كوبا في الظلام.. ترامب يخنق هافانا اقتصاديًا لإعادة هندسة السلطة في البلاد عبر حصار نفطي

عربي بوست
تم النشر: 2026/01/29 الساعة 07:56 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/01/29 الساعة 12:01 بتوقيت غرينتش
يشتد الخناق الأمريكي على كوبا بعد فنزويلا/ عربي بوست

مع بدء واشنطن تنفيذ "الحصار البحري" على حركة ناقلات مرتبطة بفنزويلا، واتساع عمليات اعتراض السفن في الكاريبي، وما تلاه من عملية أمريكية أسفرت عن اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والسيطرة على شريان النفط الفنزويلي، وجدت كوبا نفسها أمام أزمة وقود خانقة تتسع بسرعة وتؤدي إلى غرق البلاد في الظلام وانهيار اقتصادها.

يأتي ذلك في الوقت الذي تكتسب فيه تهديدات ترامب تجاه كوبا وزنًا أكبر من مجرد خطاب سياسي، إذ أعلن صراحة أنه "لن يذهب نفط أو أموال إلى كوبا"، وطالبها بـ"صفقة قبل فوات الأوان"، في خطاب وُصف بأنه إنذار قبل استخدام القوة ضدها.

هذا التصعيد لا يأتي معزولًا عن الإطار الأيديولوجي الذي صاغته إدارة ترامب منذ ولايته الأولى، بمفهوم "ثلاثي الطغيان"، وضمّت تحته كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا باعتبارها "كتلة واحدة" يجب تطويقها سياسيًا واقتصاديًا.

وهذا التصنيف لم يكن توصيفًا خطابيًا فقط، بل تحوّل إلى عدسة عمل للسياسة الأمريكية في المنطقة، تتمثل في تشديد العقوبات، وتضييق طرق التمويل والطاقة، وتقديم الضغط الاقتصادي كوسيلة لإحداث تغيير سياسي أو فرض تنازلات.

ولذلك، حين يُقرأ "الحصار البحري" على النفط الفنزويلي وتداعياته على كوبا بالتوازي مع تهديدات ترامب، يظهر أن كوبا ليست مجرد متضرر جانبي من أزمة فنزويلا، بل طرف داخل معادلة أمريكية أوسع تستهدف "الثلاثي" كوحدة واحدة.

ولسنوات طويلة، صمد النظام الكوبي أمام ضغوط أمريكية مكثفة، بدءًا من غزو خليج الخنازير عام 1961 المدعوم من وكالة المخابرات المركزية، وصولًا إلى الحصار القاسي الذي فُرض عام 1962، والذي ازداد صرامة مع مرور الوقت.

فيما تحولت الدولتان إلى خصمين بعد فترة وجيزة من نزول الأخوين كاسترو من جبال سييرا مايسترا في كوبا، برفقة مجموعة من المقاتلين الملتحين عام 1959.

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن الولايات المتحدة، بعد أن شجعتها الإطاحة بالرئيس الفنزويلي، تسعى إلى إيجاد شخصيات داخل الحكومة الكوبية قادرة على المساعدة في إبرام صفقة لإسقاط النظام الشيوعي هناك بحلول نهاية العام الجاري.

وتعتقد الولايات المتحدة بأن الاقتصاد الكوبي على وشك الانهيار، وأن الحكومة لم تكن يومًا بهذا الضعف بعد فقدانها حليفًا رئيسيًا مثل مادورو، بحسب الصحيفة.

كيف تبدو كوبا دون النفط الفنزويلي؟

تعتمد كوبا اعتمادًا كبيرًا على النفط الفنزويلي المدعوم، ولذلك فإن توقف شحنات النفط من كاراكاس كان له وقع شديد على اقتصادها، ويُقدّر خبراء لصحيفة "ميامي هيرالد" الأمريكية أن وقف الإمدادات الفنزويلية كليًا قد يُصاب الاقتصاد الكوبي بالشلل التام على المدى القصير.

فمنذ مطلع الألفية، وفّرت فنزويلا لكوبا كميات ضخمة من النفط (بلغت نحو 100 ألف برميل يوميًا في سنوات الذروة)، مقابل حصول فنزويلا على خدمات طبية وغيرها من كوبا.

