من السلاح إلى المال والجامعات.. بيانات إسرائيلية تكشف تفاصيل عقوبات تفرضها 64 دولة على الاحتلال

عربي بوست
تم النشر: 2026/10/22 الساعة 12:56 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/10/22 الساعة 12:56 بتوقيت غرينتش
عشرات الدول تفرض عقوبات على إسرائيل في مجالات مختلفة/ عربي بوست

كشفت قاعدة بيانات إسرائيلية عن اتساع نطاق العقوبات المفروضة على إسرائيل، إذ وثّق معهد "سياسات الشعب اليهودي" 121 إجراءً عقابياً اتخذتها 64 دولة، تشمل قيوداً مالية وتجارية وعسكرية ودبلوماسية وقانونية وأكاديمية. ومن بين هذه الإجراءات، 93 تدبيراً سارياً، و19 تاريخياً، و9 أخرى مقترحة أو قيد التخطيط.

تتصدر الإجراءات المالية قائمة العقوبات المفروضة على إسرائيل بـ40 تدبيراً، تليها العقوبات المرتبطة بالأسلحة والأمن والتجارة، بواقع 24 إجراءً لكل قطاع، فيما تشمل القيود مجالات أخرى، من بينها الأوساط الأكاديمية والعلاقات الدبلوماسية والمؤسسات. وتضم القائمة دولاً غربية حليفة لإسرائيل، إلى جانب بلدان عربية وإسلامية.

لا تقتصر دلالات هذه الأرقام على عدد الدول والإجراءات، بل تمتد إلى طبيعة الجهات المشاركة فيها، من الحكومات والمؤسسات الدولية إلى البنوك وشركات السلاح والجامعات. وتثير هذه التطورات مخاوف إسرائيلية من انتقال الضغوط السياسية إلى قيود مالية وتجارية وأكاديمية أوسع، قد تزيد كلفة التعامل مع إسرائيل وتؤثر في علاقاتها الدولية.

أرقام وإحصائيات تكشف حجم العزلة

كشف معهد "سياسات الشعب اليهودي"، في قاعدة بيانات نشرها أخيراً وعمم وثيقتها على الوزارات الإسرائيلية والجهات الأمنية، عن اتساع نطاق العقوبات والقيود المفروضة على إسرائيل ومؤسساتها وأفراد مرتبطين بها. وتُظهر البيانات تنوع الإجراءات بين تدابير قائمة وأخرى تاريخية أو مقترحة.

بحسب المعهد، تتوزع العقوبات المفروضة على إسرائيل الـ121 على 64 دولة، بينها 93 إجراءً سارياً، و19 إجراءً تاريخياً، و9 إجراءات قيد التخطيط أو الاقتراح. ويأتي القطاع المالي في المقدمة بـ40 تدبيراً، يليه قطاعا الأسلحة والأمن والتجارة بـ24 تدبيراً لكل منهما.

كما تشمل القائمة 17 إجراءً في الأوساط الأكاديمية، و14 في المجال الدبلوماسي، و12 في المجال القانوني، و5 إجراءات ضمن فئة "أخرى"، و3 تستهدف مؤسسات. وتعكس هذه الأرقام تعدد مسارات الضغط، من التعاملات المالية والتجارة إلى التعاون البحثي والعلاقات الرسمية.

تضم قائمة الدول الواردة في الوثيقة الولايات المتحدة، وإسبانيا، والمملكة المتحدة، وبلجيكا، وفرنسا، وكندا، وهولندا، وكولومبيا، وأستراليا، وإيطاليا، وأيرلندا، وجنوب أفريقيا، والنرويج، ونيكاراغوا، وبوليفيا، وألمانيا، ونيوزيلندا، وسلوفينيا، وفنلندا، وتشيلي.

كما تضم اللائحة دول النمسا، وإستونيا، وبلغاريا، وبليز، والدنمارك، والمالديف، والمجر، واليونان، واليابان، ولوكسمبورغ، ولاتفيا، وليتوانيا، وموريتانيا، ومالطا، وسلوفاكيا، والمكسيك، وبولندا، والبرتغال، والتشيك، وقبرص، وكرواتيا، ورومانيا، والسويد.

