رفض إسرائيلي لخطة غزة يربك الوسطاء.. مصدر مصري: توقعات بانفراجة عقب الانتخابات

عربي بوست
تم النشر: 2026/08/11 الساعة 17:56 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/08/11 الساعة 17:57 بتوقيت غرينتش
الاحتلال يواصل التنصل من اتفاق وقف إطلاق النار، خاصة فيما يتعلق بمعبر رفح/ عربي بوست

جاء الموقف الإسرائيلي الرافض لخطة "مجلس السلام" بشأن غزة بعد مباحثات ومفاوضات مطولة بين الوسطاء والمجلس الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإسرائيل والفضائل الفلسطينية ليربك المشهد برمته ويضع الوسطاء في موقف محرج بعد أن كان مقرراً عقد اجتماع في القاهرة للتوافق حول الخطوات التنفيذية في أعقاب موافقة الفصائل الفلسطينية على "حصر السلاح" وتجاوز أبرز العقبات التي تذرعت بها إسرائيل في السابق ورفضت بمقتضاها الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

وسائل ضغط

وقال مصدر مصري مطلع على تفاصيل المفاوضات، إن الوسطاء وضعوا في اعتبارهم من البداية إمكانية اتخاذ هذا الموقف من إسرائيل بخاصة وأنه يعد تكراراً لما أقدم عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حينما تهرب من إبرام صفقة وقف إطلاق النار في قطاع غزة والموافقة على 20 نقطة توافقت عليها الوسطاء والولايات المتحدة والفصائل الفلسطينية وبمشاركة دولية واسعة كشهود على الاتفاق، مشيراً إلى أن القاهرة هذه المرة ترى بأن الموقف الإسرائيلي جاء نتاج إملاء أميركي على إسرائيل وأن نتنياهو لم يتخذ هذا الموقف من تلقاء نفسه بخاصة وأن الوسطاء أدركوا أن هناك ربطاً بين تطورات التفاوض مع إيران وبين مباحثات وقف إطلاق النار بشأن قطاع غزة.

وأوضح المصدر ذاته أن الولايات المتحدة تضع ورقة المقاومة الفلسطينية كجزء من الضغط على إيران، في حين يبدو ظاهراً للعلن أن هناك خلافات أميركية إسرائيلية بشأن خطة غزة، لكن واقع ما يدور في المباحثات والغرف المغلقة لا يشير إلى ذلك بخاصة وأن التركيز ينصب الآن في المحادثات الإيرانية على فتح مضيق هرمز وتجاهل ملفات أخرى تصر عليها إسرائيل بينها ملف الصواريخ البالستية الإيرانية واليورانيوم، ما يشير إلى أن التوصل لتفاهمات بشأن "هرمز" سيتبعه ضغوط  أخرى في ملفات لا تقل أهمية، وبالتالي فإن جمود الموقف بالنسبة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة ذات ارتباط وثيق بما تنوي عليه الإدارة الأميركية مستقبلاً مع طهران.

وتابع قائلاً: ومع هذه المعطيات فإن الوسطاء وبينهم القاهرة لن يتوقفوا عن إجراء اتصالات مكثفة مع الإدارة الأميركية للضغط على إسرائيل نحو الالتزام بما جرى التفاوض حوله خلال الأسابيع الماضية، وهناك قناعة لدى الوسطاء (مصر تركيا وقطر) بأن الولايات المتحدة قادرة على إنهاء هذا الملف إذا أرادت ويمكنها دفع إسرائيل نحو تنفيذ الاتفاق بكل بنوده بعد التوصل لاتفاق يقضي بحصر سلاح المقاومة في قطاع غزة.

