كيف وظفت إدارة الهجرة الأمريكية خدمات مايكروسوفت في حملتها ضد المهاجرين؟

عربي بوست
تم النشر: 2026/02/19 الساعة 06:22 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/02/19 الساعة 06:24 بتوقيت غرينتش
كيف وظفت إدارة الهجرة الأمريكية خدمات مايكروسوفت في حملتها ضد المهاجرين؟ /عربي بوست

كشفت ملفات حصلت عليها مجلة +972 الإسرائيلية أن إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) وظفت تقنيات ومنتجات شركة مايكروسوفت للتخزين السحابي والذكاء الاصطناعي خلال حملة الاعتقالات والترحيل الجماعي التي شنتها على المهاجرين في الأشهر الأخيرة.

وضاعفت إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية حجم البيانات المخزنة على خوادم مايكروسوفت بأكثر من 3 أضعاف بين يوليو/ تموز 2025 ويناير/ كانون الثاني 2026، بالتزامن مع حملة قمعها للمهاجرين، التي حطمت أرقاماً قياسية جديدة وأثارت احتجاجات واسعة النطاق في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وفق تقرير مجلة +972 الذي نشرته بالتعاون مع موقع لوكال كول، وصحيفة الغارديان البريطانية.

فبينما كانت الوكالة تخزن حوالي 400 تيرابايت من البيانات على منصة مايكروسوفت السحابية "أزور" في يوليو/ تموز الماضي، ارتفع هذا الرقم إلى ما يقرب من 1400 تيرابايت بحلول نهاية يناير/ كانون الثاني، أي ما يعادل حوالي 490 مليون صورة.

أدوات الذكاء الإصطناعي
أدوات الذكاء الإصطناعي – المصدر: shutterstock

ولا تحدد الوثائق المسربة أنواع المعلومات التي تخزنها إدارة الهجرة والجمارك على خوادم مايكروسوفت، لكنها تشير إلى أن الوكالة استخدمت منصة "أزور" لتخزين كميات كبيرة من البيانات، بالإضافة إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي تبحث وتحلل الصور ومقاطع الفيديو.

وتستخدم إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية ترسانة متطورة من تقنيات المراقبة، حيث تشير التقارير إلى استخدامها برامج التعرف على الوجوه، والطائرات المسيّرة، وتتبع مواقع الهواتف، وبرامج التجسس على الهواتف المحمولة، بل وحتى التنصت على كاميرات المدارس.

ما هي إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، وما هي اختصاصاتها؟

إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية هي وكالة إنفاذ قانون اتحادية تابعة لوزارة الأمن الداخلي الأمريكية (DHS). أُسست في عام 2003 كجزء من إعادة هيكلة الحكومة بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول، لدمج المهام الرقابية والتحقيقية لخدمة الجمارك السابقة وخدمة الهجرة والتجنيس.

وتُعد الوكالة الذراع التحقيقية الأكبر لوزارة الأمن الداخلي، وتتمتع بسلطة واسعة لإنفاذ أكثر من 400 قانون اتحادي داخل الولايات المتحدة.

وتنقسم الوكالة إلى 3 أقسام رئيسية، لكل منها مهام محددة:

  1. عمليات الإنفاذ والترحيل (ERO)
  2. تحقيقات الأمن الداخلي (HSI)
  3. مكتب المستشار القانوني الرئيسي (OPLA)

ما هي أعداد المحتجزين لدى إدارة الهجرة خلال حملتها ضد المهاجرين؟

أظهرت تقارير في يناير/ كانون الثاني الماضي أن عدد المحتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية وصل إلى مستوى قياسي جديد، متجاوزاً 70 ألفاً لأول مرة في تاريخ وكالة الترحيل الممتد على مدى 23 عاماً، وذلك وفقاً لبيانات داخلية لوزارة الأمن الداخلي حصلت عليها شبكة سي بي إس نيوز.

واحتجزت إدارة الهجرة والجمارك حوالي 73 ألف شخص يواجهون الترحيل في عهدتها في جميع أنحاء البلاد، وهو أعلى مستوى سجلته الوكالة، ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 84% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، عندما كان عدد المحتجزين لدى إدارة الهجرة أقل من 40 ألفاً، وفقاً للإحصاءات الداخلية.

وأعلنت إدارة ترامب أنها تهدف إلى أن تكون قادرة على احتجاز ما يزيد على 100 ألف محتجز من المهاجرين في أي وقت، وذلك كجزء من جهودها الحكومية الشاملة لتنفيذ حملة ترحيل غير مسبوقة.

