رغم دخول إيران والولايات المتحدة فعلياً في مرحلة المفاوضات الفنية، التي تستضيفها سويسرا، لتنفيذ بنود مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيسان مسعود بزشكيان ودونالد ترامب، فإن المعركة السياسية الحقيقية تبدو اليوم داخل طهران أكثر مما هي على طاولة التفاوض مع واشنطن، في ظل انتقادات تستهدف مذكرة الاتفاق وفريق التفاوض.
بحسب مصادر سياسية وأمنية إيرانية، فإن إقرار مذكرة التفاهم لم يكن نتيجة توافق داخل دوائر الحكم، بل جاء بعد نقاشات حادة وانقسامات واضحة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، وصلت إلى حد رفض الاتفاق في مرحلة أولى قبل أن ينجح بزشكيان في تمريره بأغلبية ضيقة، مستنداً إلى مخاوف متزايدة من استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الاقتصادية والضغوط الشعبية.
وتكشف المصادر أن الجدل الدائر داخل إيران لا يتعلق فقط بمسألة التفاوض مع الولايات المتحدة، بل يمتد إلى ملفات تعتبرها الدوائر المحافظة جزءاً من عناصر القوة الاستراتيجية لإيران، وفي مقدمتها مستقبل البرنامج النووي، ومصير مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، وآلية إدارة مضيق هرمز، والعلاقة مع حزب الله ومحور المقاومة.
وفي المقابل، تدافع الحكومة والمؤيدون للاتفاق عن خيار التفاوض باعتباره مخرجاً ضرورياً من مرحلة استنزاف عسكري واقتصادي استمرت لأشهر، وفرصة لإعادة تشغيل الاقتصاد وكسر الحصار المفروض على الموانئ وصادرات النفط، فيما يبقى السؤال الأساسي داخل طهران: هل تمثل مذكرة التفاهم بداية تسوية قابلة للاستمرار مع واشنطن، أم مجرد هدنة مؤقتة تؤجل الصدام إلى مرحلة لاحقة؟
ما الذي حدث داخل جلسة التصويت؟
في الوقت الذي كانت التقديرات تشير إلى أن التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة سيتم حضورياً في سويسرا بواسطة رئيس البرلمان الإيراني ورئيس الوفد المفاوض محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، انتهى الأمر بتوقيع إلكتروني مفاجئ جرى بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة عكست حجم التعقيدات التي سبقت إقرار الاتفاق داخل طهران.
وزادت تصريحات المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي من المؤشرات على أن الاتفاق لم يحظ بإجماع داخل دوائر القرار الإيرانية، إذ حرص على إظهار مسافة سياسية بينه وبين القرار، قائلاً: "من حيث المبدأ كان لي رأي مختلف، ولكن في ضوء التزام الرئيس مسعود بزشكيان المحترم بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي، نيابة عن نفسه وعن الأعضاء الآخرين بحماية حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة، وبالنظر إلى قبوله الصريح بتحمل المسؤولية عن ذلك، فقد أجزت الاتفاق".
وبحسب مسؤول حكومي مقرب من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تحدث لـ"عربي بوست" شريطة عدم الكشف عن هويته، فإن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة واجهت في البداية رفضاً داخل المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بعدما أصر المرشد الأعلى على طرحها للتصويت قبل منحها الموافقة الرسمية.
وقال المصدر: "عندما تم عرض مذكرة التفاهم لمناقشتها للمرة الأخيرة والتصويت عليها داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، بحسب أوامر المرشد الأعلى حيث إنه أصر على إجراء تصويت في مجلس الأمن القومي قبل الموافقة الرسمية، تم رفض مذكرة التفاهم بأغلبية الأعضاء الحاضرين".
ويُعد المجلس الأعلى للأمن القومي أعلى هيئة سياسية وأمنية في إيران، ويضم قيادات سياسية وعسكرية وأمنية وقضائية، ويرأسه رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، فيما يشغل منصب أمينه العام محمد باقر ذو القدر، ويتولى رسم السياسات المرتبطة بالأمن القومي والسياسة الخارجية.
لكن الرفض الأولي لم يكن نهاية المطاف، إذ أوضح المصدر الحكومي نفسه، أن بزشكيان عاد لطرح مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة مجدداً في جولة ثانية من التصويت، مستنداً إلى مخاوف حكومته من استمرار الحرب واستمرار الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية.
وأضاف: "في الجولة الثانية من التصويت على مذكرة التفاهم، صمم بزشكيان على تمرير مذكرة التفاهم عارضاً كافة مخاوف الحكومة من استمرار الحرب والحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية على أعضاء المجلس، وتم التصويت على مذكرة التفاهم بأغلبية ضئيلة".
