“حرب الممرات”: توقف خط الإمداد الليبي نحو الدعم السريع وسط تزايد الضغوط الإقليمية على إثيوبيا وتشاد

عربي بوست
تم النشر: 2026/02/25 الساعة 10:08 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2026/02/25 الساعة 10:08 بتوقيت غرينتش
حرب ممرات إقليمية تعيد رسم ملامح الصراع في السودان/ عربي بوست

في قلب الصحراء الكبرى الممتدة، حيث تتشابك الجغرافيا المعقدة مع طموحات القوى الإقليمية، لم يعد مطار الكُفرة الدولي مجرد مدرج للطائرات في جنوب شرق ليبيا، بل تحول إلى مفصل استراتيجي وحاسم في حرب ممرات إقليمية تعيد رسم ملامح الصراع في السودان، خاصة فيما يتعلق بالدعم الذي يصل إلى قوات الدعم السريع.

الإغلاق الذي أعلنته إدارة مطار الكُفرة في 19 يناير/ كانون الثاني 2026، بذريعة الصيانة الشاملة واعتبارات السلامة، لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، بل مثّل توقفاً لعقدة لوجستية حساسة داخل منظومة عبور صحراوية واسعة كانت تُستخدم كشريان حيوي لنقل الإمدادات والوقود والمقاتلين نحو مسارح العمليات لفائدة قوات الدعم السريع في دارفور.

هذا التحول اللوجستي دفع القوى الفاعلة إلى البحث عن بدائل في إثيوبيا وتشاد، وهو ما وضع تلك الدول تحت مقصلة الضغوط الدولية والإقليمية المتزايدة، ما يشير إلى مرحلة جديدة من التضييق المتسارع على مسارات الشحن الإماراتية المتجهة لدعم قوات الدعم السريع، وهو ما سنقوم بتوضيحه في هذا التقرير اعتماداً على معلومات من مصادر خاصة وخبراء.

المعادلة التي نبحثها في هذا التقرير تقوم على 3 مستويات: ماذا يعني توقف الكُفرة، ولو مؤقتاً، على شبكات العبور والإمداد المتصلة بالحرب في السودان، وكيف يرفع ذلك من أهمية محوري إثيوبيا وتشاد؟ إضافة إلى كيف تؤثر الضغوط المتزايدة إقليمياً ودولياً على إثيوبيا وتشاد في قدرة الدعم السريع على الاستمرار ميدانياً؟

خطوط الدعم الإماراتية في قلب الصحراء

تعتمد استراتيجية الإمداد التي تنسبها تحقيقات دولية للإمارات في دعمها لقوات الدعم السريع في الصراع في السودان على استغلال عقد لوجستية حساسة ممتدة عبر الصحراء الكبرى، حيث تُعد الكُفرة في ليبيا وأمدجراس في تشاد نقاط ارتكاز جوهرية في هذه المنظومة.

وقبل إغلاق مطار الكُفرة في جنوب شرق ليبيا بأسابيع، أعادت تحقيقات صحفية دولية تسليط الضوء عليه بوصفه مدرجاً يُستخدم في نقل إمدادات ووقود ومقاتلين نحو دارفور، رغم النفي الإماراتي المتكرر لتلك الاتهامات وتأكيدها على الطابع الإنساني لرحلاتها.

وتكمن الحقيقة الجغرافية الصلبة في وقوع الكُفرة على تماس صحراوي يربط ليبيا بالسودان وتشاد، ما يجعلها نقطة انطلاق مثالية لأي حركة عبور، سواء كانت رسمية أو غير رسمية، في منطقة يصعب مراقبتها بالكامل. هذه الشبكات تستغل الفجوات الأمنية والسيادة الهشة في بعض المناطق الحدودية لضمان استمرار تدفق السلاح والعتاد.

