إيران تعيد بناء المنظومة القيادية للحرب.. خريطة التغييرات في تشكيل الجيش والحرس في إيران

عربي بوست
تم النشر: 2026/08/20 الساعة 09:52 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/08/20 الساعة 09:58 بتوقيت غرينتش
صورة لحسين طائب وأحمد وحيدي - مولدة بالذكاء الإصطناعي

يرصد تقرير "عربي بوست" خريطة التغييرات التي طرأت على المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية، بدءاً من القادة الجدد وخلفياتهم ومساراتهم داخل الجيش والحرس، وصولاً إلى إعادة ترتيب مراكز القيادة والسيطرة، مروراً بالدفاع الجوي والصواريخ والمسيّرات والقوة البحرية والباسيج، وانتهاءً بالدور الجديد للمؤسسة العسكرية داخل عملية صنع القرار الأمني والسياسي.

التغييرات الجديدة التي قام بها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي كان من بينها أسماء جديدة صعدت إلى قيادة هيئة الأركان العامة، والحرس الثوري، والقوة البحرية للحرس، والباسيج، بينما انتقلت شخصيات عسكرية مخضرمة إلى مواقع مؤثرة في منظومة الأمن القومي. 

لم تتوقف التغييرات عند تبديل القادة، بل امتدت إلى طريقة توزيع الاختصاصات نفسها، والعلاقة بين الجيش النظامي والحرس، وموقع مراكز القيادة والسيطرة، ودور المؤسسات الأمنية في حماية الجبهة الداخلية.

يقرأ التقرير الأسماء والمناصب والخلفيات العسكرية للقادة الجدد، إلى جانب القرارات المصاحبة للتعيينات في الجيش الإيراني، التي تتزامن مع إعادة ترتيب قيادة الحرس الثوري، وتغيير قيادة القوة البحرية التابعة له، وإعادة حسين طائب إلى الباسيج، فيما ينتقل محسن رضائي، أحد أبرز القادة التاريخيين للحرس، إلى موقع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي. 

وبذلك تتقاطع في لحظة واحدة ثلاثة مسارات كانت تعمل في العادة بدرجات مختلفة من الفصل: الجيش، والحرس، والأمن القومي.

من غرفة العمليات إلى قيادة كل القوات المسلحة

في 10 أغسطس/آب 2026، أصدر مجتبى خامنئي سلسلة من القرارات شملت ستة مناصب عسكرية وأمنية عليا في القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري والباسيج. شملت القرارات تعيين اللواء علي عبداللهي رئيساً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، والعميد كيومرث حيدري نائباً له، واللواء أحمد وحيدي قائداً للحرس الثوري، واللواء مصطفى إيزدي نائباً له، والأدميرال علي عظمايي قائداً للقوة البحرية للحرس، وحسين طائب رئيساً لمنظمة الباسيج. وجاءت القرارات بعد مقتل عدد من كبار القادة الإيرانيين خلال الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط 2026.

وكانت بعض هذه المناصب قد أُديرت بصورة مؤقتة أو فعلية خلال الأشهر السابقة. فقد كان أحمد وحيدي يدير الحرس الثوري بصورة فعلية منذ مقتل محمد باكبور، كما كان علي عظمايي يتولى قيادة القوة البحرية للحرس قبل تثبيت تعيينه رسمياً. وبموجب قرارات أغسطس/آب، جرى تثبيت شاغلي المناصب وإعادة تشكيل جانب رئيسي من القيادة العسكرية الإيرانية.

ويأتي علي عبداللهي في رأس هذه التغييرات بوصفه المسؤول الجديد عن هيئة الأركان العامة، وهي المؤسسة التي تتولى وضع التوجيهات العسكرية والسياسات العامة والتنسيق بين مكونات القوات المسلحة الإيرانية. وكان عبداللهي قبل تعيينه قائداً لمقر خاتم الأنبياء المركزي، وهو مركز القيادة العملياتية المشتركة الذي يتولى تنسيق العمليات العسكرية بين المؤسسات المختلفة.

1. علي عبداللهي.. من غرفة العمليات إلى قيادة القوات المسلحة

ولد علي عبداللهي علي‌آبادي عام 1959 في علي آباد بمحافظة جيلان شمالي إيران، وبدأ مسيرته العسكرية بعد الثورة. خدم في الحرس الثوري، وشارك في الحرب العراقية الإيرانية، وتولى خلال مسيرته عدداً من المناصب العسكرية والأمنية والحكومية.

وتشمل المناصب التي ارتبطت باسمه قيادة فيلق قدس جيلان، ومناصب قيادية في القوات البرية للحرس الثوري، ومواقع في قيادة الشرطة، إلى جانب مناصب في وزارة الداخلية وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة. وتوضح السيرة المنشورة عنه انتقاله بين المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية خلال أكثر من أربعة عقود من الخدمة.

وفي النصف الأول من مسيرته، عمل عبداللهي داخل الحرس الثوري، ثم انتقل إلى قيادة الشرطة ومناصب حكومية. وشغل منصب قائد الشرطة لفترة انتقالية عام 2005، ثم أصبح محافظاً لمحافظة جيلان عام 2005، وبعدها محافظاً لمحافظة سمنان بين 2007 و2009.

