان والبحرين والكويت.

كان تعاقد "ThetaRay" مع بنك المشرق، بحسب تصريح الرئيس التنفيذي للشركة مارك غازيت، أول تعاقد لها في الإمارات، وعبرت الشركة حينها عن أملها في أن يشكل الاتفاق بداية لتوسعها داخل الإمارات وأسواق الشرق الأوسط.

اكتسب التعاقد حساسية إضافية بسبب توقيته، إذ أُعلن بعد نحو 3 أشهر من تسوية وافق بموجبها بنك المشرق على دفع 100 مليون دولار إلى إدارة الخدمات المالية في نيويورك، على خلفية تمرير معاملات دولارية مرتبطة بالسودان بالمخالفة للعقوبات الأمريكية.

في إجراء موازٍ، ألزم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي البنك بتعزيز برنامجه العالمي للامتثال للعقوبات، وإجراء فحوصات قائمة على المخاطر للمدفوعات الدولارية، إلى جانب إخضاع سياساته وإجراءاته لمراجعة مستقلة.

لم يتوقف مسار "ThetaRay" في الإمارات عند بنك المشرق. فبتتبع العقود التي أعلنتها الشركة بعد دخولها السوق الإماراتية، عثر "عربي بوست" على مسار ثانٍ أوصل تقنيتها إلى مستوى أقرب إلى المستخدم النهائي.

في ديسمبر/ كانون الأول 2022، وبعد نحو 10 أشهر من اتفاقها مع المشرق، أعلنت منصة "NOW Money" اختيار نظام SONAR السحابي التابع للشركة الإسرائيلية لمراقبة التحويلات العابرة للحدود على منصتها، وفحص المعاملات وقوائم العقوبات بصورة آنية بحثاً عن مؤشرات غسل الأموال والجرائم المالية.

تأسست "NOW Money" في دبي عام 2016، وتقدم خدمة رقمية لإدارة الرواتب والحسابات والتحويلات، موجهة إلى العمال المهاجرين وذوي الدخول المنخفضة الذين يصعب على كثير منهم استيفاء شروط فتح الحسابات المصرفية التقليدية.

وتصف الشركة نفسها بأنها أول خدمة رقمية من هذا النوع في الإمارات تستهدف هذه الفئة من دون اشتراط حد أدنى للراتب، فيما أظهر فحص موقعها أنها تدرج ما تسميه "رعاية إماراتية من الأسرة الحاكمة" ضمن عناصر قوتها الاستثمارية، إلى جانب علاقاتها بالجهات التنظيمية والشركاء الإقليميين.

المسارات غير المباشرة

إذا كانت تعاقدات "ThetaRay" مع "بنك المشرق" و"NOW Money" تكشف مساراً مباشراً دخلت عبره تقنيات الشركة الإسرائيلية إلى المنطقة، فإن تتبع "عربي بوست" كشف مسارات أخرى أقل وضوحاً، تصل عبر منصات وشبكات عالمية أدمجت حلول الشركة في بنيتها المالية.

في مقدمة هذه المنصات ظهرت Payoneer، شركة المدفوعات العابرة للحدود التي تشكل بوابة لوصول أرباح منصات العمل والتجارة الرقمية إلى مستخدمين في العالم العربي. وترتبط الشركة، بحسب ما تعلنه، بأكثر من 2000 منصة وسوق وشبكة، بينها Upwork وFiverr وAmazon وeBay وWalmart وLazada وWish وAirbnb.

ويستخدمها في المنطقة مستقلون يتلقون أجورهم من Upwork وFiverr، ومدرسون يحصلون على مستحقاتهم من Udemy، ومنشئو بث مباشر على TikTok LIVE، وبائعون في الإمارات والسعودية يتعاملون مع Amazon وeBay، فيما يفضلها عدد من المستقلين بسبب انخفاض عمولاتها.