وشدد المصدر ذاته أن نتنياهو لا يواجه فقط الفصائل الفلسطينية ولا الفلسطينيين برفضه خطة وضعها مجلس السلام لكنه يواجه العالم أجمع بعد أن أبدت المقاومة مرونة في تسليم السلاح وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى توقيعه في أكتوبر من العام الماضي وتضمن 20 نقطة أو وفقاً لخطة وضعها مجلس السلام تضمنت 15 بنداً في المفاوضات الأخيرة التي جرت الشهر الماضي في القاهرة، ورغم أن الجانب الإسرائيلي استحدث شروطاً جديدة وافق عليها مجلس السلام الذي يتجاهل الخروقات اليومية للاحتلال إلا أنه يُصر على وضع خروقات جديدة، لافتاً إلى أن الوسطاء يدركون أيضاً بأن الموقف الإسرائيلي الحالي وطيد الصلة بالانتخابات العامة في أكتوبر المقبل.

ارتباك بين الوسطاء

ولفت إلى أن الوسطاء يشعرون بحرج بالغ بعد الموقف الإسرائيلي الأخير، إذ أن مجلس السلام طلب بناء على رغبة إسرائيل أن يكون هناك مرونة من جانب الفصائل بشأن تسليم السلاح وهو ما تحقق بالفعل ثم تتعنت إسرائيل ضاربة عرض الحائط بكافة الجهود التي جرت خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن الخبرات السابقة في التفاوض مع إسرائيل دفعت نحو تقديم تنازلات بما يقلص من مساحات المناورة أمام الاحتلال، لافتاً إلى أن تحركات الوسطاء ستكون بناء على ضعف قدرات الحركة الإسرائيلية وإظهارها كطرف متعنت للسلام.

وأكد أن الوسطاء سوف يكثفون الاتصالات مع مجلس السلام والإدارة الأميركية من جانب، وعلى الناحية الأخرى سيكون هناك تكثيف جهود التهدئة في المنطقة فيما يتعلق بالحرب الإيرانية، لافتاً إلى أن الفصائل وتحديداً حركة حماس لديها اتصالات أيضاً بالجانب الإيراني بما يجعل اتفاق غزة ضمن تسوية أشمل في المنطقة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الوسطاء يعولون على انفراجة بشأن موقف إسرائيل في أعقاب الانتخابات المقبلة، وأنه نتيجة لهذه التطورات فإن اجتماع الوسطاء الذي كان متوقعاً في القاهرة جرى إرجائه إلى أجل غير مسمى لحين حدوث اختراق على مستوى الموقف الإسرائيلي.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، إن إسرائيل ترفض خطة غزة المؤلفة من 15 بنداً، والخاصة بنزع سلاح القطاع، والتي عرضها "مجلس السلام"، نهاية يوليو، في مسعى لاستكمال خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة.

وأضاف أن إسرائيل "لن تنسحب من غزة حتى يتم نزع كامل سلاح حركة حماس". وتابع: "لن تكون هناك دولة فلسطينية في غزة أو في الضفة الغربية ما دمت رئيساً للوزراء".

والأسبوع الماضي، قال نتنياهو إن إسرائيل لم توافق على خطة "مجلس السلام" لنزع سلاح حركة "حماس"، التي وافقت عليها الحركة، وكرر نتنياهو تصريحات نُسبت إلى "مسؤولين إسرائيليين كبار"، قائلاً في مقطع فيديو نشره على فيسبوك إن إسرائيل لن تنسحب "من خطوطنا الحالية" في قطاع غزة "حتى يتم نزع سلاح حماس بالكامل".

ويبدو أن هذا الموقف يتعارض مع خطة نزع السلاح، التي تنص على انسحاب إسرائيل إلى "الخط الأصفر" الأصلي داخل غزة. وكانت إسرائيل قد انسحبت إلى ذلك الخط بموجب اتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح المحتجزين في أكتوبر 2025، لكنها وسعت منذ ذلك الحين نطاق سيطرتها على القطاع من 53% إلى أكثر من 60%، وفق "تايمز أوف إسرائيل".

وفي حين أشار مجلس السلام إلى أن إسرائيل لن تكون مطالبة بالانسحاب إلى ما بعد الخط الأصفر الأصلي قبل أن تبدأ "حماس" على الأقل بتسليم أسلحتها، قال نتنياهو إن القوات الإسرائيلية لن تتحرك من مواقعها على الإطلاق، بالتزامن مع بدء حملته الانتخابية.

