خريطة الموانئ الإيرانية التي “يرغب” ترامب في حصارها.. تفاصيلها وتأثير استهدافها على الاقتصاد العالمي

عربي بوست
تم النشر: 2026/04/13 الساعة 13:09 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/04/13 الساعة 13:12 بتوقيت غرينتش
أمريكا تقرر حصار موانئ إيران- عربي بوست

أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تلته تصريحات من الجيش الأمريكي، بشأن فرض حصار على الموانئ الإيرانية في منطقة الخليج، موجة واسعة من الجدل والتساؤلات حول تداعيات هذه الخطوة على أمن الملاحة الدولية في واحدة من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

وبحسب ما أُعلن، فإن الحصار سيشمل تقييد حركة السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، في حين سيُسمح باستمرار المرور عبر مضيق هرمز للسفن المرتبطة بالموانئ غير الإيرانية، وهو ما اعتُبر محاولة لفرض ضغط اقتصادي مباشر على طهران دون الذهاب إلى إغلاق كامل للممر الاستراتيجي.

يأتي هذا التصعيد في وقت بالغ الحساسية، بعد فشل الجولة الأولى من المفاوضات التي استضافتها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، والتي كانت تهدف إلى التوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب الدائرة بين الجانبين.

تهديد أمريكي

قالت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" في منشور لها على منصة "إكس" إن قواتها ستفرض حصاراً على جميع حركة الملاحة البحرية الداخلة والخارجة من الموانئ الإيرانية. وأوضحت أن الحصار سيُطبّق بشكل شامل على السفن التابعة لجميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية.

هذه التصريحات لاقت استهجاناً وتهديداً من الجانب الإيراني، إذ وصف قائد القوة البحرية في الجيش الإيراني، شهرام إيراني، تهديدات الرئيس الأمريكي بفرض حصار بحري على إيران، بعد ما وصفه بـ"الهزيمة المخزية"، بأنها "بالغة السخف ومثيرة للضحك".

كما أكدت القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني أنها تسيطر بشكل كامل على الإدارة الذكية لمضيق هرمز، موضحة أن السماح بالعبور وفق ضوابط خاصة يقتصر فقط على السفن غير العسكرية.

فيما أكد المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" للعمليات الحربية الإيرانية، العميد إبراهيم ذو الفقاري، أن "قيام أمريكا بفرض قيود على حركة عبور السفن في المياه الدولية عمل غير قانوني، ويُعدّ مصداقاً للقرصنة البحرية"، مشيراً إلى أن القوات المسلحة "تعلن بصراحة وحزم" أن أمن الموانئ في الخليج وبحر عُمان "إما أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد".

وأضاف ذو الفقاري، في بيان، أنه إذا تعرّض أمن موانئ الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الخليج وبحر عُمان للتهديد، "فلن يكون أي ميناء في مأمن" في المنطقة.

ما هي الموانئ الإيرانية المرتقب حصارها من جانب الجيش الأمريكي؟

أولًا: موانئ جنوب إيران (الخليج العربي – العمود التجاري والاقتصادي الرئيسي)
تمثل هذه المجموعة القلب الحقيقي للتجارة الإيرانية، حيث تمر عبرها معظم الواردات والصادرات غير النفطية، إضافة إلى ارتباطها المباشر بالبنية النفطية والبتروكيماوية.

1. الموانئ التجارية الكبرى في بندر عباس

ميناء الشهيد رجائي (أكبر ميناء حاويات في إيران)
يُعد ميناء الشهيد رجائي أكبر وأهم ميناء حاويات في إيران، ويقع بالقرب من مدينة بندر عباس على ساحل الخليج العربي. يمثل هذا الميناء القلب النابض للتجارة البحرية الإيرانية، إذ يمر عبره الجزء الأكبر من الواردات والصادرات غير النفطية، وخاصة الحاويات والبضائع الصناعية والاستهلاكية.

يتميز الميناء ببنية تحتية متقدمة نسبياً مقارنة ببقية الموانئ الإيرانية، ويضم أرصفة عميقة قادرة على استقبال السفن العملاقة. كما يرتبط بشبكة سكك حديدية وطرق برية تسهّل نقل البضائع إلى الداخل الإيراني، ما يجعله مركزاً لوجستياً محورياً في التجارة الإقليمية.

