كثّف جيش الاحتلال الإسرائيلي من استخدام أساليب متنوعة في التدمير الممنهج في قطاع غزة، حيث يبرز استخدام "الروبوتات المتفجرة" و"الطائرات المسيرة" للحيلولة دون الاحتكاك المباشر مع المقاومة الفلسطينية التي كبدته خسائر كبيرة في صفوفه.
وفي الأشهر الأخيرة، قام الجيش الإسرائيلي بنسف مربعات سكنية كاملة، وحوّل عدداً من المناطق إلى أرض قاحلة، بزعم تقليل تعريض مقاتليه للخطر أثناء تقدمهم البري.
ومع بدء الاحتلال للمرحلة التمهيدية من السيطرة على مدينة غزة، أظهرت صور الأقمار الصناعية دماراً واسعاً في الأبنية والبنية التحتية في أحياء الشجاعية والزيتون والدرج والتفاح وجباليا النزلة.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، إن الاحتلال دمّر أكثر من 1500 مبنى سكني بالكامل في حي الزيتون بغزة، منذ مطلع أغسطس/آب 2025، مشيراً إلى أن بلدة جباليا تشهد أوضاعاً تحت القصف والتفجيرات.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يعمل على نسف وتدمير المباني في عمليته الحالية التي أصبحت تطوّق مدينة غزة من ثلاث جهات، تمهيداً للتعمق أكثر داخل المدينة.
وبرزت عدة وسائل في عمليات النسف والتدمير، إلى جانب استهداف الفلسطينيين، وهي:
- تفجير الروبوتات المتفجرة في مربعات سكنية كاملة
- البراميل المتفجرة
- تنفيذ أحزمة نارية عنيفة من طائرات الاحتلال
- طائرات "كواد كابتر" المحمّلة بصناديق بالمتفجرات
أولاً: الروبوتات المتفجرة
ومنذ بداية الحرب على غزة، استخدم جيش الاحتلال "ناقلة جند مدرعة انتحارية"، حيث كانت المدرعة من طراز M113 تُستخدم كناقلة للجنود، لكنه تم تعديلها للتحكم عن بعد، وتعبئتها بالمتفجرات، ثم يتم إرسالها إلى الهدف.
وتخلف الروبوتات المتفجرة دماراً هائلاً في المربعات السكنية، فقوتها الانفجارية تمتد لمئات الأمتار، وتتسبب في تفتيت وتذويب أجساد من يقع ضمن إطارها.
وبحسب تصريحات صحفية للمتحدث باسم الدفاع المدني بغزة محمود بصل، فإن الروبوت يتسبب في تدمير كلي للمناطق التي ينفجر فيها بقطر 100 متر، ويترك أضراراً جزئية في المباني التي تقع بقطر 300 متر، وتذوب أجساد من يوجدون بهذا المحيط بفعل قوة الانفجار الذي يصاحبه حريق ضخم.
وتُعد المدرعة من أقدم ناقلات الجنود التي لا تزال قيد الاستخدام لدى جيش الاحتلال، وقد طُوّرت في ستينيات القرن الماضي كمركبة نقل ميدانية، وهي مجهزة بدرع من الألومنيوم، ما يعني أن حمايتها الأساسية تقتصر على الأسلحة الصغيرة، فهي غير فعالة ضد صواريخ "آر بي جي".
لعن الله من اخترعه!
— MO (@Abu_Salah9) August 27, 2025
هذا هو الروبوت الاسرائيلي المفخخ، يتم حشوه بالمتفجرات بوزن 5 طن ثم تفجيره عن بُعد بين منازل المواطنين
يقوم بتفجير مربعات سكنية كاملة
الاحتلال يتلذذ في تجربة كل انواع الأسلحة الفتاكة ضد شعب غزة الأعزل pic.twitter.com/XLrUKlrief
وكان جيش الاحتلال قد كشف عن اختبارات نموذج أولي للمدرعة المتحكم بها عن بعد عام 2013، ورغم استخدامها منذ بداية الحرب كـ"مركبة انتحارية"، إلا أنه لم يعلن عن ذلك، واكتفى بالقول في فبراير/شباط 2024، بأنها كانت فاعلة في القتال في غزة، حيث ساعدت في نقل "كمية كبيرة من المعدات والأسلحة العسكرية بطريقة لم تُعرض الجنود للخطر".
لكن حسابات التواصل الاجتماعي نشرت صوراً للمدرعة ذاتها، وهي تُستخدم كأداة لتفجير المربعات السكنية، وبعضها الآخر يُستخدم لأغراض لوجستية.
وبحسب مصدر أمني إسرائيلي، فإن هذه الطريقة تقلل من المخاطر التي يتعرض لها الجنود، وتمنع تكرار الحوادث.
