تكشف مراجعة وتحليل أجراه "عربي بوست" لعشرات الوثائق الرسمية الإيرانية، والموازنات العامة، وقرارات الحكومة والبنك المركزي، وتقارير المؤسسات المالية الدولية، الإجراءات التي تقوم بها طهران لإعادة الإعمار، منها ما بدء قبل الحرب ومنها ما شرعت به بعد الحرب.
واعتمد التحقيق على تحليل مشروع قانون الموازنة الإيرانية لعام 1404 (2025-2026)، والقرارات التنفيذية الصادرة عن الحكومة الإيرانية ووزارة النفط والبنك المركزي، إلى جانب تصريحات رسمية، وتقارير صادرة عن صندوق النقد الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، فضلاً عن بيانات مالية وإقتصادية وتقارير متخصصة تناولت أوضاع الاقتصاد الإيراني قبل الحرب وبعدها، بهدف تتبع الإجراءات الحكومية وربطها زمنياً بالأحداث العسكرية والاقتصادية.
ويركز التحقيق على تقدير حجم خسائر الحرب أو الحديث عن احتياجات إعادة الإعمار، إذ يرصد لأول مرة بصورة متكاملة التسلسل الزمني للإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها إيران قبل الحرب وبعدها، ويبين كيف انتقلت الدولة من مرحلة الاستعداد المالي المسبق إلى مرحلة إدارة أزمة التمويل وإعادة الإعمار، مع تحديد الأدوات التي استخدمتها الحكومة، والجهات التي استفادت منها، والقطاعات التي استهدفتها والانتقادات التي طالتها.
وتبرز المعطيات أن إعادة إعمار إيران لا ترتبط فقط بحجم الأموال المطلوبة، وإنما أيضاً بطريقة إعادة تشكيل الاقتصاد الإيراني بعد الحرب، واتساع دور المؤسسات العسكرية وشبه الحكومية في إدارة الأصول، واعتماد الحكومة بصورة أكبر على أدوات التمويل الاستثنائية، والالتفاف على العقوبات.
واعتمد "عربي بوست" في إعداد هذه المادة على منهجية تقوم على جمع الوثائق الرسمية والبيانات المالية، وتصنيف الإجراءات الحكومية زمنياً إلى مرحلتين؛ ما قبل الحرب وما بعدها، ثم تحليل أهداف كل إجراء، والجهة المنفذة له، والقطاع الذي يستهدفه، وربط ذلك بالمؤشرات الاقتصادية والخسائر المعلنة للوصول إلى خريطة متكاملة لسياسات تمويل إعادة الإعمار.
كيف استعدت إيران مالياً قبل اندلاع حرب 2026؟
يكشف التحليل الذي أجراه "عربي بوست" لمشروع الموازنة العامة الإيرانية لعام 1404 (التي تغطي الفترة من مارس 2025 إلى مارس 2026)، والقرارات المالية المرتبطة بها، أن الحكومة الإيرانية بدأت قبل اندلاع "حرب فبراير/شباط 2026" في تنفيذ حزمة من الإجراءات الاقتصادية الاستباقية، هدفت إلى تعزيز قدرة الدولة على تمويل مؤسساتها المدنية والعسكرية في حال اندلاع مواجهة واسعة.
وتمت تلك الإجراءات عبر:
-توفير السيولة وإعادة توجيه الإنفاق.
-تقليص فجوة العجز، وتأمين مصادر تمويل بديلة.
– "عسكرة" الموازنة وآليات تسييل النفط المباشر.
– إجراءات تقشف داخلي وتأمين "واردات الصمود".
أولاً: توفير السيولة وإعادة توجيه الإنفاق
عملت حكومة مسعود بزشكيان في خطوتها الأولى على مركزة الأموال بيد الدولة لضمان سرعة توجيهها وقت الحرب، وذلك عبر:
1- توفير السيولة ورفع سقف الموازنة: وفرت الحكومة سيولة هائلة من خلال رفع سقف الموازنة العامة بنسبة 68%، لتقفز من 3500 تريليون تومان (نحو 64.8 مليار دولار) في العام السابق، إلى نحو 6000 تريليون تومان (نحو 111.1 مليار دولار).
وذلك وفق وثيقة مشروع قانون موازنة 1404 المقدمة للبرلمان الإيراني.
2- إعادة توجيه الإنفاق العام عبر زيادة مخصصات الدفاع ومنح المؤسسات العسكرية آليات مباشرة للاستفادة من عائدات النفط .
3- تعزيز الاحتياطيات النقدية بإلغاء الدولار التفضيلي وإعادة هيكلة منظومة الدعم.
4- توسيع الإيرادات المحلية عبر الرقمنة الشاملة للنظام الضريبي وتشديد الرقابة على الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، كما سيتم توضيحه لاحقاً.
