تبييض السجون وتثبيت معادلات بالأقصى.. ما أهداف حماس من اقتحام الحدود الإسرائيلية؟

عربي بوست
تم النشر: 2023/10/10 الساعة 13:07 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2023/10/10 الساعة 13:07 بتوقيت غرينتش
الأسرى في السجون الإسرائيلية (أرشيف)

كانت معركة طوفان الأقصى، التي أطلقتها كتائب القسام، بمثابة إنذار لدخول الصراع مع دولة الاحتلال مرحلة جديدة، ستكون مختلفة في سياقها الميداني والسياسي عن كل جولات القتال السابقة التي خاضتها المقاومة في غزة مع إسرائيل.

فقد كان فجر 7 من أكتوبر/تشرين الأول 2023، على موعد مع دخول ألف مقاتل من كتائب القسام من قوات النخبة للحدود الإسرائيلية، وقاموا بخوض اشتباكات استمرت لما يزيد على 72 ساعة مع قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية، أسفرت عن مقتل 900 إسرائيلي على الأقل، وإصابة آلاف آخرين.

فيما أشارت العديد من الأوساط الأمنية والاستخبارية والعسكرية الإسرائيلية إلى أن هجوم حماس أصابنا بالصدمة، فقد أشار نير كيبنس في تقرير لموقع "واللا" أن حماس خالفت كل التوقعات الإسرائيلية السائدة التي سبقت عملية "طوفان الأقصى"، وهو أن الحركة غير معنية بإشعال جبهة غزة، ومن ناحية أخرى لم تتوقع الأوساط الإسرائيلية أن تبادر حماس بهذا الهجوم الضخم والمدروس في موسم الأعياد اليهودية.

في حين أشار موقع "زمن إسرائيل" أن "طوفان الأقصى" شكلت انتكاسة على صعيد الأمن والاستخبارات بالنسبة لإسرائيل، حيث عجزت إسرائيل عن قراءة حماس بشكل جيد، وما حدث في غلاف غزة سيبقى عاراً لن يُمحى لأجيال قادمة.

ويبقى السؤال الشاغر في الكثير من الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية عن دوافع حماس للمبادرة بهذا الهجوم الضخم على إسرائيل، وإلى ماذا تطمح الحركة من هذه المعركة؟

الهدف.. تبييض السجون

جاء تلميح القائد العام لكتائب القسام، محمد الضيف، في إعلان إطلاق معركة "طوفان الأقصى" أن من أهداف المعركة تبييض السجون في ظل ما يعانونه من إذلال وإجراءات قمعية إسرائيلية.

وحديث الضيف جاء في سياق تعنت حكومة الاحتلال من القبول بمبدأ التفاوض حول عقد صفقة إنسانية للإفراج عن كوادر وقيادات الحركة ممن قضوا فترات تزيد على 20 عاماً في السجون.

إلا أنه يمكن فهم سياق عملية الاقتحام التي شارك بها المئات من قوات النخبة في كتائب القسام، الموكلة إليهم مهام احترافية كخطف الجنود والمستوطنين واحتجاز الرهائن، كمسعى من الحركة لزيادة الغلة من الأسرى لوضع إسرائيل تحت ضغط سياسي داخلي من أهالي الأسرى المحتجزين لإجبارها على عقد صفقة تبادل مع حماس.

إبراهيم الفليت، مدير مركز نفحة المختص في الشؤون الإسرائيلية، قال لـ"عربي بوست" إن "حماس نجحت في وضع نتنياهو وحكومته في موقف قد يجبرهما على عقد صفقة إنسانية، من بين هذه الإشارات تعيينه الجنرال في الاحتياط غال هيرش، مسؤولاً عن ملف الأسرى والمفقودين".

وأضاف المتحدث مؤشراً آخر يعكس نجاح حماس هو "ما يرشح في الساعات الأخيرة من معلومات عن قرب تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهذا يعني أن نتنياهو أزال عن كاهله ضغطاً كان قد تعرّض له في صفقة شاليط بقبوله بعقد صفقة مع تنظيم فلسطيني".