لكن مع تدهور إنتاج فنزويلا النفطي في العقد الماضي وتشديد العقوبات الأمريكية، انخفضت تلك الشحنات إلى حوالي 40–50 ألف برميل في اليوم بحلول 2019، أي حوالي ثلث احتياجات كوبا النفطية فقط.

وفي حقبة ترامب الثانية، صعّدت واشنطن جهودها لوقف ما تبقى من هذا شريان الحياة لكوبا، وبحلول أواخر 2025 توقفت عمليًا جميع الشحنات النفطية من فنزويلا إلى الجزيرة بفعل الحصار البحري والعقوبات الأمريكية.

وفي تقرير لوكالة رويترز، حذّر محللون من أن خسارة كوبا لهذا المورد الحيوي دون بديل مكافئ ستترك أثرًا كارثيًا على اقتصادها، وبالفعل، عانت البلاد من شحّ حاد في الوقود تسبب في انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي وتقنين صارم للطاقة والنقل، ما أعاد إلى الأذهان أجواء "الفترة الخاصة" القاسية التي عاشتها كوبا في التسعينات عقب انهيار الاتحاد السوفيتي.

فيما قال المسؤول السابق في مجال النفط خورخي ر. بينيون إنه إذا خسرت كوبا النفط فسيكون التأثير كارثيًا، مشيرًا إلى أن سلسلة الأحداث تتمثل في انهيار الاقتصاد الكوبي حرفيًا.

وقد أقرّ الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بأن المتوفر لديهم من الوقود لم يعد يتجاوز نحو 62٪ فقط من حاجتهم المعتادة، ما اضطر الحكومة إلى اتخاذ إجراءات طارئة لضمان استمرار القطاعات الأساسية.

هل تستطيع كوبا تعويض النفط الفنزويلي؟

تمتلك كوبا احتياطيات نفطية محدودة وتنتج نفطًا ثقيلًا ذا جودة منخفضة، ما يجعلها بعيدة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي، حيث يبلغ إنتاجها الحالي من النفط الخام نحو 30 إلى 40 ألف برميل يوميًا فقط، وهو ما يمثل أقل من نصف استهلاكها الداخلي من المنتجات النفطية.

فللمقارنة، كانت كوبا قبل بضع سنوات تستهلك ما يفوق 100 ألف برميل يوميًا من النفط ومشتقاته، ما يعني اعتمادها على الاستيراد لسد فجوة كبيرة، ورغم أنها حققت طفرة إنتاجية في أوائل العقد الأول من القرن الحالي (بلغ الإنتاج نحو **68 ألف برميل يوميًا في 2003 كحد أقصى)، إلا أن حقولها النفطية القديمة تراجعت إنتاجيتها منذ ذلك الحين بشكل مطّرد طوال 10 سنوات متتالية.

كما أن النفط الكوبي الموجود حاليًا ذو طبيعة ثقيلة وغني بالكبريت، ويُستخرج أساسًا من مناطق محدودة بشمال الجزيرة، ويُستخدم أغلبه في تشغيل محطات توليد الكهرباء المحلية بدلًا من تكريره لوقود المركبات.

وفي ظل تراجع إمدادات فنزويلا، تنوعت مصادر كوبا النفطية وإن ظلت محدودة، وكان المورّد الأبرز حاليًا هو المكسيك: فقد صدّرت شركة النفط المكسيكية (بيميكس) إلى كوبا في عام 2025 ما متوسطه 12,300 برميل يوميًا من الخام، أي نحو 44٪ من إجمالي واردات كوبا النفطية ذلك العام، بحسب صحيفة "فايننشال تايمز"، وقد توقفت لاحقاً بفعل الضغوط الأمريكية.

كما لجأت هافانا إلى كل من روسيا والجزائر لسد الفجوة جزئيًا، وتشير البيانات إلى أن روسيا وفّرت نحو 15٪ من واردات النفط الكوبي عام 2025، بينما ساهمت الجزائر بحوالي 6٪.

