يواصل الإطار التنسيقي الشيعي في العراق الدوران في حلقة مفرغة، مع فشله حتى الآن في التوصل إلى اسم مرشح توافقي لمنصب رئاسة الوزراء، في مشهد يعكس عمق الانقسام داخل التحالف الذي يُفترض به، دستوريًا، قيادة عملية تشكيل الحكومة الجديدة. وبعد أسابيع من المصادقة على نتائج الانتخابات البرلمانية وانتخاب رئاسة البرلمان، يُهدد الخلاف الداخلي بإطالة أمد الفراغ الحكومي.
ويتمحور هذا الانسداد بشكل أساسي حول التنافس الحاد بين رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، الذي حقق ائتلافه تقدمًا لافتًا في الانتخابات، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، صاحب النفوذ داخل الإطار التنسيقي. صراع لا يقتصر على الأرقام البرلمانية، بل يتجاوزها إلى معركة نفوذ ورؤى متباينة بشأن شكل الحكومة، وعلاقتها بالفصائل المسلحة، وموقع العراق إقليميًا.
وفي ظل هذا الصراع، تبدو محاولات الإطار التنسيقي لتدوير الزوايا وتأجيل الحسم أقرب إلى إدارة الأزمة منها إلى حلّها، وسط تحذيرات من أن استمرار التنافس بين المالكي والسوداني قد يقود إلى إعادة إنتاج سيناريوهات حكومات توافقية ضعيفة، أو إلى انسداد سياسي أعمق، في وقت يواجه فيه العراق تحديات أمنية واقتصادية وضغوطًا إقليمية ودولية.
خلفيات التنافس بين السوداني والمالكي
في وقت سابق من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 كان الإطار التنسيقي الشيعي قد أعلن نفسه الكتلة البرلمانية الأكبر، والتي وفقًا لتفسير المحكمة الاتحادية العليا للدستور العراقي يحق لها تشكيل الحكومة المقبلة، لكن حتى الآن لم يتمكن قادة الإطار التنسيقي من الاتفاق على المرشح الجديد لرئاسة الحكومة.
هذا الوضع مردّه التنافس الشديد بين نوري المالكي، زعيم كتلة ائتلاف دولة القانون التي حصلت على 29 مقعدًا من أصل 329 مقعدًا في الانتخابات الأخيرة، ومحمد شياع السوداني الذي يتزعم ائتلاف الإعمار والتنمية الفائز بأكبر عدد من المقاعد (46) في الانتخابات الأخيرة. فيما تعرقل الصراعات بين باقي قوى الإطار التنسيقي عملية اختيار رئيس الوزراء الجديد.
قيادي سياسي بارز من الإطار التنسيقي الشيعي، ومنتمي إلى منظمة بدر، علّق على هذا الأمر قائلًا لـ"عربي بوست" إن "الإطار في دوامة من اللف والدوران ولن يتمكن من اختيار رئيسًا للوزراء في وقت قريب، لا بد من إنهاء الصراع بين المالكي والسوداني من أجل الخروج من هذه الأزمة".
في الأيام القليلة الماضية، قرر قادة الإطار التنسيقي الشيعي، وهو مظلة تجمع الأحزاب الشيعية العراقية المقربة من إيران والأجنحة السياسية التابعة للفصائل المسلحة الشيعية الموالية لطهران، تأجيل الإعلان عن مرشحه لرئاسة الحكومة إلى اللحظات الأخيرة التي تتيحها المواعيد الدستورية المنصوص عليها، وهي الفترة الممتدة بين 45 يومًا وشهرين من انتخاب رئيس البرلمان والجمهورية.
هذا التوجه يأتي في محاولة من قادة الإطار لحل الخلافات الداخلية واحتواء التنافس بين المالكي والسوداني، التنافس الذي وصفه القيادي السياسي من منظمة بدر بأنه سيكون "مدمرًا" لكل محاولات الإطار لاختيار رئيس الوزراء القادم.
