الحوار الفلسطيني في مصر.. مصدر يكشف شروط القاهرة لاستضافة الفصائل وموقفها من تأجيل الانتخابات

عربي بوست
تم النشر: 2026/10/02 الساعة 14:01 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/10/02 الساعة 14:01 بتوقيت غرينتش
استعدادات لعقد الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة/ عربي بوست

كشف مصدر مصري مطلع أن القاهرة تتجه إلى جعل الانتخابات الفلسطينية على رأس أجندة الحوار الوطني المرتقب استضافته، وأن موقفها من استضافة الحوار الوطني الفلسطيني يقوم على دعم إجراء الانتخابات وعدم تحويل الحوار إلى وسيلة لتأجيلها، إلا إذا توصلت الفصائل إلى توافق واضح بأن الظروف القائمة تحول فعلياً دون انتخابات شاملة وعادلة.

بحسب المصدر الذي تحدث لـ"عربي بوست"، مفضلاً عدم ذكر اسمه، فإن مصر ترى أن توحيد القرار الفلسطيني وتنفيذ الاتفاقيات السابقة يمثلان أولوية في ظل الانقسام، خصوصاً مع استمرار الضغوط الإسرائيلية وخطط تهجير الفلسطينيين، واحتمال زيادة صعوبة الوضع إذا فاز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات العامة هذا الشهر.

يأتي الموقف المصري من الحوار الوطني الفلسطيني في وقت تتصاعد فيه الدعوات الفلسطينية إلى إعادة بحث موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، رغم استمرار لجنة الانتخابات المركزية في إجراءاتها، وفتح باب الترشح وتقديم 7 قوائم انتخابية حتى الآن.

وبينما تؤكد حركة فتح أن الحوار الوطني الفلسطيني يهدف إلى إنجاز الانتخابات وتجديد الشرعيات، تفتح الدعوة إلى الحوار الوطني الفلسطيني الباب أمام إعادة بحث الموعد في ظل العقبات المتعلقة بقطاع غزة والقدس والضفة الغربية، فيما يتمسك الموقف المصري بأن يكون أي تأجيل نتيجة توافق فلسطيني واضح ومحدد، لا نتيجة تلقائية للحوار.

مصر تضع الانتخابات في صدارة الحوار

بعد نحو أسبوع من إعلان حركة فتح تشكيل وفدها لبدء الحوار الوطني الفلسطيني في مصر، عقب دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، لم تعلن القاهرة بعد موقفاً رسمياً بشأن الحوار أو موعده، وتأتي الدعوة لعقد الحوار الوطني الفلسطيني في وقت تصاعدت فيه الأجندة المطالبة بإرجاء انتخابات 28 نوفمبر على حساب التوافق الوطني.

بحسب المصدر المصري المطلع، لم يتوقف الدور المصري الساعي إلى تحقيق مصالحة فلسطينية شاملة منذ عام 2007، في أعقاب الانقسام الفلسطيني. وخلال جلسات حوار ممتدة بين الفصائل، سواء التي تعمل تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية أو خارجها، جرى التوصل إلى تفاهمات واتفاقيات عديدة، لكنها لم تُنفذ على الأرض.

وظل الدور الرئيسي لمصر، وفق المصدر، دفع الفصائل نحو التوافق وحلحلة الخلافات والدفع باتجاه تطبيق ما تم التوصل إليه، واستمر الحوار طوال السنوات الماضية رغم الأحداث والتوترات المختلفة التي مرت بها القضية الفلسطينية.

يضيف أن الحوار الوطني الفلسطيني المزمع إقامته في مصر ستكون الانتخابات العامة على رأس أجندته، فيما تشدد وجهة النظر المصرية على ضرورة أن يكون هناك صوت وقرار فلسطيني واحد، وتأمل القاهرة في أن تتجاوز الفصائل الانقسام والتشرذم الذي أضر بالقضية الفلسطينية.