وقال مسؤولون سابقون كبار في مجال الهجرة الأمريكية إنهم لم يكونوا على علم بأي فترة أخرى في التاريخ الأمريكي احتجزت فيها الحكومة الأمريكية هذا العدد من الأشخاص في مراكز احتجاز المهاجرين.

مايكروسوفت
كيف وظفت إدارة الهجرة الأمريكية خدمات مايكروسوفت في حملتها ضد المهاجرين؟ /عربي بوست

وتُظهر أرقام وزارة الأمن الداخلي التي حصلت عليها شبكة سي بي إس نيوز أن ما يقرب من 67 ألف شخص من المحتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك كانوا بالغين عازبين يواجهون الترحيل بسبب انتهاكات مزعومة لقانون الهجرة الأمريكي.

كما صُنِّف 6 آلاف محتجز آخر كوحدات عائلية، أي آباء وأطفال قاصرين تم احتجازهم كعائلات بسبب انتهاكات مزعومة لقوانين الهجرة.

كيف وظفت إدارة الهجرة خدمات مايكروسوفت في حملتها ضد المهاجرين؟

تُظهر الوثائق المسربة أن إدارة الهجرة والجمارك تستخدم أدوات تحليل الفيديو بالذكاء الاصطناعي من مايكروسوفت، بما في ذلك Azure AI Video Indexer وAzure Vision، التي تُمكّن المستخدمين من تحليل الصور، وقراءة النصوص، واكتشاف كلمات ووجوه ومشاعر وأشياء معينة في ملفات الصوت والفيديو.

كما وسّعت الوكالة أيضاً بشكل كبير نطاق وصولها إلى مجموعة تطبيقات مايكروسوفت الإنتاجية، التي تشمل أدوات إدارة المستندات وبرنامج دردشة آلي يعمل بالذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، لا تُحدد الملفات ما إذا كانت قاعدة بيانات المراقبة الضخمة التابعة لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية مُخزّنة على منصة "أزور"، أو ما إذا كانت الوكالة تستخدم المنصة السحابية لعمليات أخرى، مثل إدارة مراكز الاحتجاز أو تنسيق رحلات الترحيل.

وكانت عمليات شراء إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية الأخيرة لخدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي من مايكروسوفت قد تزايدت بفضل زيادة في الميزانية بلغت 75 مليار دولار في يوليو/ تموز الماضي، ما جعلها أعلى هيئة إنفاذ قانون تمويلاً في الولايات المتحدة.

وخلال الأشهر الـ6 الماضية، زادت الوكالة أيضاً من استهلاكها لمنتجات أمازون، التي اعتمد عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل كبير خلال هجومه على غزة.

رد حماس على خطة ترامب
قوات من جيش الاحتلال الإسرائيلي/shutterstock

وفي العام الماضي، كشفت مواقع +972 ولوكال كول وصحيفة الغارديان أن خوادم مايكروسوفت السحابية استُخدمت لتخزين كميات هائلة من المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية عن المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، التي استخدمها جيش الاحتلال الإسرائيلي للتخطيط لغارات جوية دامية وعمليات اعتقال.

وقد دفعت هذه الكشوفات مايكروسوفت إلى سحب خدماتها السحابية من الوحدة 8200، وهي وحدة الاستخبارات الإلكترونية الإسرائيلية النخبوية التي جمعت بيانات المراقبة، في أول حالة معروفة لشركة تقنية عملاقة تقيّد وصول إسرائيل إلى خدماتها.

وقال براد سميث، نائب رئيس مجلس إدارة شركة مايكروسوفت ورئيسها، في سبتمبر/ أيلول بعد أن أنهت الشركة وصول الوحدة 8200 إلى منصة "أزور": "نحن لا نوفر تكنولوجيا لتسهيل المراقبة الجماعية للمدنيين. لقد طبقنا هذا المبدأ في كل دولة حول العالم".

هل طالت عمليات الترحيل مهاجرين عرب؟

بينما لا تتوافر تقارير تفصيلية ترصد أعداد المهاجرين العرب الذين طالتهم عمليات الترحيل والاحتجاز في الأشهر القليلة الماضية، كشفت تقارير عن ترحيل الولايات المتحدة سراً عدداً من الفلسطينيين الذين اعتقلتهم إدارة الهجرة والجمارك إلى الضفة الغربية المحتلة بواسطة طائرات خاصة، حيث تم تسيير رحلتين بالتنسيق مع سلطات الاحتلال الإسرائيلية منذ بداية العام الجاري.

ووفق تحقيق نشرته صحيفة الغارديان، نُقل 8 رجال فلسطينيين، مكبلين بالأصفاد، جواً على متن طائرة خاصة من مركز ترحيل تابع لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية في ولاية أريزونا، في 20 يناير/ كانون الثاني، إلى تل أبيب.