ومع أن هذه المصادر المتفرقة ساعدت كوبا على تجنّب الانهيار التام حاليًا لإمدادات الطاقة، إلا أنها لم تعوّض بالكامل الامتيازات النفطية الضخمة التي كانت تتمتع بها في ظل تحالفها مع فنزويلا.

ثروات هائلة.. ما الأهداف الحقيقية لترامب في كوبا؟

تحت ستار الخطاب السياسي المناهض لـ"نظام هافانا الشيوعي" ودعوات الديمقراطية، يعتقد كثير من المراقبين أن إدارة ترامب تنظر إلى كوبا من زاوية المصالح الاستراتيجية والاقتصادية البحتة.

الموقع الجيوسياسي

فمن الناحية الجيوسياسية، تمثل كوبا موقعًا بالغ الحساسية للولايات المتحدة؛ إذ لا تبعد سوى 145 كم عن سواحل فلوريدا وتتحكم بمنافذ بحرية حيوية في منطقة الكاريبي.

وعلى الصعيد السياسي، فإن وجود نظام معادٍ أو تابع لخصوم واشنطن في هذه الجزيرة يشكل – في نظر استراتيجي ترامب – تهديدًا لأمن ومصالح الولايات المتحدة، خاصة في ظل تعاظم نفوذ روسيا والصين هناك عبر التعاون العسكري والاستخباراتي، بحسب صحيفة "مينت" الاقتصادية.

كما أن كوبا تتمتع بأصول جغرافية واستراتيجية تجعلها مطمعًا منذ قرون، حيث تحتل موقعًا فريدًا عند مدخل خليج المكسيك، بين أمريكا الشمالية والكاريبي وأمريكا الوسطى. هذا الموقع أشبه ببوابة بحرية تتحكم في الممرات بين المحيط الأطلسي والخليج، وعلى مقربة من خطوط الملاحة المؤدية إلى قناة بنما.

الموارد المعدنية النادرة

أما على الصعيد الاقتصادي، فإن كوبا تتمتع بموارد طبيعية تجعلها غنيمة مغرية للشركات الأمريكية، فيما لو انهار النظام الشيوعي وانفتحت الأسواق.

حيث تحتضن كوبا ثالث أكبر احتياطي عالمي من معدن الكوبالت المستخدم في صناعة البطاريات والتقنيات الحديثة، وفقًا لبيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية لعام 2025.

كما تشير دراسة في جامعة نافارا الإسبانية إلى أن احتياطيات النيكل في كوبا تصل إلى نحو 5.5 ملايين طن، ما يجعلها في المرتبة الخامسة عالميًا.

ونشرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية القائمة النهائية لمعادن 2025 المُدرجة باعتبارها معادن "حيوية للاقتصاد والأمن القومي"، ومعرضة لمخاطر اضطراب الإمداد.

إلى ذلك، فإن الكوبالت والنيكل يدخلان في سلاسل دفاعية عبر السوبرسبائك ومحركات التوربينات، وبالتوازي يدخلان في اقتصاد التحول الطاقي (بطاريات EV وتخزين الطاقة)، لذلك نرى دفعًا داخل الولايات المتحدة نحو تأمين المخزون، وفق تقارير حديثة عن توجه البنتاغون لتوسيع التخزين الاستراتيجي لمعادن حرجة مثل الكوبالت عبر "المخزون الدفاعي الوطني".

الموارد النفطية غير المستكشفة

إضافة إلى ذلك، فإن لدى كوبا موارد غير مستغلة بالكامل مثل النفط والغاز البحري في خليج المكسيك، والذي قد يصبح متاحًا لشركات الطاقة الأمريكية إذا تغيرت الظروف السياسية.

حيث تشير أحدث تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن متوسط الموارد غير المكتشفة القابلة للاستخراج تقنيًا يبلغ نحو 4.1 مليارات برميل نفط، و13.3 تريليون قدم مكعب من الغاز، و273 مليون برميل من سوائل الغاز الطبيعي.

فيما تضع شركة النفط الحكومية الكوبية "كوبيت" تقديرات أعلى بكثير، وتقدر أن إجمالي الموارد المحتملة قد يتجاوز 20 مليار برميل من النفط في مختلف المياه المحيطة بالبلاد، وهو رقم هائل (يعادل ضعف احتياطيات المكسيك).