فحص "عربي بوست" مجموعات فيسبوك عربية مهتمة بـ"Payoneer" تحمل أسماء مصر والعراق وليبيا والمغرب والجزائر، وتراوح عدد أعضائها بين نحو 1000 و33 ألفاً، ما يعكس حضور الخدمة بين المستخدمين العرب.

وتستخدم Payoneer نظام SONAR السحابي التابع لـThetaRay لمراقبة التحويلات المالية، ويعود التعاون بين الشركتين إلى مارس/ آذار 2022، عندما اختارت Payoneer الشركة الإسرائيلية لمراقبة معاملات عملائها.

لكن التتبع قاد أيضاً إلى مسار أبعد عن المستخدم النهائي وأكثر اتساعاً، يتمثل في شركات البنية التحتية المالية التي تربط البنوك وشبكات الدفع في أسواق متعددة.

في هذا المسار ظهرت "Onafriq"، وهي شبكة مدفوعات أفريقية تربط البنوك وشركات الاتصالات ومنصات تحويل الأموال والمحافظ الإلكترونية، وتتيح تحصيل الأموال وصرفها إلى الحسابات والمحافظ وتنفيذ التحويلات العابرة للحدود.

تعاقدت "Onafriq" مع "ThetaRay" عام 2022 لاستخدام نظام SONAR لمراقبة معاملاتها وفحصها بحثاً عن أنماط غير معتادة ومؤشرات مرتبطة بغسل الأموال والجرائم المالية.

تعمل الشبكة عبر عشرات الأسواق الأفريقية، وتربط مئات الملايين من الحسابات والمحافظ الإلكترونية، ما يضع تقنية ThetaRay داخل طبقة تمر عبرها تحويلات بين أفراد ومؤسسات مالية في دول مختلفة.

بمواصلة تتبع شبكة "Onafriq"، ظهرت "Yuno"، وهي شركة تكنولوجيا مالية تتيح للتجار والمنصات العالمية الاتصال بالبنوك والمحافظ وشبكات الدفع المحلية عبر واجهة برمجية واحدة. وفي يونيو/ حزيران 2026، أعلنت Onafriq دمج بنيتها التحتية داخل منصة Yuno، وإتاحة هذا التكامل في السوق المصرية إلى جانب أسواق أفريقية أخرى.

يتيح الاتفاق لعملاء "Yuno" من الشركات والمنصات العالمية استخدام خدمات Onafriq في مصر لتحصيل المدفوعات أو صرف الأموال إلى الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية. ولا يتطلب ذلك من المستخدم المصري فتح حساب لدى Yuno، إذ قد يستخدم تطبيقاً أو متجراً عالمياً بينما تعمل الشركتان في الخلفية ضمن مسار الدفع.

لم تكن Yuno الطريق الوحيد لوصول شبكة Onafriq إلى المنطقة. ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، أعلنت Ripple، المتخصصة في حلول المدفوعات العابرة للحدود باستخدام البلوك تشين، شراكة مباشرة مع Onafriq لفتح ممرات تحويل بين أفريقيا ودول الخليج وبريطانيا وأستراليا.

وأتاحت الشراكة مدفوعات إلى 27 دولة أفريقية ضمن شبكة Onafriq، من بينها مصر والمغرب. وكانت Paypal إحدى القنوات التي وصل عبرها هذا المسار إلى مستخدمين في الخليج. وتقدم المنصة خدمات مالية رقمية تشمل المدفوعات والتحويلات الدولية وإصدار بطاقات افتراضية أو فعلية.

بموجب اتفاق Ripple وOnafriq، أصبح بإمكان عملاء Pyypl في الخليج إرسال حوالات ومدفوعات تجارية إلى مستفيدين في الدول الأفريقية الـ27 التي تغطيها الشبكة، وبينها مصر.

ولا يقتصر وصول تقنيات ThetaRay على المؤسسات التي رصدها التحقيق؛ إذ تعرض الشركة منتجاتها الموجهة إلى البنوك والمؤسسات المالية عبر متجر Microsoft، ما يسهل وصول المؤسسات إلى برمجياتها.