ثانياً: إدارة العجز وتأمين مصادر التمويل البديلة
لمواجهة هذا العجز، والتحوط من التراجع المستمر للصادرات النفطية الرسمية وارتفاع تكاليف الشحن، اعتمدت طهران على مصادر تمويل "استثنائية وبديلة" شملت:
- السحب الاستثنائي من صندوق التنمية الوطنية: حصلت الحكومة على "إذن سيادي" (من المرشد الأعلى علي خامنئي قبل مقتله في الحرب الاسرائيلية الامريكية على ايران في فبراير 2026 ) لسحب ما يعادل حوالي 540 تريليون تومان (أكثر من 8 مليارات دولار بسعر الصرف الرسمي، تقترب من الـ 5 مليارات بالسعر الحر) من الصندوق المخصص للأجيال القادمة، لتغطية عجز الإنفاق الجاري وتسييل احتياجات الطوارئ.
- التمويل عبر أدوات الدين: اعتمدت الحكومة في مشروع موازنة 1404 على التوسع في إصدار أدوات الدين، ونص قانون الموازنة على إصدار أوراق مالية إسلامية قابلة للتداول بقيمة 500 ألف مليار ريال (نحو 50 تريليون تومان) ضمن سقف الأوراق المالية المسموح بها، في إطار تمويل احتياجات الخزانة ودعم رسملة البنوك الحكومية، فيما حذر مركز البحوث التابع للبرلمان من استمرار الاعتماد على أدوات الدين لتمويل النفقات العامة لما يمثله ذلك من ضغوط مستقبلية على المالية العامة.
- الشفافية لتقليص فجوة "العجز المخفي": بدلاً من إخفاء العجز وتوزيعه على الشركات الحكومية كما في السابق، قامت الحكومة بدمج موارد كانت تُصرف خارج الموازنة (مثل أموال الدعم ومبيعات النفط العسكرية) داخل الموازنة الرسمية. أظهرت الأرقام أن العجز الفعلي المُعلن أصبح 771 تريليون تومان (نحو 14.2 مليار دولار)، مما أتاح للدولة إدارته بشكل مباشر وتوجيه التمويل بدقة.
ثالثاً: "عسكرة" الموازنة وآليات تسييل النفط المباشر
احتاطت طهران لاحتمالية تدمير المنشآت الحيوية وفقدان القدرة على تصدير النفط عبر الموانئ الرسمية (مثل جزيرة خرج) فور بدء الصراع، ونفذت التدابير التالية:
- قفزة تاريخية في مخصصات الدفاع: رفعت حكومة مسعود بزشكيان مخصصات تعزيز القدرات الدفاعية في مشروع موازنة 1404 بنحو 200% مقارنة بالعام السابق، بحسب ما أعلنته المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني خلال مؤتمر صحفي عقب إقرار مشروع الموازنة، في إطار إعطاء أولوية أكبر للإنفاق الدفاعي.
- حصة نفطية مباشرة للعسكر : تضمنت الموازنة بنداً قانونياً يتيح للحرس الثوري الإيراني والقوات المسلحة الحصول على حصص عينية مباشرة من النفط الخام ومكثفات الغاز خارج القنوات الرسمية لشركة النفط الوطنية (NIOC)، بقيمة تُقدر بمليارات الدولارات.
- شبكات البيع الموازية (Teapots): تُسوَّق نسبة كبيرة من النفط الإيراني عبر شبكة من ناقلات "أسطول الظل" (Shadow Fleet) التي تعتمد على إطفاء أو التلاعب بإشارات AIS وإجراء عمليات نقل من سفينة إلى أخرى، قبل وصول الشحنات إلى المصافي الصينية المستقلة المعروفة باسم Teapots، بما يساعد على الالتفاف على العقوبات وصعوبة تتبع منشأ النفط.
وتستند هذه التقديرات إلى بيانات تتبع الشحن البحري الصادرة عن Kpler وVortexa وتقارير رويترز وخدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي (CRS).
- مشتريات الطوارئ العسكرية: أتاحت موازنة 1404 للقوات المسلحة الحصول على مخصصات نفطية عينية ضمن بند "تقوية البنية الدفاعية"، كما خصصت اعتمادات إضافية لبرامج "الدفاع السلبي" المعنية بحماية المنشآت النووية والبنية التحتية الحيوية والأمن السيبراني.
وفي الوقت ذاته، وثقت تقارير دولية استمرار إيران في الحصول على رقائق إلكترونية ومكونات مزدوجة الاستخدام تدخل في إنتاج الطائرات المسيّرة وأنظمة التسليح، عبر شبكات شراء خارجية رغم العقوبات. ولا تربط المصادر المنشورة بصورة مباشرة بين العائدات النفطية المخصصة في الموازنة وهذه المشتريات العسكرية.
