مبعوث صدام حفتر يفشل في عقد جلسة للبرلمان بطرابلس.. حكم قضائي وتحركات لانتخاب رئاسة جديدة

عربي بوست
تم النشر: 2026/10/15 الساعة 11:02 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/10/15 الساعة 11:02 بتوقيت غرينتش
تفاقم أزمة مجلس النواب الليبي بعد انتخاب رئاسة جديدة في بنغازي/ عربي بوست

كشف مصدر برلماني خاص لـ"عربي بوست" عن فشل تحركات قادها طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب الليبي المنتخب في بنغازي، الذي وصل إلى العاصمة طرابلس مبعوثاً من صدام حفتر، في محاولة لترتيب عقد جلسة برلمانية والتمهيد لزيارة رئيس المجلس الجديد الصالحين عبد النبي إلى العاصمة.

تزامنت هذه التحركات مع إغلاق مقر مجلس النواب في طرابلس، وسط تصاعد الخلافات بشأن شرعية انتخابات هيئة الرئاسة التي جرت في بنغازي يوم 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، وصدور حكم قضائي عن محكمة الزاوية ببطلان الإجراءات التي أفضت إلى تغيير رئاسة المجلس.

وأكد المصدر البرلماني أن مجموعة من النواب الرافضين لنتائج انتخابات مجلس النواب في بنغازي تستعد لعقد جلسة في العاصمة طرابلس لانتخاب رئيس جديد للمجلس، في خطوة قد تؤدي إلى ظهور هيئتي رئاسة متنافستين داخل المؤسسة التشريعية الليبية.

"فشل" مهمة الأشتر في طرابلس

قال المصدر البرلماني لـ"عربي بوست" إن وصول طارق الأشتر إلى طرابلس جاء بتكليف من صدام حفتر، نائب القائد العام للقوات التابعة لخليفة حفتر، بهدف التواصل مع أعضاء مجلس النواب الموجودين في العاصمة، وترتيب عقد جلسة برلمانية تدعم هيئة الرئاسة المنتخبة حديثاً في بنغازي.

وكان طارق الأشتر يسعى أيضاً، وفق المصدر البرلماني، إلى تهيئة الظروف السياسية والأمنية لزيارة الرئيس الجديد لمجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي، الذي خلف عقيلة صالح، إلى طرابلس، ما يسمح للرئاسة الجديدة بممارسة مهامها من العاصمة إلى جانب بنغازي.

فيما كشف مصدر أمني لـ"عربي بوست" أن مجموعة تابعة لوكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية عبد السلام الزوبي تولت استقبال الأشتر لدى وصوله إلى مطار معيتيقة. وتزامن ذلك مع ترتيبات لعقد لقاءات مع نواب موجودين في طرابلس، وسط خلافات بشأن الاعتراف بالرئاسة الجديدة للمجلس.

لكن، بحسب المصدر البرلماني الذي تحدث لـ"عربي بوست" مفضلاً عدم ذكر اسمه، فإن الترتيبات لم تنجح في الوصول إلى عقد الجلسة المستهدفة، بعدما اصطدمت التحركات بإغلاق مقر البرلمان وتصاعد اعتراضات النواب الرافضين لنتائج انتخابات بنغازي.

إغلاق مقر مجلس النواب في طرابلس

كشف المصدر الأمني أن عناصر تابعة لجهاز الردع أغلقت مقر مجلس النواب في العاصمة طرابلس، بالتزامن مع التحركات الرامية إلى عقد الجلسة البرلمانية. وأوضح أن عناصر جهاز الردع انسحبت لاحقاً من الموقع، لتنتقل السيطرة على مقر المجلس إلى قوة الدعم والاستقرار المرتبطة بالنائب علي أبوزريبة.

من جانبه، أوضح أبوزريبة في تصريحات إعلامية أن قرار إغلاق المقر جاء لمنع استخدامه من جانب الأشتر لعقد جلسة أو تثبيت هيئة الرئاسة المنتخبة في بنغازي قبل معالجة الخلاف حول شرعية تلك الانتخابات. وأضاف أن الإغلاق إجراء مؤقت، إلى حين عقد جلسة جديدة لانتخاب رئاسة مجلس النواب في طرابلس.