من يقف خلف أنظمة "ThetaRay"؟

لفهم خلفية نظام ThetaRay وآلية عمله، اطّلع فريق "عربي بوست" على مقابلة أجرتها صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" مع مؤسس الشركة مارك غازيت، كشف فيها عن طبيعة البيانات التي يمكن للنظام تحليلها.

أوضح غازيت أن النظام يتعامل مع كميات هائلة من البيانات بحثاً عن أنماط شاذة وأنشطة لا تنسجم مع السلوك المتوقع، وتشمل مصادرها رسائل البريد الإلكتروني وبيانات الاتصال بالإنترنت وملفات السجل، إلى جانب أجهزة الاستشعار والكاميرات والميكروفونات.

وأضاف أن نماذج معالجة هذه البيانات ومقارنتها بالأنماط المتوقعة طُورت على مدى 7 سنوات، بمشاركة خريجين بارزين من وحدة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية 8200، إلى جانب أساتذة من جامعتي تل أبيب وييل.

لم تقتصر صلة الشركة بالوحدة 8200 على المساهمة في تطوير نماذجها؛ إذ أظهر فحص "عربي بوست" لحسابات عدد من موظفي ThetaRay على LinkedIn أن بعضهم عمل في الوحدة أو في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية قبل انتقاله إلى الشركة.

من بينهم أميت مانشوفيتز (Amit Manoshevitz)، التي تعمل مديرة للمنتجات في ThetaRay منذ ديسمبر/ كانون الأول 2024، بعد أن أمضت نحو 3 سنوات و8 أشهر في الوحدة 8200، حيث شغلت مناصب في إدارة المشروعات والمنتجات، بينها منتجات تعتمد على تعلّم الآلة.

كما يشغل إيدو بين (Ido Bin) منصب مدير المنتجات في الشركة منذ عام 2024. ويظهر سجله المهني أنه عمل بين عامي 2017 و2022 مديراً للمنتجات وضابطاً في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وأدار برامج تقنية وفريقاً يضم أكثر من 10 أفراد، وأشرف على تشغيل أنظمة أقمار اصطناعية وأنظمة عالمية واسعة النطاق، كما التحق ببرنامج Shchakim النخبوي التابع للاستخبارات العسكرية.

وظهر اسم ليور ياريف (Lior Yariv) أيضاً ضمن فريق الشركة، إذ تقود علم البيانات في ThetaRay منذ يناير/ كانون الثاني 2025، وتشرف على تحليل البيانات وبناء نماذج لاكتشاف الأنماط غير المعتادة.

قبل انتقالها إلى الشركة، أمضت ياريف نحو 5 سنوات و7 أشهر في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، حيث عملت محللة في مركز العمليات التابع لشعبة الأبحاث بين يناير/ كانون الثاني 2013 ومارس/ آذار 2016، ثم ضابطاً في الاستخبارات العسكرية حتى يوليو/ تموز 2018.

لا تقف هذه الصلات عند الطواقم التقنية. فإيريل مارغاليت، مؤسس ورئيس شركة الاستثمار الإسرائيلية "JVP"، يشغل منصب رئيس مجلس إدارة ThetaRay منذ يوليو/ تموز 2020، وقد تحدث علناً عن الاستخدام الذي يمكن أن تخدمه تقنية الشركة.

في مقابلة مع "جيروزاليم بوست" في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، قال مارغاليت إن تفكيك البنية الاقتصادية لحركة حماس لا يقل أهمية عن استهداف بنيتها العسكرية، ووصف تقنية ThetaRay بأنها أداة قادرة على كشف التحويلات المالية المشبوهة التي قد تُقنّع كتبرعات أو أنشطة تجارية مشروعة.