تشمل القائمة أيضاً عدداً من الدول العربية والإسلامية، هي تركيا، وماليزيا، وإيران، والإمارات، والبحرين، وبنغلاديش، والأردن، والكويت، ولبنان، وليبيا، ومصر، والسودان، وسوريا، وعُمان، والعراق، والسعودية، وتشاد، وقطر، واليمن، إلى جانب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي.

وعلى مستوى عدد الإجراءات، تتصدر الولايات المتحدة القائمة بـ15 خطوة، تليها إسبانيا بـ10 خطوات، ثم المملكة المتحدة بـ8 خطوات، وتركيا بـ7، وبلجيكا بـ5. وتُظهر هذه الأرقام، وفق تصنيف المعهد، تفاوت نطاق العقوبات المفروضة على إسرائيل بين الدول والجهات المشاركة فيها.

المؤسسات الأممية تتصدر القائمة

يرى ديفيد بن بيست، رئيس جمعية الاتصالات اللاسلكية، في مقال بصحيفة "معاريف"، أن مؤسسات الأمم المتحدة تقود جانباً أساسياً من الإجراءات التي تواجهها إسرائيل. ويتحدث عن توسيع نطاق القيود على الشركات المرتبطة بالمستوطنات في الضفة الغربية، مشيراً إلى قائمة تضم 214 شركة، من بينها "تنوفا" و"نيتافيم".

بحسب بن بيست، يوفر إدراج هذه الشركات على القائمة ذريعة لحملات المقاطعة، لكن المشكلة، من وجهة نظره، تتجاوز الشركات المشمولة بها. ويشير إلى المادة السابعة من جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان، التي تنص على تخصيص نقاش دائم لإسرائيل والأراضي الفلسطينية.

سبق للجمعية العامة للأمم المتحدة أن اعتمدت قراراً يطالب بإنهاء الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، بأغلبية 124 صوتاً مقابل 14. ويعيد هذا القرار إلى الأذهان القرار رقم 3379 الصادر عام 1975، الذي وصف الصهيونية بأنها حركة عنصرية، قبل إلغائه عام 1991 عقب انطلاق مسيرة التسوية.

رغم إلغاء القرار، يرى الكاتب أن تبعاته لا تزال حاضرة في المشهد الدولي، مستشهداً بمغادرة ممثلي دول عديدة قاعة الجمعية العامة احتجاجاً على خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخير.

في المحافل الأوروبية والدولية، تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل. ويواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتخاذ مواقف تنتقدها في المؤسسات الأممية، فيما يصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ما يجري بأنه "إبادة جماعية"، بحسب ما يورده التقرير.

كما يشير التقرير إلى مواقف رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر، ورئيس الوزراء الحالي آندي بيرنهام، اللذين يواصلان إدانة ما يصفانه بجرائم الاحتلال.

وامتدت المقاطعة إلى المجال الثقافي، إذ أعلنت هيئات البث في إسبانيا وأيرلندا وهولندا وسلوفينيا وأيسلندا مقاطعة مسابقة يوروفيجن 2026 بسبب مشاركة إسرائيل. كما فرضت هولندا قيوداً على إدخال منتجات المستوطنات، بما يشمل المنتجات التي يحملها المسافرون في أمتعتهم الشخصية.

تعكس هذه الإجراءات، وفق ما يورده التقرير، اتساع المقاطعة لتشمل قطاعات متعددة ودولاً من قارات مختلفة، في ظل استمرار الحرب والسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. ويشير التقرير كذلك إلى تزايد الخلافات بين إسرائيل وبعض حلفائها الغربيين، وفي مقدمتهم بريطانيا وفرنسا.

