فرنجية يقدّم ضمانات للسعودية عبر الفرنسيين.. والقاهرة تسعى لعقد مؤتمر حول لبنان بمشاركة إيرانية

عربي بوست
تم النشر: 2023/04/04 الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2023/04/04 الساعة 08:54 بتوقيت غرينتش
سليمان فرنجية مرشح حزب الله لرئاسة لبنان/رويترز

لا تزال حالة خلط الأوراق مسيطرة على الساحة السياسية اللبنانية، وسط نشاط دبلوماسي واضح مرتبط بمحاولة خلق مناخ سياسي ملائم لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وتكليف رئيس للحكومة الجديدة.

وشهد لبنان خلال الأيام القليلة الماضية مجموعة نشاطات دبلوماسية لافتة، كان أبرزها زيارة الموفد القطري محمد عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة للشؤون الخارجية، بالإضافة إلى زيارة المرشح الرئاسي سليمان فرنجية إلى باريس ولقائه مستشار الرئيس الفرنسي باتريك دوريل.

يأتي هذا بالتوازي أيضاً مع نشاط ملحوظ للجانب المصري في محاولة لخرق جدار الأزمة السياسية في لبنان.

فرنجية وتقديم ضمانات

كان موقع "عربي بوست" قد كشف مبكراً عن زيارة سليمان فرنجية لباريس بناءً على استدعاء من قبل المسؤولين في قصر الإليزيه لمناقشة الملف الرئاسي، بهدف إنقاذ المسعى الفرنسي القائم على المقايضة بين رئاستي الجمهورية والحكومة، والرفض السعودي-القطري لهذا المسار.

وأشار مصدر دبلوماسي عربي إلى أن اللقاء الذي جمع فرنجية مع المستشار في الرئاسة الفرنسية باتريك دوريل، وامتد لأربع ساعات ناقش خلاله الجانبان سبل تقديم فرنجية لضمانات للجانبين السعودي والقطري في حال وصوله للرئاسة.

وبحسب المصدر فإن دوريل شرح لفرنجية الصعوبة التي تواجهها باريس لإقناع الأطراف الخليجية بوصوله للرئاسة، بسبب التجارب السابقة بين العرب والأطراف السياسية في لبنان، واختلال التوازن الذي أحدثه حزب الله في مشاركته في الحرب السورية واليمنية، وكذلك إيصال ميشال عون للرئاسة وما نتج عنه من سيطرة كاملة للحزب على مفاصل الدولة.

وأكد المصدر لـ"عربي بوست" أن دوريل شرح لفرنجية بشكل مفصل سبب اعتراض المسؤولين السعوديين والقطريين لوصوله، وذلك باعتبار وصوله رسالة سلبية للمجتمع الدولي أن لبنان لم يتغير ولم يحدث أي تغيير في مسار الأداء الداخلي، كون فرنجية أحد أبرز الشخصيات المشاركة في السلطة والأزمة الحالية.

وكذلك باعتبار أن وصوله سيفتح الباب أمام تدخلات للنظام السوري في لبنان باعتبار أنه حليف لنظام الأسد وصديقه الشخصي.

وبحسب المصدر، فقد أكد فرنجية للمسؤول الفرنسي أنه جاهز لتقديم ضمانات سياسية واقتصادية وأمنية للدول الخليجية، سيسعى إلى تقديمها وبشكل مباشر.

وتتضمن هذه الضمانات منع أي نشاط معارض لدول الخليج، وفي حال حصلت تجاوزات سياسية من قبل تلك الأطراف، فإنه -وعلى عكس ما فعله عون في عهده- سيلجأ لإصدار موقف رسمي عن الرئاسة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون/رويترز

كذلك فإنه سيقدم ضمانات متعلقة بسلاح حزب الله عبر الدعوة لحوار مباشر مع الحزب على استراتيجية دفاعية تضمن بقاء الحرب والسلم بيد المجلس الأعلى للدفاع.

وحول الملفات الداخلية الأخرى شدد فرنجية عن جهوزيته لدعم أي رئيس حكومة يحظى بدعم الدول الخليجية وتسهيل مهامه، أولاً عبر دعم مسار الصلاحيات الاستثنائية للحكومة، وثانياً عبر عدم إعطاء أي طرف -تحديداً الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر- ما يسمى "الثلث المعطل" في أي حكومة مستقبلية.

كذلك تتضمن الضمانات نزع وزارات الخارجية والطاقة من التيار الوطني الحر بسبب الملاحظات والرفض الداخلي لحصول التيار عليها، بالإضافة لوعود متعلقة بمكافحة المخدرات والعمل على إعادة اللاجئين السوريين بضمانات أمنية من الأسد شخصياً.

وكشف المصدر أن فرنجية أرسل رسالة عبر الفرنسيين إلى الجانب السعودي مفادها أن تبني الحزب لترشيحه أدى إلى افتراق كبير بين الحزب والتيار الوطني الحر، ووصوله إلى الرئاسة سيؤدي الى فك التحالف بينهما ما يعني عودة التوازن لصالح الدول الخليجية.

محاولة مصرية لاختراق الأزمة

ثمة نشاط متزايد للجانب المصري في لبنان انطلاقاً من كون القاهرة فاعلة منذ سنوات في الملف اللبناني، وعليه يجري الحديث في الكواليس عن طرح مصري جرى إعداده في وزارة الخارجية المصرية بهدف عقد مؤتمر في القاهرة يجمع القوى المحلية الفاعلة، وترعاه الدول الخمس التي يتألف منها لقاء باريس، أي الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

ولكن، يجري التخطيط لإشراك الجانب الإيراني في الاجتماع، للمرة الأولى، في ضوء التقارب الذي تحقق أخيراً بين طهران والرياض.