تجارياً، يلعب الميناء دوراً أساسياً في تقليل اعتماد إيران على المنافذ الأخرى، ويُستخدم كمنفذ رئيسي للالتفاف على بعض القيود الاقتصادية والعقوبات، عبر إعادة توجيه سلاسل الإمداد وإعادة التصدير.

ميناء بندر عباس (الميناء الأم)
ميناء بندر عباس هو الميناء الأم الذي يحتضن عدداً من المرافق البحرية، بما في ذلك ميناء الشهيد رجائي وبندر باهنر. ويُعد نقطة استراتيجية على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لتصدير النفط.

يُستخدم الميناء كمركز رئيسي للتجارة العامة، ويستقبل مختلف أنواع البضائع، من المواد الخام إلى المنتجات الاستهلاكية، كما يضم منشآت خدمية ولوجستية تدعم حركة الشحن والتفريغ.

أما من الناحية النفطية، فيُعد بندر عباس نقطة دعم لوجستي مهمة لصادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية، نظراً لقربه من موانئ التصدير في الخليج العربي، مما يمنحه أهمية جيوسياسية كبيرة.

ميناء الشهيد باهنر

يقع ميناء الشهيد باهنر أيضاً في مدينة بندر عباس، ويُستخدم بشكل رئيسي لنقل البضائع السريعة والركاب، إضافة إلى الشحنات الخفيفة والمتوسطة الحجم. ويتميز بموقعه القريب من الممرات البحرية الحيوية.

يُعد هذا الميناء أقل حجماً من ميناء الشهيد رجائي، لكنه يلعب دوراً مهماً في الربط البحري بين إيران والدول المجاورة، خصوصاً في منطقة الخليج مثل الإمارات وسلطنة عُمان.

اقتصادياً، يساهم الميناء في دعم التجارة الإقليمية قصيرة المدى، ويُستخدم أيضاً في بعض الأنشطة المرتبطة بالصيد والنقل البحري المحلي، مما يجعله جزءاً من شبكة الموانئ التكاملية في بندر عباس.

2. الموانئ الصناعية والسلع الأساسية

ميناء الإمام الخميني (خوزستان)

يقع ميناء الإمام الخميني في محافظة خوزستان على رأس الخليج العربي، ويُعد من أكبر الموانئ الإيرانية خارج منطقة بندر عباس. ويتمتع بمساحة واسعة وقدرة كبيرة على استقبال السفن التجارية.

يُستخدم الميناء بشكل أساسي لتصدير واستيراد المواد السائبة مثل الحبوب والصلب والبتروكيماويات، وهو أحد أهم مراكز دخول السلع الأساسية إلى إيران، خصوصاً المواد الغذائية. كما يرتبط الميناء ارتباطاً وثيقاً بالقطاع النفطي والبتروكيماوي في جنوب غرب إيران، ويُعد بوابة استراتيجية للصناعات الثقيلة، نظراً لقربه من الحقول النفطية ومصافي التكرير.

3. الموانئ الإقليمية والتجارية المتوسطة

ميناء بوشهر

يقع ميناء بوشهر على الساحل الشمالي الشرقي للخليج العربي، ويُعتبر من أقدم الموانئ الإيرانية التاريخية. ويتميز بموقعه القريب من الحقول النفطية البحرية في الخليج.

يُستخدم الميناء في نقل البضائع العامة والصيد البحري، إضافة إلى بعض الأنشطة المرتبطة بصناعة النفط والغاز، خاصة الخدمات اللوجستية للمشاريع البحرية. اقتصادياً، يُعد بوشهر ميناءً متوسط الحجم، لكنه مهم لدعم الأنشطة النفطية والغازية، خصوصاً محطة بوشهر النووية القريبة، ما يمنحه بعداً استراتيجياً إضافياً.

ميناء خرمشهر

يقع ميناء خرمشهر عند التقاء نهر أروند رود مع الخليج العربي، بالقرب من الحدود مع العراق. ويتمتع بموقع استراتيجي على طرق التجارة النهرية والبحرية.

يُستخدم الميناء في نقل البضائع العامة، إضافة إلى حركة التبادل التجاري مع العراق، ما يجعله منفذاً مهماً للتجارة البرية–البحرية المشتركة. كما يكتسب أهمية اقتصادية من كونه جزءاً من شبكة إعادة إعمار المناطق الجنوبية الغربية لإيران بعد الحرب العراقية الإيرانية، ويُستخدم لدعم النشاط التجاري الإقليمي.