ونقل التقرير عن رئيس مجلس مستوطنة بيت إيل، شاي ألون، اتهامه بريطانيا وفرنسا بقيادة حملة عقوبات ضد إسرائيل والاستيطان في الضفة الغربية. كما أشار إلى قرار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إغلاق القنصلية البريطانية في القدس، واعتباره هذا التطور تغييراً مهماً في المعادلة.

حلفاء الأمس يفرضون قيوداً على إسرائيل

لم تعد الضغوط مقتصرة على المواقف السياسية والحكومية، بل امتدت إلى المؤسسات الاقتصادية والمالية. وفي هذا السياق، أشار الكاتب آفي بن هار، في موقع "زمان إسرائيل"، إلى توقف بنكين أوروبيين كبيرين، هما "بي إن بي باريبا" الفرنسي و"باركليز" البريطاني، عن التعامل مع السندات الحكومية الإسرائيلية.

ويصف الكاتب هذا التطور بأنه لا يقل خطورة عن المقاطعة الحكومية، لأن تصحيح مسار العلاقات المالية قد يستغرق وقتاً أطول. وتكتسب هذه الخطوة أهمية في ظل اعتماد إسرائيل على شبكة من المؤسسات الدولية لتغطية إصداراتها من السندات الحكومية.

وبحسب التقرير، غطت 7 بنوك غربية كبرى سندات الحكومة الإسرائيلية التي تبلغ قيمتها 29 مليار دولار. وتضم القائمة 4 بنوك أميركية هي "غولدمان ساكس"، و"بنك أوف أميركا"، و"سيتي غروب"، و"جيه بي مورغان تشيس"، إلى جانب "دويتشه بنك" الألماني، و"باركليز" البريطاني، و"بي إن بي باريبا" الفرنسي.

ومنذ عام 2025، رصدت تقارير إسرائيلية انسحاباً تدريجياً لمؤسسات مالية واقتصادية تصفها بأنها تمثل رأس المال "الأخلاقي"، من بينها صناديق التقاعد العامة وشركات التأمين. ويثير هذا الاتجاه مخاوف من تقلص مصادر التمويل المتاحة لسوق رأس المال الإسرائيلي.

ويشير التقرير إلى أن مغادرة هذه المؤسسات لا تمثل مجرد خسارة لاستثمارات منفردة، بل تتصل بمسار أوسع من العزلة الدولية، مع انعكاسات محتملة على قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على جذب رؤوس الأموال والحفاظ على علاقاته بالمؤسسات العالمية.

إسرائيل تفقد الاتحاد الأوروبي تدريجياً

تتابع الأوساط السياسية والاقتصادية الإسرائيلية مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على إسرائيل والمستوطنين، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه الخطوات إلى تعميق العزلة السياسية والاقتصادية.

وقال شوكي فريدمان، المدير العام لمعهد سياسات الشعب اليهودي، في مقال بصحيفة "إسرائيل اليوم"، إن فرض عقوبات على منظمات وأفراد إسرائيليين يمثل تطوراً ذا تداعيات خطيرة، ويحمل مخاطر على العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي.

وتتجاوز آثار العقوبات، وفق التحليلات الإسرائيلية التي يستعرضها التقرير، الجهات المدرجة مباشرة على قوائمها. فبسبب ترابط النظام المالي العالمي، قد تضطر المؤسسات المالية في أوروبا ودول أخرى إلى تدقيق التحويلات المالية المرتبطة بالضفة الغربية، تجنباً لانتهاك القيود المفروضة.

وقد يدفع ذلك البنوك الدولية، وحتى الإسرائيلية، إلى تشديد إجراءاتها بما يتجاوز المتطلبات القانونية المحددة، خشية التعرض للعقوبات. ومن شأن ذلك أن يقيّد تعاملات بعض الفئات والشركات الإسرائيلية مع النظام الاقتصادي العالمي، حتى عندما لا تكون مستهدفة مباشرة بإجراءات عقابية.