ويشكل ملف الأسرى ضغطاً على حركة حماس، بسبب رفض حكومات الاحتلال المتعاقبة قبول مبدأ التفاوض حول الجنود الأسرى لدى الحركة المحتجزين منذ نحو 10 سنوات، إذ يشكل هذا الملف تحدياً داخلياً على الحركة في ظل ما يعانيه أسرى الحركة من مضايقات من قبل مصلحة السجون.

إبقاء الأقصى في جذوة الصراع

يُفهم من سياق عنوان المعركة التي أطلقتها كتائب القسام "طوفان الأقصى" بأن الحركة معنية بوقف أي مساعٍ إسرائيلية لتغيير الواقع القائم في المسجد الأقصى الذي يتزايد فيه خطر سيطرة الجماعات اليمينية عليه، بعد صعود اليمين المتطرف لسدة الحكم.

وشهد المسجد الأقصى تمادياً في إجراءات المستوطنين، وهو ما حذرت منه حماس مراراً وتكراراً، إذ سعت الجماعات الدينية في الأشهر الأخيرة لفرض تقسيم زماني ومكاني في المسجد الأقصى، من خلال تحديد مواقيت الصلاة للمسلمين واليهود، واعتقال المئات من المرابطين، وفرض قيود على دخولهم للمسجد الأقصى.

وكانت حماس قد بادرت في مايو/أيار 2021، بمعركة سيف القدس، بعد أن مارست سلطات الاحتلال عملية تضييق بحق المرابطين، ومحاولة خلق واقع جديد في البلدة القديمة بمدينة القدس عبر تهجير حي الشيخ جراح، وإقامة كُنس ومعابد يهودية على أنقاضه.

يشير مدير مركز القدس للشؤون الإسرائيلية، عماد أبو عواد لـ"عربي بوست" إلى أن حماس تحاول أن تبقي في الوعي الإسرائيلي مسألة أن الحركة لن تقبل بالمساس بالوضع القائم بالقدس، وعدم إجراء أي تغيير في وضع المقدسيين في ظل تهديدات المتطرفين اليمنيين في الحكومة.

وأضاف: تدرك حماس أهمية أن تكون القدس والمسجد الأقصى في ذروة الصراع، لأن ذلك يعطي بعداً دينياً في الصراع مع اليهود، لكسب تعاطف الدول الإسلامية وإعطاء الصراع بعداً إقليمياً ودولياً.

توحيد الساحات 

ربط الضيف حديثه في بداية الإعلان عن المعركة بأن المقاومة تتابع ارتقاء مئات الشهداء والجرحى منذ بداية العام في الضفة الغربية، وعمليات مصادرة الأراضي وتهجير المواطنين والسماح للمستوطنين بالتعدي والعربدة على حقوق الفلسطينيين والتنكيل بهم.

وكان عنوان العملية في سيف القدس صيف العام 2021، هو محاولة المقاومة فرض معادلة وحدة الساحات بين الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، بهدف قطع أي محاولة انفراد من إسرائيل بأي جبهة على حدة.

كسر منظومة الردع الإسرائيلية

أجمعت أوساط إسرائيلية مختلفة بأن كتائب القسام تجاوزت كل التوقعات الإسرائيلية التي راهنت أن الحركة لن تقدم أو تبادر بهجوم بهذا الشكل، بعد أن أبدت الحركة إشارات بأنها معنية بتحييد غزة عن التوتر السائد في الضفة الغربية والقدس من خلال الدعوة لمسيرات العودة، بهدف انتزاع مكاسب اقتصادية وإنسانية لسكان غزة.

إلا أن الحركة بهذا الهجوم الاستثنائي، كسرت منظومة الردع الإسرائيلية، فهي من جهة أعلنت انطلاق المعركة وحددت توقيتها، ونقلتها لأرض العدو ووضع إسرائيل في موقف دفاعي، وإجبارها على خوض معركة استنزاف ومحاولة إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوفهم.

تحميل المزيد