بحسب الشركة، يراقب نظامها أكثر من 11 مليار معاملة سنوياً، تتجاوز قيمتها 15 تريليون دولار، عبر أكثر من مليار حساب في نحو 30 دولة.

بذلك، يكشف التتبع أن صلات ThetaRay بالمنظومة الأمنية الإسرائيلية لا تقتصر على الكوادر التي ساهمت في تطوير تقنياتها أو عملت في الشركة بعد خبرات داخل الوحدة 8200 والاستخبارات العسكرية، بل تمتد إلى تصريحات رئيس مجلس إدارتها بشأن إمكانية توظيف هذه التقنيات في تتبع التدفقات المالية التي تعتبرها إسرائيل مرتبطة بخصومها.

وتكتسب هذه الخلفيات أهمية إضافية لأن أنظمة الشركة أصبحت، وفق المسارات التي رصدها التحقيق، جزءاً من شبكات مالية ومنصات يمكن أن يصل استخدامها إلى مستخدمين في المنطقة العربية عبر شركات مثل Payoneer وOnafriq وغيرها، من دون أن يشكل ذلك، في حد ذاته، دليلاً على استخدام بيانات هؤلاء المستخدمين لأغراض استخباراتية.

شركة إسرائيلية لمكافحة الاحتيال

لا تمثل ThetaRay الشركة الإسرائيلية الوحيدة التي رصدها "عربي بوست" في مجال تحليل البيانات ومكافحة الاحتيال. فقد قاد التتبع إلى شركة "Forter"، التي تركز على رصد الاحتيال والتلاعب في معاملات التجارة الإلكترونية، وتقترب تقنياتها من المستخدم النهائي بصورة مباشرة.

تعتمد الشركة على ما تسميه "رسم بياني للهويات" (Identity Graph)، وهي شبكة تضم أكثر من ملياري هوية رقمية جُمعت عبر شبكة من المتاجر الإلكترونية التي تستخدم خدماتها، والتي تقول الشركة إن عددها يصل إلى نحو 250 ألف متجر.

لمعرفة طبيعة البيانات التي تعتمد عليها الشركة، فحص الفريق التقني في "عربي بوست" وثائق التكامل الخاصة بـForter، وتبين أنها تشترط على المتاجر الشريكة تثبيت حزمة JavaScript في جميع صفحات مواقعها.

تقول الشركة إن هذه الحزمة ضرورية لتتبع تفاعل المستخدم مع الموقع، ما يشمل مشاهدات الصفحات والنقرات وحركة الفأرة، فيما ترسل تطبيقات الهاتف أحداثاً أخرى، مثل عمليات البحث وإضافة المنتجات إلى سلة الشراء.

كما أظهر تحليل الواجهة البرمجية أن البيانات التي تجمعها Forter تشمل معلومات شخصية ومرتبطة بالمعاملة، مثل الاسم والعنوان وبيانات الحساب وطريقة الدفع والمنتجات المراد شراؤها.

لا يقتصر الأمر على البيانات التي تُجمع بعد دمج خدمات الشركة في المتجر، إذ تطلب Forter أيضاً من المتاجر تزويدها بالبيانات التاريخية المتاحة منذ إطلاقها، لتغذية نماذج التحليل التي تعتمد عليها.

وتجمع الشركة هذه البيانات من آلاف المتاجر لبناء هوية رقمية للمستخدمين، تُخزن في قاعدة بيانات مركزية وتستخدم لاحقاً عند تقييم المعاملات وتحديد احتمالات الاحتيال.

فإذا أظهرت البيانات، مثلاً، أن عنوان IP يشير إلى وجود المستخدم في نيجيريا، بينما ترتبط الهوية نفسها بسجل سابق لمستخدم موثق في الخليج، فقد يتعامل النظام مع هذا التباين باعتباره مؤشراً على عملية احتيال ويدفع إلى رفض المعاملة.