وإذا افترضنا نظريًا تحول "المتوسط" الذي قدرته هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى اكتشافات تجارية قابلة للتطوير، فإن حجم 4.1 مليارات برميل من النفط يساوي تقريبًا نحو 6 سنوات من إنتاج خليج المكسيك الأمريكي عند مستوى يقارب 1.9 مليون برميل يوميًا، وفقًا لتقديرات هيئة معلومات الطاقة الأمريكية.

وعلى جانب الغاز، فإن 13.3 تريليون قدم مكعب تعادل تقريبًا نحو 20 سنة من إنتاج خليج المكسيك الأمريكي إذا كان عند مستوى 1.8 مليار قدم مكعب يوميًا.

والمقارنة هنا لا تعني أن كوبا ستنتج هذه الكميات، لكنها توضّح لماذا قد تبدو الفرصة "مغرية" لشركات أمريكية تملك أصلًا خبرة تشغيلية عميقة في بيئات خليج المكسيك.

ما السياسات التي اتبعها ترامب في تقويض وخنق اقتصاد كوبا؟

اللافت أن إجراءات ترامب ضد كوبا لم تكن وليدة رئاسته الثانية، فقد كانت القضية ضمن أولويات سياسته الخارجية خلال ولايته الأولى التي استمرت ما بين (2017/ 2021)، وتشددت مع ولايته الثانية.

حيث تبنّت إدارته مواقف متشددة تجاه كوبا، تتمثل في:

  • ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض في 2025، شدّد الرئيس الأمريكي استراتيجية تشديد خنق الاقتصاد الكوبي.
  • في يومه الأول (20 يناير 2025) أصدر مذكرة رئاسية تعيد كوبا فورًا إلى قائمة الدول الراعية للإرهاب، ملغيًا قرار إدارة بايدن بشطبها.
  • في فبراير 2025، وسّعت إدارة ترامب قيود التأشيرات لاستهداف مسؤولين كوبيين مرتبطين ببرنامج كوبا لإيفاد العاملين إلى الخارج، مع تركيز بارز على البعثات الطبية.
  • في يونيو 2025، أصدر البيت الأبيض مذكرة NSPM-5 التي تحظر أي تعامل مالي مباشر أو غير مباشر مع "مجموعة إدارة المشاريع التجارية" GAESA التابعة للجيش الكوبي، ما يفتح الباب لعقوبات ثانوية على شركات أجنبية (إسبانية، كندية، وغيرها) تتعامل مع GAESA التي تسيطر على نحو 60٪ من الاقتصاد الكوبي.
  • في يونيو 2017، أصدر مذكرة "تعزيز سياسة الولايات المتحدة تجاه كوبا" التي أعادت القيود التجارية والسفر، وحظرت التعاملات المالية مع كيانات يسيطر عليها الجيش الكوبي.
  • تفعيل "قانون هيلمز-بيرتون": في سابقة هي الأولى منذ صدور هذا القانون عام 1996، قررت إدارة ترامب في مارس 2019 السماح بتفعيل المادة الثالثة منه، والتي تعني فتح الباب أمام المواطنين الأمريكيين لرفع دعاوى قضائية ضد أي كيانات أجنبية تستثمر في ممتلكاتهم المؤممة في كوبا.
  • خنق إمدادات النفط والطاقة: إدراكًا من واشنطن بأن النفط عصب الاقتصاد الكوبي ونقطة ضعفه، استهدفت إدارة ترامب شريان الطاقة الواصل من فنزويلا إلى هافانا، ففي أبريل 2019 فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شركات وسفن متورطة في نقل النفط الفنزويلي إلى كوبا. وأدرجت عشرات الناقلات المملوكة لشركة PDVSA (النفط الوطنية الفنزويلية) على القائمة السوداء، إلى جانب شركتين أجنبيتين (من ليبيريا واليونان) شاركتا في تشغيل إحدى الناقلات المتجهة إلى كوبا.
  • عقوبات على الكيانات الكوبية في قطاع الطاقة: في يوليو 2019، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية شركة Cubametales الكوبية (شركة الدولة لاستيراد وتوزيع النفط) على قائمة العقوبات لعملها في قطاع النفط الفنزويلي.
  • تقويض عائدات السياحة: تراجعت إدارة ترامب عن معظم التسهيلات التي مُنحت في عهد أوباما بشأن السفر إلى كوبا، وألغت فئة رحلات "الشعب مع الشعب" التعليمية المستقلة، ومنعت سياحة السفن السياحية واليخوت والطائرات الخاصة إلى الجزيرة في عام 2019. وفي أكتوبر 2019، علّقت واشنطن جميع الرحلات الجوية التجارية إلى المدن الكوبية (باستثناء هافانا) بذريعة "منع النظام الكوبي من الاستفادة من سفر الأمريكيين".
  • تشديد قيود التحويلات المالية: فرضت الإدارة أيضًا سقفًا منخفضًا على مبالغ الحوالات المالية التي يمكن للأمريكيين من أصل كوبي إرسالها لعائلاتهم في كوبا. اعتبارًا من خريف 2019، تم تحديد الحد الأقصى للتحويلات العائلية عند 1000 دولار لكل مُرسِل كل 3 أشهر.
  • التأثير على قطاع الصحة والدواء: شكّل النجاح الكوبي في تصدير الأطباء وتطوير اللقاحات تحديًا دعائيًا للولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية وأفريقيا. لذا ركزت إدارة ترامب على نزع الشرعية عن البرنامج الطبي الكوبي، وذهبت إلى حد إدراج كوبا في قائمة الدول المتورطة في الاتجار بالبشر بسبب هذا البرنامج (في تقرير وزارة الخارجية السنوي).
  • في يوليو 2025، أدرج البيت الأبيض الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل على قائمة العقوبات الأمريكية بدعوى "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".