ميناء بندر لنجه

يقع ميناء بندر لنجه على الساحل الشمالي للخليج العربي، ويُعتبر ميناءً قديماً كان تاريخياً مركزاً للتجارة البحرية مع دول الخليج العربي وشرق أفريقيا.

يُستخدم حالياً بشكل رئيسي في النقل المحلي والإقليمي، خصوصاً بين إيران والإمارات ودول الخليج، ويتميز بنشاط في حركة السفن الصغيرة والمتوسطة. اقتصادياً، يلعب دوراً محدوداً مقارنة بالموانئ الكبرى، لكنه مهم في دعم التجارة التقليدية والصيد والنقل الساحلي، إضافة إلى دوره التاريخي في الربط البحري الإقليمي.

4. الموانئ الصغيرة والداعمة

ميناء جناوة

يُعد ميناء جَناوة من الموانئ الصغيرة الواقعة على الساحل الشمالي للخليج العربي في محافظة بوشهر، ويتميز بطابع محلي يرتبط أساساً بالنشاط البحري التقليدي والتجارة الساحلية. ورغم محدودية حجمه مقارنة بالموانئ الكبرى مثل ميناء الشهيد رجائي أو ميناء الإمام الخميني، إلا أنه يلعب دوراً مهماً في دعم حركة التجارة المحلية بين المدن الساحلية الإيرانية وبعض دول الخليج المجاورة عبر السفن الصغيرة.

يعتمد الميناء بشكل أساسي على أنشطة الصيد البحري والنقل الساحلي (Cabotage)، إضافة إلى تجارة البضائع الخفيفة والمواد الاستهلاكية. كما يُستخدم كميناء دعم للحركة الاقتصادية في المناطق القريبة، خصوصاً في نقل المواد الغذائية والسلع الأساسية إلى التجمعات السكانية الساحلية، ما يجعله جزءاً من شبكة موانئ محلية تكاملية أكثر منه ميناءً تجارياً دولياً.

ميناء دير

يقع ميناء دير في محافظة بوشهر أيضاً، ويُعد من الموانئ الصغيرة التي تخدم المناطق الساحلية المطلة على الخليج العربي. ويتميز بطابعه المحلي المحدود، حيث يركز على دعم الأنشطة الاقتصادية البسيطة مثل الصيد البحري والنقل الساحلي قصير المسافة.

يُستخدم الميناء بشكل أساسي في نقل البضائع الخفيفة والمواد الغذائية، إضافة إلى كونه نقطة دعم لحركة السفن الصغيرة التي تعمل بين القرى الساحلية والجزر القريبة. ولا يمتلك الميناء بنية تحتية كبيرة أو قدرات شحن دولية واسعة، لكنه يؤدي وظيفة خدمية مهمة للمجتمع المحلي.

ميناء خورموج – ميناء محلي صغير ضمن شبكة دعم ساحلية

يقع ميناء خورموج في محافظة بوشهر، ويُعد من الموانئ الصغيرة ذات الطابع المحلي المحدود. يتركز نشاطه في دعم المجتمعات الساحلية القريبة من خلال النقل البحري البسيط والصيد.

يُستخدم الميناء بشكل أساسي في حركة السفن الصغيرة التي تنقل البضائع الخفيفة والمواد الغذائية، ولا يمتلك قدرات تجارية أو صناعية كبيرة، لكنه يلعب دوراً اجتماعياً واقتصادياً مهماً في دعم المناطق الريفية الساحلية.

5. ميناء استراتيجي خارج الخليج

ميناء تشابهار (بوابة إيران إلى المحيط الهندي)

يُعد ميناء تشابهار أهم منفذ بحري لإيران على المحيط الهندي، وهو الميناء الإيراني الوحيد الذي لا يقع على الخليج العربي أو مضيق هرمز، ما يمنحه أهمية استراتيجية كبيرة.

يُستخدم الميناء كمشروع تنموي ضخم بدعم استثماري دولي، ويُنظر إليه كبوابة تجارية محتملة لربط إيران بآسيا الوسطى وأفغانستان والهند دون المرور بالممرات الخليجية الحساسة.

ثانياً: الجزر والموانئ الاستراتيجية في مضيق هرمز (نقطة التحكم البحري) ومحطات تصدير النفط الاستراتيجية

– تمثل هذه المنطقة "عنق الزجاجة" لحركة الطاقة العالمية.

