إسرائيل دفعت بـ 40 ألف إلى جنوب لبنان.. إليك كل ما نعرفه عن القوات المشاركة في العملية البرية

عربي بوست
تم النشر: 2024/10/10 الساعة 11:09 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2024/10/10 الساعة 12:04 بتوقيت غرينتش
التصعيد في جنوب لبنان ينذر بتوسع الحرب في غزة إلى دول الإقليم - رويترز

لا يزال جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل شن عمليته البرية التي وصفها بـ"المحدودة" جنوب لبنان بهدف إضعاف قدرات حزب الله الأساسية واللوجستية بعد مرور عام على بدء الحرب الإسرائيلية على غزة.

وللقيام بهذه المهمة، استدعى جيش الاحتلال المزيد من القوات إلى الحدود اللبنانية. وقال في منشور على موقع "إكس" في بداية شن العملية البرية: "تقرر تعبئة أربعة ألوية احتياط وقوات إضافية للمهام العملياتية في القطاع الشمالي".

وأضاف: "تجنيدهم سيسمح بمواصلة الجهود القتالية ضد منظمة حزب الله وتحقيق أهداف الحرب، بما في ذلك العودة الآمنة لسكان الشمال إلى منازلهم".

وقبل يومين، ضم جيش الاحتلال الفرقة العسكرية 146 إلى الفرق التي تحاول التوغل البري في جنوب لبنان.

وبذلك يرتفع عدد فرق جيش الاحتلال المشاركة في محاولات التوغل البري جنوب لبنان إلى أربع بعد كل من الفرق 91 و98 و36، في ظل إعلان "حزب الله" مواصلة تصديه لعمليات التوغل تلك، وتكبيد القوات المشاركة فيها "خسائر كبيرة" في الأرواح.

وسلط تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية الضوء على القوات الإسرائيلية المشاركة في العملية البرية جنوبي لبنان. 

لبنانيون نازحون من الجنوب جراء قصف الاحتلال – رويترز

كم عدد القوات الإسرائيلية في لبنان؟

لم يعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن عدد عسكرييه المشاركين في محاولات التوغل البري جنوب لبنان في ظل الرقابة العسكرية التي تحظر نشر أي تفاصيل تتعلق بالعمليات العسكرية بحجة أنهم لا يريدون نشر معلومات قد تفيد حزب الله، لكن تقديرات تشير إلى أنه لا يقل عن 40 ألفاً على اعتبار أن الفرقة الواحدة بالتعريف العسكري تضم 10 آلاف عسكري على الأقل، وفق وكالة الأناضول.

وفي إسرائيل، كما هو الحال في دول أخرى، تتألف الفرقة الكاملة عادة من 10 آلاف إلى 15 ألف جندي، مع كون ثلث هذا العدد تقريباً من القوات المقاتلة والبقية تلعب أدواراً داعمة، بما في ذلك في مجال الخدمات اللوجستية والاستخبارات.

وقال جيرشون هاكوهين، وهو لواء إسرائيلي متقاعد خدم كجندي احتياطي في القيادة الشمالية لإسرائيل في العام الماضي، إن عدد القوات الإسرائيلية التي تقاتل في لبنان كان في النطاق الأدنى مما كان عليه في عام 2006، أثناء الحرب الشاملة الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله. 

وقدرت تقارير سابقة في صحيفة نيويورك تايمز هذا الرقم بنحو 10 آلاف إلى 30 ألف جندي، اعتماداً على المرحلة التي بلغتها الحرب التي استمرت 34 يوماً.

وقال الجنرال هاكوهين إن إعلان إسرائيل عن نشر الفرقة الإضافية لا يعني أن إسرائيل توسع حملتها بشكل كبير في جنوب لبنان. بل إنه اقترح بدلاً من ذلك أن القوات ستعمل ببساطة في مناطق جديدة على طول الحدود.

وقد شارك في عملية الليطاني، وهي أولى حروب إسرائيل ضد المقاومة الفلسطينية عام 1978،  نحو 25 ألف جندي إسرائيلي، بما في ذلك الجزء الأكبر من الفرقة 36 التابعة لجيش الاحتلال وفيلق المظليين. فيما شارك نحو  40 ألف جندي إسرائيلي مع مئات الدبابات في حرب لبنان الأولى عام 1982.