ومن 2009 إلى 2014، شغل منصب نائب وزير الداخلية لشؤون الأمن وإنفاذ القانون. وخلال هذه الفترة ارتبط عمله بملفات الأمن الداخلي وإدارة المؤسسات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية.

وفي هيئة الأركان العامة، تولى عبداللهي بين عامي 2013 و2016 منصب نائب رئيس الهيئة لشؤون الجاهزية واللوجستيات والبحوث الصناعية. وفي عام 2016 انتقل إلى منصب نائب رئيس هيئة الأركان لشؤون التنسيق، وهو أحد المناصب العليا في هيكل الهيئة، واستمر فيه حتى انتقاله إلى مقر خاتم الأنبياء.

وفي يونيو/حزيران 2025، عُيّن قائداً لمقر خاتم الأنبياء المركزي خلفاً لعلي شادماني. ويعمل المقر بوصفه مركز القيادة العملياتية المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية، وتشارك فيه مؤسسات الجيش والحرس الثوري وبقية الأجهزة العسكرية والأمنية المعنية بالعمليات.

وفي 10 أغسطس/آب 2026، عُيّن عبداللهي رسمياً رئيساً لهيئة الأركان العامة، خلفاً لعبدالرحيم موسوي، الذي قُتل في الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير/شباط. كما تضمن قرار تعيينه استكمال عملية دمج هيئة الأركان العامة ومقر خاتم الأنبياء المركزي.

وكان قرار التعيين قد حدد ثلاث مهام رئيسية لعبداللهي. الأولى رفع القدرات الدفاعية والأمنية للقوات المسلحة والباسيج، والثانية ضمان القدرة على الاستجابة للتهديدات العسكرية التقليدية والحديثة، بما فيها التهديدات المعرفية والهجينة، والثالثة استكمال عملية الدمج بين هيئة الأركان العامة ومقر خاتم الأنبياء المركزي.

ويعود موضوع دمج المؤسستين إلى نقاشات سابقة داخل المؤسسة العسكرية. ووفق تقرير لمعهد دراسة الحرب ومشروع التهديدات الحرجة، كانت هيئة الأركان العامة مسؤولة عن التوجيه الاستراتيجي والسياسة العسكرية، بينما كان مقر خاتم الأنبياء مسؤولاً عن العمليات المشتركة وعمليات الحرب. وكانت المؤسستان قد عملتا سابقاً ضمن بنية واحدة قبل فصلهما في عام 2016.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أدرج عبداللهي في يناير/كانون الثاني 2026 بصفته قائداً لمقر خاتم الأنبياء المركزي، وربط القرار بدور المقر في تنسيق العمليات بين الحرس الثوري والجيش وقوات إنفاذ القانون.

وبتعيينه رئيساً لهيئة الأركان العامة، انتقل عبداللهي من قيادة مركز العمليات المشتركة إلى أعلى منصب إداري وقيادي في القوات المسلحة الإيرانية. وتضعه هذه الوظيفة في موقع المسؤول عن التنسيق العام بين الجيش النظامي والحرس الثوري والقوات البحرية والجوية والدفاع الجوي وبقية المؤسسات العسكرية التابعة للدولة.

2. كيومرث حيدري.. قائد القوات البرية السابق في منصب نائب رئيس هيئة الأركان

في القرار نفسه الصادر في 10 أغسطس/آب 2026، عيّن مجتبى خامنئي العميد كيومرث حيدري نائباً لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، إلى جانب تعيين علي عبداللهي رئيساً للهيئة.

ينتمي حيدري إلى الجيش النظامي الإيراني، أو "أرتش"، وليس إلى الحرس الثوري. ولد عام 1964 في محافظة كرمانشاه غربي إيران، وبدأ مسيرته العسكرية خلال الحرب العراقية الإيرانية. ووفق السيرة المنشورة عنه، بدأ خدمته متطوعاً في الباسيج خلال الحرب، قبل أن ينضم إلى الجيش النظامي عام 1984.

وخلال مسيرته في الجيش، خدم في الفرقة المدرعة 81 في كرمانشاه، ثم تولى مناصب في القوات البرية والقيادات الإقليمية. وفي منتصف العقد الأول من القرن الحالي، أصبح نائباً لمنسق القوات البرية، ثم نائباً لقائد القوات البرية.

وفي عام 2016، عُيّن قائداً للقوات البرية للجيش الإيراني، خلفاً لأحمد رضا بوردستان. واستمر في المنصب حتى عام 2025. وكانت فترة قيادته للقوات البرية مرتبطة بالمناورات والتدريبات العسكرية، وحماية الحدود، وإدارة وحدات الجيش البرية.

وفي أعقاب حرب يونيو/حزيران 2025، انتقل حيدري إلى مقر خاتم الأنبياء المركزي نائباً للقائد. وبذلك أصبح جزءاً من مركز القيادة الذي يجمع في عملياته بين الجيش والحرس الثوري. وفي أغسطس/آب 2026 انتقل من هذا الموقع إلى منصب نائب رئيس هيئة الأركان العامة.

ويأتي حيدري من المؤسسة العسكرية التي تضم القوات البرية والجوية والبحرية التابعة للجيش النظامي. ويختلف هذا الهيكل عن الحرس الثوري الذي يملك قواته البرية والجوية الفضائية والبحرية والباسيج ومؤسسات أمنية واستخباراتية خاصة به.

