يسبب الالتهابات ويثبّط أجهزة الجسم.. الشعور بالوحدة يهدد الرجال في منتصف أعمارهم بأمراض السرطان

كلما كان الرجل في منتصف عمره أكثر وحدة كان تشخيصة الصحي أسوأ من غيره

عربي بوست
تم النشر: 2021/05/05 الساعة 10:11 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2022/03/12 الساعة 22:06 بتوقيت غرينتش
الوحدة تهدد الرجال في مرحلة منتصف العمر بأمراض السرطان والوفاة - iStock

كشفت دراسة فنلندية حديثة، نشرت معلومات بحثها على مدار 20 عاماً، في مايو/أيار الجاري، أن المعاناة من الشعور بالوحدة بين الرجال في فترة منتصف عمرهم تزيد من خطر إصابتهم بمرض السرطان.

وغالباً ما تكشف تشخيصاتهم الصحية نتائج أسوأ إذا ما كانوا غير متزوجين في تلك الفترة، ويعيشون وحدهم دون شركاء حياة أو أبناء.

متغيرات حياة الشخص ومعدل الشعور بالوحدة

وشملت الدراسة الفنلندية 2570 رجلاً، تتراوح أعمارهم بين 42 و61 عاماً، شاركوا في دراسة عوامل خطر الإصابة بمرض نقص تروية القلب، وهو يحدث حينما تتراجع قدرة القلب على نقل الدم والأوكسجين لأعضاء الجسم.

الوحدة تهدد سلامة القلب والشرايين - iStock
الوحدة تهدد سلامة القلب والشرايين – iStock

وتم تقييم المتغيرات الأساسية المتعلقة بنمط حياة المشاركين، وحالتهم الاجتماعية والاقتصادية، ومعدلات شعورهم بالاكتئاب، ومستوى صحتهم البدنية، ومقارنة كل تلك المعلومات بالشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية.

وقد استُخدم مقياس الوحدة المكون من 11 عنصراً لقياس الرضا الذاتي عن الحياة الاجتماعية للفرد، ومشاعر الوحدة، والتناقض الملحوظ بين الاتصالات الاجتماعية المرغوب فيها والفعلية.

وتم قياس العزلة الاجتماعية باستخدام مقياس مختلف من 10 عناصر يقيس كمية وتكرار الاتصالات الاجتماعية المختلفة التي يمتلكها الشخص.

ارتباط الوحدة بأمراض السرطان المؤدية للوفاة

وجاء في نتائج الدراسة التي أجرتها جامعة شرق فنلندا ونشرها موقع Medscape الطبي، إصابة أكثر من ربع المشاركين فيها، أي حوالي 649 رجلاً، بأمراض السرطان المختلفة.

وارتبطت معدلات الإصابة بين الرجال في منتصف أعمارهم بكونهم وحيدين وغير متزوجين ولا يعيشون مع أبنائهم أو أحد من ذويهم.

وقد تُوفي على مدار الـ20 سنة التي استغرقها البحث ما مجموعه 283 شخصاً من المصابين المشاركين في الدراسة بسبب المرض.

وكان متوسط ​​أعمارهم 70 عاماً عند تشخيصهم، وكانت أكثر أنواع السرطانات شيوعاً هي سرطان البروستاتا بنسبة 9.2%، والرئة بنسبة 3.4%، والقولون والمستقيم بنسبة 3.1%.

ووجدت الدراسة أنه من بين الرجال الذين تم تشخيص إصابتهم بالسرطان، كان أولئك الذين كانوا غير متزوجين أو مطلقين أو أرامل هم الأكثر عرضة للوفاة عن أولئك الذين كانوا متزوجين أو يعيشون مع شريك في السكن أو أحد الأبناء.

الوحدة ومشاعر عدم الرضا العام عن الحياة

ووجدت الدراسة أيضاً أنه على الرغم من ارتباط الشعور بالوحدة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، فإن العزلة الاجتماعية لم تكن مسببة لنفس النتائج.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة سيري لييسي كراف، إنه ليس من الواضح سبب ارتباط الوحدة بالسرطان مقارنة بالعزلة الاجتماعية، ولكن يمكن ربطها بالشعور بالرضا، الذي يُحسّن من الحالة الصحية للإنسان بشكل عام، وبالتالي يمثل غيابه خطراً صحياً واضحاً.