وفي حديثه لـ"عربي بوست"، يقول السياسي الشيعي المقرب من قادة الإطار التنسيقي محمد البياتي: "كل الأسماء التي تم طرحها بعد إعلان نتائج الانتخابات كانت مناورة من الإطار لكسب المزيد من الوقت، ولكن في حقيقة الأمر فإن المنافسة على المنصب تنحصر بين السوداني والمالكي".
وكان الإطار التنسيقي الشيعي قد أعلن عن تأسيس لجنة لمقابلة وفحص أوراق المرشحين لمنصب رئيس الوزراء بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية، وقد تداول العديد من الأسماء المرشحة، منها رئيس الوزراء المؤقت محمد شياع السوداني، ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، ورئيس المخابرات الوطنية العراقية حميد الشطري، بالإضافة إلى آخرين.
ويقول مصدر سياسي كان ضمن اللجنة المكلفة بمقابلة المرشحين لمنصب رئيس الوزراء لـ"عربي بوست" إن الإطار التنسيقي الشيعي أعلن عن هذه اللجنة "لكي يثبت أنه جاد في الإسراع بعملية تشكيل الحكومة، ولكي يُظهر للجميع أنه قادر على تخطي الصراعات والانقسامات الداخلية".
لكن في حقيقة الأمر، يوضح المصدر الذي تحدث لـ"عربي بوست" شريطة عدم ذكر اسمه، فإن هذه اللجنة "كانت بلا أهمية أو فائدة، ووجدنا أنفسنا في النهاية نحاول إيجاد حل للتنافس بين السوداني والمالكي، وأن باقي الأسماء، خاصة المسؤولين الأمنيين، لا تحظى بأي دعم لدى قادة الإطار لتولي المنصب".
لماذا يرفض الإطار التنسيقي مرشحًا بخلفية أمنية؟
لا يميل قادة الإطار التنسيقي الشيعي إلى تعيين مسؤول أمني في المنصب، خاصة بعد تجربتهم مع مصطفى الكاظمي، رئيس المخابرات العراقية السابق ورئيس الوزراء السابق، الذي لم يحصل على دعم من الإطار التنسيقي ودخل في صراع مع الفصائل المسلحة الشيعية التي هددته أكثر من مرة بالاغتيال بسبب اتجاهه نحو دمج هذه الفصائل ضمن القوات المسلحة العراقية، وقربه من الولايات المتحدة والسعودية.
في هذا الصدد، يقول المحلل السياسي منتظر عبد الحسين، المقرب من الإطار التنسيقي الشيعي، لـ"عربي بوست": "ليس من المستحيل أن يتولى المنصب الأعرجي أو الشطري، ولكن هذا حل سيلجأ إليه قادة الإطار مضطرين لأنهم لا يفضلون سيطرة المسؤولين الأمنيين على الحكومة، خاصة وأن عددًا من الفصائل المسلحة التي حصلت على مقاعد برلمانية منضوية داخل الإطار التنسيقي ترفض هذا الأمر جملة وتفصيلًا".
جدير بالذكر أن مصطفى الكاظمي استمر في منصبه رئيسًا للمخابرات العراقية وجهاز الأمن القومي حتى بعد توليه منصب رئيس الحكومة، ولم يتخلَّ الكاظمي عن منصبه رئيسًا للمخابرات إلا بعد 3 أشهر من انتهاء ولايته رسميًا. وواصل السوداني نهج الكاظمي عندما تولى منصب رئيس الحكومة وتولى منصب رئيس جهاز المخابرات والأمن القومي، ولم يتم تعيين حميد الشطري خلفًا للسوداني إلا في ديسمبر/ كانون الأول 2024.
وأشارت المصادر السياسية العراقية التي تحدثت لـ"عربي بوست" إلى أن السبب الرئيسي في حالة الانسداد السياسي الحالي هو المنافسة بين السوداني والمالكي، فالرجلان يصران على تولي منصب رئاسة الحكومة بأي شكل من الأشكال، وكل واحد منهما يحظى بمؤيدين ويواجه معارضة من البعض.
