قبل ارتباط أفلام الرعب والجرائم الوحشية بمُجرم محترف يرتدي زي البهلوان، كان الرهَاب من المُهرّجين وملابسهم الملونة اللافتة وأسلوبهم المسرحي المُريب شائعاً بين الكثير من الناس، دون أن يكون له أسباب واضحة.
فوبيا البهلوانات لدى الأطفال
وعلى الرغم من ربط علماء النفس اليوم حالات رهاب الـcoulrophobia أو الخوف من المهرّجين بشخصية البهلوانات التي غالباً ما تكون بطلة لقصص الرعب والجرائم الدموية، وجدت ورقة بحثية عام 2008 أن عدداً قليلاً جداً من الأطفال المرضى أحبوا شخصية الرجل البهلوان عندما قام بملاعبتهم بعد جراحات طبية أو في عيادات الأسنان.
وبدلاً من إضحاكهم وإسعادهم، اتضح أن تغطية أجنحة الأطفال المرضى في العيادات والمستشفيات بصور المهرجين قد يكون له تأثيرات معاكسة، وقد يثير فيهم ردود فعل من الخوف العنيف، أو الفوبيا.
والفوبيا في الواقع هو الخوف الشديد من كائن معين أو سيناريو محدد لدرجة تؤثر على سلوك الفرد وأحياناً قدرته على أداء مهام حياته اليومية. غالباً ما يكون الرهاب استجابة نفسية عميقة الجذور مرتبطة بحدث صادم أو تجربة سابقة.
الخوف من عدم توقّع رد الفعل
ووفقاً لتقرير بموقع Insider، فقد أجرى عالم النفس الاجتماعي الخبير في رهاب المهرجين، فرانك ماكاندرو، دراسة عام 2016 للمساعدة في تفسير الشعور بالرعب من البهلوان الذي من المفترض أنه يقوم بإضحاك الناس والترويح عنهم.
وشارك في الدراسة نحو 1340 متطوعاً تراوحت أعمارهم بين 18 و77 عاماً، وطلبوا منهم ملء استبيان حول الخصائص والسلوكيات التي رأوها مخيفة في الرجل البهلوان.
وأظهرت النتائج أنه من المرجح أن يُنظر إلى المهرجين على أنهم مخيفون لأن سلوكياتهم غير المتوقعة تجعل الناس غير مرتاحين ويشعرون بالتوتر.
وبالرغم من خصائص شخصية المهرّج مثل الفم الكبير والعيون الكبيرة والأنف الضخم والملابس غير المتناسقة، لكن مواضيع المحادثات المبتذلة والمقالب وعدم القدرة على توقّع أفعاله كانت الأسباب الرئيسية في كون شخصية البهلوانات مثيرة لرعب الكثيرين.
عدم معرفة شخصيته الحقيقية يشعرنا بالتهديد
هناك نظرية أخرى لأسباب الخوف من البهلوانات، وتتمثل في رأي عالم النفس الكندي رامي نادر، الذي يوضح أن مكياج المهرج المفرط الذي يخفي هويته الحقيقية هو ما يجعلنا نشعر بالتوتر والقلق منه.
ويقول عالم النفس وفقاً لموقع Health الصحي، إن التعبيرات الكبيرة المصطنعة والمرسومة بالطلاء الزاهي، والتي لا تمثّل مشاعر المهرج الواقعية، بالإضافة إلى كونه سعيداً طوال الوقت بهذا الشكل الصادم "يجلك تعرف نوعاً ما أنه يكذب عليك لتقديم فقرة ترفيهية"، وفق تعبيره.
ومع ذلك؛ هناك فارق بين أن تشعر بالتوتر والقلق من شيء ما، وبين أن يُصيبك خوف كبير إلى درجة فقدان القدرة على أن تتحرك.
التجارب المؤسفة قد تسبب الفوبيا منهم
ويوضح عالم النفس بيربيتوا نيو لـموقع Insider، أن الرهاب دائماً ما يكون حالة نفسية غير منطقية أو مُحدّدة بعوامل ثابتة. وبالنسبة لفوبيا المهرجين، قد تكون بدأت بعد أن ارتبطت بشخص مزعج وأنت صغير في السيرك، أو بعد حادث وقوع من لعبة معينة في مكان كان يستضيف البهلوانات، أو بسبب الخوف من الضوضاء العالية والأضواء القوية والألوان الزاهية المُربكة للعين في ملابس المُهرج، أو أي شيء آخر كان مصاحباً للموقف الذي قابلت فيه البهلوانات لأول مرة، مما تسبب في إصابتك بفوبيا البهلوانات.
ومن المهم معرفة أنه مثل أي رهاب آخر، فإن الخوف من المهرجين يأتي مع أعراضه الجسدية والعقلية، مثل الشعور بالغثيان عند رؤيتهم، والشعور بالذعر والقلق، بالإضافة للتعرق أو تعرق راحة اليدين والارتعاش، والشعور بجفاف الفم والصعوبة في التنفس، وارتفاع ضربات القلب.
وقد تتفاقم المشاعر وتحدث بعض الأعراض الشديدة مثل الصراخ أو البكاء بهستيريا أو الغضب العارم ومحاولة أذية مصدر الخوف، بحسب مجلة Healthline الصحية.
الأسباب المُحتملة الأخرى
ورغم تعدد مسببات الفوبيا، قد يأتي الرهاب من مجموعة متنوعة من المصادر في الوقت الواحد. ويكون في هذه الحالة له جذور يمكنك تحديدها. ومن أبرز هذه الأسباب المُحتملة:
1- أفلام رعب: هناك علاقة دائماً بين المهرجين المخيفين في وسائل الإعلام والفوبيا منهم؛ إذ يمكن أن يكون لمشاهدة عدد كبير جداً من الأفلام المخيفة عن المهرجين، تأثير دائم. بل حتى قد يحدث بعد فيلم أو مشهد واحد فقط كان فيه تفاصيل قاسية.
2- تجربة سابقة: يمكن تصنيف التجارب السخيفة أو المثيرة للتوتر لدى الأطفال مع المهرجين والبهلوانات على أنها تجربة مؤلمة، قد تظل تؤثر على تقبلهم لهذه الشخصية مدى حياتهم.
وفي حين أن هذا ليس هو الحال دائماً، فمن المحتمل أن يكون الرهاب منهم مرتبطاً بصدمات في الطفولة، ومن المهم مناقشة هذا كسبب محتمل مع المعالج الموثوق أو أحد أفراد الأسرة لتجاوز هذا النوع من الخوف.
3- الرهاب المكتسب: وهو الأقل شيوعاً على الإطلاق، ولكن من الممكن أن يكتسب الشخص الخوف ويتعلّمه من أحد أفراد أسرته أو أحبته المقربين.
ومثلما نتعلم القوانين عن الحياة من الآباء وغيرهم من البالغين في حياتنا، يمكن أيضاً عند رؤية الأم أو الأخ الأكبر وهما مرعوبان من البهلوانات أن يعلّمنا ذلك الخوف مثلهم.
وتجدر الإشارة أن تشخيص معظم حالات الرهاب لا يتم إلا من خلال التحدث مع معالج أو أخصائي صحة عقلية، والذي يقوم بعد ذلك بكشف أساسات هذا النوع من الرهاب لدى الشخص من أجل تحديد أفضل طريقة للتعامل معه.