وبذلك، يختلف نموذج Forter عن ThetaRay في نقطة أساسية: فبينما تركز ThetaRay على تحليل التحويلات والأنماط المالية، تعمل Forter في طبقة أقرب إلى المستخدم، تجمع بيانات عن هويته وسلوكه وتفاعلاته داخل المتاجر والمنصات الإلكترونية لتقييم مخاطر معاملاته.

وجود "Forter " في المنطقة العربية

تختلف طريقة وصول Forter إلى الأسواق العربية عن نموذج ThetaRay؛ فبينما تعتمد الأخيرة أساساً على تعاقدات مباشرة مع مؤسسات مالية، تصل برمجيات Forter إلى أصحاب المتاجر عبر شراكات مع منصات عالمية للدفع والتجارة الإلكترونية، من دون الحاجة دائماً إلى تعاقد معلن مع الشركة الإسرائيلية.

في مقدمة هذه المنصات Shopify، التي تتيح إنشاء وإدارة المتاجر الإلكترونية وربطها بخدمات الدفع والشحن والتسويق. ومن خلال منظومتها، يستطيع التاجر دمج أدوات Forter لمراقبة سلوك الزوار وفحص المعاملات، بينما تُنقل البيانات اللازمة إلى الشركة لتحليل احتمالات الاحتيال.

وتشهد Shopify انتشاراً متزايداً في المنطقة؛ إذ تستحوذ، وفق بيانات منصة AfterShip لعام 2026، على نحو 42% من المتاجر الإلكترونية في الإمارات، ما يقارب 18.8 ألف متجر نشط. كما تستخدم على نطاق واسع بين رواد الأعمال في الخليج ومصر، وتتوافق مع متطلبات الفوترة والضرائب المحلية، بينها متطلبات هيئة الزكاة والضريبة والجمارك السعودية.

كما كشف البحث عن تكامل Forter مع بوابة الدفع العالمية Stripe، ومع Checkout.com، التي تتيح للشركات والمتاجر قبول البطاقات والمحافظ الرقمية ووسائل الدفع المحلية، ما يفتح لمستخدمي هذه المنصات إمكانية دمج أدوات الشركة الإسرائيلية في متاجرهم.

وللتحقق من انتقال هذه الشراكات من مستوى الإعلان إلى التطبيق، فحص الفريق التقني في "عربي بوست" الشفرة المصدرية وطلبات الاتصال في عدد من المواقع والمنصات المستخدمة على نطاق واسع، مستنداً إلى ما كشفه التحقيق عن اعتماد Forter على حزمة JavaScript تُثبت في صفحات المواقع لتتبع سلوك المستخدمين.

وشمل الفحص موقع Kiwi.com لحجز الرحلات، حيث كشف التحليل استدعاء ملف برمجي تستضيفه Forter فور فتح الموقع، ورصد إرسال بيانات مرتبطة بتفاعلات المستخدم داخل واجهة الحجز إلى خوادم الشركة قبل الوصول إلى مرحلة الدفع.

وظهر السلوك نفسه أثناء فحص منصة العمل الحر Fiverr، إذ استُدعيت أداة Forter خلال تصفح الموقع، وأُرسلت تفاعلات الفريق إلى خوادم الشركة.

كما رصد الفريق الحزمة البرمجية نفسها في سوق G2A للمنتجات الرقمية والألعاب وبطاقات الهدايا. وأظهر التحليل أن الأداة تعمل فور دخول المستخدم، وتجمع بيانات سلوكية تشمل حركة الفأرة والنقرات وطبيعة المنتجات التي يبحث عنها أو يضيفها إلى سلة المشتريات، قبل إرسالها إلى خوادم الشركة وقبل الانتقال إلى بوابة الدفع.

وتكشف هذه النتائج أن وصول Forter إلى مستخدمين في المنطقة لا يقتصر على المتاجر التي قد تتعاقد معها مباشرة، بل يمكن أن يتم عبر منظومة من منصات التجارة والدفع العالمية. كما أظهر الفحص التقني أن أدوات الشركة كانت تعمل داخل عدد من المنصات التي يستخدمها عملاء عرب، لجمع بيانات عن تفاعل المستخدم وسلوكه أثناء التصفح والمعاملة.