السوداني في مواجهة سوء الحظ ورفض الفصائل
حقق ائتلاف الإعمار والتنمية بقيادة محمد شياع السوداني تقدمًا ملحوظًا في الانتخابات البرلمانية بحصوله على 46 مقعدًا من أصل 329 ليصبح أكبر ائتلاف برلماني داخل الإطار التنسيقي، إلا أن هذا الأمر لن يسمح له بالحصول على ولاية ثانية، لأنه، ومن بين أسباب أخرى، لا تميل الأحزاب الشيعية التقليدية الكبيرة إلى إسناد المنصب مرتين إلى الشخص نفسه.
كما أن الاستقلالية التي أظهرها السوداني خلال فترة ولايته الأولى قد أقلقت العديد من قادة الإطار التنسيقي وعلى رأسهم نوري المالكي. ويواجه السوداني الكثير من العقبات وسوء الحظ والتطورات التي انقلبت ضده لصالح منافسه الأبرز نوري المالكي والرافضين له من قادة الفصائل المسلحة الشيعية الموالية لإيران مثل كتائب حزب الله.
يقول قيادي عسكري في كتائب حزب الله العراقي، الفصيل المسلح الشيعي الأقوى في العراق والمقرب من الحرس الثوري الإيراني، لـ"عربي بوست": "نرفض بشكل قاطع منح السوداني ولاية ثانية، الرجل الذي يرشح ترامب لجائزة نوبل، والذي يسعى للحصول على دعم الأميركيين من خلال وعوده لواشنطن بنزع سلاح المقاومة العراقية من أجل مواصلة استمراره في منصبه، لا يستحق أن يتولى حكومة العراق".
وأضاف المصدر ذاته قائلًا: "لن يتولى حكومة العراق رجل يعادي المقاومة أو يسعى للتخلص من سلاح المقاومة من أجل إرضاء المحتلين". وفي وقت سابق كان قد أعلن دونالد ترامب أن محمد شياع السوداني قد دعمه للحصول على جائزة نوبل للسلام، وكان ذلك أثناء لقائهما في مؤتمر شرم الشيخ الذي عُقد لدعم وقف إطلاق النار في غزة.
ويعلق القيادي في كتائب حزب الله العراقية قائلًا لـ"عربي بوست": "السوداني يريد منح جائزة نوبل للسلام لقاتل قادة النصر"، في إشارة إلى قاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، ونائب رئيس وحدات الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، الذي أمر ترامب في ولايته الأولى باغتيالهما.
ويعلق سياسي شيعي بارز من الإطار التنسيقي الشيعي على هذا الأمر، شريطة عدم ذكر اسمه، قائلًا لـ"عربي بوست": "السوداني أحرج الإطار التنسيقي أكثر من مرة. من المفترض أنه عضو في الإطار التنسيقي، والإطار دعمه لتولي منصبه بعد أن كان سياسيًا مغمورًا، إلا أنه التقى أحمد الشرع في الدوحة، وصافح ترامب قاتل قادة النصر، بل ودعمه للحصول على جائزة نوبل بعد أن دعم حرب إسرائيل في غزة وشن حربًا على إيران".
وأضاف المصدر ذاته قائلًا: "مصافحة ترامب للسوداني جعلته يخسر أي دعم محتمل لمنحه ولاية ثانية. كان هناك بعض القوى داخل الإطار التنسيقي مستعدة لتقديم الدعم له لتوليه المنصب مرة ثانية، ولكن ما فعله مع ترامب ومحاولاته الحثيثة في تطبيع العلاقات مع أحمد الشرع، جعلته وكأنه يقف في صف الجناح المعادي لمحور المقاومة".