رابعاً: إجراءات التقشف الداخلي وتأمين "واردات الصمود"
لتهيئة الجبهة الداخلية وتوفير النقد الأجنبي، اتخذت الحكومة قرارات حاسمة لتقليل استنزاف العملة الصعبة وزيادة الإيرادات المحلية:
- إعادة هيكلة سياسة الدولار التفضيلي: اقترحت حكومة مسعود بزشكيان في مشروع موازنة 1404 رفع سعر الدولار المخصص لاستيراد السلع الأساسية من 28,500 تومان إلى نحو 38,500 تومان، في إطار سياسة تستهدف تقليص تعدد أسعار الصرف وترشيد دعم الواردات، مع الإبقاء على تخصيص العملة المدعومة للسلع الأساسية مثل القمح والأدوية والمستلزمات الطبية.
- إعادة تنظيم سوق الصرف: واصلت الحكومة الإيرانية سياسة تقليص الفجوة بين أسعار الصرف الرسمية والسوق الحرة عبر نقل جزء من معاملات تخصيص العملة الأجنبية إلى المنصات الرسمية مثل "نيما" ومركز مبادلات العملة والذهب، مع استمرار تخصيص عملة مدعومة لبعض السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء.
- توسيع الجباية الضريبية والرقمنة المالية: اعتمدت الحكومة الإيرانية في موازنة 1404 على زيادة دور الإيرادات الضريبية كأحد مصادر تمويل الإنفاق العام، إذ رفعت تقديرات الإيرادات الضريبية مقارنة بموازنة العام السابق بنحو 39%، في إطار سياسة تهدف إلى تعزيز الموارد الداخلية وتقليل الاعتماد النسبي على العائدات النفطية التي تتأثر بالعقوبات وتقلبات السوق.
وبالتوازي، واصلت وزارة الاقتصاد ومنظمة شؤون الضرائب الإيرانية تطبيق نظام "سامانه مودیان" (نظام دافعي الضرائب الإلكتروني)، الذي يقوم على تسجيل الأنشطة الاقتصادية وإلزام الشركات وأصحاب الأعمال باستخدام الفواتير الإلكترونية وربط أدوات الدفع الإلكتروني بالمنظومة الضريبية بهدف زيادة الشفافية والحد من التهرب الضريبي.
كما عززت السلطات استخدام البيانات المالية لمتابعة الأنشطة غير المسجلة وتوسيع القاعدة الضريبية في القطاعات غير النفطية، في وقت واجه فيه القطاع الخاص ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع الالتزامات الضريبية والإجراءات الرقابية.
ترافق ذلك مع خفض تدريجي لمنح دعم المحروقات، ورفع أسعار غاز التلقيم والكهرباء للمنشآت الصناعية الكبرى والمنازل. وتم رصد التدفقات النقدية والوفورات المتولدة من هذا الإجراء وتوجيهها مباشرة إلى البند المالي الخاص بالطوارئ وإعادة التسليح.
بموجب هذا، فُرضت منظومة ضرائب تصاعدية ورجعية على القطاع الخاص غير النفطي، وتحديداً منشآت و تجار "البازار" التقليدي في المدن الكبرى (طهران، و اصفهان، و تبریز)، والشركات الصغيرة والمتوسطة.
كما شهدت الموازنة رفع المستهدفات الضريبية الإجمالية للدولة بنسبة تجاوزت 40%. وتوسعت لجان التفتيش المالي في تجميد الحسابات البنكية وملاحقة الأنشطة التجارية غير الرسمية لامتصاص الكتلة النقدية السائلة المتداولة بالريال وتحويلها إلى البنك المركزي.
كيف موّلت إيران إعادة الإعمار بعد الحرب؟
يكشف تتبع "عربي بوست" للقرارات الحكومية والبيانات المالية الصادرة عقب انتهاء حرب فبراير/شباط 2026 أن الحكومة الإيرانية انتقلت من مرحلة الاستعداد المالي إلى مرحلة إدارة أزمة تمويل غير مسبوقة، بعدما قدرت الخسائر المباشرة وغير المباشرة بما يتراوح بين 144 و270 مليار دولار.
وأظهرت البيانات المرصودة أن طهران اعتمدت على مزيج من الإجراءات الداخلية والخارجية لتوفير السيولة اللازمة لإعادة تشغيل الاقتصاد وتمويل عمليات إعادة الإعمار، في ظل استمرار العقوبات وتراجع الإيرادات النفطية.