المثلث الحدودي في السودان ومصر وليبيا/ عربي بوست
المثلث الحدودي في السودان ومصر وليبيا/ عربي بوست

ففي تشاد، تشير تقارير إلى هبوط ما لا يقل عن 86 رحلة شحن إماراتية في مدرج أمدجراس منذ اندلاع الصراع في السودان، وسط اشتباه أممي وغربي بأن بعض هذه الرحلات قد تنقل دعماً عسكرياً تحت غطاء المساعدات الغذائية والطبية الموجهة للمستشفيات الميدانية للاجئين.

كما تطور النقاش ليصل إلى مسارات تحقيق أكثر "صلابة" تتبعها لجان خبراء أممية، حيث تم العثور على ذخائر وقذائف هاون بلغارية كانت قد صُدرت سابقاً للإمارات، مع قوافل مرتبطة بالدعم السريع في دارفور، ما يعزز فرضية استخدام الممرات التشادية والليبية كشرايين تسليح أساسية.

وتتكامل هذه المنظومة مع تحركات برية معقدة عبر المثلث الحدودي بين ليبيا وتشاد والسودان، حيث تنشط قوافل شاحنات الوقود والإمدادات اللوجستية التي تسلك مسارات صحراوية وعرة لتجنب الرصد الجوي، إلا أن هذا المسار بات اليوم تحت تهديد مباشر من القوى الإقليمية التي تعتبره خطاً أحمر لأمنها القومي.

هذه الخطوط لا تقتصر على نقل العتاد فحسب، بل تمتد لتشمل تسهيل حركة المقاتلين الأجانب والتعاون مع شبكات التهريب المحلية التي تتقن العمل في بيئة صحراوية تتسم بـ"المرونة التكيفية"، حيث يتم تغيير نقاط التجميع وتقسيم القوافل باستمرار للحفاظ على استمرارية الإمداد رغم الضغوط المتصاعدة.

زلزال الكُفرة: تفاصيل الإغلاق والتبعات

في 19 يناير/ كانون الثاني 2026، أعلنت إدارة مطار الكُفرة الدولي في جنوب شرق ليبيا توقف عمل المطار لمدة شهر كامل لإجراء أعمال صيانة شاملة للمدرج، وهو القرار الذي استمر مفعوله حتى 11 فبراير/ شباط 2026 وفقاً لنشرات الطيران الرسمية (NOTAM).

ورغم أن الرواية الرسمية قدمت الحدث كإجراء تقني بحت، إلا أن توقيت الإغلاق وسياقه الزماني حوّله إلى حدث سياسي بامتياز؛ فتوقف هذه العقدة الوحيدة داخل منظومة العبور الصحراوية كان كفيلاً بدفع التدفقات اللوجستية نحو مسارات بديلة وإعادة ترتيب كلفة الحركة بين الدول.

وتواصل موقع "عربي بوست" مع إدارة مطار الكُفرة لطلب توضيح حول تفاصيل الإغلاق وتوقيتاته، لكن لم يتلق الموقع رداً حتى موعد النشر.

ويرى المختصون أن الكُفرة تعمل كمرآة لحرب الممرات المرتبطة بدعم أحد أطراف الصراع في السودان، حيث إن "الظل" الذي تركه الإغلاق لم يسأل عن نوايا الصيانة، بل عن البدائل التي ستضطر الشبكات إلى اللجوء إليها وكيفية إدارتها أمنياً وإنسانياً.

في هذا السياق، يرى محمد اليمني، المتخصص في الشؤون الإقليمية والدولية، في تصريح لـ"عربي بوست" أن إغلاق الكُفرة لا يحدث في فراغ استراتيجي، بل هو إجراء قد يعيد توزيع الأدوار بين مسارات تشاد وإثيوبيا في ملفات الحرب السودانية والهجرة غير النظامية والتهديدات العابرة للحدود.

ويشير اليمني إلى أن الكُفرة هي "نقطة عبور" تربط تدفقات البشر والبضائع وتعمل كحلقة وصل رئيسية، وبالتالي فإن توقفها يدفع الجماعات المسلحة والمهربين والنازحين نحو مسارات بديلة، ما قد يمنح دولاً مثل إثيوبيا فرصة لتعزيز سيطرتها على طرق بديلة، أو يدفع تشاد لإعادة ترتيب انتشارها الأمني على الحدود الشرقية.