ويربط المصدر البرلماني بين تعثر مهمة الأشتر وإغلاق مقر مجلس النواب الليبي في طرابلس، موضحاً أن الخطوة حالت دون تنفيذ الترتيبات التي كانت تهدف إلى عقد جلسة برلمانية في العاصمة والتمهيد لزيارة الصالحين عبد النبي.

حكم قضائي يعمق الأزمة

في تطور قضائي متصل، كشف المصدر البرلماني لـ"عربي بوست" أن محكمة الزاوية أصدرت حكماً يقضي ببطلان جلسة مجلس النواب المنعقدة في بنغازي يوم 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، التي شهدت تعديل النظام الداخلي للمجلس وإقرار نظام الرئاسة الدورية.

وأوضح المصدر البرلماني أن الحكم يشمل، بحسب المعلومات التي حصل عليها، بطلان الإجراءات المترتبة على تلك الجلسة، وفي مقدمتها انتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً لمجلس النواب خلفاً لعقيلة صالح خلال جلسة 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2026.

يكتسب حكم محكمة الزاوية أهمية خاصة بالنظر إلى أن تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب الليبي كان الإجراء الذي استند إليه النواب المشاركون في جلسة بنغازي لإجراء انتخابات الرئاسة الجديدة.

مع ذلك، فإن تحديد الآثار القانونية النهائية للحكم يتوقف على منطوقه الرسمي وأسبابه والإجراءات القضائية اللاحقة، خصوصاً في ظل استمرار الخلاف بين أعضاء مجلس النواب الليبي بشأن قانونية الجلسات.

نواب يستعدون لانتخابات جديدة

من جهة أخرى، كشف المصدر البرلماني أن النواب الذين اعترضوا على شرعية انتخابات بنغازي يجرون ترتيبات لعقد جلسة جديدة في طرابلس، تُخصَّص لانتخاب رئيس وهيئة رئاسة لمجلس النواب.

وأوضح أن هذه التحركات تأتي بعد رفض مجموعة من أعضاء المجلس الاعتراف بالنتائج التي أفضت إلى انتخاب الصالحين عبد النبي، واستناداً إلى الاعتراضات القانونية التي أثيرت بشأن تعديل النظام الداخلي وإجراءات انتخاب الرئاسة.

أضاف المصدر البرلماني أن التحضيرات تجري لعقد الجلسة خلال الأيام القليلة المقبلة، على أن يُعاد فتح مقر البرلمان في طرابلس لاستضافة النواب بعد إتمام الترتيبات اللازمة.

وتنذر هذه الخطوة بتعميق الخلاف داخل المؤسسة التشريعية، إذ تتمسك هيئة الرئاسة المنتخبة في بنغازي بنتائج جلسة شارك فيها 111 نائباً، بينما يسعى النواب المعترضون إلى انتخاب قيادة أخرى في العاصمة.

عقيلة صالح يتراجع عن الطعن

في تطور آخر، كشف المصدر البرلماني لـ"عربي بوست" أن عقيلة صالح طلب من فريقه القانوني التراجع عن تقديم طعن كان يجري التحضير له بشأن قانونية جلسة مجلس النواب التي شهدت تغيير هيئة الرئاسة.

بحسب المصدر، فإن صالح برر قراره باعتبار ما يجري حالياً صراعاً سياسياً، وأن تقديم الطعن لن يكون مجدياً في ظل الظروف القائمة. ويأتي هذا الموقف رغم اعتراض صالح السابق على إجراءات جلسة بنغازي، وتمسكه بعدم الاعتراف بشرعية القرارات الصادرة عنها.

لكن تراجع صالح عن الطعن الذي كان فريقه يستعد لتقديمه لا يعني انتهاء الخلاف القانوني، يوضح المصدر، لا سيما مع صدور حكم محكمة الزاوية واستمرار اعتراض مجموعة من النواب على انتخابات الرئاسة.

وتأتي هذه التطورات بعدما أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إحاطتها علماً بانتخاب هيئة الرئاسة الجديدة، وأكدت استعدادها للتعامل معها لدفع العملية السياسية. كما هنأت واشنطن القيادة الجديدة، وأبدت تطلعها إلى التعاون معها بشأن توحيد المؤسسات والدفع نحو الانتخابات.

غير أن التطورات القضائية والتحركات المتنافسة في طرابلس تضع رئاسة مجلس النواب الليبي الجديدة أمام تحديات سياسية وقانونية، خصوصاً مع احتمال انتخاب قيادة برلمانية أخرى.

تحميل المزيد