حزب الله وإيران
حزب الله وإيران لا يتفقان على طريقة الرد على الاغتيالات الإسرائيلية داخل لبنان – رويترز

أين تتواجد الفرق العسكرية الإسرائيلية في لبنان؟

دخل جنود إسرائيليون عدة قرى لبنانية عبر الحدود الشمالية لإسرائيل مباشرة. وقد تم إخلاء العديد من سكان هذه القرى خلال العام الماضي بسبب الهجمات عبر الحدود بين إسرائيل وحزب الله.

وبحسب مسؤولين أمنيين إسرائيليين، فإن القوات الإسرائيلية تنفذ عمليات في قرى يارون ومارون الراس والعديسة وكفر كلا القريبة منها.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي التقطتها شركة بلانيت لابس مؤخراً آثار الدبابات التي تعبر الحدود من إسرائيل إلى قرية يارون اللبنانية. كما تظهر آثار لتجهيزات على الأرض تم بناؤها حديثاً حيث أقام جيش الاحتلال الإسرائيلي مواقع للدبابات والمركبات العسكرية الأخرى.

كما أظهرت مقاطع فيديو وصور جنوداً إسرائيليين يقومون بدوريات في الشوارع ويقيمون مواقع على طول المنازل. وأظهر أحد مقاطع الفيديو جنوداً يرفعون العلم الإسرائيلي فوق حديقة مدمرة في مارون الراس.

يذكر أن قريتي مارون الراس ويارون كانتا خاليتين من السكان قبل أن يبدأ جيش الاحتلال هجومه البري، بحسب مسؤولين محليين. وقال رئيس بلدية يارون علي قاسم طافش ورئيس البلدية السابق حسن عواضة إن معظم السكان غادروا عندما بدأت الضربات في العام الماضي.

قرى في جنوب لبنان طالتها أوامر الإخلاء الإسرائيلية/عربي بوست

ما هي الفرق التي تشارك في الغزو البري لجنوب لبنان؟

  • الفرقة 91

انضمت فرقة الجليل 91 إلى عملية التوغل البري التي ينفذها جيش الاحتلال في جنوبي لبنان يوم الاثنين الماضي.

وقال جيش الاحتلال في تصريح مكتوب: "بدأت قوات فرقة الجليل التي تضم لواء الاحتياط 3 ولواء الاحتياط 8 ولواء الناحال الشمالي 228 عملية برية محدودة ومحددة الهدف في منطقة جنوب لبنان".

ويرى مراقبون أن انضمام فرقة الجليل 91 إلى العملية البرية في جنوب لبنان يشير إلى نية تصعيد العمليات العسكرية في تلك المنطقة. فهذه الفرقة تتخصص في حماية الحدود الشمالية لإسرائيل، ولكن عند استدعائها في مثل هذه العمليات، يعني ذلك استعداداً أكبر للتوغل داخل المناطق السكنية، وفق تقرير لإذاعة مونت كارلو.

  • الفرقة 98

كانت من أوائل الفرق التي شاركت في العملية البرية جنوبي لبنان الفرقة 98 التي تضم قوات الكوماندوز والمظليين والمدرعات من اللواء 7.

وكان جيش الاحتلال أشار قبل بدء العملية البرية إلى أن الفرقة العسكرية 98 بدأت أنشطة "موجهة ومحددة" بجنوب لبنان.

  • الفرقة 36

أعلن عن انضمام الفرقة 36 إلى العملية البرية في جنوب لبنان بعد يومين فقط من بدء العمليات، وذلك عقب إعلان حزب الله تصديه لقوة إسرائيلية في أول اشتباك بري بالجنوب.

وقال جيش الاحتلال في بيانه لضم الفرقة 36: "انضم جنود الفرقة 36، بمَن فيهم جنود لواء غولاني، لواء المدرعات 188، لواء عتسيوني (6) وقوات إضافية، إلى العملية البرية المركزة والمحددة التي بدأت في جنوب لبنان".

  • الفرقة 146

قال جيش الاحتلال في بيان قبل يومين، إن قوات الفرق 146، التي تضم اللواءين 2 و205، بدأت ما قال إنها "عملية برية محدودة ومحددة الأهداف ضد أهداف وبنى تحتية لحزب الله" في القطاع الغربي لجنوب لبنان.

وأضاف أن الفرقة 146 "تُعد فرقة الاحتياط الأولى التي تنخرط في القتال جنوب لبنان" في إطار ما يسميه "حملة سهام الشمال".