ولم يكن إغلاق مطار الكُفرة الليبي بعيداً عن "التأويل السياسي" والضغوط الإقليمية المباشرة؛ فقد رجحت منصات متابعة ليبية أن قرار الإغلاق جاء تحت ضغط مصري وسعودي مكثف للحد من استخدام الكُفرة كجزء من مسارات إمداد الصراع في السودان.

وتزامن ذلك مع إجراءات ميدانية صارمة من جانب القاهرة، حيث أفادت معلومات بأن طائرة مسيرة مصرية استهدفت قافلة شاحنات وقود في منطقة المثلث الحدودي، في رسالة واضحة مفادها أن هذا النطاق يُعامل كـ"منطقة عسكرية وخط أحمر" للأمن القومي المصري.

وبحسب هذه المعلومات، جاء الاستهداف في سياق تشدد مصري متصاعد تجاه ما تعتبره القاهرة "شريان إمداد" لقوات الدعم السريع عبر هذا الممر. كما أن رئيس جهاز المخابرات العامة المصري أبلغ صدام حفتر خلال زيارته الأخيرة لبنغازي أن منطقة المثلث الحدودي تُعامل كمنطقة عسكرية وخط أحمر للأمن القومي المصري.

هذا التشديد المصري، الذي أبلغه رئيس المخابرات العامة لصدام حفتر، يضع مطار الكُفرة ومحيطه الصحراوي في قلب قواعد اشتباك جديدة تهدف إلى قطع "شريان الإمداد" تماماً عن قوات الدعم السريع أحد طرفي الصراع في السودان.

لقاء سابق بين السيسي وحميدتي/ أرشيف
لقاء سابق بين السيسي وحميدتي/ أرشيف

أديس أبابا بقلب الصراع في السودان

مع تضييق الخناق على المسارات الليبية، برزت إثيوبيا كعقدة ضغط "مرئية" ومكشوفة أمام المجتمع الدولي، حيث لم يعد ملفها يُدار في الكواليس بل أصبح مادة لتحقيقات صحفية ودولية واسعة.

في هذا الإطار، نشرت وكالة رويترز في 10 فبراير/ شباط 2026 تحقيقاً كشف عن استضافة إثيوبيا لمعسكر تدريب سري يضم آلاف المقاتلين التابعين لقوات الدعم السريع قرب الحدود السودانية، مع مزاعم بوجود تمويل ودعم إماراتي لهذا النشاط، وهي المزاعم التي نفتها الإمارات.

رد الفعل الإثيوبي جاء سريعاً عبر رفض تجديد اعتماد صحفيي رويترز، ما عكس حجم الحرج السياسي والضغط الذي تعيشه أديس أبابا نتيجة كشف هذه الأنشطة المرتبطة بدورها في الصراع في السودان.

ويشرح كاميرون هدسون، الدبلوماسي الأمريكي السابق والمدير السابق لملف إفريقيا في مجلس الأمن القومي، طبيعة "اختناق الأجواء" الذي تعاني منه الإمارات في المنطقة، حيث قال لـ"عربي بوست": "بسبب الضغط الإقليمي من مصر والسعودية وتركيا، أُجبرت دول عديدة مجاورة للسودان على إغلاق أجوائها أمام رحلات الشحن الإماراتية".

هدسون أضاف موضحاً: "فجأة، تم تقليص شبكات الإمداد المتعددة التي أنشأتها أبوظبي لإمداد قوات الدعم السريع بشكل كبير، وهذا دفع الإمارات للبحث عن منفذ جديد عبر إثيوبيا، وحتى هناك نرى هذا الأسبوع ضغطاً من السعودية وتركيا على أديس أبابا كي لا تستجيب للمطالب الإماراتية".

هذا التصريح يوضح كيف تحولت إثيوبيا إلى ساحة لتنافس إقليمي محموم يضع أديس أبابا تحت ضغط الاصطفاف والخيارات الصعبة. ويظهر الضغط على إثيوبيا بكثافة أكبر نظراً لوزنها الجيوسياسي وارتباطها بملفات حساسة في القرن الإفريقي، ما يجعل أثر هذا الضغط ملموساً على مستوى الإعلام والصورة والشرعية الدولية.