من يقف خلف "Forter "؟

تأسست Forter عام 2013 في تل أبيب، قبل أن تتوسع إلى مدن أوروبية وأمريكية. وأنشأها ليرون دامري (Liron Damri)، الذي يرأس الشركة حالياً، إلى جانب ميشال ريتبلات (Michael Reitblat)، رئيسها التنفيذي.

بحسب المعلومات المنشورة على موقع الشركة، خدم دامري في الاستخبارات الإسرائيلية، حيث عمل، وفق وصف الموقع، على تتبع التحويلات المالية التي وصفتها الشركة بأنها مرتبطة بـ"الإرهابيين". كما خدم ريتبلات في الجيش الإسرائيلي في مجالي الأمن السيبراني ومكافحة الاحتيال.

لم تقتصر هذه الخلفيات على مؤسسي الشركة. فقد أظهر فحص "عربي بوست" لحسابات عاملين في أقسام تحليل البيانات وتحليل الاحتيال، وهي الأقسام التي تتعامل مع البيانات التي تجمعها الشركة من المتاجر الإلكترونية، وجود خلفيات لبعضهم داخل الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.

من بينهم إيلاد آران (Elad Aran)، محلل الاحتيال في Forter، الذي تخرج من برنامج "Havatzalot" النخبوي التابع للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية. ويظهر سجله المهني أنه أمضى أكثر من 6 سنوات في الجيش، وصل خلالها إلى رتبة رائد، وعمل قائداً لفرق تحليل داخل الوحدة 8200 وشعبة الاستخبارات العسكرية، قبل انتقاله إلى Forter في فبراير/ شباط 2026.

كما تعمل شين سهاني (Chen Shani) في تحليل بيانات المستخدمين داخل الشركة، بعد أن أمضت نحو 5 سنوات في شعبة الأبحاث التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، حيث شغلت مواقع شملت تحليل الاستخبارات وقيادة فرق التحليل وتطوير منهجيات البحث.

وتظهر خلفية مشابهة لدى تال هاروش (Tal Harush)، مديرة تحليل البيانات في Forter منذ ديسمبر/ كانون الأول 2022، والتي بدأت عملها في الشركة محللة احتيال قبل أن تتولى قيادة فريق تحليل البيانات. وقبل انضمامها إليها، عملت محللة بيانات ثم قائدة فريق داخل وحدة الاستخبارات العسكرية.

ولا يقتصر ارتباط Forter بالمنظومة الإسرائيلية على الخلفيات العسكرية والاستخباراتية لمؤسسيها وبعض موظفيها. إذ كشف موقع اقتصادي إسرائيلي أن الشركة وموظفيها انخرطوا في جهود الدعم الإسرائيلية عقب 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وبحسب التقرير، حولت الشركة مكاتبها في تل أبيب منذ اليوم الأول للحرب إلى مكان لاستضافة الجنود وتجهيزه لهذا الغرض، إلى جانب تقديم تبرعات مالية لمنظمات الإغاثة وقوات الأمن وجمعيات غير حكومية وعائلات جرى إجلاؤها.

وتكشف هذه الخلفيات جانباً آخر من الشركات التي تعمل تقنياتها في مجال تحليل المخاطر والاحتيال: Forter تجمع، عبر شبكة واسعة من المتاجر والمنصات، بيانات شخصية وسلوكية لبناء هويات رقمية وتقييم المعاملات، فيما يظهر تتبع مؤسسيها وبعض العاملين في الأقسام المعنية بتحليل هذه البيانات ارتباطات سابقة بالجيش والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.