لم يتوقف الأمر عند تصريح دونالد ترامب بدعم السوداني لترشيحه لجائزة نوبل للسلام، فبعد نحو 3 أيام من هذا التصريح، نشرت جريدة الوقائع العراقية قرار لجنة تجميد أموال الإرهابيين في العراق، لكن المشكلة أن القرار يقضي بتجميد أموال حزب الله اللبناني والحوثيين بتهمة الإرهاب.
في هذا الصدد، يقول مصدر سياسي مقرب من السوداني لـ"عربي بوست": "الأمر مجرد سوء حظ، هذا القرار نُشر عن طريق الخطأ، والمسؤول عن نشره لم يراجع القائمة التي تضم كيانات محسوبة على تنظيمي "داعش" والقاعدة، غير أن هذا القرار تم نشره في جريدة الوقائع في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 ولم يلتفت إليه أحد، إلا أن هناك من يحاول قطع الطريق على السوداني وقرر إثارة الأمر وتضخيمه ليتم اتهام السوداني بخيانة المقاومة".
ويرى المصدر ذاته أن هذا الأمر خليط من سوء الحظ والمكيدة السياسية، فيقول لـ"عربي بوست": "القرار مالي في الأساس، وهو قرار من البنك المركزي العراقي لمنع حزب الله والحوثيين من استخدام النظام المصرفي العراقي أو تأسيس كيانات اقتصادية تابعة لهما داخل العراق، ولكن على ما يبدو أن هناك من قصد هذا الخطأ وكتب بجوار حزب الله والحوثيين كلمة: بتهمة الإرهاب، وهذا ما أثار الجدل ضد السوداني".
بالرغم من تبرير السوداني لهذا الأمر بأنه خطأ ووعوده بمحاسبة المسؤولين عنه، وسواء كان الأمر مجرد حظ سيئ أو مكيدة سياسية مخططًا لها، فإن هذه الواقعة أحرجت القوى التي تدافع عن السوداني داخل الإطار التنسيقي، وأصبح هناك إجماع داخل الإطار على ضرورة منع السوداني من الحصول على ولاية ثانية، بل إن هناك من يعمل على دفعه لمغادرة الإطار التنسيقي.
يقول سياسي شيعي من الإطار التنسيقي لـ"عربي بوست": "الأمر تجاوز مسألة أن السوداني يقف مع قتلة قادة المقاومة أو يرغب في نزع سلاح المقاومة في العراق، بل وصل إلى أنه من غير المقبول أن يكون السوداني جزءًا من الإطار التنسيقي بعد كل ما حدث".
بالإضافة إلى كل ما سبق، فإن نوري المالكي يحاول بكل قواه منع السوداني من الحصول على ولاية ثانية. وقالت المصادر السياسية الشيعية التي تحدثت لـ"عربي بوست" إن المالكي لن يقبل بأي شكل من الأشكال حصول السوداني على ولاية ثانية.
ويقول مصدر سياسي مقرب من هادي العامري، زعيم منظمة بدر، لـ"عربي بوست": "لا يمكن اعتماد أي شخص لتولي منصب رئيس الحكومة دون موافقة المالكي. الرجل يمتلك نفوذًا كبيرًا داخل الإطار، وبالنسبة له فإن السوداني وطموحه السياسي وانقلابه على التبعية للإطار وله، كلها أسباب كفيلة بالقضاء على السوداني الذي أصبح مصدر تهديد لمصالح الإطار".
ماذا عن حظوظ نوري المالكي؟
يتمتع رئيس الوزراء السابق ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي بنفوذ كبير في المشهد السياسي العراقي، ولا يمكن إنكار أنه ما زال المحرك الرئيسي للكثير من الأمور داخل الإطار التنسيقي الشيعي.
ترشح المالكي لتولي منصب رئيس الحكومة المقبلة، وبحسب المصادر السياسية العراقية التي تحدثت لـ"عربي بوست"، فهناك من يدعمه داخل الإطار، ولكن أيضًا هناك الكثير من المعارضين، حتى وإن كانوا لا يصرحون بهذا الأمر علنًا، أمثال قيس الخزعلي وبعض قادة الفصائل المسلحة الشيعية الأخرى.