رصد التحقيق خمسة مسارات رئيسية اعتمدت عليها الحكومة لتدبير الموارد المالية، تمثلت في تسييل الأصول الحكومية عبر بيع حصص في شركات ومناجم ومشروعات مملوكة للدولة، ومحاولة الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج من خلال مسارات تفاوضية ووساطات إقليمية، وتوسيع قنوات التجارة البرية وآليات المقايضة لتجاوز القيود المفروضة على النظام المصرفي، إلى جانب إطلاق خطة لإنشاء صندوق لإعادة إعمار قطاع الطاقة وجذب استثمارات طويلة الأجل، فضلاً عن تعظيم العائدات النفطية عبر بيع المخزون العائم، وزيادة الإنتاج، وتقليص الخصومات الممنوحة للمشترين الآسيويين.
وتشير نتائج التحليل إلى أن هذه الإجراءات لم تركز فقط على توفير التمويل اللازم لإعادة الإعمار، بل عكست أيضاً تحولاً في السياسة الاقتصادية الإيرانية نحو الاعتماد بصورة أكبر على تسييل الأصول، وتوسيع أدوات التمويل غير التقليدية، والبحث عن مصادر سيولة خارج النظام المالي الدولي، في محاولة لتعويض محدودية الوصول إلى التمويل الخارجي واستمرار الضغوط الناتجة عن العقوبات.
القطاعات التي رصدها التحقيق في هذا المحور
بعد توقف العمليات العسكرية المباشرة لـ "حرب فبراير 2026″، رصدت التقارير الإحصائية الرسمية والدولية حجم الأضرار الهيكلية التي أصابت الاقتصاد الإيراني؛ حيث بلغت قيمة خسائر البنية التحتية والمادية الفورية 144 مليار دولار وفقاً لبيانات مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، بينما أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية "فاطمة مهاجراني" أن إجمالي الخسائر الشاملة (المباشرة وغير المباشرة) بلغ 270 مليار دولار.
وفي مواجهة هذا الواقع، اتخذت الأجهزة التنفيذية والمالية في طهران سلسلة من الإجراءات والتدابير الموازية لتدبير السيولة النقدية، تتبعها "عربي بوست" تفصيلياً وفقاً للبيانات والقرارات الرسمية:
أولاً: التدابير الداخلية
1. رصد آلية "المزايدات الطارئة" وطرح الأصول السيادية للبيع
- السبب والارتباط بالخسائر: تعرض شبكات توليد الكهرباء (بما يعادل 40% من الطاقة الإنتاجية)، ومحطات تحلية المياه، ومصافي التكرير المحلية لخلل هيكلي كامل، وحاجة الحكومة لتوفير سيولة عاجلة بالعملة المحلية والأجنبية لإجراء عمليات الصيانة الأولية وتفادي توقف الخدمات المدنية.
- الإجراء التنفيذي بالتفصيل: فعلت الحكومة بند "تسييل أصول الدولة" تحت مظلة القوانين الاستثنائية لخصخصة الملكية العامة. وشملت القوائم الرسمية المطروحة للبيع الفوري مناجم النحاس والفولاذ في محافظات كرمان ويزد، وحصصاً حكومية متبقية في "الشركة القابضة لصناعات الخليج الفارسي للبتروكيماويات" (PGPIC)، بالإضافة إلى أراضٍ تجارية ومشاريع عقارية تابعة لوزارة الطرق وبناء المدن. ووفقاً للسجلات المالية للمزادات، تركزت تدفقات السيولة النقدية المشتراة من قِبل الشركات الاستثمارية والمؤسسات الاقتصادية التابعة لـ "مقر خاتم الأنبياء المركزي" والصناديق التعاونية العسكرية، نظراً لامتلاكها الأرصدة النقدية الجاهزة بالريال والدولار، مما أدى قانونياً إلى انتقال ملكية هذه الأصول والمناجم من القطاع المدني الحكومي إلى المحافظ الاستثمارية التابعة للمؤسسة الأمنية والعسكرية.
ثانياً: التدابير الخارجية
2. رصد المسار الدبلوماسي المالي للإفراج عن الأصول المحتجزة
- السبب والارتباط بالخسائر: تسجيل انكماش حاد في الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بنسبة 6.1% لعام 2026 بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، بالتزامن مع انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي السائلة لدى البنك المركزي إلى مستويات حرجة نتيجة الحصار البحري وتوقف الصادرات السيادية.
- الإجراء التنفيذي بالتفصيل: فتحت وزارة الخارجية الإيرانية بالتعاون مع البنك المركزي قنوات تفاوضية عبر وسيط إقليمي (مسار إسلام آباد) للوصول إلى تسوية مالية تتيح الإفراج عن أرصدة إيرانية مجمّدة في الخارج تبلغ قيمتها 12 مليار دولار، موزعة بين المصارف القطرية (عائدات مبيعات الغاز المودعة سابقاً) والمصارف العراقية (مستحقات تصدير الكهرباء)، إضافة إلى أرصدة متبقية في كوريا الجنوبية. وتضمنت المراسلات الرسمية طلباً بإنشاء آلية تحويل مباشر عبر قنوات مصرفية محددة لشراء المواد الخام، القمح، المعدات الطبية، والآليات الثقيلة اللازمة لإعادة إعمار المستشفيات والمناطق السكنية المتضررة.