"Riskified" بوابة أخرى إلى بيانات المستخدم

على مقربة من مكاتب "Forter" في تل أبيب، تأسست "Riskified" عام 2012 للعمل في مجال كشف الاحتيال في التجارة الإلكترونية. وتقدم الشركة خدمة تقوم على ما تسميه "ضمان استرداد الرسوم"، إذ تتحمل خسائر التاجر إذا أوصت بالموافقة على معاملة ثبت لاحقاً أنها احتيالية وأدت إلى طلب استرداد من البنك.

لكن تقديم هذا الضمان يتطلب وصول الشركة إلى حزمة واسعة من بيانات المستخدمين، تشمل الاسم والعنوان والبريد الإلكتروني وتفاصيل الدفع وسجل المشتريات، إلى جانب بيانات الجهاز، مثل المتصفح وعنوان IP وأحياناً بصمة الجهاز.

تُجمع هذه البيانات في قاعدة تربط مليارات الحسابات، لمقارنة المعاملات واكتشاف الأنماط غير المعتادة، مثل استخدام حسابات متعددة أو عناوين IP مختلفة، أو استعمال بطاقات مسروقة عبر متاجر متعددة، وهو نموذج يشبه في جانب منه ما رصده التحقيق لدى Forter.

وأظهر فحص المواد التقنية المنشورة من Riskified أن تقنياتها تستطيع أيضاً الوصول إلى حسابات البريد الإلكتروني المسجلة على الجهاز وحسابات التواصل الاجتماعي، واستخدامها لمقارنة أسماء المستخدمين عبر فيسبوك والبريد الإلكتروني والبطاقة البنكية باعتبار توافقها مؤشراً على شرعية المعاملة.

ولتحديد مدى وصول هذه المنظومة إلى مستخدمي المنطقة، تتبع "عربي بوست" قائمة عملاء Riskified، وفي مقدمتهم Booking.com، التي تظهر ضمن شركاء الشركة الإسرائيلية.

أكد تحليل الواجهة البرمجية للمنصة أن مراجعة المدفوعات يمكن أن تمر عبر Riskified في الحالات التي تتولى فيها Booking.com تحصيل قيمة الحجز من المسافر، كما تتيح المنصة لأماكن الإقامة دمج خدمات الشركة لفحص المدفوعات عندما تتولى هي تحصيلها مباشرة.

يكتسب ذلك أهمية بالنظر إلى حضور Booking.com في المنطقة، إذ عثر الفريق على كيانات محلية للمنصة في مصر والأردن والسعودية والإمارات والمغرب.

كما أظهر تحليل حركة الزيارات باستخدام Semrush خلال يوليو/ تموز أن الموقع استقبل أكثر من 3 ملايين زيارة من السعودية، ونحو 2.4 مليون زيارة من الإمارات ومصر، و1.6 مليون زيارة من المغرب.

ظهرت "Agoda" أيضاً ضمن عملاء Riskified. وأكد الفحص التقني للمنصة استدعاء نطاق beacon.riskified.com، مصحوباً بمعرف للموقع وجلسة المستخدم، ما يشير إلى تشغيل أداة Web Beacon التابعة للشركة داخل واجهة المنصة أثناء التصفح.

ولـAgoda حضور فعلي في السعودية والإمارات ومصر، كما أعلنت في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 تعاوناً طويل الأجل مع هيئة السياحة السعودية للترويج للمملكة أمام المسافرين من منطقة آسيا والمحيط الهادئ، واستهدفت حملتها الأولى 11 سوقاً آسيوية.

كما ظهر متجر Farfetch ضمن عملاء Riskified. ويكتسب حضوره أهمية في المنطقة بسبب مشروع مشترك أعلنته المنصة في فبراير/ شباط 2018 مع مجموعة Chalhoub Group، ومقرها دبي، للجمع بين منصة Farfetch العالمية وشبكة المجموعة في التوزيع والتسويق والتجزئة.