وخلال فترة قيادته للقوات البرية، ظهر حيدري في بيانات الجيش المتعلقة بالتدريبات والجاهزية والحدود. كما تحدث في مناسبات عدة عن دور القوات البرية في حماية الأراضي الإيرانية والاستعداد للتهديدات العسكرية.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2022، تحدث حيدري عن استخدام القوات البرية في التعامل مع الاحتجاجات التي شهدتها إيران في ذلك العام. كما فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات عليه عام 2022، وأدرجته بريطانيا على قائمة العقوبات في 2023. ووثقت الوثائق الأوروبية أن حيدري كان قائداً للقوات البرية للجيش وأن العقوبات ارتبطت بدور القوات الخاضعة لقيادته في التعامل مع الاحتجاجات.

وتشير المصادر الإيرانية والدولية إلى أن حيدري بقي في موقع نائب قائد مقر خاتم الأنبياء حتى انتقاله إلى هيئة الأركان العامة.

ويضعه منصبه الجديد مباشرة في القيادة العليا للقوات المسلحة، إلى جانب عبداللهي. وبصفته ضابطاً من الجيش النظامي، فإن مسيرته تختلف عن مسيرة عبداللهي الذي خدم في الحرس والشرطة وهيئة الأركان ومقر العمليات.

ويأتي انتقال حيدري إلى هيئة الأركان بعد سنوات قضاها في قيادة القوات البرية، ثم في مركز العمليات المشتركة. وبذلك جمع خلال مسيرته بين قيادة أحد أكبر فروع الجيش والعمل داخل مقر القيادة المشتركة.

3. أحمد وحيدي.. من قوة القدس إلى قيادة الحرس الثوري

عيّن مجتبى خامنئي اللواء أحمد وحيدي قائداً للحرس الثوري الإيراني في 10 أغسطس/آب 2026، ورفعه إلى رتبة لواء، خلفاً لمحمد باكبور الذي قُتل في الضربات التي بدأت في 28 فبراير/شباط.

ولد أحمد وحيدي في 27 يونيو/حزيران 1958 في شيراز، وكان اسمه أحمد شاه‌جيراغي. وانضم إلى الحرس الثوري بعد الثورة، وتولى منذ السنوات الأولى من خدمته مواقع مرتبطة بالاستخبارات والعمليات.

وفي عام 1981، أصبح نائباً لمسؤول الاستخبارات في الحرس، ثم انتقل إلى مواقع أخرى داخل المؤسسة. وفي عام 1988 أصبح أول قائد لقوة القدس التابعة للحرس الثوري.

وكان توليه قيادة قوة القدس في مرحلة مبكرة من تأسيسها. وبعد ذلك تطورت القوة، وأصبحت في عهد قاسم سليماني أحد أبرز أجهزة الحرس المسؤولة عن العمليات الخارجية والشبكات العسكرية المرتبطة بإيران خارج حدودها.

بعد خروجه من قوة القدس، انتقل وحيدي إلى وزارة الدفاع. وشغل منصب نائب وزير الدفاع، ثم عُيّن وزيراً للدفاع في حكومة محمود أحمدي نجاد عام 2009، واستمر في المنصب حتى 2013. وتوضح وثائق الاتحاد الأوروبي أن وحيدي كان عضواً بارزاً في الحرس منذ عام 1979، وأنه أصبح أول قائد لقوة القدس عام 1988، قبل انتقاله إلى وزارة الدفاع.

وفي السنوات اللاحقة، تولى وحيدي مناصب أخرى في المؤسسات العسكرية والحكومية، بينها منصب نائب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.

وفي حكومة إبراهيم رئيسي، تولى وزارة الداخلية، واستمر في هذا الموقع حتى عام 2024. وبذلك امتدت مسيرته بين الحرس الثوري ووزارة الدفاع وهيئة الأركان ووزارة الداخلية.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، عُيّن وحيدي نائباً لقائد الحرس الثوري. وبعد مقتل محمد باكبور في بداية الحرب في فبراير/شباط 2026، تولى وحيدي قيادة الحرس بصورة فعلية، قبل تثبيت تعيينه رسمياً في أغسطس/آب.

وتشير Critical Threats إلى أن وحيدي شغل خلال مسيرته مواقع متعددة شملت قيادة قوة القدس، ووزارة الدفاع، ووزارة الداخلية، ونائب رئيس هيئة الأركان، ونائب قائد الحرس. كما أشارت إلى أن الولايات المتحدة فرضت عليه عقوبات في أكتوبر/تشرين الأول 2022 بسبب دوره في قيادة قوات إنفاذ القانون خلال احتجاجات 2022 و2023.

ويرتبط اسم وحيدي أيضاً بملف تفجير مركز الجمعية اليهودية الأرجنتينية "آميا" في بوينس آيرس عام 1994، الذي أدى إلى مقتل 85 شخصاً. وتتهمه السلطات الأرجنتينية بالارتباط بالهجوم، بينما تنفي إيران الاتهامات. ويظل اسمه مرتبطاً بنشرة حمراء صادرة عن الإنتربول بناءً على طلب السلطات الأرجنتينية.

وفي قرار تعيينه في أغسطس/آب 2026، طلب مجتبى خامنئي من وحيدي تعزيز القدرة الردعية للحرس والاستعداد لتنفيذ "عمليات هجومية قوية" ضد الخصم.