وتحذر هذه التقديرات من أن القيود قد تخلق حالة من عدم اليقين ومخاطر تجارية إضافية، وتبعث برسالة إلى الشركات العاملة في الضفة الغربية مفادها أن أنشطتها قد تعرضها مستقبلاً للإدراج على قوائم العقوبات.

ويرى التقرير أن القيود الأوروبية على النشاط الاستيطاني تمثل، من وجهة نظر إسرائيلية، استخداماً للضغط الاقتصادي لتحقيق أهداف سياسية، وخطوة إضافية نحو عزل إسرائيل. ويتركز القلق خصوصاً على احتمال اتساع الإجراءات لتشمل قطاعات وعلاقات اقتصادية تتجاوز المستوطنات والجهات المستهدفة مباشرة.

وتناولت تقارير إسرائيلية أيضاً أثر القيود على صناعة الأسلحة والتعاون التكنولوجي. وكتب عومار شارفيت، مراسل موقع "زمان إسرائيل"، عن إلغاء صفقات تسليح وقيود على التعاون مع شركات إسرائيلية، في سياق اتساع المقاطعة.

ومن بين الأمثلة التي أوردها التقرير فصل شركة "مايكروسوفت" الوحدة الاستخبارية الإسرائيلية 8200 عن خدماتها السحابية، وإلغاء صفقات كبيرة مع شركتي "إلبيت" و"رافائيل"، بمئات ملايين اليوروهات.

كما فرضت دول عدة حظراً على الأسلحة ومنعت تصدير مواد خام أساسية للصناعة العسكرية الإسرائيلية. وشملت مظاهر المقاطعة تغطية الجناح الإسرائيلي بقطعة قماش سوداء في معرض باريس، واستبعاد صناعة السلاح الإسرائيلية من معرض أسلحة في بريطانيا، وفق ما نقلته خبيرة العلاقات الفرنسية ميريام روسمان في مقال بمجلة "يسرائيل ديفينس".

العقوبات المفروضة على إسرائيل: عزلة غير مسبوقة

تتزايد التحذيرات داخل إسرائيل من تداعيات العزلة الدولية على العلاقات الاقتصادية، في وقت يواجه فيه الاتحاد الأوروبي ضغوطاً لاتخاذ خطوات أكثر صرامة. وكتب أفرايم جفعوني، المستشار الاستراتيجي لعدد من السفارات الإسرائيلية والمنظمات الدولية والشركات الناشئة، في موقع "واللا"، أن إسرائيل تقف عند مفترق طرق مع تراجع مكانتها الدولية.

ويربط جفعوني هذا التراجع بصعوبة تحويل الإنجازات العسكرية الإسرائيلية إلى مكاسب سياسية، مع تصاعد الانتقادات الأوروبية. ويرى أن التوجه نحو فرض عقوبات اقتصادية يهدد مكانة إسرائيل الدولية، خصوصاً إذا امتد إلى علاقاتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تزايدت الدعوات الأوروبية إلى دراسة فرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل، فيما أعلنت سلوفينيا وألمانيا وقف صفقات أسلحة. وتكتسب هذه الخطوات أهمية لأن الاتحاد الأوروبي يمثل أكبر شريك تجاري لإسرائيل، وتُنظم العلاقات بين الجانبين اتفاقية شراكة وُقعت عام 2000.

وتوفر الاتفاقية إطاراً للتعاون الاقتصادي والحوار السياسي والبحث العلمي من خلال برنامج "هورايزون"، إلى جانب اتفاقية الأجواء المفتوحة وتبادل الطلاب. وتبلغ قيمة العلاقات التجارية المتبادلة، وفق الأرقام الواردة في التقرير، نحو 50 مليار يورو سنوياً، ما يجعل أي قيود أوروبية واسعة ذات آثار محتملة في قطاعات رئيسية.

وأشار تومار آلماغور، محرر الشؤون الدولية في القناة 12 الإسرائيلية، إلى أن أوروبا أكبر مستثمر أجنبي في إسرائيل، وترتبط مباشرة بقوتها المالية. ويأتي ذلك بينما تواجه إسرائيل عجزاً في الموازنة وتباطؤاً في النمو وضغوطاً على سوق العمل، ما يزيد حساسيتها تجاه أي تراجع في الاستثمارات الخارجية.