3. رصد قنوات التجارة البرية الموازية والاعتماد على السيولة النقدية (Cash)
- السبب والارتباط بالخسائر: انخفاض معدلات تصدير النفط الإيراني عبر الموانئ الرسمية في الخليج (مثل منشآت جزيرة خارق المحطمة) إلى مستويات تقترب من الصفر خلال ربيع عام 2026، مما أدى إلى انقطاع التدفقات النقدية الدولية المعتادة عبر النظام المصرفي.
- الإجراء التنفيذي بالتفصيل: وجهت السلطات المالية بزيادة الحجم التبادلي عبر المنافذ البرية الرخوة للبلاد، وتحديداً منافذ "دوغارون" مع أفغانستان، و"ميرجاوة/تفتان" مع باكستان، ومعابر "باشماق" و"برويز خان" مع إقليم كردستان العراق. وتم التحول رسمياً نحو نظام "التبادل المباشر خارج شبكة السويفت" عبر مقايضة المشتقات النفطية المتبقية (مثل المازوت والديزل المنتج محلياً) بالذهب والعملات الأجنبية السائلة (البنكنوت). وتشير تقارير المتابعة المالية إلى أن هذه العمليات تتم بالكامل عبر شركات صرافة محلية وشبكات نقل بري غير خاضعة للرقابة الدولية، مما أبقى إيران في القائمة السوداء لـ "مجموعة العمل المالي" (FATF) المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وحظر دمج قطاعها المصرفي في المنظومة العالمية.
4. رصد الهيكل المالي لـ "صندوق الـ 300 مليار" وتعديل تسعير النفط الصيني
- السبب والارتباط بالخسائر: التكلفة اليومية الناجمة عن تعطل قطاعات الإنتاج وانقطاع الاتصالات وخسائر فرص التصدير والتي قُدرت بـ 435 مليون دولار يومياً، والحاجة إلى استثمارات ضخمة طويلة الأجل لإعادة تأهيل حقول الغاز ومصافي النفط المدمرة.
- الإجراء التنفيذي بالتفصيل: أعلنت وزارة النفط الإيرانية عن المخطط التوجيهي لتأسيس "صندوق إعادة إعمار قطاع الطاقة الإيراني" بطلب رأسمالي مستهدف يبلغ 300 مليار دولار. وعرضت الخطة حزم امتيازات وتسهيلات ائتمانية وحقوق تنقيب طويلة الأجل في حقول الغاز المشتركة لجذب الكتل الاستثمارية من الشركات الآسيوية والشركات القابضة في دول الجوار. وتزامن ذلك مع إصدار قرار رسمي من الحكومة الإيرانية يقضي بـ إلغاء الخصومات السعرية المرتفعة التي كانت تمنحها طهران سابقاً لمصافي التكرير الصينية المستقلة (Teapots) للالتفاف على العقوبات، والتي كانت تتراوح بين 12 إلى 15 دولاراً للبرميل الواحد دون أسعار خام برنت. ونص التوجيه الجديد على إلزام المشترين الدوليين بالانتقال إلى سعر البيع الرسمي (OSP) مع تقليص هامش الخصم المسموح به إلى حد أقصى لا يتجاوز 2 إلى 3 دولارات للبرميل لتعظيم العوائد الفورية لكل شحنة نفطية يتم تصديرها.
5. رصد خطة الإسراع في تسييل المخزون العائم وبيع كميات ضخمة من النفط
- السبب والارتباط بالخسائر: الحاجة الماسة لتعويض الخسائر الفادحة التي ضربت قطاع الطاقة؛ حيث بلغت القيمة التقديرية للأضرار المباشرة في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات نحو 53 مليار دولار، وتوقفت عائدات قطاع البتروكيماويات التي كانت تدر 17 مليار دولار سنوياً. ترافق ذلك مع تسجيل خسائر مالية يومية بقيمة 435 مليون دولار جراء تصفير الصادرات الرسمية، والتي انحدرت من 2.1 مليون برميل يومياً في يناير وأوائل فبراير 2026 إلى صفر برميل تقريباً خلال ذروة الحصار البحري وتدمير الموانئ.