وبتثبيت تعيينه، أصبح وحيدي القائد الرسمي للحرس الثوري بعد أن أدار المؤسسة فعلياً لعدة أشهر عقب مقتل باكبور.

4. مصطفى إيزدي.. من قيادة القوات البرية إلى ملف الحرب السيبرانية

عيّن مجتبى خامنئي اللواء مصطفى إيزدي نائباً لقائد الحرس الثوري في 10 أغسطس/آب 2026، بالتزامن مع تعيين أحمد وحيدي قائداً عاماً للحرس.

يُعد إيزدي من القادة المخضرمين في الحرس الثوري، وبدأ مسيرته العسكرية بعد الثورة وشارك في الحرب العراقية الإيرانية.

ولد عام 1956 في نجف آباد بمحافظة أصفهان، ودرس الهندسة الإلكترونية في جامعة خواجه نصير الدين طوسي.

خلال الحرب العراقية الإيرانية، تولى إيزدي عدداً من المناصب الميدانية. وشملت هذه المناصب قيادة الحرس في محافظة كردستان بين عامي 1982 و1983، ثم قيادة مقر حمزة سيد الشهداء بين 1983 و1985، وقيادة مقر نجف أشرف بين 1985 و1987.

وفي عام 1987، انتقل إلى منصب نائب رئيس العمليات في هيئة أركان الحرس.

وبين عامي 1989 و1992، تولى قيادة القوات البرية للحرس الثوري. وبعد ذلك انتقل إلى هيئة الأركان العامة، حيث تولى بين عامي 1993 و2006 منصب نائب رئيس الهيئة لشؤون التخطيط والبرامج والموازنة.

واستمر إيزدي في تولي مناصب مرتبطة بالتخطيط والعمليات والاستراتيجية خلال السنوات اللاحقة.

وفي السنوات الأخيرة، تولى رئاسة مقر الحرب السيبرانية والتهديدات الناشئة التابع لمقر خاتم الأنبياء المركزي. ووفق Critical Threats، شغل هذا الموقع منذ عام 2017، وكان عمله مرتبطاً بالتعامل مع تحديات الحرب الحديثة.

ويشمل مفهوم التهديدات الناشئة في المؤسسة العسكرية الإيرانية ملفات الحرب السيبرانية والأنظمة الحديثة والحرب الإلكترونية والتهديدات المرتبطة بتطور وسائل القتال والاتصالات والقيادة والسيطرة.

وقبل انتقاله إلى هذا المجال، امتلك إيزدي مسيرة طويلة في القيادة الميدانية والتخطيط العسكري. فقد شارك في الحرب العراقية الإيرانية، وقاد القوات البرية للحرس، ثم عمل سنوات طويلة داخل هيئة الأركان.

وفي 10 أغسطس/آب، انتقل من قيادة مقر الحرب السيبرانية والتهديدات الناشئة إلى منصب نائب قائد الحرس الثوري.

وتشير Critical Threats إلى أن إيزدي واحد من عدد محدود من القادة الإيرانيين الذين يحملون رتبة لواء.

ويضعه منصبه الجديد ضمن القيادة المباشرة للحرس الثوري إلى جانب وحيدي، بعد فترة طويلة قضاها في مواقع قيادة وتخطيط وعمليات.

وبذلك تشمل مسيرته أربعة مجالات رئيسية: القيادة الميدانية خلال الحرب العراقية الإيرانية، قيادة القوات البرية للحرس، العمل في التخطيط والبرامج داخل هيئة الأركان، ثم العمل في الحرب السيبرانية والتهديدات الناشئة.

5. علي عظمايي.. من المناطق البحرية للحرس إلى قيادة القوة البحرية

عيّن مجتبى خامنئي الأدميرال علي عظمايي قائداً للقوة البحرية التابعة للحرس الثوري في 10 أغسطس/آب 2026، خلفاً للأدميرال عليرضا تنكسيري الذي قُتل خلال الحرب.

وكان عظمايي قد تولى قيادة القوة البحرية بصورة فعلية قبل صدور قرار التعيين الرسمي. وتذكر المصادر أن تعيينه الرسمي جاء بعد فترة تولى خلالها المسؤولية عقب مقتل تنكسيري.

بدأ عظمايي مسيرته العسكرية خلال الحرب العراقية الإيرانية، وانضم إلى الحرس الثوري في محافظة هرمزغان، ثم انتقل إلى القوة البحرية للحرس.

وتدرج في المناصب البحرية، وتولى مسؤوليات في المناطق البحرية التابعة للحرس، وكان من أبرز المناصب التي شغلها قيادة المنطقة البحرية الخامسة.

وتأسست المنطقة البحرية الخامسة عام 2012، ويقع مركزها في بندر لنگه بمحافظة هرمزغان. وتمتد مسؤوليتها إلى أجزاء من المياه المحيطة بقشم وجزر نازعات وغرب جزيرة كيش، وهي منطقة تقع بالقرب من الجزر الثلاث المتنازع عليها بين إيران والإمارات: أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى.

وظل عظمايي في قيادة المنطقة البحرية الخامسة لسنوات طويلة، قبل انتقاله إلى موقع نائب قائد القوة البحرية للحرس عام 2025.