وأجرى الرئيس الإيراني خلال تلك المرحلة اتصالات عاجلة مع خامنئي، شرح خلالها تداعيات استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية، كما عرض رؤيته المتفائلة تجاه فرص نجاح المذكرة، في محاولة للحصول على دعم المرشد والمساعدة في تمرير الاتفاق داخل مؤسسات النظام.
ورغم تمرير الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، لم تتراجع المعارضة الداخلية، إذ كشف مصدر أمني إيراني لـ"عربي بوست" أن شخصيات من التيار المتشدد داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، وفي مقدمتها سعيد جليلي، كانت وما زالت تعارض المذكرة بشدة.
وتضيف المصادر أن بزشكيان لجأ إلى تسريع التوقيع بعد إبلاغ الوسطاء الإقليميين طهران بأن ترامب يرغب في إنجاز الاتفاق خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع. وجاء ذلك أيضاً في ظل تردد محمد باقر قاليباف في وضع توقيعه على المذكرة، ما دفع بزشكيان إلى حسم الأمر بنفسه بحيث يجري التوقيع على مستوى رئيس مقابل رئيس.
ويكشف المصدر الحكومي المقرب من الرئيس الإيراني أن تصريحات ترامب بشأن اغتيال قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني شكلت أحد العوامل التي زادت من حساسية المشهد داخل طهران.
وقال: "تصريحات ترامب حول أن اغتيال واشنطن لقاسم سليماني قد ساعد في التوصل إلى مذكرة التفاهم أثارت غضب العديد من المسؤولين والسياسيين الإيرانيين، ما دفع قاليباف إلى التردد بشأن توقيعه على مذكرة التفاهم بعد هذه التصريحات المسيئة، لكن بزشكيان أصر على سرعة التوقيع من أجل قطع الطريق أمام مجموعات الضغط الداخلية وتخريب الاتفاق".
وبحسب مصادر إيرانية رفيعة المستوى، فقد نقلت طهران أكثر من مرة عبر الوسطاء ضرورة أن يتوقف ترامب عن التصريحات التي تستفز التيار المحافظ والمتشدد داخل إيران، الذي يرفض من حيث المبدأ أي تفاوض مع الولايات المتحدة ويدفع باتجاه استكمال مسار المواجهة.
وفي هذا السياق يقول سياسي إيراني من التيار الأصولي المتشدد: "كيف يمكن لفريق التفاوض الإيراني أن يجلس ويتفاوض مع قاتل سليماني وخامنئي؟ ترامب يتباهى في كل مرة بقتل سليماني ونحن نذهب إلى مصافحة الأمريكيين وعقد اتفاق سلام معهم، هذا أمر لا يمكن تبريره".
ماذا يقول معارضو ومؤيدو مذكرة التفاهم؟
كشفت النقاشات الدائرة داخل إيران أن الانقسام بشأن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة لا يقتصر على الموقف من التفاوض مع الولايات المتحدة، بل يمتد إلى 3 ملفات تعتبرها طهران من صلب أمنها القومي ونفوذها الإقليمي: لبنان ومحور المقاومة، ومستقبل مضيق هرمز، وملف تخصيب اليورانيوم والعقوبات النووية.
أولاً: لبنان وحزب الله
تنص المذكرة على إنهاء الحرب على مختلف الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، كما أصرت طهران خلال المفاوضات على تضمين بند يتعلق باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وعلى الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
لكن المشكلة، وفق المنتقدين للاتفاق، تكمن في أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن أنه غير ملزم بالتفاهم بين واشنطن وطهران، كما لا ينوي سحب قواته من الأراضي اللبنانية. ويعتبر مؤيدو مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، أن إدراج لبنان في الاتفاق يمثل مكسباً استراتيجياً لطهران.
ويقول دبلوماسي إيراني رفيع المستوى مقرب من دوائر صنع القرار: "بإصرار إيران على تضمين لبنان ضمن مذكرة التفاهم وموافقة واشنطن على هذا الأمر، فإن طهران تكون قد رسخت العلاقة بين الجبهتين اللبنانية والإيرانية، وحافظت على علاقتها بحلفائها في محور المقاومة، وينعكس ذلك في الضغط الأمريكي الأخير على إسرائيل للموافقة على إنهاء الصراع في لبنان"، ويصف ذلك بأنه إعادة تموضع استراتيجي يعزز نفوذ إيران الإقليمي وصورتها أمام حلفائها.