وبعد وصولهم إلى مطار بن غوريون، وُضع الرجال في سيارة برفقة ضابط شرطة إسرائيلي مسلح، ثم أُطلق سراحهم عند نقطة تفتيش عسكرية خارج بلدة نعلين الفلسطينية في الضفة الغربية.

وقامت الطائرة الخاصة نفسها، التي تعود ملكيتها إلى المطور الإسرائيلي الأمريكي، مايكل ديزر، المقرب من ترامب، برحلة مماثلة تقريباً خلال الأسبوع الأول من شهر فبراير/شباط، ولم يتضح عدد الركاب على متنها.

وبحسب مصادر مطلعة لصحيفة الغارديان، فإن الرجال الـ8 الذين تم ترحيلهم على متن الرحلة الأولى هم من سكان مدن وبلدات الضفة الغربية، ما فيها بيت لحم والخليل وسلواد ورامون وبئر نبالة والرام.

ويحمل بعضهم بطاقات إقامة دائمة (غرين كارد)، وقد احتُجز البعض منهم في مراكز احتجاز تابعة لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية لأسابيع، بينما احتُجز أحدهم على الأقل لأكثر من عام.

مايكروسوفت
كيف وظفت إدارة الهجرة الأمريكية خدمات مايكروسوفت في حملتها ضد المهاجرين؟ /عربي بوست

كيف ردت مايكروسوفت؟

قال متحدث باسم مايكروسوفت لمجلة +972: "لا تُعلّق مايكروسوفت على الاستخدام العملي لتقنيتنا من قِبل عملاء محددين. ما يمكننا قوله هو أن نهجنا متسق عالمياً: فنحن نحظر استخدام تقنيتنا للمراقبة الجماعية للسكان المدنيين، ونشترط الامتثال للقانون والعقد، ونستخدم آليات مراجعة داخلية لتقييم ومعالجة السيناريوهات عالية المخاطر."

وتعود علاقة مايكروسوفت مع إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية على الأقل إلى ولاية ترامب الأولى.

وبحسب مصادر في مايكروسوفت، أعرب عدد من الموظفين خلال الأشهر الأخيرة عن مخاوفهم داخلياً بشأن استخدام إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية لتقنية الشركة، ما في ذلك تقديم تقارير داخلية حول أخلاقيات العمل.

وفي ديسمبر/ كانون الأول، ردّت الشركة على أحد هذه التقارير مؤكدةً عدم وجود أي عقود حالية لديها "تدعم إنفاذ قوانين الهجرة".

وبعد شهر، وفي خضم حملة القمع القاتلة التي شنتها إدارة الهجرة والجمارك في مينيسوتا، أرسلت الشركة رداً ثانياً إلى الموظفين أوضحت فيه موقفها بشكل أكبر: فقد أقرت بأن لديها عقوداً مع إدارة الهجرة والجمارك ووزارة الأمن الداخلي، لكنها قالت إنها "لا تحتفظ حالياً بعقود خدمات الذكاء الاصطناعي المرتبطة تحديداً بأنشطة الإنفاذ".

مسلمون ينظمون إفطاراً أمام البيت الأبيض للتضامن مع غزة
البيت الأبيض/ رويترز

ومع ذلك، فإن الوثائق التي حصلت عليها +972 تثير تساؤلات حول ما إذا كانت تكنولوجيا مايكروسوفت تسهل حملة قمع الهجرة من قِبل وكالة متهمة بإجراء عمليات غير قانونية واستخدام القوة المفرطة على نطاق واسع.

ولم ينكر المتحدث باسم مايكروسوفت الأرقام الواردة في تقرير مجلة +972، وذكر أن الشركة ليس لديها أي رؤية لنوع البيانات التي تخزنها إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية على منصة "أزور".

وقال المتحدث الرسمي: "كما ذكرنا سابقاً، تُقدّم مايكروسوفت أدوات إنتاجية وتعاونية سحابية لوزارة الأمن الداخلي ووكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، وذلك من خلال شركائنا الرئيسيين. ولا تسمح سياسات مايكروسوفت وشروط الخدمة باستخدام تقنيتنا للمراقبة الجماعية للمدنيين، ولا نعتقد أن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك متورطة في مثل هذا النشاط."

وأضاف: "هناك حالياً العديد من القضايا العامة المتعلقة بإنفاذ قوانين الهجرة، ونعتقد أن لدى الكونغرس والسلطة التنفيذية والمحاكم فرصة لرسم خطوط قانونية واضحة فيما يتعلق بالاستخدام المسموح به للتقنيات الناشئة من قبل جهات إنفاذ القانون."

تحميل المزيد