وتضمنت خارطة الطريق التي أعلنها المجلس عبر حسابه بمنصة "إكس"، في 31 يوليو، مجموعة من المبادئ أبرزها: إعداد جدول زمني وآليات تنفيذ المرحلة الثانية من خطة سلام لغزة خلال 14 يوماً من موافقة جميع الأطراف عليها، ثم دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع، وانتقال أسلحة الشرطة إليها، والتزام إسرائيل بوقف العمليات العسكرية.

رؤية مجلس السلام

ولكن "مجلس السلام"، قال الأسبوع الماضي، إن انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى ما وراء "الخط الأصفر" في غزة لن يتم إلا بعد استكمال عملية نزع السلاح في القطاع الفلسطيني، في وقت وصف ممثله الأعلى نيكولاي ملادينوف المرحلة المقبلة بأنها "صعبة"، وتتطلب عملاً "بطيئاً وشاقاً".

ووفقاً للخطة المعلنة من المجلس: "تهدف الأطراف، من خلال هذه العملية، إلى إنهاء دوامة الدمار، وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وإعادة الحياة إلى طبيعتها، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار، وتأمين الأمن، والتعافي، والتنمية الاقتصادية، وإعادة تأهيل القطاعات المتضررة، وتيسير الشروع في مسار سياسي موثوق يحقق حق تقرير المصير وإقامة الدولة".

وأكد المجلس أنه "يتعين على إسرائيل أن تنفذ بالكامل، ودون تأخير، جميع الالتزامات المتبقية بموجب بروتوكول شرم الشيخ، ولا سيما وقف العمليات العسكرية. يتعين على حركة حماس والفصائل الفلسطينية إتمام وقف جميع العمليات العسكرية وفقاً لبروتوكول شرم الشيخ وخطة السلام". 

ونصت المبادئ على عدم جواز دمج المسلحين الذين ينتمون إلى الفصائل الفلسطينية داخل قوات الأمن والشرطة الفلسطينية، وأن ترتبط عملية تفكيك الأسلحة الثقيلة بانسحاب تدريجي إسرائيلي من المناطق التي تسيطر عليها في غزة.

وقال مصدر مصري مطلع، إن الوسطاء يجرون اتصالات مع الولايات المتحدة التي سبق أن أكدت التزامها نحو الضغط على إسرائيل للموافقة على الخطة، كما أنهم تلقوا موافقة  أميركية صريحة على ما تم التوصل إليه من تفاهمات مع الفصائل الفلسطينية ومجلس السلام فضلا عن تأكيدات بأن ترمب سعيد بما تم التوصل إليه، ومن هذا المنطلق تكون الولايات المتحدة بمثابة بوابة للحل رغم شكوك الوسطاء في توجهها بالوقت الحالي نحو الضغط بشكل مكثف على إسرائيل.

ولفت المصدر ذاته، إلى أن الوسطاء يقومون باتصالات مماثلة مع الفصائل الفلسطينية وبخاصة حركة حماس، وذلك لضمان عدم التراجع عن أي من الوعود السابقة والتأكيد على أن هناك ضغوطا تجري على الطرف الآخر للالتزام بما تم التوافق عليه، وأنه يمكن تجاوز تصريحات نتنياهو خلال الأسابيع المقبلة كون موقفه بالأساس يرتبط بوعود انتخابية يقدمها لليمين المتطرف الذي يسعى لحصد أصواته، لافتاً إلى أن الاتصالات مع الفصائل الفلسطينية تركز أيضاً على امكانية عقد اجتماع للوسطاء بمشاركة  أميركية دون تحديد موعده لاتخاذ مواقف تنفيذية وإن كانت قد تكون بوتيرة بطئية إلى حين انتهاء الانتخابات الإسرائيلية.