وتشير Critical Threats إلى أن عظمايي سبق أن شغل منصب نائب قائد المنطقتين البحريتين الأولى والخامسة في الحرس. وفي 4 يوليو/تموز 2026، أصبح قائداً للقوة البحرية خلفاً لتنكسيري، قبل تثبيت تعيينه في أغسطس/آب.

وتعمل القوة البحرية للحرس الثوري بصورة مختلفة عن البحرية التابعة للجيش النظامي. ويعتمد الحرس بدرجة كبيرة على الزوارق السريعة والصواريخ المضادة للسفن والألغام والطائرات المسيرة والوحدات الساحلية والانتشار في الجزر والمياه القريبة من الساحل.

أما البحرية التابعة للجيش، فتضم السفن والمنصات البحرية الأكبر وتعمل ضمن هيكل القوات المسلحة النظامية.

وبحكم سنوات خدمة عظمايي في هرمزغان والمناطق البحرية التابعة للحرس، ارتبطت مسيرته بالمنطقة المحيطة بمضيق هرمز والخليج.

وحصل عظمايي على رتبة العميد عام 2022، كما أدرجته الولايات المتحدة على قائمة العقوبات.

وبعد توليه قيادة البحرية، تحدث عظمايي عن مراقبة السفن الأجنبية في مضيق هرمز، وقال إن السفن التي لا ينبغي لها دخول المياه الإقليمية الإيرانية لم تتمكن من ذلك.

وتولى عظمايي قيادة القوة البحرية للحرس في مرحلة أعقبت مقتل تنكسيري، وفي وقت كان فيه مضيق هرمز والمياه المحيطة به ضمن الملفات العسكرية والأمنية الرئيسية بين إيران والولايات المتحدة.

6. حسين طائب.. من استخبارات الحرس إلى قيادة الباسيج

في القرار السادس، عيّن مجتبى خامنئي رجل الدين حسين طائب رئيساً لمنظمة الباسيج التابعة للحرس الثوري في 10 أغسطس/آب 2026، خلفاً للواء غلام رضا سليماني الذي قُتل خلال الحرب.

ولد طائب في طهران عام 1963، وانضم إلى الحرس الثوري عام 1982. وبدأ خدمته في طهران، ثم عمل في قم ومشهد، وتولى لاحقاً مناصب ثقافية داخل الحرس وجامعة الإمام حسين.

وفي السنوات التالية انتقل إلى مواقع مرتبطة بالباسيج والأمن والاستخبارات.

تولى طائب قيادة الباسيج بين عامي 2007 و2009. وكانت نهاية فترة قيادته متزامنة مع الاحتجاجات التي اندلعت بعد الانتخابات الرئاسية عام 2009.

وفي عام 2009، تولى رئاسة منظمة استخبارات الحرس الثوري، واستمر في هذا المنصب حتى يونيو/حزيران 2022، أي أكثر من 12 عاماً.

وخلال فترة رئاسته للمنظمة، أصبح طائب أحد أبرز المسؤولين في جهاز الاستخبارات التابع للحرس، الذي يعمل في ملفات الأمن الداخلي ومكافحة التجسس وملاحقة المعارضين والملفات السياسية والأمنية.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على طائب عام 2010 بسبب دوره في قمع احتجاجات 2009. كما استمرت العقوبات الغربية المرتبطة بدوره في أجهزة الأمن والحرس.

وفي يونيو/حزيران 2022، أُعفي طائب من رئاسة منظمة استخبارات الحرس، وعُيّن مستشاراً لقائد الحرس. وحل محمد كاظمي محله في رئاسة المنظمة. وأكد الحرس الثوري حينها أن طائب سيعمل مستشاراً لقائد الحرس، من دون إعلان سبب رسمي لإقالته.

وفي أغسطس/آب 2026، عاد طائب إلى قيادة الباسيج، وهي المؤسسة التي سبق أن قادها قبل توليه رئاسة استخبارات الحرس.

وفي قرار تعيينه، وجّه مجتبى خامنئي طائب بتعزيز ثقافة الباسيج والمقاومة، وتوسيع الشبكات الشعبية، وزيادة التدريب، واستخدام التقنيات الحديثة في مواجهة التهديدات، وتوسيع مجموعات المتطوعين والخدمات الاجتماعية. كما تضمن القرار الدعوة إلى توسيع ما وصفه بـ"شبكة المعلومات الشعبية" للباسيج.

وفي 13 أغسطس/آب، نقلت Critical Threats عن وسائل إعلام مرتبطة بهيئة الأركان العامة الإيرانية تفسيراً لهذه التوجيهات باعتبارها تشمل توسيع قدرة الباسيج على جمع المعلومات على المستوى المحلي.

ووفق التقرير، تناولت التغطية الإعلامية المرتبطة بالتوجيهات دور المساجد كمراكز محلية، والأحياء كوحدات للمراقبة، واستخدام التكنولوجيا في تحليل أنماط التهديد.

ويرتبط طائب أيضاً بعلاقة قديمة مع مجتبى خامنئي. وذكرت Critical Threats أن الرجلين عرفا بعضهما منذ الحرب العراقية الإيرانية، عندما خدم الاثنان في كتيبة حبيب بن مظاهر التابعة للفرقة 27 محمد رسول الله التابعة للحرس.