جزيرة قشم

تُعد جزيرة قشم أكبر جزيرة في الخليج العربي وتابعة لإيران، وتقع قبالة الساحل الجنوبي عند مضيق هرمز، ما يمنحها موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية للتحكم في أحد أهم الممرات البحرية العالمية لتجارة النفط. وقد جعلها هذا الموقع نقطة ارتكاز عسكرية وتجارية في آن واحد، حيث تُراقَب عبرها حركة السفن المارة بين الخليج العربي وخليج عُمان.

اقتصادياً، تمثل قشم منطقة تجارة حرة، ما سمح بتطوير أنشطة تجارية وصناعية وسياحية متنامية. وتضم الجزيرة مرافق لوجستية وموانئ صغيرة تدعم حركة إعادة التصدير، إضافة إلى مناطق صناعية ومشاريع نفطية وغازية مرتبطة بالساحل الإيراني القريب. أما استراتيجياً، فتُعد قشم جزءاً أساسياً من منظومة الأمن البحري الإيراني في مضيق هرمز.

جزيرة هرمز

تقع جزيرة هرمز عند مدخل مضيق هرمز، وتُعد من أهم المواقع الجغرافية الحساسة في العالم نظراً لقربها من ممرات عبور النفط والغاز العالمية. ورغم صغر مساحتها، إلا أن موقعها يمنحها أهمية استراتيجية كبيرة في الحسابات العسكرية والاقتصادية الإيرانية.

تاريخياً، لعبت الجزيرة دوراً في السيطرة على حركة التجارة البحرية في الخليج، وهي اليوم تُستخدم بشكل محدود للسكان والسياحة البيئية، لكنها تقع ضمن نطاق أمني حساس يخضع لمراقبة مستمرة بسبب قربها من خطوط الملاحة الدولية.

جزيرة لاراك

تُعتبر جزيرة لاراك واحدة من أهم الجزر الإيرانية من حيث ارتباطها المباشر بصادرات النفط، وتقع بالقرب من مضيق هرمز. وتُعد نقطة محورية في تخزين وشحن النفط الإيراني، حيث تضم مرافق لتجميع وتصدير النفط الخام.

تلعب لاراك دوراً استراتيجياً في عمليات تصدير النفط الإيراني، إذ تُستخدم كمحطة تحويل (Transshipment) يتم فيها تحميل النفط من الحقول الإيرانية إلى ناقلات عملاقة متجهة إلى الأسواق العالمية. هذا الدور يجعلها جزءاً حساساً من البنية التحتية النفطية الإيرانية، كما تمثل نقطة ارتكاز في حماية صادرات النفط من أي اضطرابات في مضيق هرمز.

جزيرة كيش

تُعد جزيرة كيش من أبرز الجزر الإيرانية من حيث النشاط الاقتصادي والسياحي، وتقع في الخليج العربي ضمن محافظة هرمزغان. وهي منطقة تجارة حرة تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتنشيط الاقتصاد غير النفطي في إيران.

تتميز كيش ببنية تحتية سياحية متطورة نسبياً، إضافة إلى مراكز تجارية ومناطق لوجستية، وتُستخدم كمركز لإعادة التصدير وتسهيل حركة التجارة الإقليمية. كما تضم مرافق صغيرة لدعم الأنشطة البحرية، لكنها ليست مركزاً نفطياً مباشراً.

جزيرة خرج

تُعد جزيرة خرج أهم مركز لتصدير النفط الخام في إيران بلا منازع، وتقع في الخليج العربي قرب الساحل الجنوبي الغربي لإيران. وتمثل هذه الجزيرة الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، إذ تمر عبرها نسبة كبيرة من النفط المتجه إلى الأسواق العالمية، ما يجعلها من أكثر المواقع حساسية في الاقتصاد الإيراني.

تضم خرج مرافق ضخمة لتخزين النفط الخام وخزانات استراتيجية وخطوط تحميل متطورة قادرة على استقبال ناقلات نفط عملاقة (VLCC)، كما تحتوي على بنية تحتية متكاملة تعمل على مدار الساعة لضمان تدفق الصادرات النفطية دون انقطاع. وتعتمد عليها شركة النفط الوطنية الإيرانية بشكل أساسي في عمليات التصدير.