يرى آلماغور أن العقوبات الشاملة قد تفرض ضغوطاً كبيرة، لكنه يشكك في قدرتها وحدها على دفع إسرائيل إلى اتفاق داخلي أو تغيير موقفها السياسي، في ظل علاقتها الاستراتيجية بالولايات المتحدة. ويحدد التحدي الإسرائيلي في الحفاظ على موقعها شريكاً استراتيجياً لأوروبا ومنع التدهور إلى مقاطعة اقتصادية واسعة.

وامتدت المقاطعة أيضاً إلى التعاون الأكاديمي الدولي؛ إذ أعلن باحثون من أستراليا وبولندا إلغاء مشروع بحث دولي بسبب مشاركة باحثين إسرائيليين، تحت ضغط حركة المقاطعة العالمية "BDS"، وفق ما نقلته تال شنايدر، مراسلة موقع "زمان إسرائيل".

وشملت حملات المقاطعة الأكاديمية باحثين من بولندا والولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا واليابان والمجر والهند ودول أخرى. ويرى التقرير أن هذه التحركات عززت نفوذ الحركة، ووسعت قدرتها على التأثير في مشاركة الإسرائيليين في المشاريع البحثية الدولية.

المقاطعة الأكاديمية تخنق الجامعات الإسرائيلية

تثير المقاطعة الأكاديمية مخاوف داخل المؤسسات الجامعية الإسرائيلية من آثار قد تظهر على المدى الطويل، مع تزايد الدعوات إلى إنهاء التعاون البحثي والتعليمي مع الجامعات الإسرائيلية. وقد دفعت هذه التطورات عدداً من كبار المسؤولين الأكاديميين إلى الدعوة لتحركات مضادة، دون أن تنجح حتى الآن في وقف توسعها.

في مقال بصحيفة "معاريف"، قال بوعاز غولاني وريفكا كيرمي، وهما من كبار الباحثين في معهد شموئيل للسياسة الوطنية بمعهد التخنيون في حيفا، إن إسرائيل تواجه حرباً متعددة الجبهات تشمل المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية والقانونية والسيبرانية، فضلاً عن الجبهة الأكاديمية.

وأشار الباحثان إلى زيادة نطاق الأنشطة المناهضة لإسرائيل في جامعات حول العالم، خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث شهدت الجامعات مخيمات احتجاج ومظاهرات، إلى جانب منع إسرائيليين ويهود من دخول بعض المواقع، وفق ما أورده المقال.

وتشمل مطالب المقاطعة الأكاديمية إنهاء العلاقات البحثية مع المؤسسات الإسرائيلية، وإلغاء اتفاقيات تبادل الطلاب، ومنع الباحثين الإسرائيليين من تقديم مقترحات بحثية لدى مؤسسات وطنية ودولية، وإنهاء استثمارات الجامعات في الشركات الإسرائيلية.

وبحسب ما نقل التقرير عن الدبلوماسية والسفيرة السابقة توفا هرتسل في مقال بموقع "واللا"، فإن ما بدأ موجة احتجاج في جامعات أميركية مرموقة تحول تدريجياً إلى حركة أوسع في دول ومؤسسات مختلفة.

ولا تقتصر المخاوف الإسرائيلية على إلغاء المشاريع البحثية أو خسارة الشراكات الجامعية، بل تمتد إلى آثار يصعب قياسها كمياً على الاقتصاد والأمن. فالجامعات الإسرائيلية تؤدي دوراً في إعداد الكفاءات العاملة في التكنولوجيا المتقدمة والقطاع الصحي والنظام المالي ومختلف القطاعات الاقتصادية.

ويحذر التقرير من أن استمرار عزل المؤسسات الأكاديمية عن شبكات البحث والتعاون الدولية قد يضعف قدرتها على إنتاج المعرفة وتأهيل القوى العاملة، بما قد تظهر آثاره على الاقتصاد الإسرائيلي خلال السنوات المقبلة.

