سببت الرعب في نفوس سكان صحراء غوبي منذ ألف عام! .. القصة وراء “دودة الموت” المنغولية

عربي بوست
تم النشر: 2023/05/05 الساعة 13:00 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2023/05/05 الساعة 13:00 بتوقيت غرينتش
دودة غامضة في رمال صحراء غوبي / التواصل الإجتماعي

تعرف الطبيعة العديد من الحيوانات والحشرات المفترسة والسامة، والتي يسبب بعضها الرعب لمن يصادفها، سواء لضخامتها أو لسمعتها السيئة، لكنْ هناك مخلوق في صحراء غوبي المنغولية لم يسبب فقط الرعب؛ بل أيضاً حيرة للعلماء لأكثر من عقد من الزمن، لا توجد صورة لهذا المخلوق، أي صورة، فالدليل الوحيد الذي يستدل به العلماء هو شهود عيان في المنطقة.

أطلق على هذا المخلوق اسم "دودة الموت المنغولية"، وهي دودة رملية طويلة تشبه في شكلها السجق، بلونها الأحمر الداكن مع مسامير بارزة من طرفي جسمها عديم الشكل -لا يعرف أوله من آخره-.

يعود السبب في سُمعتها السيئة إلى استخدامها السُّم ورشّه على الضحية، كما يقال إنه قادر على إذابة الحديد، بالإضافة إلى الصدمات الكهربائية القوية بما يكفي لقتل إنسان بالغ، فيما يشاع أن هذه الديدان القاتلة المزعومة تعيش تحت رمال فقط.

تدور الأسطورة حول هذه الديدان الوحشية، ولكن لم يتقدم أحد أبداً بدليل على رؤيتها مباشرة، وهذه هي القصة الحقيقية وراء دودة الموت المنغولية.

صحراء غوبي.. قصة دودة الموت المنغولية 

دودة الموت المنغولية سيئة السمعة، والتي تعتبر من الأساطير التي توارثتها الأجيال في القبائل البدوية في منغوليا، والتي أطلق عليها اسم "allghoi khorkhoi" والتي تعني دودة الأمعاء لتشابه شكلها مع شكل ديدان الدم.

يصف سكان المناطق المحيطة في صحراء غوبي الدودة بأنها ذات لون أحمر وجلد أملس، بالإضافة إلى أن طولها يتجاوز المتر ونصف المتر، إلا أنها لا تشبه الدودة العادية؛ إذ تعد من أكبر مخاوف هذه القبائل.

شكل تقريبي لدودة الموت المنغولية / التواصل الإجتماعي
شكل تقريبي لدودة الموت المنغولية / التواصل الإجتماعي

حسب موقع "all that's interesting" الأمريكي، أشار عالم الأحياء البريطاني كارل شوكر إلى مخلوق أسطوري في دليل مصور لألغاز العالم الطبيعية والخوارق، يُعتقد أن دودة الموت المنغولية تمتلك "نتوءات شبيهة بالذراع على طرفي" جسدها.

ويقال أيضاً إن لديها طرقاً هائلة لمهاجمة البشر أو الحيوانات الأخرى، يُزعم أن الدودة يمكنها أن تبصق سُماً قوياً أو تطلق صدمة قوية، فتصعق ضحيتها بالكهرباء؛ ما يسفر عن الإطاحة به قتيلاً بعد مدة قصيرة.

وحسب نفس الأساطير، يقال إن هذا المخلوق يقضي معظم وقته يختبئ تحت الكثبان الرملية في صحراء غوبي المنغولية، إلا أنه يظهر خلال الأشهر الأكثر رطوبة في المنطقة، خاصة خلال شهري يونيو ويوليو، فيما يوصي السكان المحليون بالابتعاد فور رؤية الرمال تتحرك فقد تكون ناتجة عن هذه الدودة، ما يعرض حياتك للخطر. 

الأسطورة أمام البحوث العلمية 

حسب موقع "fandom" الأمريكي، لا توجد أي صورة ملتقطة لهذا الكائن أو آثار توضح شكلها الخارجي، إذ بدأ العديد من العلماء منذ سنة 1990 البحث عنها في أرجاء صحراء غوبي، من بينهم عالم الحيوانات المشفرة التشيكي "إيفان ماكيرل"، الذي قضى ثلاث سنوات يبحث عن دودة الموت المنغولية.

إذ سمع مايكل عنها لأول مرة من عالم الحفريات "إيفان يفريموف"، أستاذه في الكلية، الذي التقى بأحد الطلاب المنغوليين المقتنعين بوجود دودة الموت في الحقيقة، ليقرر السفر بعدما بلغ 40 من عمره إلى منغوليا؛ للبحث عنها، بعدما أخذ تصريحاً من الحكومة للقيام بذلك.

من بين الطرق المتبعة لإيجاد هذه الدودة كانت الاهتزازات الإيقاعية، وهي وسيلة تقوم بهزات طفيفة في الأرض لإخراج الكائنات من تحت الرمال، إلا أنها لم تأتِ بأية نتيجة، استمرت رحلات البحث بعدها لمطاردة دودة الموت، محاولين الوصول إلى أي دليل على صحة أقوال شهود عيان وسكان المنطقة؛ لكن دون أي جدوى.

العلم وحقيقة دودة الموت الغامضة 

كان عالم الحيوان "روي تشابمان أندروز" أول باحث غربي يحاول معرفة حقيقة الأسطورة، إذ علم بمخلوق الرمال المراوغ من المسؤولين المنغوليين قبل رحلته الاستكشافية لتوثيق الحياة البرية المنغولية، تعرف الديدان بعدم قدرتها على العيش في الرمال والأماكن الحارة بسبب نوع جلدها الأملس والرقيق.

إلا أن هناك أنواعاً أخرى منها معروف أنها تعيش في الرمال بدلاً من التربة، مثل دودة الشاطئ العملاقة في أستراليا، علاوة على ذلك يعمل الجهاز الدوري لدود عن طريق امتصاص الأكسجين عبر الجلد وحمله عبر الجسم، مما يسمح لهم بالنمو إلى أحجام كبيرة مثل طول دودة الموت التي يبلغ طولها متراً ونصف المتر.

<strong>العلم وحقيقة دودة الموت الغامضة </strong> /التواصل الإجتماعي
العلم وحقيقة دودة الموت الغامضة  /التواصل الإجتماعي

ومع ذلك، لم يتمكن أحد من التقاط دليل فوتوغرافي على الدودة المنغولية. لتفتح باب التساؤلات حول إذاً كيف نشأت الأسطورة؟

هناك بعض التفسيرات التي يمكن أن تلعب دوراً؛ النظرية الأولى هي أن هذه الروايات قد تكون صحيحة في الواقع، ولكن مثل معظم القصص التي تم تناقلها شفهياً عبر الأجيال، فقد أصبحت مبالغاً فيها إلى حد كبير.

في ما تقول النظرية الثانية إنه في حالة وجود مثل هذا المخلوق، فقد يكون نوعاً من الزواحف، وليس دودة ناعمة متعرجة، إما سحلية الدودة، التي تبدو وكأنها دودة كبيرة بلا أطراف تحفر تحت الأرض وتنمو على ارتفاع يصل إلى عدة أقدام، أو نوع من ثعبان أفعى الرمل يمكن أن يكون مصدر إلهام في الأصل لتقاليد دودة الموت.

إلى يومنا الحالي ما زالت الأبحاث العلمية مستمرة للبحث عن هذا المخلوق الذي أثار الجدل في صحراء غوبي المنغولية لأزيد من ألف سنة.

تحميل المزيد