تفاصيل مقترح باكستاني وآخر إيراني لكسر جمود المفاوضات بين طهران وواشنطن، وترامب يريد اتفاقاً سريعاً

عربي بوست
تم النشر: 2026/04/29 الساعة 17:26 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/04/29 الساعة 19:34 بتوقيت غرينتش
محاولات لكسر جمود المفاوضات بين إيران وأمريكا/ عربي بوست

طرحت باكستان مقترحاً من 3 مراحل لإعادة إطلاق المفاوضات بين إيران وأمريكا، في محاولة لتجزئة الصراع واحتواء التصعيد عبر مسار تدريجي لبناء الثقة. هذا الطرح وضع باكستان في موقع الوسيط المركزي، خصوصاً مع تعقّد الملفات وتشابكها بين الأمني والنووي والإقليمي.

ردت طهران على مقترح باكستان بتعديلات تعيد ترتيب الأولويات، واضعةً البعد الأمني الإقليمي في مقدمة أي اتفاق محتمل، كما شددت على خطوط حمراء أبرزها رفض إدراج الصواريخ الباليستية والحلفاء الإقليميين ضمن التفاوض. وفي قلب هذا الموقف، يتمسك الإيرانيون بحق التخصيب كمسألة سيادية غير قابلة للمساومة، ما يعقّد مسار بناء الثقة.

في المقابل، تبدو واشنطن أقل اهتماماً بتفاصيل هذه المراحل، وأكثر تركيزاً على تحقيق اختراق سريع بطابع سياسي شامل، إذ يسعى دونالد ترامب إلى اتفاق يتيح إعلان "انتصار سريع"، مستنداً إلى مزيج من الضغط العسكري والاقتصادي. وأمام هذا الوضع، يبقى المسار معلقاً بين استئناف التفاوض أو الانزلاق نحو جولة تصعيد جديدة.

مقترح باكستان لاستئناف المفاوضات بين إيران وأمريكا

كشفت مصادر إيرانية مطلعة لـ"عربي بوست" أن المسؤولين في إسلام آباد اقترحوا خطة من 3 مراحل لاستئناف المفاوضات بين إيران وأمريكا، أثناء زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان.

وبحسب مصدر دبلوماسي إيراني، فإن باكستان تحاول تقليل التوترات وتجزئة المفاوضات على مراحل من أجل بناء تدريجي للثقة بين الولايات المتحدة وإيران، لضمان المضي قدماً في المسار الدبلوماسي. ووفقاً للمصادر الإيرانية، فإن المقترح الباكستاني الذي يتكون من 3 مراحل كالآتي:

  • المرحلة الأولى:
    إعلان وقف إطلاق نار دائم وشامل على مستوى المنطقة، وإنهاء الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية، وقيام إيران بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية.
  • المرحلة الثانية:
    وضع البرنامج النووي الإيراني تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمشاركة الولايات المتحدة، ونقل مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب خارج إيران، أو بقائها داخل الأراضي الإيرانية بشرط إخضاعها لرقابة مشددة من قبل الولايات المتحدة، مقابل الإفراج عن بعض الأصول الإيرانية المجمدة.
  • المرحلة الثالثة:
    في هذه المرحلة، وبعد ضمان التزام الطرفين بالمرحلتين الأولى والثانية، تتم مناقشة ملف الصواريخ الإيرانية والحلفاء الإقليميين لإيران، مقابل رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

نقل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذا المقترح إلى القيادة في إيران، وكان من المفترض أن يناقش المسؤولون الباكستانيون هذا المقترح مع نظرائهم الأمريكيين، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألغى سفر الفريق الأمريكي المفاوض في اللحظات الأخيرة.

وعلق مسؤول أمني إيراني مقرب من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على المقترح الدبلوماسي قائلاً لـ"عربي بوست"، "المقترح يبدو في مجمله جيد، ولكن لدى إيران بعض التعديلات على المقترح الباكستاني، للتوصل إلى إطار اتفاق مبدئي، وتم إرساله إلى المسئولين في اسلام اباد".

ماذا عن تفاصيل المقترح الإيراني؟

المقترح الإيراني الذي قدمه وزير الخارجية عباس عراقجي في أثناء عودته إلى باكستان مرة أخرى، يشبه إلى حد ما المقترح الباكستاني، ولكن بالتعديلات الإيرانية التي أشار إليها المسؤول الأمني الإيراني في حديثه لـ"عربي بوست".

