مصادر: إسرائيل تسلّح الهجري في السويداء وتبحث إنشاء قاعدة عسكرية لتوسيع نفوذها جنوب سوريا

عربي بوست
تم النشر: 2026/10/20 الساعة 12:07 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/10/20 الساعة 12:07 بتوقيت غرينتش
تحضيرات لتوسيع نفوذ الجماعات المسلحة التابعة للهجري/ عربي بوست

كشفت معلومات حصل عليها "عربي بوست" من مصادر أمنية ودبلوماسية عن تصاعد التنسيق الإسرائيلي مع مجموعات مسلحة مرتبطة بالشيخ حكمت الهجري في السويداء، يشمل تزويدها بالأسلحة والمعدات وتدريب عناصرها، إلى جانب بحث إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في مناطق نفوذها.

تتضمن التحركات خططاً محتملة لتوسيع سيطرة "الحرس الوطني" التابع للشيخ حكمت الهجري في ريف السويداء الشمالي والغربي، بما قد يغيّر خطوط السيطرة ويفتح الباب أمام مواجهة مع قوات الحكومة السورية، التي ترفع جاهزيتها تحسباً لأي تصعيد ميداني.

في المقابل، تعثرت الوساطات البريطانية والسويسرية الرامية إلى التوصل إلى تفاهم بين دمشق والقيادة المحلية، في ظل رفض الهجري عودة الأجهزة الأمنية والعسكرية الحكومية وفق الطرح المطروح، وتمسكه بالعلاقة مع إسرائيل، وسط تنافس على مستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب السوري.

لقاء الجولان وتسليح "الحرس الوطني"

تتمحور الاتصالات الأخيرة بين إسرائيل والجماعات المسلحة المرتبطة بالهجري حول سلمان الهجري، نجل الشيخ حكمت الهجري، الذي بات يؤدي دوراً أساسياً في إدارة اللجنة الأمنية والتنسيق بين المجموعات المسلحة داخل محافظة السويداء.

مصدر أمني سوري رفيع قال لـ"عربي بوست" إن سلمان الهجري توجه في 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2026 إلى منطقة الجولان برفقة 4 من قيادات اللجنة الأمنية في السويداء، وعقد لقاءً مع مسؤولين في قيادة العمليات والمخابرات العسكرية الإسرائيلية، عقب وصول شحنة جديدة من الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الفصائل المحلية.

وأشار المصدر الأمني، الذي صرح لـ"عربي بوست" شرط عدم ذكر اسمه، إلى أن اللقاء جاء ضمن سلسلة اتصالات تتعلق بتطوير قدرات "الحرس الوطني" ورفع مستوى التنسيق العسكري، في ظل استعدادات لتنفيذ تحركات ميدانية باتجاه القرى الواقعة على الحدود الإدارية لمحافظة السويداء.

وتتركز التحضيرات المحتملة على توسيع نطاق سيطرة التشكيلات المسلحة في الريفين الشمالي والغربي، بما يسمح بربط مناطق انتشارها الحالية وإبعاد القوات الحكومية عن محيط المحافظة.

في المقابل، تشير المعلومات إلى أن القوات الحكومية السورية رفعت مستوى جاهزيتها في بعض المواقع المحيطة بالسويداء، تحسباً لأي محاولة لتغيير خطوط السيطرة أو تنفيذ هجمات تستهدف نقاط انتشارها.

وشهد الجنوب السوري منذ 16 أكتوبر/ تشرين الأول نشاطاً متزايداً للمروحيات الإسرائيلية، بالتزامن مع معلومات عن عمليات نقل عسكري بين الجولان ومناطق خاضعة لسيطرة التشكيلات المسلحة في السويداء.

تشمل التحركات، وفق المصدر، نقل دفعات من عناصر "الحرس الوطني" وأعضاء اللجنة الأمنية إلى مواقع تدريب داخل الجولان، لتلقي تدريبات ميدانية بإشراف الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى نقل أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية إلى مواقع الفصائل.