ويرى الخبراء أن هذا التنافس السعودي-الإماراتي في المنطقة، الذي انعكس بوضوح في أجواء قمة الاتحاد الإفريقي، جعل من إثيوبيا ملفاً قابلاً للضغط العلني.

ومع استمرار التحقيقات الدولية، تجد أديس أبابا نفسها مضطرة لموازنة علاقاتها الاقتصادية مع الإمارات في مقابل الضغوط الأمنية والسياسية الصارمة التي تمارسها القوى الإقليمية الأخرى لمنع تحول الأراضي الإثيوبية إلى قاعدة انطلاق جديدة لدعم ميليشيات الدعم السريع.

وفي تفسيره لـ"الانتقائية" في الضغوط، يعتبر اليمني أن الضغط على إثيوبيا يظهر أكثر كثافة لأنها دولة ذات وزن إقليمي وارتباطات بملفات حساسة، بينما يُتعامل مع تشاد بحذر أكبر بسبب هشاشتها المؤسسية وتراكم أزماتها الداخلية؛ إذ إن أي ضغط مباشر قد يفاقم أزمة اللاجئين ويشعل توترات داخلية ويضعف التنسيق الأمني ضد التهديدات العابرة للحدود.

خريطة النفوذ والمثلث الحدودي في السودان ومصر وليبيا/ عربي بوست
خريطة النفوذ والمثلث الحدودي في السودان ومصر وليبيا/ عربي بوست

تشاد: بين الأزمة الإنسانية وشبهات التسليح

تمثل تشاد العقدة "الرمادية" الأكثر تعقيداً في حرب الممرات، حيث يمتزج فيها الملف الإنساني للاجئين السودانيين بروايات متصارعة حول استخدام أراضيها كمنصة إمداد عسكري.

وبينما تؤكد الإمارات أن وجودها في أمدجراس يقتصر على إنشاء مستشفى ميداني وتقديم المساعدات الغذائية والطبية، تثار شكوك أممية وغربية حول 86 رحلة شحن هبطت في المنطقة منذ اندلاع الحرب، ويُشتبه في أنها تنقل معدات عسكرية بـ"غطاء إنساني".

هذه الحساسية الإنسانية تجعل ممارسة الضغط العلني على إنجمينا أمراً شديد الصعوبة، خوفاً من تفاقم أزمة اللاجئين التي حذرت مفوضية اللاجئين من احتياجاتها المتصاعدة في مايو/ أيار 2025. وفي عمق الأزمة التشادية، تبرز تعقيدات قبلية داخلية تزيد المشهد تعقيداً.

فقد صرح مصدر أمني تشادي لـ"عربي بوست" بأن المطار المثير للجدل يقع ضمن نطاق نفوذ قبيلة "الزغاوة" (قبيلة الرئيس محمد ديبي)، مشيراً إلى أن انخراط عناصر من القبيلة في صفوف طرفي القتال بالسودان تسبب في سقوط قتلى، ما أدى لتعطيل تشغيل المطار لفترة قصيرة لرفع لهجة التهديد ضد أي هبوط طائرات.

لاحقاً، عاد المطار للعمل بصيغة تهدف إلى تخفيف الاحتقان المحلي، عبر منح سكان المنطقة جزءاً من الإمدادات الطبية والإنسانية لضمان إبقاء الخط مفتوحاً وتقليل احتمالات استهدافه، ما يوضح كيف تُدار الجغرافيا التشغيلية بمنطق الترضيات المحلية والضرورات الأمنية.

وعلى الصعيد السياسي، يصف كاميرون هدسون وضع الرئيس التشادي محمد ديبي بالهشاشة، قائلاً: "ديبي وُلد ضعيفاً، ورث حكماً لم يكسبه لا عبر الإرادة الشعبية ولا عبر القوة العسكرية، وقراره بيع ولائه للإمارات خلق له أعداء عميقين داخل جيشه. ومع عدم شعبيته داخلياً، وضغط الميليشيات، واحتمال هزيمة الدعم السريع، يصعب تصور كيف يستطيع اجتياز هذه التحديات والبقاء في الحكم".