ووفقاً للمصادر الدبلوماسية والأمنية الإيرانية التي تحدثت لـ"عربي بوست"، فإن المقترح الإيراني جاء في 3 مراحل أيضاً، كالآتي:

  • المرحلة الأولى:
    إعلان وقف إطلاق نار دائم وشامل لجميع الجبهات، وبالأخص جبهة لبنان.
  • المرحلة الثانية:
    إنهاء الحصار البحري الأمريكي، وفي المقابل فتح إيران حركة الملاحة في مضيق هرمز، ولكن تحت إدارتها، وترتيب آلية لإدارة طهران لمضيق هرمز.
  • المرحلة الثالثة:
    لم يحدد المقترح الإيراني الكثير من النقاط في المرحلة الثالثة، التي تتعلق بالملف النووي الإيراني. وتركت طهران مسألة ترتيب نقاط المرحلة الثالثة لما بعد تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية.

وترى طهران أن المرحلة الأخيرة تخص فقط الملف النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، مع رفض تام لطرح ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية أو الحلفاء الإقليميين، للتفاوض ضمن أي مرحلة من مراحل المقترح الإيراني.

وبحسب المصدر الدبلوماسي الإيراني المقرب من الفريق المفاوض الإيراني، فإن باكستان أرسلت المقترح الإيراني إلى واشنطن لمناقشته وفي انتظار الرد الأمريكي، وقد تم الإعلان عن عقد اجتماع ترامب وفريقه الأمني لبحث المقترح الإيراني.

وأشار المسؤول الأمني الإيراني إلى احتمال آخر يتردد صداه بقوة في الأوساط الأمنية والعسكرية الإيرانية، وهو احتمالية تجدد الحرب عقب الاجتماع المعلن بين ترامب وفريقه الأمني.

وقال لـ"عربي بوست"، "لدينا توقعات عالية بأن يعلن ترامب استئناف الحرب ضد إيران بعد هذا الاجتماع، فلقد لمسنا في الساعات الأخيرة عدم رغبة واشنطن في العودة إلى المفاوضات".

ترى طهران من خلال مقترحها الأخير، أن وقف إطلاق النار الدائم يجب إضفاء الطابع الإقليمي عليه، وتُصر على أن أي وقف للحرب بشكل دائم يجب أن يشمل لبنان وإشراك حلفائها الإقليميين في أي تسوية محتملة.

وتركز طهران خلال المرحلة الأولى المقترحة على استقرار الوضع الأمني الراهن، وضمان عدم تجدد استهداف إيران وحلفائها، ومن ثم تأمين رفع الحصار البحري الأمريكي في المرحلة الثانية، والتوصل إلى آلية مشتركة مع سلطنة عُمان من أجل الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز.

كما ترى طهران أن تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية سيعمل على بناء جدار الثقة بين الطرفين، وبعدها تأتي المرحلة الثالثة لمناقشة الملف الأكثر صعوبة، وهو الملف النووي، بالإضافة إلى معالجة أكثر النقاط الخلافية في هذا الملف، وهي مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب بنسب عالية.

في هذا الصدد، يقول حسن وحيدي، الخبير السياسي المقرب من المؤسسة العسكرية الإيرانية، لـ"عربي بوست"، "هناك مشكلتين متعلقتين بمسألة مضيق هرمز، وسيكون من الصعب تجاوزها بسهولة". وبحسب وحيدي المطلع على تفكير القيادة الإيرانية، فإنه يمكن اختصار المشكلتين المشار إليهما كالآتي:

  • الأولى: تمسك كل من واشنطن وطهران برواية أن كل طرف هو من يمتلك اليد العليا في مضيق هرمز. ويعلق وحيدي على هذه المسألة قائلاً "ترامب يعتقد أنه هو من يملك زمام الأمور في مضيق هرمز وأن الحصار البحري الأمريكي نجح في الضغط على إيران، بينما طهران ترى أنها المسيطرة على المضيق ولا يمكنها التنازل عن هذه السيطرة بسهولة دون أن تحصل على تنازلات أكبر من الجانب الأمريكي".
  • الثانية: أما المشكلة الثانية، فهي تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ورفض طهران لمبدأ "التخصيب الصفري" مقابل إصرار واشنطن على هذا الأمر. وفي هذا الصدد، يقول وحيدي "البرنامج النووي وحق إيران في تخصيب اليورانيوم ليس مسألة يمكن التنازل عنها وهذا ما يجب على الأمريكيان فهمه، بل هو ركيزة اساسية لهوية الجمهورية الاسلامية، أنه أمر متأصل بعمق في الهوية الايديولوجية والاستراتيجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وأضاف وحيدي قائلاً "قادة إيران ينظرون إلى البرنامج النووي على أنه إنجاز وطني ومصدر فخر لإيران، لذلك لا يمكن أن يتم التنازل عن هذا الحق، ولكن يمكن التفاوض على تقييد بعض الأمور المتعلقة بالبرنامج النووي والدليل علي ذلك الاتفاق النووي لعام 2015".