- الإجراء التنفيذي بالتفصيل: أصدرت وزارة النفط الإيرانية وشركة النفط الوطنية (NIOC) توجيهات بتنفيذ "خطة طوارئ قصوى" تستهدف رفع سقف التصدير إلى 2.5 مليون برميل يومياً، واعتمدت الخطة على مسارين تشغيليين متوازيين:
- المسار الأول (تسييل المخزون العائم): إصدار أوامر فورية بتفريغ وبيع ما يتراوح بين 35 إلى 40 مليون برميل من النفط الخام ومكثفات الغاز التي كانت مخزنة مسبقاً على متن ناقلات تابعة لـ "الأسطول المظلم" (Floating Storage) في المياه الإقليمية قبالة سواحل شرق آسيا (تحديداً قرب ماليزيا وسنغافورة). وتم الاعتماد بنسبة 100% على ناقلات تغلق أجهزة التتبع الآلي للملاحة (AIS) لإتمام هذه المبيعات العاجلة وتحصيل سيولة نقدية فورية.
- المسار الثاني (الإنتاج الأقصى وتعديل هوامش الخصم): رفع الطاقة الإنتاجية للحقول النفطية البرية والبحرية الناجية إلى حدها الأقصى الممكن وتأجيل برامج الصيانة الدورية. ولتعظيم العوائد النقدية السريعة، أقرت الحكومة تعديلاً صارماً في التسعير؛ حيث تم إنهاء سياسة الخصومات الكبيرة التي كانت تُمنح لمصافي التكرير الصينية المستقلة (Teapots) والتي كانت تتراوح بين 12 إلى 15 دولاراً للبرميل (تحت خام برنت)، وتم وضع سقف أقصى للخصم لا يتجاوز 2 إلى 3 دولارات للبرميل للالتزام بسعر البيع الرسمي (OSP). وترافقت هذه المبيعات مع تفعيل آليات دفع تعتمد على العملات المحلية (كاليوان الصيني) و"نظام المقايضة السلعية" (Barter System) للحصول على آليات ثقيلة ومواد خام مباشرة عوضاً عن التحويلات الدولارية.
كيف أعادت الحرب تشكيل الاقتصاد الإيراني؟
كشف تحليل "عربي بوست" للمؤشرات الاقتصادية والبيانات المالية والقرارات الحكومية أن آثار حرب فبراير/شباط 2026 لم تقتصر على تدمير البنية التحتية في إيران، بل امتدت إلى الركائز الأساسية للاقتصاد الإيراني، بدءاً من الإيرادات النفطية والاستثمارات، مروراً بالأصول الحكومية والديون، وصولاً إلى القوة الشرائية ومدخرات المواطنين.
القطاع الأول، النفط والإيرادات السيادية.
القطاع الثاني، الأصول والاستثمار والديون.
القطاع الثالث، حجم الاستنزاف.
ورصد التحقيق ثلاثة قطاعات رئيسية تكبدت أكبر الخسائر الاقتصادية:
القطاع الأول: خسائر قطاع النفط والإيرادات السيادية
- انهيار العوائد النفطية الشهرية: تراجع إجمالي الإيرادات النفطية الشهرية التي تدخل حسابات البنك المركزي الإيراني بسبب تراجع بين النفط بحسب بيانات شركة "كيبلر" المتخصصة في معلومات التجارة، انخفضت صادرات إيران من النفط الخام والمكثفات من حوالي مليوني برميل يومياً إلى أقل من 300 ألف برميل يومياً في مايو/أيار.
واستخدمت "كيبلر" بيانات الأربعين يوماً التي سبقت بدء الحصار للمقارنة. قبل الحصار، كانت الصادرات الإيرانية قوية نسبياً خلال شهر مارس ومعظم شهر أبريل – واستفادت من الارتفاع الكبير في أسعار النفط الناجم عن إغلاق مضيق همز أمام جميع السفن الأخرى.
تتداول درجات النفط الخام الإيراني عموماً بأكثر من 90 دولاراً للبرميل، وقد تجاوزت في بعض الأحيان 100 دولار.
باستخدام تقدير سعر متحفظ يبلغ 90 دولارًا للبرميل، فإن صادرات 300 ألف برميل يوميًا ستولد حوالي 27 مليون دولار من الإيرادات كل يوم، أو ما يقرب من 837 مليون دولار على مدار شهر مايو.
يمثل هذا انخفاضاً حاداً مقارنةً ببداية العام، ففي مارس، عندما بلغ متوسط الصادرات 1.84 مليون برميل يومياً، كانت إيران تجني ما يقدر بنحو 165.6 مليون دولار يومياً، أو حوالي 5.13 مليار دولار خلال الشهر.
في شهر أبريل، بلغ متوسط الصادرات 1.34 مليون برميل يومياً، مما أدى إلى توليد حوالي 120.6 مليون دولار يومياً، أو ما يقرب من 3.62 مليار دولار خلال الشهر. تشير الأرقام إلى أن عائدات النفط الإيرانية في مايو كانت أقل بنحو 84 في المائة مما كانت عليه في مارس، وفقًا لقائمة لويدز، مما يعطي لمحة عن التأثير الاقتصادي المتزايد للحصار.