في المقابل، يرى الخبير الاستراتيجي مهران حيدر، المقرب من المؤسسة العسكرية الإيرانية، أن الاتفاق وضع طهران أمام معادلة معقدة، قائلاً: "نتنياهو يقول إنه لن ينسحب من لبنان، وطهران تقول إنها سترد على أي هجوم إسرائيلي على حزب الله، والآن تقف طهران بين إما أن تنفذ تهديدها إذا أقدمت إسرائيل على استهداف حزب الله، أو تقف صامتة وتخسر قيمتها أمام حلفائها وتغامر بفقدان قوة حزب الله حليفها الوثيق".
ثانياً: مضيق هرمز
يعد ملف مضيق هرمز أحد أكثر البنود حساسية. فبموجب المذكرة وافقت الولايات المتحدة على إنهاء الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، فيما وافقت طهران على استئناف حركة الملاحة التجارية عبر المضيق. وقد بدأت بالفعل ناقلات النفط الإيرانية في عبور خطوط الحصار، كما استؤنفت حركة السفن التجارية عبر المضيق مجاناً لمدة 60 يوماً.
ويقول المسؤول الحكومي المقرب من بزشكيان: "نريد تعويض خسائر الحرب بأسرع طريقة، فقد بلغت الخسائر نحو 270 مليار دولار، وإعادة تصدير النفط الإيراني هي السبيل الوحيد الآن أمامنا لبداية إعادة الإعمار وتعويض المتضررين الذين فقدوا منازلهم ومتاجرهم في الحرب". ويصف فتح المضيق وإنهاء الحصار البحري بأنه "أعظم إنجاز بعد وقف إطلاق النار".
لكن معارضي الاتفاق يرون أن هذا الملف قد يتحول إلى نقطة انهيار المذكرة مستقبلاً. ويقول مسؤول أمني إيراني معارض للاتفاق: "إلى الآن لم يتم الاتفاق مع الجانب الأمريكي على الاعتراف الرسمي بسيطرة طهران على مضيق هرمز، وحتى إذا قامت إيران بفتح المضيق أمام السفن التجارية بشكل مجاني لمدة 60 يوماً، فإن القيادة الإيرانية، وعلى رأسها مجتبى خامنئي، تصر على الاعتراف الرسمي بإدارة إيران للمضيق في المستقبل وعدم التخلي عنه".
وأضاف المسؤول الأمني: "بعد 60 يوماً ستلجأ القيادة الإيرانية إلى تحصيل الرسوم مرة أخرى من السفن التجارية الراغبة في المرور عبر مضيق هرمز، فهل سيقبل الأمريكيون بذلك أم سيعودون إلى حصارهم البحري مرة أخرى؟".
ثالثاً: تخصيب اليورانيوم
أما الملف النووي، فيبقى الأكثر إثارة للجدل، إذ تنص مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة على تخفيف العقوبات الأمريكية والدولية المفروضة على إيران وفق جدول زمني متفق عليه، مقابل تأكيد طهران مجدداً أنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، وبدء التفاوض حول نسب تخصيب اليورانيوم ومستقبل المخزونات التي تبلغ نحو 400 كيلوغرام بنسبة تخصيب تصل إلى 60%.
ويرى مؤيدو الاتفاق أن مجرد حصر النقاش في نسب التخصيب ومخزونات اليورانيوم يمثل انتصاراً لإيران بعد حربين خاضتهما واشنطن وتل أبيب بهدف إنهاء برنامجها النووي والصاروخي. ويقول دبلوماسي إيراني مؤيد للمذكرة: "كيف لا يرى معارضو الاتفاق أن هذا انتصار كبير لإيران؟ لم تتفاوض طهران على برنامج الصواريخ الباليستية ولا على حلفائها الإقليميين، ولم تتفاوض على إنهاء برنامجها النووي بالكامل كما كان يأمل ترامب وحلفاؤه".
أما المعارضون، وعلى رأسهم السياسي الأصولي علي رضا تقي بور، فيرون أن الاتفاق يؤجل القضايا الأكثر حساسية بدلاً من حلها. ويقول: "فيما يتعلق بمخزونات اليورانيوم والتفتيش على المنشآت النووية، فقد وافق الفريق المفاوض الإيراني على بنود مبهمة قابلة للانهيار في أي لحظة، كما أنه لم يدرس بشكل جيد خطة أمريكا لتخفيف العقوبات على إيران ولا كيفية تنفيذها".
ويضيف أن مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب تمثل إحدى أوراق القوة الرئيسية بيد طهران، قائلاً: "في الماضي سمحنا بتفتيش منشآتنا النووية وقدمنا تنازلات نووية، ولم يحمنا ذلك من الحرب، والآن يريد البعض داخل إيران تجريدنا من حقنا في تخصيب اليورانيوم من أجل وهم تخفيف العقوبات".