دول عربية رفضت تمويل الأونروا
الحرب على غزة أودت بحياة أكثر من 28 ألف فلسطيني/ رويترز

ما هي الفرق التي شاركت أيضاً في الحرب على غزة؟

شاركت اثنتان من الفرق التي نُشرت في لبنان – الفرقتان 36 و98 – في الغزو البري الإسرائيلي لقطاع غزة، والذي بدأ في الأسابيع التي أعقبت بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

شاركت الفرقة 36 في الغارات الإسرائيلية على شمال غزة، في حين شاركت الفرقة 98 في عمليات قتالية في مدينة خان يونس الجنوبية.

ما هي استراتيجية إسرائيل في لبنان؟

وصف المسؤولون العسكريون الإسرائيليون الغزو مراراً وتكراراً بأنه "غارات محدودة ومحلية ومستهدفة" ضد حزب الله، زاعمين أن العملية لن تمتد إلى عمق لبنان.

لكن جيش الاحتلال دعا إلى إخلاء عشرات القرى في جنوب لبنان وطلب من السكان الانتقال إلى شمال نهر الأولي الذي يبعد أكثر من 24 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية في أقرب نقطة له.

وقال الجنرال هكوهين إن "الهدف ليس القضاء على حزب الله، على الأقل ليس في هذه المرحلة، بل تدمير قدراته على طول الحدود".

غير أن الإعلان الإسرائيلي عن محدودية الغزو البري لجنوب لبنان قوبل بتشكيك من بعض المنتقدين الذين أشاروا إلى أن التجربة الإسرائيلية في رفح أثبتت النقيض من ذلك.

فقبل الاجتياح البري الإسرائيلي لرفح في مايو/أيار 2024،  هدد الرئيس بايدن بمنع الأسلحة عن إسرائيل إذا كان هناك هجوم بري كبير في رفح، لكنه قال لاحقاً إن الهجوم لم يتجاوز "الخط الأحمر" لإدارته لأنه كان يقتصر على منطقة استراتيجية من أجل محاربة حماس.

لكن في يوليو/تموز 2024، تمكنت مواقع وصحف غربية من زيارة رفح وتوثيق ما وصفتها بـ"مدينة أشباح مدمرة". فقد تم تسوية المباني بالأرض بالكامل، ولم يكن هناك أي شخص تقريباً، بينما كانت قبل أسابيع فقط موطناً لأكثر من مليون فلسطيني.

إعلام عبري يتوقع استقالة رئيس أركان جيش الاحتلال الاستقالات في جيش الاحتلال استقالة قائد وحدة استخبارات
رئيس الأركان العامة لجيش الاحتلال الإسرائيلي هرتسي هاليفي (وسط)/رويترز

هل نجح الغزو البري للبنان حتى الآن؟

أشارت تقارير غربية عدة إلى أنه مع توغل القوات الإسرائيلية في عمق الأراضي اللبنانية، فإنها سوف تصبح عُرضة لمخاطر أعظم، بما في ذلك الأسلحة المتطورة التي يستخدمها حزب الله. 

وإذا فشلت الحكومة الإسرائيلية في وضع استراتيجية واضحة للخروج، كما فشلت في غزة، فقد ينتهي الأمر بالجيش إلى خوض حرب طويلة الأمد تستنزف موارده إلى أقصى حد.

كما أن حزب الله أكثر استعداداً للحرب مع إسرائيل مقارنة بالمرة السابقة، بعد أن بنى ترسانة تقدر بأكثر من 100 ألف صاروخ وقذيفة، وقام بتدريب عشرات الآلاف من المقاتلين. كما درس قادته إسرائيل بعناية.

وعلقت صحيفة نيويورك تايمز على الاحتفاء الإسرائيلي ببعض النجاحات الأخيرة في لبنان مؤخراً، ومن بينها اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، بقولها إنه ربما يكون سابقاً لأوانه. ذلك أن الغزو البري الذي شنته القوات الإسرائيلية على لبنان، والذي لم يمض عليه سوى أيام قليلة، كان له ثمن باهظ بالفعل. 

ففي يوم الأربعاء، قَتَل مقاتلو حزب الله تسعة جنود إسرائيليين خلال المعارك الأولى بين الجانبين منذ بدء الغزو. كما قتل جنديان آخران يوم الجمعة في مرتفعات الجولان التي تسيطر عليها إسرائيل، حسبما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وقال الجنرال الإسرائيلي المتقاعد يعقوب عميدرو: "إن الغزو البري سيكون أكثر صعوبة بكثير. فنحن نتحدث عن منظمة أكثر خطورة واستعداداً وتسليحاً من حماس. إنها في مستوى آخر".

تحميل المزيد