- نزيف الإيرادات النفطية: واجهت إيران ضغوطاً متزايدة على عائداتها النفطية بعد تراجع الطلب من المصافي الصينية المستقلة (Teapots)، التي تُعد المشتري الرئيسي للخام الإيراني الخاضع للعقوبات. وأظهرت بيانات السوق أن خام Iranian Light تحول خلال يونيو/حزيران 2026 من البيع بعلاوة تراوحت بين دولار ودولارين فوق خام برنت في أبريل ومايو، إلى البيع بخصم يتراوح بين 0.5 و1 دولار للبرميل، في محاولة لجذب المشترين وسط ضعف هوامش التكرير في الصين.
كما انخفضت صادرات النفط الإيرانية إلى ما بين 260 ألفاً و350 ألف برميل يومياً في مايو، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 1.7 مليون برميل يومياً خلال 2025، وهو ما انعكس سلباً على الإيرادات النفطية للدولة.
وفي يوليو/تموز 2026، واصلت إيران تعديل أسعارها الرسمية للأسواق الآسيوية، إذ خفضت الشركة الوطنية الإيرانية للنفط السعر الرسمي لخامها الخفيف إلى 4.35 دولار للبرميل دون متوسط خامي عُمان/دبي، مقارنة بعلاوة بلغت 7.15 دولارات في الشهر السابق، في خطوة هدفت إلى الحفاظ على القدرة التنافسية في السوق الآسيوية.

- ارتفاع تكلفة تصدير النفط: أدى تشديد العقوبات الأمريكية واستهداف "أسطول الظل" الإيراني إلى ارتفاع تكاليف نقل وشحن النفط، نتيجة الاعتماد على ناقلات غير تقليدية، وشركات واجهة، وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى، فضلاً عن ارتفاع تكاليف التأمين والوساطة.
انعكس ذلك على الصادرات الإيرانية التي هبطت من نحو 1.7 مليون برميل يومياً في عام 2025 إلى ما بين 260 ألفاً و350 ألف برميل يومياً خلال مايو/أيار 2026، ما حرم طهران من تصدير ما يقرب من 1.35 إلى 1.45 مليون برميل يومياً.
وباحتساب متوسط سعر يقارب 60 دولاراً للبرميل، فإن الإيرادات المفقودة تُقدَّر بنحو 81–87 مليون دولار يومياً، أي ما بين 2.4 و2.6 مليار دولار شهرياً، قبل احتساب الزيادة في تكاليف النقل والتأمين التي لم تعلن السلطات الإيرانية أو شركات تتبع الشحن تقديراً رسمياً لها.
- تراجع الإيرادات النفطية الفعلية: أدى انهيار الصادرات النفطية الإيرانية خلال الحصار البحري إلى تراجع حاد في الإيرادات النقدية للدولة.
ووفقًا لبيانات Kpler نفسها، انخفضت صادرات الخام والمكثفات الإيرانية من متوسط 1.67 مليون برميل يوميًا خلال عام 2025 إلى نحو 260 ألف برميل يوميًا فقط في مايو/أيار 2026، وهو أدنى مستوى في ست سنوات. كما قدّرت Kpler أن إنتاج النفط الإيراني تراجع بنحو 1.3 مليون برميل يوميًا خلال فترة الحصار نتيجة تعذر تصدير الخام، قبل أن يبدأ التعافي بعد تخفيف القيود في يونيو/حزيران.
- خسائر البنية التحتية للطاقة: كانت البنية التحتية للطاقة من أكثر القطاعات تضرراً جراء الحرب، إذ قدّرت شركة Rystad Energy أن تكلفة إصلاح وإعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة في إيران قد تصل إلى 19 مليار دولار في سيناريو الأضرار المرتفعة، وهي أعلى خسارة تتحملها دولة منفردة في المنطقة.
وتركزت الأضرار في منشآت معالجة الغاز في عسلوية المرتبطة بحقل بارس الجنوبي، ومنطقة بارس الاقتصادية الخاصة للطاقة، ومجمع ماهشهر للبتروكيماويات، فضلاً عن تضرر مصافٍ رئيسية، ومستودعات الوقود في منطقة طهران، ومنشآت التصدير في جزيرتي لاوان وسيري، ما أدى إلى تعطيل قدرات معالجة الغاز، وإنتاج البتروكيماويات، وتخزين الوقود، وقلّص مرونة صادرات النفط والمنتجات البترولية.
وقدّرت الشركة أن إجمالي فاتورة إصلاح البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج يتراوح بين 34 و58 مليار دولار، منها 30 إلى 50 مليار دولار لقطاع النفط والغاز وحده، بينما تستحوذ إيران على النصيب الأكبر من هذه الخسائر بسبب اتساع نطاق الأضرار والعقوبات التي تعرقل عمليات إعادة الإعمار وتطيل زمن استعادة الإنتاج.
