الذكاء الاصطناعي يستعيد صورة الفرعون الذي أمر بقتل موسى حسب الرواية الإنجيلية

خلدت الأعمال الفنية التاريخ، وجعلته شاهداً حياً حتى يومنا هذا، والفن نفسه الذي توصلت إليه البشرية بفضل التطور التكنولوجي يعيد التاريخ من جديد بأشخاصه ووجوهه، بل حتى أصواته. مبادرة فنية تكنولوجية جديدة تمكنت من إعادة تشكيل صورة الفرعون المصري سيتي الأول، الذي لعب دوراً مهماً في حياة النبي موسى، بحسب الرواية الإنجيلية.

عربي بوست
تم النشر: 2020/06/05 الساعة 21:58 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2020/06/08 الساعة 10:40 بتوقيت غرينتش
كان سيتي الأول الملك الثاني فرعوناً من الأسرة التاسعة عشرة، ابن رمسيس الأول والملكة سات رع. وسيتي الأول هو والد رمسيس الثاني الذي وُلد 1303 قبل الميلاد/ istock

خلدت الأعمال الفنية التاريخ، وجعلته شاهداً حياً حتى يومنا هذا، والفن نفسه الذي توصلت إليه البشرية بفضل التطور التكنولوجي يعيد التاريخ من جديد بأشخاصه ووجوهه، بل حتى أصواته. مبادرة فنية تكنولوجية جديدة تمكنت من إعادة تشكيل صورة الفرعون المصري سيتي الأول، الذي لعب دوراً مهماً في حياة النبي موسى، بحسب الرواية الإنجيلية.

الفنان الأيرلندي مات لاوري قرر أن يسخر تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ليعيد تشكيل وجوه الماضي، فيضفي عليها شيئاً من الحياة وكثيراً من الألوان.

اسم مبادرته "My Colorful Past" أو "ماضي الملون"، بدأت بإضافة الألوان لصور من الماضي القريب باللونين الأبيض والأسود.

لفتت جهوده أنظار شبكة "National Geographic" الإعلامية المتخصصة بالتاريخ والجغرافيا، وغيرها من المؤسسات المعنية بالتاريخ.

وقال مات لموقع Ancient Origins: "رأيت مجالاً لتغيير النهج وقررت التركيز على إنشاء طرق أكثر دقة لتحسين النتائج".

صورة الفرعون
صورة الملك هنري السابع/ My Colorful Past

استغرق الأمر 5 سنوات من العمل الشاق لتطوير التكنولوجيا، لكنه تمكن في النهاية من تلوين الصور القديمة بأكثر ما يمكن للواقعية، ما أعاد شخصيات من القرن التاسع عشر، مثل الخارج عن القانون جيسي جيمس إلى الحياة.

ومع ذلك، شعرلاوري بأنه مقيد فيما يمكنه تحقيقه بالصور. علاوة على ذلك، كان على دراية بالتغيرات السريعة في التكنولوجيا وأراد تحسين جودة الصور؛ فما يبدو جيداً بالتقنيات العادية لا يظهر بالجودة نفسها على أجهزة تقنيات 4K الجديدة مثلاً.

تمكن لاوري من استخدام برامج الذكاء الاصطناعي ليطور برنامجاً خاصاً به. وأصبح بذلك قادراً على التلوين وترميم الصورة، وبالتالي يمكنه إعادة بناء وتصميم أولئك الذين ماتوا منذ مئات وحتى آلاف السنين بطريقة مذهلة.

كان أول أعماله التاريخية القديمة صورة للملك الإنجليزي هنري السابع (1457-1509)، ثم الملكة الأسكتلندية ماري (1542 – 1587).

صورة الفرعون سيتي الأول

التجارب الأولى كوَّنت لديه خبرة جعلته قادراً على استكشاف مراحل أبعد من التاريخ، منها مومياء الفرعون سيتي الأول.

كان سيتي الأول الملك الثاني فرعوناً من الأسرة التاسعة عشرة، ابن رمسيس الأول والملكة سات رع. وسيتي الأول هو والد رمسيس الثاني الذي وُلد 1303 قبل الميلاد. وحسب بعض المؤرخين فقد حكم الملك سيتي الأول الفترة من 1294 ق.م. أو 1290 ق.م. حتى عام 1279 أو 1302 قبل الميلاد. 

أقام سيتي الأول عديداً من الآثار منها الممنوميوم في أبيدوس، وخُصص لعبادة عدد من الآلهة، كما توجد بالمعبد قاعة الأجداد وبها أسماء الملوك من تأسيس أول الأسرات إلى سيتى الأول (قائمة ملوك مصر (أبيدوس")، ومعبد القرنة الجنائزي في طيبة، وبهو الأعمدة المسقوف بالكرنك.

كما أمر سيتى بإقامة مسلة تعرف باسم "فلامنيوس" ولكنه توفي قبل إتمام نقشها، فاستكملها ابنه رمسيس الثاني وهي الآن موجودة في ميدان الشعب بروما.

صورة الفرعون
العمل على صورة الفرعون سيتي الأول/ My Colorful Past

 ما علاقة سيتي الأول بالنبي موسى؟

يعتبر عهد سيتي الأول عصراً ذهبياً للفن والثقافة في مصر. ومع ذلك، كان هذا الفرعون قاسياً للغاية، ووفقاً للنصوص الإنجيلية، هناك نبوءة بولادة شخص سيستولي على عرشه؛ ما دفعه إلى قتل جميع الأطفال الذكور.

عندها ألقت أم موسى بولدها موسى في سلة بنهر النيل، لتعثر عليه لاحقاً أميرة مصرية، وتربيه كطفل لها في قصر الفرعون.

قاد موسى شعبه العبراني لاحقاً إلى خارج مصر، بينما دُفن سيتي في وادي الملوك، ليحكم من بعده ابنه رمسيس الأكبر أو رمسيس الثاني.

استعادة أصوات الماضي

الصور لم تكن المشروع الوحيد الذي يحاول إعادة إحياء شخصيات من الحضارة الفرعونية، إذ إن علماء من جامعة لندن في بريطانيا تمكنوا من محاكاة حنجرة كاهن مصري يدعى نسيامون.

وبحسب ما نشره موقع BBC، استعان الباحثون بأحبال صوتية صناعية لإنتاج صوت نِسيامون، كاهن معبد آمون، والذي خرج صوته على نحو يشبه الثغاء.

وعاش نسيامون إبان فترة حكم الفرعون رمسيس الحادي عشر التي شهدت اضطراباً سياسياً ما بين عامي 1099 و1069 قبل الميلاد.

ولما كان نسيامون كاهناً في طيبة (الأقصر حالياً)، كان صوته يحتاج إلى أن يكون جهورياً، ليتسنى له أداء الطقوس الدينية التي تتضمن تلاوة الترانيم.

واستطاع الباحثون إنجاز مهمتهم عبر تثبيت صندوق صوتي ثلاثي الأبعاد في القناة الصوتية للمومياء بعد مسحها لأخذ مقاييس أبعادها بدقة.

هذا هو المشروع الأول من نوعه الذي ينجح في استعادة صوت شخص ميّت عبر وسائل صناعية. ويأمل الباحثون مستقبلاً، الاستعانة بنماذج حاسوبية لاستصدار عبارات كاملة بصوت نِسيامون.

تحميل المزيد