في عام 2015، وافقت إيران على توقيع الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والقوى العالمية، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، وفيه وافقت على العديد من القيود على برنامجها النووي، كما وافقت على خفض نسب تخصيب اليورانيوم إلى ما يقرب من 3%، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد.

ترامب يريد انتصاراً سياسياً وليس اتفاقاً فنياً

إلى الآن، ترى طهران أن واشنطن غير مهتمة بتفاصيل كل خطوة أو مرحلة، ولكنها تسعى إلى اتفاق شامل وسريع وعام وذي طابع سياسي. وفي حديثه لـ"عربي بوست"، يقول المسؤول الأمني الإيراني، "ترامب يريد اتفاق شامل سريع لأنه يريد أن يعلن انتصاره السياسي علي ايران، وغير مهتم بأي من التفاصيل الفنية الدقيقة أو مراحل بناء الثقة بين البلدين".

ويرى ترامب، وفق المصدر ذاته، أنه من الممكن إعلان انتصاره على إيران من خلال الضغط العسكري والحصار البحري، وهذا نابع من استراتيجيته (السلام من خلال القوة)، كما أن الأمريكيين يعتقدون أن زيادة الضغط الاقتصادي والعسكري على إيران ضرورية للحصول على أكبر قدر من التنازلات النووية.

في الواقع، يوضح المسؤول الأمني الإيراني في تصريح لـ"عربي بوست" "فإن تقديم إيران لتنازلات كبيرة لم يكن مطروحا قبل الحرب، وبالطبع لن يكون مطروحا بعد الحرب وتحقيق الانتصارات".

وأشار المصدر ذاته إلى أن المؤسسة العسكرية الإيرانية ترى أنه حتى لو تم تنفيذ المرحلة الأولى من المقترح الإيراني، فإن الأمور ستصل إلى طريق مسدود في المرحلتين الثانية والثالثة. وبعدها سيحاول ترامب التوصل إلى مسار آخر لإعلان النصر على إيران، سواء باستئناف الحرب أو محاولات إضعاف إيران من الداخل.

زيارة عراقجي لمسقط وموسكو ودورهما

أما فيما يتعلق بزيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى كل من سلطنة عُمان وروسيا، فتقول المصادر الإيرانية إن وزير الخارجية الإيراني ناقش في مسقط إطاراً محتملاً لما بعد الحرب لتنظيم إدارة مضيق هرمز.

ويقول المصدر الدبلوماسي الإيراني لـ"عربي بوست"، "حمل عباس عراقجي اقتراحا ايرانيا المسؤولين العمانيين لإدارة مشتركة لمضيق هرمز مع إمكانية إشراك جهات إقليمية مثل السعودية وباكستان".

لكن بحسب المصدر ذاته، فإن سلطنة عُمان لم تقدم رداً صريحاً لعباس عراقجي حول هذه المسألة، وقالت إنها ترغب في الإبقاء على القوانين التي تحكم الحركة الملاحية في مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، ناقش عراقجي مع المسؤولين العمانيين إعادة ترميم العلاقات بين إيران ودول الخليج بعد انتهاء الحرب.

وفي موسكو، كان الملف النووي الإيراني هو النقاش الأبرز بين عباس عراقجي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومسؤولين أمنيين آخرين. وبحسب المصادر الإيرانية التي تحدثت لـ"عربي بوست"، كانت المسألة الأهم هي مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب وإمكانية استقبال موسكو لهذه المخزونات في حال التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة.

بالنسبة للمصدر الدبلوماسي الإيراني، فإن موسكو لعبت دوراً مشابهاً في اتفاق عام 2015، وفي ظل العلاقة الجيدة بين روسيا وإدارة ترامب، فسيكون لموسكو دور في إدارة الشؤون الفنية في أي اتفاق محتمل، وقد وافقت على مناقشة مسألة مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب مع ترامب، وهي النقطة الخلافية الأبرز بين واشنطن وطهران.

لكن في الوقت نفسه، أشار المسؤول الأمني الإيراني، إلى أن المسؤولين الأمنيين في روسيا قد حضروا الاجتماع بين وزير الخارجية الإيراني والرئيس الروسي، وقال لـ"عربي بوست"، "هناك توقعات روسية باستئناف واشنطن للهجمات ضد إيران، وكان لابد من مناقشة هذه الأمور مع الجانب الروسي".

تحميل المزيد