وأصبحت بنادق أميركية وقناصات أوروبية حديثة ضمن الأسلحة المتاحة للمجموعات التابعة للهجري، وتأتي عمليات التسليح بالتوازي مع محاولات إعادة تنظيم البنية العسكرية لـ"الحرس الوطني"، ورفع مستوى التنسيق بين المجموعات التابعة له، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط التماس مع القوات الحكومية.

تكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ضوء الحديث عن استعدادات للسيطرة على عشرات القرى الواقعة ضمن الحدود الإدارية للمحافظة، وهي خطوة قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة مع الجيش السوري، وتفتح المجال أمام تدخل عسكري إسرائيلي جديد.

قاعدة إسرائيلية وتوسيع الحزام الأمني

تتضمن الاتصالات بين قيادة العمليات الإسرائيلية في الجولان وقيادات محلية في السويداء، على رأسها الهجري، مقترحاً لإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية داخل مناطق سيطرة الفصائل المسلحة.

يرتبط المقترح، وفق المصدر الأمني السوري، بتصور أوسع لتوسيع الحزام الأمني الإسرائيلي في الجنوب السوري، عبر ربط مواقع الانتشار في القنيطرة وثكنة الجزيرة في ريف درعا الغربي بمناطق نفوذ "الحرس الوطني" في السويداء.

يهدف هذا التصور إلى تعزيز قدرة إسرائيل على مراقبة التحركات العسكرية في الجنوب السوري، وتوفير نقاط إسناد للفصائل المحلية، والحد من قدرة دمشق على إعادة نشر قواتها في المناطق القريبة من مواقع النفوذ الإسرائيلي.

من شأن إنشاء القاعدة، في حال الانتقال إلى التنفيذ، أن يمثل تحولاً في طبيعة التدخل الإسرائيلي، من عمليات توغل ودعم عسكري غير مباشر إلى وجود عسكري أكثر استقراراً داخل المحافظة.

ولم تتضح حتى الآن طبيعة الموقع المقترح أو حجمه أو الجدول الزمني المحتمل لإنشائه، كما لا توجد معلومات مؤكدة بشأن اتخاذ قرار نهائي بتنفيذه.

تعثر الوساطات وانقسام داخل السويداء

في موازاة التحركات العسكرية، شهد ملف السويداء محاولات من جهات بريطانية وسويسرية لفتح قنوات اتصال بين دمشق والقيادة المحلية، بهدف التوصل إلى تسوية أمنية وسياسية تحول دون تجدد المواجهات.

تركزت الأفكار المطروحة على إعادة تفعيل المؤسسات الحكومية، وتنظيم إدارة الأمن المحلي، وتوفير ضمانات لحماية السكان، إلى جانب بحث صيغة تسمح بإعادة ارتباط المحافظة بمؤسسات الدولة من دون العودة إلى الظروف الأمنية التي سبقت المواجهات.

غير أن هذه المحاولات لم تحقق اختراقاً، في ظل تمسك الشيخ حكمت الهجري بموقفه الرافض لعودة الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لدمشق وفق الصيغة الحكومية، وتفضيله استمرار التحالف مع إسرائيل باعتبارها الجهة القادرة على توفير ضمانات أمنية وسياسية لقيادته.

وتكشف هذه التطورات اتساع الفجوة بين دمشق والهجري، بعدما تجاوز الخلاف مسألة إدارة المحافظة والصلاحيات المحلية، وأصبح مرتبطاً بمستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب السوري ودور إسرائيل في صياغتها.

بالتوازي مع تصاعد التنسيق العسكري الخارجي، تواجه التشكيلات المسلحة في السويداء خلافات داخلية بشأن إدارة الملف الأمني وتوزيع الصلاحيات. ورغم تشكيل "الحرس الوطني" بوصفه مظلة تضم مجموعات مسلحة متعددة، فإن ذلك لم ينهِ التباينات بين القيادة المحيطة بالهجري وقوى محلية أخرى، بينها حركة رجال الكرامة.