القطاع الثاني: خسائر الأصول ومؤشرات الاستثمار والديون
- استمرار تجميد الأصول الإيرانية في الخارج : رغم امتلاك إيران احتياطيات وأصولاً مالية في الخارج، فإن جزءاً كبيراً منها ظل غير متاح للاستخدام بسبب العقوبات الأمريكية والقيود المصرفية الدولية، الأمر الذي حدّ من قدرة الحكومة على توظيف هذه الموارد في تمويل إعادة الإعمار أو دعم الموازنة العامة.
- انعدام الاستثمار الأجنبي المباشر : أدى اندلاع الحرب إلى تجميد غالبية خطط الاستثمار الأجنبية في إيران، مع تصاعد المخاطر الأمنية وتشديد العقوبات الأمريكية، وهو ما زاد من عزوف المستثمرين عن ضخ رؤوس أموال جديدة.
وتشير بيانات الأونكتاد (UNCTAD) إلى أن إيران كانت تعاني بالفعل من مستويات منخفضة من الاستثمار الأجنبي مقارنة بدول المنطقة، بينما دفعت الحرب العديد من الشركات إلى تعليق مشروعاتها أو إعادة تقييم وجودها في السوق الإيرانية.
- خسائر البنية التحتية والأصول الإنتاجية : تعرضت منشآت الطاقة والصناعة والبتروكيماويات لأضرار واسعة، وقدرت Rystad Energy تكلفة إعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة في إيران بنحو 19 مليار دولار، مع تركز الأضرار في منشآت معالجة الغاز والبتروكيماويات ومرافق التصدير، ما أدى إلى انخفاض قيمة الأصول الإنتاجية وتأخير خطط التوسع والاستثمار.
- ارتفاع تكلفة الاقتراض والتمويل الخارجي: زادت الحرب والعقوبات من صعوبة حصول إيران على التمويل الخارجي، ما دفع الحكومة إلى الاعتماد بصورة أكبر على الاقتراض الداخلي، والسحب من صندوق التنمية الوطني، وإصدار أدوات دين محلية لتمويل الإنفاق الحكومي، في ظل استمرار محدودية الوصول إلى الأسواق المالية الدولية.
القطاع الثالث: خسائر مدخرات المواطنين والقطاع المدني (الاستنزاف الداخلي)
- تآكل مدخرات الأسر بسبب التضخم: أدى الارتفاع الحاد في معدلات التضخم إلى تراجع القيمة الحقيقية للمدخرات المقومة بالريال، إذ توقع صندوق النقد الدولي وصول متوسط التضخم في إيران إلى 68.9% خلال عام 2026، ما يعني فقدان المدخرات نحو 41% من قوتها الشرائية خلال عام واحد إذا لم تحقق عائداً يعادل التضخم.
- استمرار انهيار القوة الشرائية للأسر: أدى تراجع قيمة الريال وارتفاع أسعار السلع الأساسية والغذائية والخدمات إلى انخفاض ملموس في القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل تضخم يقترب من 70% وانكماش اقتصادي متزامن.

- اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق للعملات الأجنبية: واصلت الحكومة الاعتماد على أسعار صرف رسمية وتفضيلية لبعض المعاملات، بينما بقي سعر الدولار في السوق الحرة أعلى بكثير، وهو ما أدى إلى تراجع القيمة الفعلية للأموال المحولة أو المصروفة عبر القنوات الرسمية مقارنة بالسوق، وأضعف القوة الشرائية لحائزي العملات الأجنبية.
- ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج: أدى ارتفاع أسعار الطاقة والوقود وتكاليف التشغيل بعد الحرب إلى زيادة تكاليف نقل السلع والإنتاج الزراعي والصناعي، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار السلع الاستهلاكية في الأسواق المحلية.
- تراجع الدخول الحقيقية للمواطنين: مع وصول التضخم إلى نحو 68.9% وانكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 5.4–6.1% خلال عام 2026، تراجعت القيمة الحقيقية للأجور والمدخرات، وازدادت الضغوط المعيشية على الأسر الإيرانية.
- اتساع العجز المالي وتشديد السياسة الضريبية: دفعت الضغوط المالية الحكومة إلى توسيع القاعدة الضريبية وتشديد إجراءات التحصيل لتعويض تراجع الإيرادات، في إطار سياسة تستهدف الحد من عجز الموازنة وتمويل النفقات العامة.
- كم تآكلت مدخرات المواطنين؟ وفق معدل التضخم المتوقع البالغ 68.9%، فإن مدخرات بقيمة 100 مليون ريال أصبحت تعادل من حيث القوة الشرائية نحو 59 مليون ريال فقط بعد عام واحد، أي خسارة تقارب 41% من قيمتها الحقيقية إذا لم تُستثمر بعائد يعادل التضخم.