يقول قيادي سياسي من الإطار التنسيقي لـ"عربي بوست": "هناك من يخشى من نفوذ المالكي، بل ويستاء من سيطرته على الكثير من الأمور، ولا يريدون منحه المنصب، خاصة وأن سجل المالكي في رئاسة الحكومة مليء بالأخطاء الفادحة".
يستند المالكي في نفوذه إلى شبكة علاقاته القوية بالمؤسسات الأمنية والسياسية المؤثرة في الحكومة، بالإضافة إلى علاقاته الواسعة بالقضاء العراقي، وبالتحديد علاقته الوثيقة بفائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى. كما أنه يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة إلى حد ما من الشيعة المحافظين في بغداد والجنوب والعشائر وبعض الفصائل المسلحة مثل كتائب سيد الشهداء.
نوري المالكي الذي كان معارضًا في عهد صدام حسين، الذي أصدر حكمًا بالسجن ضده وطاردته القوات الأمنية إلى أن تمكن من الفرار خارج العراق، وقضى ما يقرب من 20 عامًا في المنفى بين سوريا وإيران، هو السياسي الوحيد الذي تولى رئاسة الحكومة في العراق لفترتين متتاليتين وكان يستعد لتولي ولاية ثالثة.
لكن الضغوط الشديدة التي تعرض لها من قبل طهران وواشنطن والطائفة السنية في العراق وكبار القادة السياسيين الشيعة في عام 2014 لفشله في التصدي للاجتياح السريع والكبير لـ"داعش" للعراق في العام نفسه. كما أن هناك من يلقى اللوم عليه في تأجيج الفتن الطائفية بين السنة والشيعة وترك البلاد في حالة سيئة من انعدام الخدمات العامة والبطالة والفساد.
وتقول المصادر السياسية العراقية التي تحدثت لـ"عربي بوست" في هذا التقرير إن نوري المالكي يرغب بشدة في تولي الحكومة المقبلة، ويرى أن من حقه أن يختتم مشواره السياسي وهو يتولى هذا المنصب، إلا أنه في الوقت نفسه يعلم أنه من الصعب العودة إلى رئاسة الحكومة بدون موافقة واشنطن وطهران.
وفي هذا الصدد، يقول مسؤول حكومي عراقي مقرب من السفارة الأميركية في بغداد لـ"عربي بوست"، مفضلًا عدم الإسناد: "المالكي في الآونة الأخيرة حاول إرسال رسائل غير مباشرة بشكل سري إلى واشنطن لإقناع إدارة ترامب بأنه سيكون قادرًا على حل أزمة نزع سلاح الفصائل في العراق إذا مُنح المنصب، كما أنه تواصل مع كبار المسؤولين في الحرس الثوري لتأمين دعم إيراني".
وبحسب المصدر ذاته فإن واشنطن لا توافق على تولي المالكي رئاسة الحكومة العراقية، وتعلم أن ولاءه الأكبر لإيران وأنه لن يكون قادرًا أو لن يكون راغبًا في الوقوف بوجه الفصائل المسلحة في العراق. ولكن في الوقت نفسه أشار المصدر إلى أن إيران لم تحسم أمرها بعد في مسألة منح المالكي الدعم اللازم لتولي منصب رئيس الوزراء.
ويعلق المصدر السياسي المقرب من السوداني على ترشيح المالكي قائلًا لـ"عربي بوست": "المالكي، حتى وإن لم يكن راغبًا في المنصب، فإنه يريد أن يقطع الطريق أمام السوداني. إنه يعمل على تعقيد الأمور لمنعه من الحصول على دعم بعض قوى الإطار التنسيقي". وأضاف أنه حتى وإن لم يتولَّ المالكي المنصب فإنه "لن يوافق على أي مرشح لا يكون تابعًا له أو من أنصاره ليضمن ولاءه له في الحكومة المقبلة".