كما أشارت تقارير إلى أن طائب كان من المسؤولين المرتبطين بالباسيج خلال أحداث 2009، ثم انتقل من قيادة القوة شبه العسكرية إلى رئاسة جهاز الاستخبارات التابع للحرس. وبتعيينه في أغسطس/آب 2026، عاد طائب إلى قيادة الباسيج بعد أربع سنوات من مغادرته رئاسة استخبارات الحرس.

قرارات عسكرية تعيد ترتيب المؤسسة لا مجرد ملء المناصب

لم تكن القرارات العسكرية التي أصدرها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أغسطس/آب 2026 مجرد تعيينات لشغل المناصب التي خلت بعد الحرب، وإنما جاءت، وفق قراءة الدبلوماسيين الإيرانيين السابقين محمد مهدي شريعتمدار وعباس خامه يار، ضمن إعادة ترتيب أوسع للمؤسسة العسكرية وآليات عملها.

ويقول محمد مهدي شريعتمدار إن أهمية القرارات لا تكمن في تغيير أسماء القادة فقط، وإنما في طبيعة المواقع التي أعيد توزيعها والمهام التي رُبطت بها. وبحسب قراءته، فإن القيادة الإيرانية تتعامل مع المرحلة التالية للحرب باعتبارها مرحلة إعادة تنظيم للمؤسسة العسكرية على أساس ما أظهرته المواجهة من احتياجات في القيادة والسيطرة والتنسيق بين مكونات القوات المسلحة.

ويرى شريعتمدار أن الحرب الأخيرة جعلت مسألة ترابط مستويات القيادة أكثر أهمية، لأن العمليات العسكرية الحديثة تجمع في الوقت نفسه بين الضربات الجوية والصاروخية والطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية والسيبرانية واستهداف الاتصالات ومراكز القيادة. ولذلك، فإن إعادة ترتيب هيئة الأركان ومقر خاتم الأنبياء، إلى جانب تغيير قيادات الجيش والحرس والقوة البحرية والباسيج، ينبغي النظر إليها ضمن عملية واحدة لإعادة تنظيم منظومة القرار العسكري.

ويضيف أن اختيار علي عبداللهي لرئاسة هيئة الأركان، مع كيومرث حيدري نائباً له، وتعيين أحمد وحيدي قائداً للحرس ومصطفى إيزدي نائباً له، إلى جانب تغيير قيادة بحرية الحرس والباسيج، يعكس توزيعاً للخبرات العسكرية داخل مستويات القيادة المختلفة، بدلاً من التعامل مع كل منصب باعتباره تغييراً منفصلاً.

ويقول شريعتمدار إن القرار العسكري في المرحلة المقبلة يحتاج إلى أن يكون أكثر اتصالاً بالميدان، وأن تجربة الحرب أظهرت أن سرعة اكتشاف التهديد ونقل المعلومات واتخاذ القرار وتنفيذ الأوامر أصبحت عناصر مرتبطة ببعضها، وليست وظائف منفصلة بين مؤسسات مختلفة.

أما عباس خامه يار الدبلوماسي الايراني السابق ، فيضع القرارات في إطار أوسع يتعلق بإعادة بناء العلاقة بين مكونات القوة العسكرية الإيرانية. ويقول إن الجيش والحرس لا يؤديان الوظيفة نفسها، وإن لكل منهما خبرة تراكمية مختلفة، لكن الحرب الحديثة تفرض عليهما العمل ضمن منظومة أكثر ترابطاً.

وبحسب خامه يار، فإن الجيش يمتلك خبرة طويلة في الحرب التقليدية وتشغيل القوات البرية والجوية والبحرية، بينما راكم الحرس خبرات في الصواريخ والطائرات المسيّرة والحرب غير المتكافئة والعمليات الخارجية والأمن. ولذلك فإن وجود شخصيات من المؤسستين في المواقع العليا لا يمثل مجرد توزيع للمناصب، وإنما يعكس الحاجة إلى الجمع بين هذه الخبرات داخل منظومة القيادة.

عبداللهي وحيدري.. إعادة تنظيم القيادة المشتركة

ويعتبر شريعتمدار أن القرار الخاص بعلي عبداللهي يحمل أهمية خاصة بسبب انتقاله من قيادة مقر خاتم الأنبياء المركزي إلى رئاسة هيئة الأركان العامة.

ويقول إن عبداللهي يأتي إلى رئاسة هيئة الأركان من موقع كان مرتبطاً مباشرة بتنسيق العمليات بين مكونات القوات المسلحة، ولذلك فإن القرار يضع خبرة القيادة العملياتية داخل أعلى مستوى من مستويات القيادة العسكرية.

ويضيف أن توجيه مجتبى خامنئي باستكمال دمج هيئة الأركان العامة ومقر خاتم الأنبياء المركزي يرتبط بهذه المسألة تحديداً، لأنه يعيد ترتيب العلاقة بين التخطيط العسكري والقيادة العملياتية.

وبحسب شريعتمدار، فإن المطلوب ليس بالضرورة إلغاء المؤسسات القائمة، وإنما جعل عملية انتقال المعلومات والأوامر بين المستويات المختلفة أكثر سرعة وترابطاً.