يكتسب ذلك أهمية خاصة، بحسب المصدر، إذا فاز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات العامة هذا الشهر، إذ سيبقى الوضع في تلك الحالة أكثر صعوبة، ما يتطلب توحداً فلسطينياً والاحتكام إلى صناديق الانتخابات.

القاهرة ترفض تكرار تجربة تأجيل 2021

الرسالة التي توجهها مصر إلى الفصائل قبل بدء أي اجتماعات أو حوارات جديدة، بحسب المصدر، هي: "عليكم تنفيذ الاتفاقيات التي سبق وأن وقعتم عليها والتي تهدف بشكل رئيسي إلى توحيد الصف الوطني الفلسطيني"، باعتبار أن ذلك يشكل، وفق الرؤية المصرية، طوق النجاة الوحيد للقضية الفلسطينية.

يوضح المصدر أن إسرائيل وظفت الانقسام لصالح المشروع الصهيوني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ما يجعل مصر داعمة لرعاية أي حوارات جديدة، شريطة ألا يكون هدفها إرجاء الانتخابات.

وسبق أن كانت للقاهرة تحفظات على تأجيل الانتخابات الفلسطينية في عام 2021، وترى أن الحجة التي سُوقت حينها، ومفادها أن الاحتلال لن يسمح بإجراء الانتخابات في القدس الشرقية، لم تكن مبرراً كافياً.

بحسب مصدر "عربي بوست"، كان من المهم في ذلك الوقت فضح الممارسات الإسرائيلية أمام العالم، وهو أمر لا ينبغي أن يكون مبرراً الآن لإرجاء الانتخابات نتيجة الوضع الراهن في غزة والضفة والقدس الشرقية.

ويرى المصدر أن صاحب القرار الفلسطيني قبل 4 سنوات كانت له أسبابه الخاصة به، لكنه فوت الفرصة على تجديد الشرعية الفلسطينية، بل كان من الممكن، وفق تقديره، تجاوز ما حدث في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وما تلاه من أزمات عديدة مرت بها القضية الفلسطينية.

كما يلفت إلى أن أخطاء الماضي لا يجب تكرارها الآن، في وقت جاءت فيه دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى "حوار وطني شامل" في مصر خلال الأيام المقبلة، وسط تصاعد الدعوات إلى تأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني.

وشكلت اللجنة المركزية لحركة فتح وفداً للبدء في الحوار الوطني الفلسطيني، مؤكدة أهمية "إنجاز الانتخابات كمدخل لتجديد الشرعيات، وتعزيز وحدة النظام السياسي الفلسطيني"، لكنها شددت على ضرورة تهيئة الظروف لإجرائها في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية، ما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة.

الانتخابات مستمرة رغم العقبات

كان الرئيس الفلسطيني قد قرر زيادة مدة الترشح للانتخابات التشريعية من 12 إلى 18 يوماً، لتصبح الفترة القانونية للترشح من 26 سبتمبر/ أيلول الجاري وحتى 13 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

ويهدف تمديد المدة، وفق أبو مازن، إلى "توفير قدر أكبر من المرونة أمام المرشحين والقوائم، في ظل الصعوبات المرتبطة بالتنقل والعوائق الجغرافية، والظروف الاستثنائية التي تحيط بالعملية الانتخابية".

وقُدمت 7 قوائم انتخابية إلى لجنة الانتخابات المركزية في مدينة البيرة بالضفة الغربية، ودير البلح في قطاع غزة، بعد فتح باب التقديم الذي بدأ السبت الماضي.

بحسب لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، فقد وضعت خطتين لإجراء الانتخابات في قطاع غزة. الأولى تعتمد على موافقة إسرائيل على إدخال أدوات ومعدات إجراء الانتخابات قبل أسبوع من موعدها، فيما تنص الخطة البديلة، وفق المتحدث باسم اللجنة فريد طعم الله، على تصنيع أدوات الانتخابات وصناديق الاقتراع في قطاع غزة.

في ما يتعلق بإجراء الانتخابات في مدينة القدس، أوضح طعم الله أن خطة لجنة الانتخابات تعتمد على مراكز اقتراع في ضواحي المدينة، بحيث يصوت فلسطينيو المدينة في ضواحيها.