محاولات الإطار التنسيقي الشيعي لإنهاء الجمود
وسط التنافس بين المالكي والسوداني وانحصار الأسماء المرشحة بينهما، يواجه قادة الإطار التنسيقي شبح الجمود السياسي وعدم القدرة على البدء بتشكيل الحكومة الجديدة. وفي إطار سعيهم للخروج من هذه الأزمة، اقترح بعض قادة الإطار التنسيقي البحث عن مرشح توافقي عن طريق طرق أبواب مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، بحسب المصادر السياسية التي تحدثت لـ"عربي بوست".
ووفقًا لهذه المصادر، فإن هادي العامري، رئيس منظمة بدر والذي أوكل إليه قادة الإطار مهمة فتح قنوات للاتصال بمقتدى الصدر، أرسل رسائل إلى زعيم التيار الصدري الذي أعلن اعتزاله الحياة السياسية عام 2022 بعد صراعه مع الإطار في ذلك الوقت. كما أنه قاطع الانتخابات البرلمانية الأخيرة، لمساعدتهم في حسم ملف اسم المرشح لرئاسة الوزراء.
ويقول مصدر سياسي شيعي مقرب من هادي العامري لـ"عربي بوست": "بالتأكيد يرفض مقتدى الصدر ترشح المالكي، وفي الوقت نفسه رفض مساعدة الإطار التنسيقي في التوصل إلى مرشح توافقي لتولي رئاسة الحكومة المقبلة". ووصف المصدر هذه المحاولة من قبل قادة الإطار التنسيقي بأنها خطوة تدل على الارتباك وزيادة حدة الصراعات الداخلية بين قوى الإطار التنسيقي.
وبحسب المصادر السياسية العراقية التي تحدثت لـ"عربي بوست"، فإن الاجتماع الأخير بين قوى الإطار التنسيقي، الذي تم في منزل هادي العامري في نهاية شهر ديسمبر/ كانون الأول 2025، لم يسفر عن أي نتائج إيجابية لحسم اسم مرشح رئيس الوزراء، بل إن الأمور قد تعقدت لكثرة مطالب الفصائل المسلحة التي حصلت على ما يقرب من 80 مقعدًا في البرلمان الجديد، والتي تريد الحصول على العديد من المناصب الأمنية الحساسة والوزارات المهمة.
كما أن الفصائل المسلحة، يضيف المصدر، تصر على اختيار رئيس وزراء موالٍ لها، بالرغم من الضغوط الأميركية على العراق لمنع تنامي نفوذ الفصائل المسلحة في الحكومة الجديدة.
ويقول قيادي بارز في الإطار التنسيقي لـ"عربي بوست": "لن يكون أمام الإطار إلا إعادة إنتاج سيناريو عام 2018، عندما زاد التنافس بين قوى الإطار للحصول على منصب رئيس الحكومة، وتم التوصل إلى عادل عبد المهدي مرشحًا توافقيًا وتشكيل حكومة هشة دون أي رؤية سياسية واضحة أو دعم سياسي واضح من الإطار، مما أدى إلى انعدام التواصل بين حكومة عادل عبد المهدي وواشنطن وسوء أداء حكومته".
وعلق قصي محبوبة، القيادي في ائتلاف الإعمار والتنمية بقيادة السوداني، على هذه الأزمة قائلًا: "حتى الآن، وحتى مع انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه، لا يبدو أن الإطار قادر على حسم ملف رئيس الوزراء في المستقبل القريب، فالأمور تزداد سوءًا داخل الإطار، والصراع بين قوى الإطار يزداد، ولم تنجح أي محاولات لحل هذه الأزمة".
وأضاف محبوبة في تصريح لـ"عربي بوست": "في الوقت نفسه لن أستبعد سيناريو التوصل إلى مرشح توافقي في النهاية، لكن من هو هذا المرشح؟ فمن الصعب التنبؤ به في الوقت الحالي".