لكن هذه الطريقة قد يشوبها بعض الثغرات، فقد واجهت قوة تابعة لجيش الاحتلال خللاً فنياً، حيث أُرسلت مدرعة مفخخة إلى الهدف، لكن الجنود فشلوا في تفجيرها عن بعد، مما اضطرهم إلى المخاطرة والاقتراب من المدرعة والتعامل معها يدوياً.
وبحسب مصادر ميدانية لـ"عربي بوست"، فإن المقاومة نجحت في بعض الحالات القليلة في منع انفجار المدرعة المفخخة، حيث قاموا بانتزاع لوحة التحكم عن بعد عنها، وأبطلوا مفعولها.
وإلى جانب استخدامها كـ"روبوتات متفجرة"، فإن هذه المدرعات تم رصدها في قطاع غزة، وهي تُستخدم لنقل "براميل متفجرة" إلى وسط الأحياء السكنية، ليتم تفجيرها لاحقاً عن بعد.
هذه الصورة من وسط مخيم #جباليا، وتحديداً منطقة أبو قمر ابتداءً من شارع العلمي وبجوار منزل البلبيسي، تُظهر ما تبقى بعد تف.جير قو..ات الا.حتلا.ل الإسرا..ئيلي باستخدام روبوت وبراميل متفجرة استهدفت منازل المواطنين بهدف تدميرها ومسحها من الوجود. وكما يظهر في منتصف الصورة، برميل متفجر… pic.twitter.com/HuxtWqWwLB
— زاهر ابو حسين (@ZAHERABUHUSIEN) October 20, 2024
ثانياً: الطائرات المسيرة
مؤخراً، تعمّد جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى استخدام طريقة جديدة في عمليات نسف وتفجير المنازل، إلى جانب الروبوتات المتفجرة.
والطريقة الجديدة تعتمد على إسقاط صندوق متفجر صغير من الطائرات المسيرة "كواد كابتر" على البناء لتفجيره.
وقد تكررت هذه الطريقة مؤخراً في مدينة غزة، فيما تناول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مشهداً لـ"كواد كابتر" وهي تحمل مجموعة من القنابل على شكل سلم، يتم لصقها بالبناء المراد تفجيره.
كواد كابتر تحمل سلم
— Mohammed𓂆 (@mo7ammedabdalah) August 26, 2025
داخل السلم مايقارب ال 20 صندوق متفجر ،
حيث تقوم بالقاء السلم على ظهر البنايه ومن ثم تقوم بتفجيره ويشبه الانفجار الى حد كبير الريبوت pic.twitter.com/eQNvtWSWLa
ومن ضمن تنوع الأساليب، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الجنود استخدموا طريقة جديدة مؤخراً، تتمثل في إسقاط ذخائر متفجرة صغيرة من طائرة مسيرة على سطح مبنى لإحداث ثقب فيه.
ثم تدخل هذه الطائرة المسيرة الكبيرة، القادرة على حمل عشرات الكيلوغرامات، المتفجرات عبر الثقب إلى داخل المبنى.
وبعد ذلك، يتم تفجير المتفجرات بجهاز تحكم عن بعد، مما يوفر ساعات طويلة من عملية هدم المباني، بعضها من طابقين إلى أربعة طوابق، ويُختصر إلى بضع دقائق لا تتجاوز الـ3 دقائق.
مقطع فيديو يوثق قيام طائرات "كواد كابتر" إسرائيلية بإسقاط براميل متفجرة على منازل مأهولة شرق حي الشيخ رضوان في قطاع غزة. pic.twitter.com/U9meFO9OEw
— مجلة ميم.. مِرآتنا (@Meemmag) August 22, 2025
ثالثاً: الحزام الناري
وقد تردد هذا المصطلح خلال الحرب الجارية على قطاع غزة، واستخدمه الفلسطينيون لوصف الغارات المكثفة المتتالية على منطقة معينة.
ويعرف منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي الحزام الناري بأنه غارات مكثّفة وقوية تُشن على عدة أهداف تتمركز في منطقة واحدة.
🎥 حزام ناري بعد سلسلة غارات شنها طيران الاحتلال على أطراف مدينة #غزة pic.twitter.com/4eSJfzKM8g
— عربي بوست (@arabic_post) August 29, 2025
وبحسب المنتدى، فإن الحزام الناري قد يُنفّذ لتمهيد الطريق أمام دخول القوات البرية لمنطقة ما، وإلى جانب ذلك، وبحسب الشواهد في قطاع غزة، فإن الأحزمة النارية تُستخدم أيضاً في عمليات الاغتيال، أو عمليات التغطية والتضليل، كما حدث مع استعادة الأسرى الإسرائيليين في مخيم النصيرات العام الماضي.