يشير مصدر محلي في السويداء لـ"عربي بوست" إلى أن الخلافات تتمحور حول إدارة الموارد العسكرية، وصلاحيات اللجنة الأمنية، والعلاقة مع مؤسسات الدولة، وحدود التنسيق مع إسرائيل، إضافة إلى طريقة التعامل مع الشخصيات والقوى المحلية التي تتبنى مواقف مختلفة عن قيادة الهجري.

وتبرز اللجنة الأمنية المرتبطة بسلمان الهجري بوصفها إحدى الجهات الأكثر تأثيراً في إدارة المشهد الأمني، في ظل تنامي دورها في التنسيق بين التشكيلات المسلحة وإدارة الاتصالات الخارجية.

تعكس هذه الانقسامات غياب توافق كامل داخل المحافظة على طبيعة العلاقة المستقبلية مع دمشق، رغم تقاطع مواقف عدد من الفصائل بشأن رفض عودة القوات الحكومية بالشروط الحالية.

حسابات دمشق ومخاوف تغيير خطوط السيطرة

تراقب الحكومة السورية التحركات العسكرية في السويداء في ظل مخاوف من محاولة فرض وقائع ميدانية جديدة، قد تؤدي إلى توسيع مناطق سيطرة "الحرس الوطني" وإضعاف قدرة الدولة على استعادة نفوذها في المحافظة.

وقال مصدر دبلوماسي سوري لـ"عربي بوست" إن المعضلة الرئيسية أمام دمشق تتمثل في أن أي تحرك عسكري واسع ضد الفصائل المحلية قد يستدعي تدخلاً إسرائيلياً مباشراً، بينما يسمح استمرار الوضع القائم بتعزيز البنية العسكرية والأمنية الموازية داخل السويداء.

تزداد حساسية المشهد مع استمرار الخلافات السورية الإسرائيلية بشأن الترتيبات الأمنية في الجنوب، ومطالبة دمشق بالعودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في المناطق التي توسع إليها الجيش الإسرائيلي عقب سقوط نظام بشار الأسد.

وفي ظل هذه الظروف، تبقى الخيارات السورية محكومة بالموازنة بين منع التوسع العسكري للفصائل، والحفاظ على قنوات التفاوض، وتجنب مواجهة مباشرة مع إسرائيل.

مستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب

تتزامن التحركات الأخيرة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي، في وقت تحضر فيه قضية الدروز السوريين ضمن الخطاب السياسي والأمني لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

تشير التطورات إلى أن إسرائيل تسعى إلى الحفاظ على نفوذها في الجنوب السوري، سواء من خلال استمرار دعم الفصائل المحلية أو عبر توسيع مواقع انتشارها العسكري المباشر.

كما يوفر استمرار التوتر بين دمشق والقيادة المحيطة بالهجري لإسرائيل هامشاً إضافياً للتأثير في المفاوضات الأمنية المتعلقة بالجنوب السوري، وفرض شروط مرتبطة بانتشار القوات الحكومية ومستقبل المناطق الحدودية.

وتبقى احتمالات التصعيد خلال المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى تقدم الاستعدادات العسكرية لـ"الحرس الوطني"، وطبيعة الدعم الإسرائيلي المقدم إليه، وموقف دمشق من أي محاولة لتغيير خطوط السيطرة القائمة.

وفي حال انتقال التحضيرات إلى عمليات عسكرية فعلية، قد يجد الجنوب السوري نفسه أمام مواجهة تتجاوز حدود محافظة السويداء، وتعيد فتح ملف الوجود العسكري الإسرائيلي والترتيبات الأمنية في المنطقة بأكملها.

تحميل المزيد