وبحسب المحلل السياسي طوني عيسى فإنه يُراد من هذا المؤتمر إنتاج تسوية متكاملة في لبنان، ولكن مرحلية، وتشمل التفاهم على انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة فاعلة.

كما سيتم النقاش في بعض التعقيدات السياسية التي أدت إلى تعثّر عجلة الحكم وفشل إدارة البلد، خصوصاً لجهة إجلاء الغموض الذي يكتنف بعض بنود "اتفاق الطائف" ما جعل تطبيقه صعباً أو مشوَّهاً.

وكذلك، يُفترض أن يعمل المجتمعون على تحريك عجلة المساعدات العربية والدولية، في مقابل التزام لبنان حداً أدنى من الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي يطالب بها المجتمع الدولي، والتي لم يعد في مقدور قوى السلطة تجاهلها، ما يمكن أن يشكّل استجابة ولو جزئية لمطالب صندوق النقد الدولي.

لكن -وبحسب مصادر سياسية مطلعة- فإن الأطراف الخليجية حريصة على حصر مواكبة الحلول اللبنانية ربطاً بالتحولات الإقليمية، والتي ترجمت مؤخراً بالاتفاق السعودي الإيراني وما ينطوي عليه من تفاهمات متعلقة بسوريا ولبنان مستقبلاً. لذا فإن أي دور مصري سيصطدم مستقبلاً بممانعة خليجية.

ميقاتي لبنان
رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان، نجيب ميقاتي – رويترز

الموفد القطري.. خارطة طريق رئاسية

بالمقابل كان لافتاً وصول وزير الدولة في الخارجية القطرية محمد عبد العزيز الخليفي إلى بيروت ولقاءاته مع القوى السياسية.

وبحسب مصدر حكومي لبناني رفيع لـ"عربي بوست" فإن الخليفي لا يحمل أي مبادرة قطرية منفصلة عن الاتفاق بين الدولة الخمسة (الولايات المتحدة والسعودية وقطر ومصر وفرنسا) عبر مناقشة ما أطلق عليه "خارطة طريق" جرى إعدادها بين الأطراف الخمسة.

وأشار المصدر أن الموفد القطري يهدف لمزج رأي القوى السياسية الرئيسية في البلاد بكونه الطرف الإقليمي الأجدر على التواصل مع الأطراف السياسية والذي يتمتع بعلاقات واسعة معهم منذ سنوات طويلة، إضافة للتجارب القطرية السابقة في اجتراح الحلول الداخلية ووقف الحروب أهمها اتفاق الدوحة عام 2008 والذي أنهى الصراع المسلح بين حزب الله وقوى 14 آذار.

واعتبر المصدر أن زيارة الخليفي تنطوي على أهداف متعددة سمعها منه المسؤولين اللبنانيين أبرزها: التأكيد على التكامل بين الرياض والدوحة وواشنطن في مقاربة الملف اللبناني لجهة تنفيذ خارطة طريق تتيح للبنان التعافي من أزمته وعودة الدول العربية وتحديداً الخليجية منها، لدعم اقتصاده.

كذلك فإن زيارة المسؤول القطري إلى بيروت وعدم لقائه المرشح المدعوم من حزب الله، سليمان فرنجية، يشي بأمر واضح وهو الإصرار القطري على اختيار رئيس وسطي غير محسوب على جهة سياسية.

ومن هذا المنطلق، اعتبر وزير البيئة اللبناني ناصر ياسين لـ"عربي بوست" أن الحضور القطري في لبنان، انطلق مؤخراً من الشراكة في التنقيب عن النفط والغاز، والتعويل الداخلي اللبناني على الدور القطري في عملية الاستخراج والتصدير.

وأوضح ياسين أن الدوحة هي الدولة الخليجية التي أبقت على استقبال أسواقها للبضائع اللبنانية، وكذلك الدعم المالي والعسكري الذي تقدمه للجيش اللبناني.

وشدد ياسين أن الزيارة القطرية للبنان منسجمة مع مخرجات الاتفاقيات بين الدول المهتمة بالشأن اللبناني، مع تنسيق كامل مع الجانب السعودي، والانسجام الحاصل بين الطرفين.

كما أن الدوحة تتواصل مع فرنسا وإيران والولايات المتحدة الأمريكية، واعتبر ياسين أن قطر تمتلك قدرة تمنحها إمكانية لعب دور أساسي يمكن أن يحدث تقدماً على صعيد الأزمات المتلاحقة في لبنان ودول أخرى، وهي تلعب أدواراً متقدمة في ملفات حساسة مثل رعايتها لاجتماعات بين طهران وواشنطن وكذلك بين إيران والسعودية.

وأشار ياسين أن الدوحة قد تطلق مجموعة من المشاريع لمساعدة لبنان، شريطة البدء بتوقيع اتفاق مع الجهات الدولية وتحديداً صندوق النقد الدولي. وهو ما يفترض به أن يقوم على مرتكزات الإصلاح السياسي والاقتصادي المرتقب عقب انتخاب رئيس للبلاد وتشكيل حكومة.

تحميل المزيد