وذهب المصدر ذاته للتأكيد على أن الوسطاء ينتظرون خلال الأيام المقبلة إشارات مغايرة من جانب إسرائيل قد تتمثل في عقد اجتماعات مع ممثلين لها في القاهرة، مشيراً إلى أن الوسطاء يدركون بأن ذلك سيكون هدفه إضاعة الوقت لكنهم سيكونوا  أكثر انفتاحاً عليه بما يضمن سد أي ثغرات يمكن أن تتذرع بها إسرائيل، وهو ما قد يترتب عليه طرح آليات توافقية جديدة لمنع إسرائيل من التهرب من التزاماتها، بخلاف الاتصالات التي ستستمر مع الشركاء والوسطاء.

وطالبت حركة حماس الولايات المتحدة بالضغط على نتنياهو لقبول اتفاق غزة، مؤكدة أنها لا تزال "ملتزمة بمقترح مجلس السلام، في إطار المسؤولية الوطنية"، وفق ما نقلت الوكالة الفرنسية للأنباء عن عضو الحركة باسم نعيم.

وقال غازي حمد، القيادي البارز في حماس، "إن الاتفاق ينصّ بوضوح على ضرورة التزام إسرائيل، وإذا هي لم تلتزم فإننا أيضاً لن نلتزم به".

التزام حماس

وقال القيادي في حركة حماس باسم نعيم، الأحد، إن الحركة ما زالت ملتزمة بخريطة الطريق التي جرى التوصل إليها مع ممثلي مجلس السلام في القاهرة قبل أيام، مضيفاً عبر حسابه على "إكس": "ننتظر من الوسطاء والضامن الأميركي الضغط على نتنياهو وحكومته لإلزامه بالخريطة وعدم تعطيل المسار لأسباب سياسية وانتخابية داخلية".

وكانت حماس، الشهر الماضي، قد قالت إنها لن تنزع سلاحها إلا بعد أن تنسحب إسرائيل بشكل كامل من غزة وبعد أن تنهي عملياتها العسكرية في القطاع، منوّهة إلى أن تسليم أسلحتها الثقيلة يأتي لاحقاً بعد قيام دولة فلسطينية.

من جانبها، أكدت مصر أهمية الالتزام بجميع البنود المتفق عليها في خريطة الطريق، وفي مقدمتها ضمان دخول المساعدات الإنسانية بصورة كاملة وآمنة ومستدامة واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال مع ممثل مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف الأحد، إن تنفيذ هذه الاستحقاقات من شأنه تمهيد الطريق للانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة ودعم جهود التعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع.

وبحث الجانبان ترتيبات المرحلة المقبلة، إذ شدد عبد العاطي على أهمية تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها المؤقتة من داخل القطاع، والمضي قدما في الترتيبات المتعلقة بنشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار.

وأوضح أن هذه الخطوات تستهدف دعم الأمن والاستقرار خلال المرحلة الانتقالية، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية وصولا إلى تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأكد عبد العاطي ضرورة وفاء جميع الأطراف بالتزاماتها والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها عرقلة مسار التنفيذ أو تقويض التقدم المحرز، مشددا على مواصلة الجهود لتثبيت الاستقرار في غزة وتهيئة الظروف اللازمة للانتقال إلى المرحلة التالية من خطة السلام.

كما تلقى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً من نظيره التركي هاكان فيدان، أكدا خلاله ضرورة تنفيذ خطة ترامب للسلام في مرحلتها الأولى والثانية، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي من غزة.

ومطلع أغسطس الحالي، نقلت قناة "القاهرة الإخبارية" الفضائية عن مصادر أن العاصمة المصرية القاهرة، قريباً، سوف تستضيف اجتماعاً يضم ممثلين عن الدول الوسيطة: مصر والولايات المتحدة الأميركية وقطر وتركيا، لتأكيد التزام كل الأطراف بتنفيذ بنود اتفاق غزة.

ولفتت القناة حينها إلى أن مصر تُكثف اتصالاتها وتحركاتها مع مختلف الأطراف المعنية لبحث تنفيذ بنود الاتفاق، وأن حركة حماس" وبقية الفصائل الفلسطينية تتعامل بإيجابية مع الجهود المصرية والوسطاء.

تحميل المزيد