وأضاف أن ذلك يتزامن مع موافقة إسرائيل على تصويت 6 آلاف من أهالي المدينة من أصل 140 ألفاً ممن يحق لهم التصويت في مراكز البريد في المدينة، موضحاً أن قضية رفض إسرائيل إجراء الانتخابات في مدينة القدس يمكن تجاوزها فنياً، ولكن الموضوع سياسي أكثر من كونه فنياً.

مع استمرار هذه الإجراءات، تتزايد المخاوف الفلسطينية من احتمال تأجيل الانتخابات. ويبلغ عدد الفلسطينيين المؤهلين للاقتراع نحو 2.97 مليون شخص، بينهم نحو 1.59 مليون في الضفة الغربية، و1.24 مليون في قطاع غزة، ونحو 140 ألفاً من حملة الهوية المقدسية.

دلالات الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة

قال مصدر فلسطيني مطلع إن دعوة حركة فتح إلى عقد الحوار الوطني الفلسطيني الشامل في القاهرة تحمل دلالات سياسية مهمة، خصوصاً أنها تأتي في توقيت حساس بالنسبة إلى الاستحقاق الانتخابي، وقبل الانتخابات التشريعية، وسط تحديات تتعلق بإمكان إجرائها في مختلف المناطق الفلسطينية، ما في ذلك قطاع غزة والقدس المحتلة.

المصدر الفلسطيني أوضح لـ"عربي بوست" أن الحوار الوطني الفلسطيني المرتقب في القاهرة يمكن أن يمثل فرصة لإزالة العقبات التي تحول دون إجراء الانتخابات، مشدداً على أن الدعوة إلى الحوار لا تعني بالضرورة التوجه نحو تأجيل الاستحقاق الانتخابي.

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن إدراج ملف الانتخابات ضمن حوار وطني شامل يفتح عملياً الباب أمام إعادة بحث موعدها، لا سيما في ظل وجود مواقف فلسطينية تدعو إلى التأجيل وربط إجراء الانتخابات بتحقيق توافق وطني أوسع.

أضاف أن السؤال الأساسي في المرحلة الحالية لا يتعلق فقط بما إذا كانت الانتخابات ستُجرى أو ستؤجل، وإنما بطبيعة الدور الذي يؤديه الحوار الوطني، وما إذا كان وسيلة لتوفير الشروط السياسية والميدانية اللازمة لإجراء انتخابات حرة وشاملة، أم أنه قد يتحول إلى مظلة سياسية لإعادة جدولة الاستحقاق الانتخابي.

بشأن استضافة القاهرة للحوار، رأى المصدر أن انعقاده في مصر أمر منطقي بالنظر إلى الدور المصري الرئيسي في رعاية الحوار الفلسطيني خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن حركة فتح طلبت بالفعل من القاهرة استضافة الحوار، فيما لا يزال تحديد موعد انعقاده مرتبطاً بالموقف المصري والترتيبات الخاصة به.

وأكد المصدر أن التأجيل لا ينبغي أن يكون نتيجة تلقائية لأي حوار وطني، مشدداً على أنه إذا نجحت الأطراف الفلسطينية في التوصل إلى توافق حقيقي بشأن إزالة العقبات وضمان مشاركة الفلسطينيين في مختلف المناطق، فإن الأولوية ينبغي أن تكون لحماية المسار الانتخابي واستكماله في موعده.

في المقابل، أشار إلى أنه إذا خلص الحوار الوطني الفلسطيني إلى أن الظروف القائمة تحول فعلياً دون إجراء انتخابات شاملة وعادلة، فقد يصبح التأجيل أحد الخيارات المطروحة، لكنه شدد على ضرورة أن يكون أي قرار من هذا النوع نتاج توافق وطني واضح، ومرتبطاً بموعد زمني محدد وآلية معلنة لاستكمال الاستحقاق، وألا يتحول إلى تأجيل مفتوح من دون أفق سياسي واضح.