ويقول إن الحرب أظهرت أن مراكز القيادة والاتصالات نفسها يمكن أن تكون أهدافاً عسكرية، وبالتالي فإن القدرة على استمرار القيادة بعد تعرض بعض المراكز للضرب تصبح جزءاً من القدرة القتالية للمؤسسة.

أما خامه يار، فيرى أن تعيين كيومرث حيدري إلى جانب عبداللهي يضيف إلى هذه الصيغة خبرة الجيش النظامي.

ويقول إن حيدري جاء من قيادة القوات البرية للجيش ثم عمل في مقر خاتم الأنبياء، ولذلك فهو يجمع بين الخبرة داخل الجيش والخبرة في العمل المشترك مع بقية مكونات القوات المسلحة.

وبحسب خامه يار، فإن هذه التركيبة تعني أن إعادة تنظيم القيادة لا تقوم على استبدال مؤسسة بأخرى، وإنما على زيادة الترابط بين الجيش والحرس داخل مستويات اتخاذ القرار العسكري.

وحيدي وإيزدي.. إعادة بناء قيادة الحرس

وفي الحرس الثوري، يربط خامه يار بين اختيار أحمد وحيدي قائداً للحرس وتعيين مصطفى إيزدي نائباً له. ويقول إن خلفية وحيدي تختلف عن صورة القائد الذي قضى كامل مسيرته في قيادة تشكيل عسكري واحد، إذ جمع خلال مسيرته بين الحرس وقوة القدس ووزارة الدفاع ووزارة الداخلية وهيئة الأركان، ولذلك فإن خبرته تمتد إلى المستويات العسكرية والأمنية والحكومية.

ويرى خامه يار أن هذه الخبرة تكتسب أهمية في مرحلة تعيد فيها إيران ترتيب العلاقة بين المؤسسة العسكرية والمؤسسات الأمنية والدولة، خصوصاً بعد الحرب والخسائر التي تعرضت لها القيادة العليا للحرس.

ويشير إلى أن اختيار مصطفى إيزدي إلى جانب وحيدي يضيف نوعاً مختلفاً من الخبرة، نظراً إلى مسيرته التي شملت القيادة الميدانية والقوات البرية والتخطيط العسكري والملفات المرتبطة بالحرب السيبرانية والتهديدات الناشئة.

ويقول خامه يار إن وجود هذين المسارين داخل قيادة الحرس يعكس اتساع مفهوم القوة العسكرية الإيرانية، بحيث لا تقتصر على الصواريخ والقوات البرية، وإنما تشمل أيضاً المعلومات والاتصالات والأنظمة السيبرانية والقدرات غير المأهولة.

وبحسب قراءته، فإن الحرب الحديثة تجعل مرحلة ما قبل إطلاق الصاروخ جزءاً من المعركة نفسها، لأن تعطيل الاتصالات أو اختراق الأنظمة أو استهداف مراكز القيادة يمكن أن يؤثر في قدرة القوات على استخدام الأسلحة التي تمتلكها. ويضيف أن السؤال بالنسبة إلى القيادة الإيرانية لم يعد متعلقاً فقط بحجم الترسانة، وإنما بقدرة المؤسسة على اكتشاف التهديد، ونقل المعلومات، وإصدار الأوامر، والحفاظ على الاتصال بين الوحدات بعد بدء الهجوم.

الدفاع الجوي والقيادة والسيطرة

ويربط شريعتمدار بين إعادة تنظيم هيئة الأركان ومقر خاتم الأنبياء وبين الحاجة إلى تحسين آليات القيادة والسيطرة، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي. ويقول إن امتلاك منظومات دفاعية مختلفة لا يكفي إذا لم تكن مرتبطة بشبكة قادرة على اكتشاف التهديد ونقل بياناته بسرعة إلى الوحدات المعنية.

ويضيف أن طبيعة القوات الإيرانية تجعل هذا الملف موزعاً بين أكثر من مؤسسة، ولذلك فإن إحدى القضايا التي تفرضها إعادة تنظيم القيادة هي كيفية جعل هذه القدرات تعمل ضمن منظومة أكثر ترابطاً.

وبحسب شريعتمدار، فإن الطائرات والصواريخ والمسيّرات يمكن التعامل معها باعتبارها أسلحة منفصلة، لكن إدارة المعركة ضدها تحتاج إلى منظومة واحدة للمعلومات والإنذار والاتصال والقرار.

ويرى أن الحفاظ على عمل القيادة بعد الضربة الأولى يمثل جزءاً أساسياً من هذه المسألة، لأن فقدان مراكز القيادة أو الاتصالات يمكن أن يعطل استخدام القدرات الموجودة حتى لو لم تُدمّر تلك القدرات نفسها.

عظمايي.. إعادة تثبيت القيادة البحرية للحرس

وفي الجانب البحري، يربط خامه يار بين تعيين علي عظمايي قائداً للقوة البحرية للحرس وبين خبرته الطويلة في منطقة الخليج ومضيق هرمز. ويقول إن عظمايي أمضى سنوات في المنطقة البحرية الخامسة، ولذلك فإن انتقاله إلى قيادة القوة البحرية يأتي في وقت يمثل فيه الخليج ومضيق هرمز أحد الملفات الأساسية في الحسابات الأمنية الإيرانية.