جزيرة لافان

تقع جزيرة لافان في الخليج العربي، وتُعد من الجزر النفطية المهمة في إيران، حيث تحتوي على مرافق لتخزين وتصدير النفط الخام. وتتميز بقربها من الحقول النفطية البحرية، ما يجعلها نقطة تجميع طبيعية للإنتاج النفطي.

تلعب الجزيرة دوراً في عمليات الشحن والتصدير، إذ يتم نقل النفط إليها من الحقول البحرية ثم تحميله على ناقلات متجهة إلى الأسواق العالمية. كما تضم منشآت لوجستية مرتبطة بإدارة النفط الخام وصيانته.

جزيرة سيرّي

تُعد جزيرة سيرّي واحدة من الجزر النفطية الصغيرة في الخليج العربي، لكنها تتمتع بأهمية استراتيجية مرتبطة بقطاع الطاقة الإيراني. تقع الجزيرة بالقرب من الحقول النفطية البحرية، وتُستخدم بشكل أساسي كمنشأة دعم لوجستي.

تضم سيرّي مرافق مرتبطة بإنتاج ومعالجة النفط، إضافة إلى منصات دعم بحرية تُستخدم في تشغيل الحقول القريبة. ورغم صغر حجمها، إلا أنها جزء من البنية التحتية الحيوية لصناعة النفط الإيرانية.

ميناء جاسك

تُعد محطة جاسك النفطية (ميناء جاسك) من أهم المشاريع الاستراتيجية الحديثة في إيران، وتقع على خليج عُمان شرق مضيق هرمز، ما يمنحها قيمة جيوسياسية استثنائية. وتُعتبر أول منفذ نفطي كبير لإيران على المحيط الهندي خارج نطاق الخليج العربي ومضيق هرمز.

يتمثل الدور الأساسي للمحطة في تصدير النفط الخام مباشرة من داخل إيران إلى الخارج دون المرور بمضيق هرمز، عبر مشروع خط أنابيب غوري–جاسك، ما يتيح لطهران تنويع منافذ تصديرها وتقليل اعتمادها على المضيق الذي يُعد نقطة اختناق استراتيجية عالمية. وهذا يجعل جاسك مشروعاً بالغ الحساسية في معادلات الأمن والطاقة.

رابعاً: موانئ شمال إيران (بحر قزوين – تنويع المنافذ التجارية)

تهدف هذه الموانئ إلى تقليل الاعتماد على الخليج العربي.

ميناء بندر أنزلي

يُعد ميناء بندر أنزلي من أهم وأقدم الموانئ الإيرانية على بحر قزوين، ويقع في محافظة جيلان شمال إيران. يتميز بموقعه الاستراتيجي القريب من الأسواق الروسية والقوقازية، ما جعله تاريخياً بوابة رئيسية للتجارة بين إيران وشمال أوراسيا.

يُستخدم الميناء بشكل أساسي في نقل البضائع العامة والحبوب والمواد الصناعية، إضافة إلى حركة التجارة البحرية مع روسيا وكازاخستان ودول بحر قزوين. كما يُعد جزءاً من ممرات النقل الدولية التي تربط شمال إيران بوسط آسيا عبر الشبكات البحرية والبرية.

ميناء أميرآباد

يُعتبر ميناء أميرآباد أكبر ميناء تجاري وصناعي في شمال إيران على بحر قزوين، ويقع في محافظة مازندران. يتميز ببنية تحتية حديثة نسبياً مقارنة ببقية موانئ الشمال، ويُعد مركزاً رئيسياً للنقل متعدد الوسائط (بحري–بري–سكك حديدية).

يُستخدم الميناء في تصدير واستيراد مجموعة واسعة من السلع مثل الحبوب والحديد والمنتجات الصناعية والمواد الخام، كما يرتبط بشبكة سكك حديدية مباشرة تعزز دوره كمركز لوجستي مهم في شمال البلاد.

ميناء نوشهر

يقع ميناء نوشهر في محافظة مازندران أيضاً، ويُعد من الموانئ المتوسطة على بحر قزوين. يتميز بنشاط تجاري محدود مقارنة بميناء أميرآباد، لكنه يلعب دوراً مهماً في دعم التجارة الإقليمية والسياحة البحرية.

يُستخدم الميناء لنقل البضائع العامة والمواد الغذائية وبعض المنتجات الصناعية، إضافة إلى حركة الركاب والسفن الصغيرة. كما يُعد نقطة ربط بحرية مع بعض موانئ دول بحر قزوين.