في قراءة أخرى لأسباب العزلة، نقل التقرير عن جوناثان توبين، المحرر الرئيسي لوكالة الأنباء اليهودية، قوله إن الساحة السياسية العالمية لم تعد مواتية لإسرائيل. وعزا ذلك إلى انتشار أيديولوجيات يسارية في وسائل إعلام كبرى، وإلى الطريقة التي يُصوَّر بها الإسرائيليون واليهود والفلسطينيون في الخطاب السياسي والإعلامي.

وتعكس هذه القراءة جانباً من الجدل الإسرائيلي بشأن أسباب المقاطعة، بينما يربط التقرير اتساعها بالسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين وتداعيات الحرب، وما نتج عنها من ضغوط سياسية واقتصادية وأكاديمية.

نتائج العقوبات تزيد المخاطر السياسية والأمنية

تظهر مؤشرات اقتصادية إسرائيلية تراجعاً في مكانة البلاد لدى عدد من الشركاء الدوليين، بالتزامن مع اتساع الإجراءات السياسية والقانونية والاقتصادية.

نقل التقرير عن أوري تال تينا، الكاتب في صحيفة "كالكاليست"، أن البنك المركزي الإسرائيلي رصد فجوة تُقدّر بنحو 1.5 مليار دولار في الصادرات إلى الدول الأوروبية التي اتخذت مواقف أكثر انتقاداً تجاه إسرائيل.

يتزامن ذلك مع تزايد الحذر لدى المستثمرين والشركات الدولية، ما يعزز المخاوف من تراكم ما يصفه التقرير بـ"علاوة مخاطر" سياسية وقانونية واقتصادية. وقد يؤدي استمرار هذا المسار إلى تغيير موقع إسرائيل في الاقتصاد العالمي وعلاقاتها مع المؤسسات والشركات الأجنبية.

وتشير القراءة الاقتصادية إلى أن آثار العزلة لا تتوزع بالتساوي بين القطاعات والدول، كما لا تعني بالضرورة تراجع الصادرات الإسرائيلية في جميع المجالات. فبينما تسجل بعض الصادرات أرقاماً مرتفعة، تظهر مؤشرات أخرى تراجعاً في التعاملات مع دول شددت مواقفها من إسرائيل.

ويخلص التقرير إلى أن تدهور المكانة السياسية قد يؤثر في قرارات الحكومات والمستثمرين والشركات، حتى عندما لا تترجم العقوبات إلى خسائر اقتصادية شاملة وفورية. ويظل حجم التأثير مرتبطاً بنطاق القيود، والدول التي تتبناها، والقطاعات التي تستهدفها.

ولا ينظر التقرير إلى العزلة الدولية باعتبارها نتيجة قرار واحد، بل مساراً تراكمياً تشكلت مراحله على مدى سنوات، فيما مثلت حرب غزة نقطة تحول رئيسية. ويشير إلى أن تراجع مكانة إسرائيل يرتبط أيضاً بالسياسات الحكومية والتوسع الاستيطاني والتصريحات التي أثارت انتقادات دولية.

وفي هذا السياق، نقل التقرير عن إيلات ليفين كارب، الملحقة الاقتصادية الإسرائيلية السابقة، أن تدهور صورة إسرائيل لا يرتبط بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي وحده، بل بالطريقة التي يُنظر بها إلى سياسات الحكومة وتوسع الاستيطان وخطاب المسؤولين الإسرائيليين في الخارج.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع نطاق الضغوط التي تواجه إسرائيل، وبينما لا تثبت الأرقام وحدها وقوع ضرر اقتصادي شامل، فإنها تشير إلى تزايد المخاطر المرتبطة بعلاقات إسرائيل الدولية، واحتمال انتقال العزلة السياسية إلى آثار أوسع على الاستثمار والتجارة والتعاون العلمي والأمني.

تحميل المزيد