ارتبط الشعور بالوحدة بعدم الرضا العام عن الحياة - iStock
ارتبط الشعور بالوحدة بعدم الرضا العام عن الحياة – iStock

وقال الباحث كراف، بحسب مجلة Medscape: "بالنسبة للكثير من الناس فإن مستوى اتصالاتهم الاجتماعية مُرضٍ له، ولا يسبب شعوراً بالمعاناة، ومع ذلك فإن الوحدة، بحكم تعريفها، تشمل عدم الرضا عن الوضع الراهن".

وقال كراف إن السبب الذي يجعل الوحدة تؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالسرطان غير واضح بشكل صريح، لكن أحد الاحتمالات البارزة هو تسبب الأمر في حدوث الالتهابات. مشيراً أنه قد ثبت ارتباط الوحدة في حد ذاتها بالإصابة بالالتهاب لدى غالبية المشاركين في الدراسة.

واعتبرت الدراسة أن نتائجها هي بمثابة دعوة للعمل على مشاعر الوحدة ومؤازرة الانعزال النفسي الذي يشعر به الرجال في منتصف أعمارهم.

الوحدة تُسبب أمراضاً أخرى أيضاً

وكشفت النتائج كذلك أن الوحدة لها الكثير من الآثار الصحية الضارة، كان ارتفاع معدل الإصابة بالسرطان واحداً منها فقط.

وحول ذلك، قالت الأستاذة في جامعة بريغهام يونغ في يوتا، جوليان هولت لونستاد، إن هناك العديد من الدراسات التي تربط بين العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة وبين جميع أسباب الوفيات، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية.

وقالت هولت لونستاد Medscape، إن التأثير الصحي للوحدة والعزلة الاجتماعية الناجمة عن جائحة كوفيد-19 العالمية، قد لا يتم فهم أثره بشكل كامل "لسنوات وربما لعقود قادمة".

تم تشخيص الرجال الوحيدين بأمراض السرطان في مرحلة السبعينيات - iStock
تم تشخيص الرجال الوحيدين بأمراض السرطان في مرحلة السبعينيات – iStock

مشيرة إلى أهمية الاستعداد لتوفير الخدمة الطبية لفئات عمرية معينة ستعاني بشكل بالغ مستقبيلياً من تبعات الوضع الراهن بسبب الوباء، الذي ضاعف مشاعر الوحدة والعُزلة لدى الكثير من الناس حول العالم.

ما الذي يمكن أن يسبب هذه التغييرات الجسدية؟

جدير بالذكر أنه في بحث سابق أجرته جامعة كاليفورنيا الأمريكية ونشرته مجلة Scientific American العلمية، كان قد تم ربط مشاعر الوحدة المزمنة بحدوث تغيير في نشاط الجينات في الجسم.

وأظهرت النتائج حينها أن الأشخاص الذين سجلوا في مقياس الوحدة، وهو استبيان نفسي يتم إجراؤه ذاتياً لقياس العاطفة والمشاعر، أظهر نشاطاً جينياً متزايداً مرتبطاً بالالتهابات وانخفاض نشاط الجين المرتبط بإنتاج الأجسام المضادة والاستجابات المضادة للفيروسات في الجسم.

وكانت هذه الأنماط من التغييرات الجيني متعلقة فقط بالشعور بالوحدة، وليس أي مشاعر سلبية أخرى مثل الاكتئاب.

وقد اتضح تثبيط الوحدة لعمل هرمون الكورتيزول في الجسم، بحيث لا يقوم الهرمون بقمع الجينات المرتبطة بالالتهاب في أجساد الأشخاص الذين يعانون من شعور مزمن بالوحدة، وكان خطر الالتهاب هو العامل الأبرز للإصابة بمجموعة متنوعة من الأمراض الخطيرة، مثل أمراض القلب والسرطان.

تحميل المزيد