وشدد المصدر على أن الأهم هو ألا يتحول الحوار الوطني إلى بديل عن الانتخابات، باعتبار أن الانتخابات تمثل الآلية الديمقراطية لتجديد الشرعيات الفلسطينية والمساهمة في إنهاء حالة الانقسام، فيما ينبغي أن يكون الحوار وسيلة لتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات، وليس سبباً جديداً لتعطيلها.

في محاولة لتسريع الحصول على رد مصري، بحث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس الوزراء السابق محمد اشتية، الأربعاء، مع السفير المصري الجديد لدى دولة فلسطين باسم عبد الهادي، أهمية الحوار الوطني الفلسطيني المزمع عقده في مصر ومخرجاته، والدور المصري في رعاية الحوار، مؤكداً حرص الجانب الفلسطيني على إنجاحه.

وتناول اللقاء أهمية الانتخابات والاستعدادات المتعلقة بها، إلى جانب بحث الأوضاع في قطاع غزة، والتأكيد على أهمية وقف العدوان ووقف الإبادة والمجازر، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، والبدء بعملية إعادة الإعمار، كما بحث الجانبان تصاعد اعتداءات المستعمرين، وأهمية الحفاظ على حل الدولتين.

انقسام مستمر ومحاولات متكررة

تجري الانتخابات في ظل انقسام فلسطيني، وعقب حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة منذ 3 أعوام، فيما يعود الانقسام السياسي الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس إلى انتخابات العام 2006 التي فازت فيها حماس، قبل أن تتفاقم الخلافات بين الحركتين وتصل إلى ذروة عسكرية وسياسية.

في العام 2007 سيطرت حماس على قطاع غزة، فيما بقيت السلطة الفلسطينية بقيادة حركة فتح في الضفة الغربية، ومنذ ذلك الحين تعذر إجراء انتخابات عامة شاملة في الضفة وغزة معاً.

وفي العام 2021، أُعلن عن انتخابات تشريعية للمرة الأولى منذ 2006، ورئاسية للمرة الأولى منذ 2005، لكن الرئيس محمود عباس أعلن تأجيلها في وقت لاحق آنذاك، في ظل خلافات مرتبطة، خصوصاً، بإجراء الانتخابات في القدس.

ومنذ ذلك الحين استمرت محاولات المصالحة بين فتح وحماس، دون إنهاء الانقسام السياسي والمؤسساتي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

في هذا السياق، شكلت حركة فتح لجنة للحوار الوطني برئاسة جبريل الرجوب، وتضم عدداً من أعضاء لجنتها المركزية، فيما قال الرجوب إن جميع الفصائل الفلسطينية الـ14 التي شاركت في حوارات سابقة ستتم دعوتها إلى الحوار، وإن الحركة تنتظر رداً مصرياً لتحديد الموعد.

وبحسب تصريحات الرجوب، فإن الهدف المعلن هو الوصول إلى تفاهمات تحمي المشروع الوطني الفلسطيني.

ولا يحظى التأجيل بإجماع داخل القيادة الفلسطينية، إذ يدعو مسؤولون إلى مواصلة الانتخابات وتحويل أي عرقلة إسرائيلية إلى مواجهة سياسية ودبلوماسية بشأن حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم.

في المقابل، يرى مؤيدو التأجيل أن الاستمرار في التحضيرات، مع توقع تعذر استكمالها، يستنزف الموارد ويزيد الأعباء على المواطنين والقوى السياسية.

وتبدي لجنة الانتخابات مخاوف من أن يؤدي استمرار الإنفاق ثم وقف العملية الانتخابية إلى اعتراضات لدى الجهات الممولة للجانب الإجرائي من الانتخابات، وهي كندا وفرنسا. وكان الرئيس محمود عباس أكد في 3 أغسطس/ آب الماضي نيته إجراء الانتخابات في موعدها ودعم استقلالية لجنة الانتخابات في أداء مهامها.

تحميل المزيد