ويشير خامه يار إلى اختلاف طبيعة القوة البحرية للحرس عن البحرية التابعة للجيش، موضحاً أن الحرس يعتمد بصورة أكبر على الزوارق السريعة والصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيّرة والألغام والانتشار الساحلي والجزر.

وبحسب قراءته، فإن هذه القدرات صُممت للتعامل مع بيئة بحرية تختلف عن طبيعة العمليات التي تقوم بها القطع البحرية الكبيرة، ولذلك فإن خبرة القيادة في المناطق الساحلية والجزر والممرات البحرية تظل عاملاً مهماً في إدارة هذه القوة.

ويقول إن هرمز بالنسبة إلى إيران ليس مجرد ممر لحركة ناقلات النفط، وإنما جزء من البيئة الأمنية والعسكرية المحيطة بالبلاد، ولذلك فإن إدارة القوة البحرية للحرس ترتبط أيضاً بحسابات الردع والتعامل مع أي مواجهة محتملة في الخليج.

طائب والباسيج.. إعادة تنظيم البعد الداخلي

وفي ما يتعلق بحسين طائب، يرى شريعتمدار أن عودته إلى قيادة الباسيج تضيف بعداً مختلفاً إلى القرارات العسكرية الجديدة. ويقول إن طائب يمتلك خبرة سابقة في قيادة الباسيج، إضافة إلى سنوات قضاها على رأس منظمة استخبارات الحرس، ولذلك فإن انتقاله إلى قيادة الباسيج يجمع بين خبرة التنظيم الشعبي والخبرة الأمنية.

ويربط شريعتمدار ذلك بالتوجيهات التي صدرت مع تعيين طائب، ولا سيما ما يتعلق بتوسيع الشبكات الشعبية وتعزيز التدريب والوعي واستخدام التقنيات الحديثة والتعامل مع التهديدات الأمنية. ويقول إن هذه التوجيهات تعني توسيع الدور التنظيمي والمعلوماتي للباسيج إلى جانب دوره التقليدي في التعبئة.

وبحسب شريعتمدار، فإن الجبهة الداخلية أصبحت جزءاً من حسابات الأمن القومي خلال الحروب الحديثة، لأن المواجهة الخارجية يمكن أن تتزامن مع ضغوط داخلية أو محاولات للتأثير في المجتمع. ويضيف أن إعادة تنظيم الباسيج في هذه المرحلة تعكس اهتمام القيادة الإيرانية بالحفاظ على قدرة المؤسسات المرتبطة بالأمن الداخلي على العمل بالتوازي مع المؤسسات التي تدير المواجهة العسكرية الخارجية.

رضائي.. ربط الأمن القومي بالخبرة العسكرية

ويرى خامه يار أن تعيين محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي يضيف إلى هذه التغييرات مستوى آخر، لأن رضائي يأتي من خلفية عسكرية طويلة داخل الحرس الثوري، قبل انتقاله إلى العمل السياسي والحكومي.

ويقول إن وجود شخصية ذات خبرة عسكرية في موقع أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي يعكس أهمية البعد العسكري في عملية صناعة القرار الأمني، خصوصاً بعد الحرب.

لكن خامه يار لا يرى في ذلك بالضرورة انتقالاً بالقرار السياسي إلى المؤسسة العسكرية، وإنما يعتبر أن الخبرة العسكرية تصبح عاملاً إضافياً داخل عملية اتخاذ القرار المتعلقة بالأمن القومي. ويضيف أن ملفات الحرب والتفاوض والعلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل وأمن الخليج ومضيق هرمز أصبحت مترابطة، وبالتالي يصعب الفصل بصورة كاملة بين القرار العسكري والقرار السياسي.

قرارات ما بعد الحرب

وفي المحصلة، يقول شريعتمدار إن قراءة قرارات أغسطس/آب يجب أن تبدأ من المهام الجديدة التي أُسندت إلى المؤسسات والقادة، وليس من أسماء الأشخاص وحدها. وبحسب قراءته، فإن أبرز ما يجمع هذه القرارات هو محاولة إعادة ترتيب القيادة والسيطرة، وتحسين التنسيق بين الجيش والحرس، وإعادة بناء قيادة الحرس، وتعزيز القدرات المرتبطة بالحرب الحديثة، إلى جانب إعادة تنظيم الباسيج والأمن الداخلي.

أما خامه يار، فيرى أن الصورة الأوسع تتمثل في محاولة بناء منظومة عسكرية تكون فيها الخبرات المختلفة للجيش والحرس والقيادة العملياتية والأمن الداخلي والقدرات البحرية والسيبرانية أكثر اتصالاً ببعضها. ويقول إن ذلك لا يعني تلقائياً أن إيران قررت الدخول في حرب جديدة، وإنما يعني أن القيادة الإيرانية تعيد تنظيم مؤسساتها العسكرية والأمنية على أساس بيئة استراتيجية ترى أنها أصبحت أكثر تعقيداً بعد الحرب الأخيرة.

ويضيف أن الاختبار الحقيقي لهذه القرارات سيكون في طريقة عمل المؤسسات بعد إعادة توزيع المسؤوليات: مدى قدرتها على التنسيق، وسرعة انتقال المعلومات والقرار، واستمرار القيادة في ظروف الحرب، وقدرتها على الجمع بين القدرات التقليدية والجديدة ضمن منظومة واحدة.

تحميل المزيد