ترامب يسعى لتغيير نظام الحكم في كوبا.. هل ينجح؟

نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة أن إدارة ترامب تبحث عن شخصيات داخل الحكومة الكوبية يمكنها المساعدة في إبرام صفقة لإخراج النظام الشيوعي بحلول نهاية العام الجاري.

لكن مسؤولين أمريكيين أشاروا إلى أن إدارة ترامب لا تملك خطة محددة لإنهاء الحكم الشيوعي الذي يسيطر على الجزيرة الكاريبية منذ ما يقرب من 70 عامًا، لكنهم يرون في اعتقال مادورو والتنازلات اللاحقة التي قدمها حلفاؤه نموذجًا تحذيريًا لكوبا.

وبحسب الصحيفة، فإن المسؤولين الأمريكيين اجتمعوا مع شخصيات منفية وجماعات مدنية كوبية في ميامي، وواشنطن تعمل على تحديد شخص ما داخل الحكومة الحالية يمكن التعاون معه.

ويتوقع العديد من حلفاء ترامب نهاية الحكم الشيوعي في كوبا، لكن الإطاحة بالحكومة المتعثرة ماليًا قد تؤدي إلى اضطرابات وأزمات إنسانية من النوع الذي كان ترامب حريصًا على تجنبه في فنزويلا، حيث اختار الإبقاء على كبار الموالين له في مناصبهم.

ويرى مسؤولون أمريكيون أنه من الصعب تكرار نموذج فنزويلا في كوبا، التي تُعد دولة ستالينية ذات نظام الحزب الواحد، تُحظر فيها المعارضة السياسية، ويكاد ينعدم فيها المجتمع المدني.

على مدار تاريخها الذي يمتد لما يقرب من 70 عامًا، لم يكن النظام الكوبي مستعدًا أبدًا للتفاوض بشأن التغييرات في نظامه السياسي، ولم ينفذ سوى تغييرات اقتصادية متقطعة وبسيطة.

لكن ترامب يعتقد أن إنهاء حقبة كاسترو سيعزز إرثه ويحقق ما فشل الرئيس الأسبق جون إف. كينيدي في تحقيقه خلال ستينيات القرن الماضي، وفقًا لمسؤول أمريكي عمل على هذه القضية في ولاية ترامب الأولى، بحسب الصحيفة.

تحميل المزيد