تتبّع "عربي بوست" كيف تحوّل استهداف البنى التحتية إلى أحد الملامح الرئيسية للتصعيد الأخير بين أمريكا وإيران، بعدما باتت المنشآت الحيوية جزءاً من أدوات الضغط المتبادل ومسار الحرب، كما رصد حركة الطائرات العسكرية الأمريكية التي وصلت، ولا تزال تصل، إلى الشرق الأوسط، وما تكشفه أنواعها ووظائفها عن بناء قدرة جوية قد تتيح لواشنطن إدامة المواجهة أو توسيع نطاقها.
واستند الرصد إلى مصادر متعددة، بينها البيانات اليومية الصادرة عن القيادة المركزية الأمريكية "سينتكوم"، ووسائل إعلام إيرانية، وما نُشر في المصادر المفتوحة بشأن عمليات الاستهداف وحركة الطائرات العسكرية.
ويأتي ذلك ضمن جولة جديدة من المواجهة الأمريكية-الإيرانية، تجددت في 7 يوليو/ تموز 2026، في أعقاب استهداف 3 ناقلات تجارية بمقذوفات أثناء عبورها مضيق هرمز، واتهمت القيادة المركزية الأمريكية إيران بالمسؤولية عن الهجمات، واعتبرتها انتهاكاً للهدنة القائمة آنذاك.
وأعقبت ذلك ضربات أمريكية داخل إيران، ردّت عليها طهران بهجمات في منطقة الخليج، لتتواصل المواجهة حتى تاريخ نشر هذه المادة، فيما اتسمت هذه الجولة باتساع نطاق الأهداف، مع بروز منشآت النقل والطاقة والبنية اللوجستية ضمن أبرز الأهداف التي طالتها الضربات المتبادلة.
ضرب البنية التحتية في إيران والرد في الخليج
ركّز رصد الاستهداف المتبادل للبنية التحتية بين أمريكا وإيران على الفترة ما بين 11 و22 يوليو/ تموز 2026، ووثّق التتبع تعرّض 27 موقعاً مدنياً أو حكومياً أو مزدوج الاستخدام لهجمات، بينها 14 موقعاً داخل إيران استهدفتها أمريكا، و13 موقعاً في دول الخليج والأردن استهدفتها إيران.
داخل إيران، أظهر الرصد 10 وقائع منفصلة شملت استهداف 14 موقعاً للبنية التحتية على الأقل، بينها استهداف 6 جسور في محافظة هرمزغان خلال هجوم أمريكي ليل 16 إلى 17 يوليو/ تموز 2026.
شملت قائمة المواقع المرصودة أيضاً:
– 7 جسور، تقع على محاور تقود إلى مدينة بندر عباس.
– استهداف "نفق الشهيد ميرزائي" الذي يمثل جزءاً من طريق بندر عباس–حاجي آباد.
– محطة قطارات بندر عباس وهي حلقة وصل مركزية مع ميناء "الشهيد رجائي" وممر النقل الدولي شمال–جنوب.
– برج ميناء تشابهار ومطار إيرانشهر، اللذان يقعان ضمن الممر الجنوبي الشرقي المطل على بحر عُمان.
ويُظهر استهداف هذه المواقع أن 11 موقعاً، أي نحو 79% من إجمالي الأهداف، ارتبطت بالنقل والحركة والبضائع والملاحة، وتبيّن أن الجزء الأكبر من الضربات الأمريكية ركّز على العقد التي تربط الساحل الإيراني المطل على الخليج بالداخل.
وبرزت محافظة هرمزغان بوصفها مركز الثقل الجغرافي للهجمات الأمريكية؛ إذ ضمت عشرة من المواقع المرصودة، أي نحو ثلثي الأهداف الإيرانية. ويعكس هذا التركيز أهمية المحافظة في الوصول إلى مضيق هرمز وموانئ بندر عباس وجاسك، وفي حركة التجارة والوقود والإمدادات بين الساحل والداخل الإيراني.
وكان استهداف محطة بونجي لتحلية المياه من أكثر الوقائع دلالة على الأثر المتسلسل للهجوم؛ إذ لم يقتصر الضرر على البنى التحتية، بل أدى إلى تدمير محطة ضخ مياه البحر ومحوّل كهربائي، وانقطاع مياه الشرب عن نحو 20 قرية يسكنها قرابة 10 آلاف شخص.
الكويت في مركز استهداف البنية التحتية في الخليج والأردن
في مقابل الضربات الأمريكية لبنى تحتية في إيران، ترد طهران من جانبها بشن هجمات على مواقع في الخليج، تقول "إنها مرتبطة بواشنطن"، وفق تعبيرها، غير أن الأهداف طالت مرافق للطاقة والمياه والنفط والنقل والاتصالات.
وفي منطقتي الخليج والأردن، جاءت الكويت في مركز هذا الاستهداف، إذ سجّل الرصد 8 وقائع من أصل 13 في الخليج والأردن، أي نحو 62% من الإجمالي.
طالت الهجمات 3 مراكز حدودية، ومنصة بحرية لحفر النفط، ومنشأة تابعة لمؤسسة البترول الكويتية، ومرفقاً للوقود في ميناء الأحمدي، إلى جانب محطات للكهرباء وتحلية المياه.
وارتبطت 6 وقائع مباشرة بالطاقة أو المياه، بينها منصة ومنشأة نفطيتان، و4 وقائع طالت محطات للكهرباء أو التحلية. وتكتسب هذه الأهداف حساسية خاصة في الخليج، حيث تجمع بعض المنشآت بين توليد الكهرباء وتحلية مياه البحر، ما يعني أن إصابتها قد تضغط على شبكتي الطاقة والمياه في الوقت نفسه.
وظهر ذلك بوضوح في الكويت؛ إذ سجّل الرصد استهداف محطة للكهرباء والتحلية في 17 يوليو/ تموز 2026، ثم استهداف محطة أخرى، أو إعادة استهداف المنشأة نفسها، في 18 و19 يوليو/ تموز.
وفي 21 يوليو/ تموز، أعلنت وزارة الكهرباء والماء الكويتية تعرّض عدد من محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه لهجمات، قالت إنها تسببت في حرائق وإخراج وحدات توليد من الخدمة احترازياً.
ولا يمكن تحديد عدد المحطات المنفصلة التي طالتها الضربات بدقة، لأن البيانات الرسمية لم تسمِّ جميع المواقع، واستخدمت تعبيرات مثل "محطة أخرى" و"للمرة الثانية خلال يومين" و"عدة محطات". لذلك يحصي الرصد عدد الوقائع، لا العدد النهائي للمنشآت المستهدفة.
سيتم الانتقال إلى الصفحة الكاملة للمحتوى