وشملت الشراكة تكييف الخدمة والمحتوى للمستهلك العربي، وإطلاق الموقع باللغة العربية، والاستفادة من شبكة شلهوب في المنطقة، إلى جانب إعلان Farfetch افتتاح مكتب لها في دبي.

وتدير مجموعة شلهوب، بحسب بياناتها، أكثر من 750 متجراً وتتعاون مع أكثر من 450 علامة عالمية في 8 دول بالشرق الأوسط، ويعمل لديها أكثر من 16 ألف موظف، مع حضور في الإمارات والسعودية ومصر والأردن والكويت وقطر والبحرين.

ودفع هذا الانتشار الفريق إلى فحص الشفرة المصدرية لمنصة Farfetch، حيث أكد التدقيق وجود أدوات تابعة لـRiskified. كما كشف الفحص استخدام المنصة في الوقت نفسه تقنيات شركة Forter الإسرائيلية.

شركات إسرائيلية بخلفية استخباراتية مشتركة

قاد البحث في السجلات المهنية للعاملين في Riskified إلى عدد من الموظفين ذوي الخلفيات السابقة في الوحدة 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وبينهم موظفون يعملون حالياً في مواقع مرتبطة بالبيانات والتحليل داخل الشركة.

من بينهم روني كونستنتيني (Roni Constantini)، التي تعمل محللة بيانات في Riskified منذ مارس/ آذار 2023، في مجال تحليل تدفقات البيانات المرتبطة بمخاطر الاحتيال في التجارة الإلكترونية.

يظهر سجلها المهني أنها أمضت نحو 5 سنوات في الوحدة 8200، بدأت خلالها محللة استخبارات قبل أن تتولى قيادة فريق تحليلي، ثم رئاسة قسم متخصص في الأمن السيبراني، وصولاً إلى العمل على مشروعين في علوم البيانات والذكاء الاصطناعي.

كما توصل الفريق إلى إفرات ليف (Efrat Lev)، التي تشغل منصب رئيسة ديوان الموظفين ومستشارة الرئيس التنفيذي للإدارة الاستراتيجية، ويظهر سجلها المهني خدمة سابقة برتبة ملازم في الوحدة 8200.

ظهرت أيضاً جاليت روزينستين (Galit Rosenstein)، مديرة إدارة الحسابات في الشركة، والتي بدأت مسيرتها المهنية قائدة لفريق تحليل استخبارات الإشارات في الوحدة 8200، حيث عملت في معالجة المعلومات الاستخباراتية وقيادة فريق يضم نحو 20 جندياً، إلى جانب استخدام تطبيقات تنقيب البيانات.

وتعيد هذه الخلفيات طرح سؤال أوسع يتجاوز هوية الموظفين في Riskified وحدها. فـRiskified وForter وThetaRay تعمل جميعها، بطرق مختلفة، داخل طبقات حساسة من الاقتصاد الرقمي، حيث تُجمع بيانات الهوية والسلوك والمعاملات وتُحلل لاتخاذ قرارات بشأن المستخدمين وعملياتهم المالية.

من بيانات الهوية والتحويلات المصرفية إلى عنوان IP وحركة الفأرة وسجل المشتريات وبيانات الجهاز، تتبع التحقيق مسار بيانات قد يبدأ من شاشة المستخدم، ثم ينتقل في الخلفية عبر أنظمة لا تظهر أسماؤها له مباشرة.

وبينما قد تبدو العملية بالنسبة للمستخدم مجرد شراء من متجر أو حجز رحلة أو تحويل أموال، فإن البنية التقنية التي تعمل في الخلفية يمكن أن تضم شركات إسرائيلية تجمع وتحلل جانباً من بيانات الهوية والسلوك والمعاملات. ويبقى السؤال الذي يطرحه هذا المسار: ماذا يحدث للبيانات بعد انتقالها إلى هذه الأنظمة، وما حدود السيطرة التي يحتفظ بها المستخدم عليها؟

تحميل المزيد