هذا الضعف المؤسسي يجعل التعامل مع تشاد يتسم بالحذر الإقليمي؛ فأي ضغط مباشر قد يشعل توترات داخلية تضعف التنسيق الأمني ضد التهديدات العابرة للحدود، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات كبرى مثل تسليم فرنسا لآخر قواعدها العسكرية في يناير/ كانون الثاني 2025.

كيف يتأثر الدعم السريع بقطع "الرئة اللوجستية"؟

المحصلة النهائية لإغلاق خط إمداد الكُفرة في ليبيا وتشديد الرقابة على تشاد وإثيوبيا تصب في اتجاه واحد، وهو "الخنق البطيء" لقوات الدعم السريع؛ فتعطيل شريان الإمداد يعني عملياً تآكل القدرة العسكرية لهذه القوات في دارفور ومناطق النزاع الأخرى.

ويصف الكاتب الصحفي المصري خالد محمود تفعيل الدوريات والرقابة اللصيقة على الحدود الليبية-التشادية بأنه تحول من دفاع ساكن إلى أمن حدودي نشط، معتبراً أن الاتفاق العسكري بين قوات حفتر والجيش التشادي في فبراير/ شباط 2026 "يعني عملياً قطع الرئة الأساسية لحميدتي وميليشياته"، من خلال إغلاق مسارات إمداد الوقود والعتاد والمقاتلين الأجانب.

من الناحية التشغيلية، يوضح الخبير الأمني والسياسي والأكاديمي في العلاقات الدولية والحوكمة الرشيدة، أكلي شاكا، أن إغلاق ممر الكُفرة "قد يعيد رسم الخريطة من دون أن يوقف الحركة التقليدية كلياً"، لأن شبكات العبور في الصحراء تعمل بمنطق المرونة التكيفية.

ويقول أكلي شاكا لـ"عربي بوست": "إن التحول غالباً لا يعني شق طرق جديدة بالكامل، بل إعادة توزيع التدفقات على ممرات قائمة مع تشغيل أكثر لامركزية: تقسيم القوافل، تغيير نقاط التجميع، وتقليص البصمة اللوجستية لتفادي الرصد".

ويضيف الخبير الأمني أن هذا النمط يرفع الكلفة والمخاطر ويطيل زمن الرحلات، لكنه يحافظ على استمرارية الشبكات عبر إعادة تشكيلها لا تعطيلها. وعلى مستوى المجتمعات الحدودية قد تنتقل عوائد النقل والوساطة إلى عقد بديلة، ويحدث تذبذب في التبادل التجاري النظامي وغير النظامي، مع احتمالات أعلى للتنافس بين الوسطاء المحليين وازدياد هشاشة الأمن المحلي لتتبدل "الجغرافيا التشغيلية".

إن استبدال الجغرافيا التشغيلية الواضحة بمسارات أكثر خفاءً وتعقيداً يضع قوات الدعم السريع في السودان أمام معضلة الاستدامة؛ فالفارق بين ملف "مكشوف" كإثيوبيا وملف "رمادي" في ما يخص تشاد يفرض سقفاً على حجم الدعم الممكن تقديمه علانية.

ومع تزايد الضغوط الميدانية، مثل الضربات الجوية المصرية المسيرة وتحذيرات رئيس المخابرات المصرية بأن منطقة المثلث الحدودي "خط أحمر"، يصبح التحرك عبر الصحراء مغامرة محفوفة بالمخاطر.

والنتيجة هي أن "الحدث المحلي" المتمثل في إغلاق مطار الكُفرة تحول إلى اختبار إقليمي أدى إلى تقليص خيارات الدعم السريع، وأجبره على العمل في ظل موارد محدودة وكلفة لوجستية متصاعدة، ما قد يغير موازين القوى على الأرض في المدى المنظور.

تحميل المزيد