وتؤكد مصادر إيرانية أن الدوائر المحافظة والمتشددة ما زالت تقود حملة ضغط ضد مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة وضد المسؤولين الذين وافقوا عليها، معتبرة أنها قد تؤدي إلى التفريط بمكاسب استراتيجية حققتها إيران خلال الحرب الأخيرة.
وقال خبير سياسي مقرب من الحرس الثوري: "صحيح أن هذه الدوائر لا تستطيع بشكل مباشر تغيير القرارات التي تتخذها المؤسسة العسكرية والأمنية، لكنها تمتلك أدوات نفوذ قوية لا يمكن إنكارها"، مضيفاً: "إنهم يتحكمون في القاعدة الجماهيرية المؤيدة للنظام، ولا ترغب القيادة الإيرانية في فقدان هذا الدعم في هذا الوقت الحساس".
لماذا قبلت القيادة الإيرانية بمذكرة التفاهم؟
رغم حجم الاعتراضات التي رافقت مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة داخل المؤسسات السياسية والأمنية الإيرانية، فإن مصادر إيرانية مطلعة تحدثت لـ"عربي بوست" تؤكد أن قرار القبول بالاتفاق لم يكن نتاج اقتناع كامل من مختلف مراكز القرار، بل جاء نتيجة موازنة معقدة بين كلفة استمرار الحرب وكلفة الانخراط في مسار تفاوضي لا يثق كثيرون داخل النظام بإمكانية استمراره على المدى الطويل.
وبحسب المصادر، فإن دوائر القرار الرئيسية في إيران، سواء على المستوى السياسي ممثلة بالمرشد الأعلى مجتبى خامنئي، أو على المستوى العسكري ممثلة بالحرس الثوري، أو على المستوى الأمني ممثلة بالمجلس الأعلى للأمن القومي، دفعت في نهاية المطاف نحو قبول مذكرة التفاهم على مضض، بعدما خلصت إلى أن مواصلة المواجهة العسكرية قد تفرض أعباءً أكبر على الدولة والمجتمع خلال المرحلة المقبلة.
وتوضح المصادر أن جزءاً مهماً من التحول في الموقف جاء داخل المؤسسة العسكرية نفسها. فبعد أشهر من الحرب والتصعيد، بدأ عدد من كبار قادة الحرس الثوري، بمن فيهم مسؤولون كانوا يميلون في السابق إلى الرد العسكري على الهجمات الإسرائيلية، وخصوصاً بعد استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، ينظرون إلى المسار الدبلوماسي باعتباره خياراً أقل كلفة من استمرار المواجهة المفتوحة.
وتشير المصادر إلى أن شخصيات سياسية بارزة داخل النظام، في مقدمتها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان، لعبت دوراً أساسياً في الدفع باتجاه هذا التوجه، من خلال التركيز على الحاجة إلى تجنب مزيد من الدمار، وتهيئة الظروف لإطلاق مرحلة إعادة الإعمار والاستجابة للمطالب الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة داخل البلاد.
وفي هذا السياق، يقول خبير سياسي مقرب من الحرس الثوري لـ"عربي بوست": "أغلب قادة الحرس الثوري متشككون في الاتفاق مع الأمريكيين، ولا يثقون في ترامب إطلاقاً، بل إن بعضهم لديه يقين بأن مذكرة التفاهم ستنهار في أي وقت، ولكن التحديات الاقتصادية والقلق من زيادة السخط الشعبي دفعا هؤلاء القادة إلى قبول الاتفاق".
ويضيف المصدر ذاته: "القيادة الإيرانية حائرة بين جبهتين: الجبهة الأولى تمثل قطاعاً واسعاً من الشعب الإيراني الذي سئم من الحرب والوضع الاقتصادي المتردي، والجبهة الثانية هي القاعدة المحافظة الأيديولوجية الداعمة للنظام، والتي ترفض الاتفاق وتريد استكمال مسار الحرب".
وبحسب المصادر، فإن هذه المعادلة الداخلية المعقدة كانت من أبرز العوامل التي دفعت القيادة الإيرانية إلى تبني خيار التفاوض، ليس باعتباره خياراً مثالياً أو يحظى بإجماع كامل، وإنما باعتباره المسار الأقل كلفة في هذه المرحلة، في ظل الضغوط الاقتصادية المتراكمة، والحاجة إلى احتواء حالة التململ الشعبي، وفي الوقت نفسه الحفاظ على تماسك القاعدة السياسية والأيديولوجية التي تشكل إحدى ركائز النظام الإيراني.