ميناء نكا (محطة نفطية – تفريغ)

يُعد ميناء نكا من أهم النقاط النفطية في شمال إيران، ويتميز بكونه محطة تفريغ للنفط الخام المستورد عبر بحر قزوين. يقع في محافظة مازندران، ويُستخدم بشكل أساسي في استيراد النفط من دول آسيا الوسطى مثل كازاخستان وروسيا.

تصل ناقلات النفط إلى الميناء حيث يتم تفريغ الخام ونقله عبر خطوط أنابيب إلى مصافي التكرير داخل إيران، خاصة في المناطق الشمالية والوسطى، ما يجعله نقطة استراتيجية في تأمين جزء من احتياجات إيران النفطية.

ميناء فريدونكنار

يقع ميناء فريدونكنار في محافظة مازندران، ويُعد ميناءً صغيراً نسبياً على بحر قزوين. يتميز بطابع محلي يخدم الأنشطة التجارية البسيطة والصيد البحري.

يُستخدم الميناء لنقل البضائع الخفيفة والمواد الغذائية بين المدن الساحلية وبعض الموانئ القريبة في دول بحر قزوين، لكنه لا يمتلك بنية تحتية كبيرة أو دوراً تجارياً دولياً واسعاً.

ميناء آستارا

يقع ميناء آستارا في أقصى شمال إيران على بحر قزوين بالقرب من الحدود مع أذربيجان، ويُعد نقطة استراتيجية للتجارة البرية–البحرية بين إيران والقوقاز. يتميز بموقعه الحدودي الذي يجعله بوابة تجارية مهمة.

يُستخدم الميناء في نقل البضائع العامة والمواد الخام، إضافة إلى كونه جزءاً من ممرات النقل الدولية التي تربط إيران بأذربيجان وروسيا. كما يتمتع بأهمية لوجستية في الربط بين الموانئ البحرية والطرق البرية.

تداعيات محتملة لقرار أمريكي بحصار الموانئ الإيرانية

ينظر إلى "رغبة" الولايات المتحدة في حصار الموانئ الإيرانية بقلق واسع نظراً لتأثيرها المحتمل على الاقتصاد العالمي، حيث أفادت وكالة رويترز في تقرير صادر يوم الاثنين 13 أبريل/نيسان 2026 أن هذا الحصار قد يؤدي إلى منع دخول ما يقرب من مليوني برميل من النفط الإيراني يومياً إلى الأسواق العالمية، ما سيزيد من شح الإمدادات العالمية.

وأشارت الوكالة إلى أن إيران صدّرت نحو 1.84 مليون برميل يومياً من النفط الخام في مارس/آذار، فيما بلغت صادراتها في أبريل/نيسان نحو 1.71 مليون برميل يومياً، مقارنة بمتوسط سنوي قدره 1.68 مليون برميل يومياً في عام 2025، وفق بيانات شركة "كيبلر".

وبحسب الشركة، كان هناك نحو 187 ناقلة محمّلة بنحو 172 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة داخل الخليج. كما أوضحت أن معظم صادرات إيران كانت تتجه إلى الصين، أكبر مستورد للنفط الخام عالمياً.

كما تشير بيانات السوق إلى أن نحو 20% من صادرات النفط والغاز العالمية تمر عبر مضيق هرمز، ومعظمها متجه إلى آسيا، أكبر مناطق الاستهلاك العالمي للطاقة.

من جانبها، قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية إن مضيق هرمز يُعد سلاح إيران الأكثر فعالية في الحرب غير المتكافئة مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن إعادة فتحه كانت من أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات الأخيرة بين الطرفين.

وأضافت الصحيفة أن تنفيذ أي حصار بحري على الموانئ الإيرانية لا يزال يفتقر إلى تفاصيل واضحة بشأن آلياته، بما في ذلك عدد السفن المشاركة أو دور الحلفاء الإقليميين.

وفي ما يتعلق بتأثير ذلك على أسعار النفط، أشارت "الغارديان" إلى أن الحصار قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، لكن حجم التأثير سيعتمد على نطاق التنفيذ وطريقة تطبيقه. كما نقلت عن خبراء في قطاع الطاقة أن أي انخفاض في الإمدادات عادة ما يؤدي إلى تشديد الأسواق وارتفاع الأسعار، مع احتمال زيادة التقلبات إذا ردت طهران أو حلفاؤها على التصعيد.

تحميل المزيد