منذ نكبة 1948 وقيام دولة الاحتلال، وقفت الهند إلى جانب الفلسطينيين، مدافعة عن قضيتهم في المحافل الدولية ومنددة بجرائم الاحتلال. غير أن هذا الموقف شهد تحولاً جذرياً في تسعينيات القرن الماضي، وانقلبت نيودلهي على نهجها التقليدي لتلتحق بالمعسكر الإسرائيلي، وتفتح أبواب تعاون واسع شمل السياسة والأمن والعسكر والاقتصاد.
هذا التحول التاريخي يطرح تساؤلات ملحة: ما الأسباب التي دفعت الهند إلى هذا التغيير المفاجئ؟ وكيف خسر الفلسطينيون والعرب دعم دولة بحجم قارة؟ وأي مجالات جديدة للتنسيق والدعم المتبادل برزت بين تل أبيب ونيودلهي؟
كيف تطورت علاقة إسرائيل والهند
منذ استقلالها عن بريطانيا عام 1948، تبنّت الهند موقفاً داعماً للنضال الفلسطيني، وحرصت على تعزيز علاقاتها مع الدول العربية، بينما اتسمت سياستها الرسمية تجاه إسرائيل بالفتور وأحياناً بالعداء الضمني.
لكن مع بداية تسعينيات القرن الماضي، ومع تراجع الزخم الدبلوماسي العربي والفلسطيني، بدأت نيودلهي بالانفتاح التدريجي على تل أبيب، ليتحول الموقف إلى شراكة واسعة شملت الملفات الأمنية والاقتصادية، وامتدت إلى التكنولوجيا والبحث والتطوير.
وتجلّى التعاون خصوصاً في مجالات البرمجيات، وإدارة الموارد المائية، والزراعة في البيئات القاحلة، فضلاً عن مصالح استراتيجية واقتصادية متنامية، وهو ما أكده مانوج كومار، الباحث في الشؤون الهندية بـ"معهد دراسات الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، أن البلدين نجحا في إرساء أطر متينة للتعاون، تشمل حتى المجال النووي.
وأوضح أن لإسرائيل مصلحة كبرى في اتفاقية التعاون النووي الهندية-الأمريكية باعتبارها سابقة يمكن أن تُوظَّف في سياق مجموعة مورّدي المواد النووية، فضلاً عن سعيها لمنع انتقال التكنولوجيا النووية من باكستان إلى الشرق الأوسط، كما أن هذه العلاقات الثنائية لا تقتصر على المنظور الأمني والعسكري، بل تقوم على قاعدة أوسع يُتوقع أن تستمر في الاتساع مستقبلاً.
أما كافير تشوفا، المحاضر بقسم الاقتصاد في كلية "رامات غان" الأكاديمية، فأكد في حديث لصحيفة معاريف أن الهند تمثل بالنسبة لإسرائيل أكثر من مجرد بديل، بل شريكاً حقيقياً وركيزة مستقبلية ديناميكية وقوية، في وقت تعيد فيه دول أوروبية النظر في علاقاتها مع تل أبيب، سواء تحت ضغط الرأي العام أو بدوافع سياسية.
وحسب المتحدث توجهت الأنظار الاسرائيلية لتوسيع دائرة شراكاتها الدولية، ومنها الهند، من أجل تجنّب الاعتماد الحصري على أوروبا، بزعم أن ذلك ليست حاجة دبلوماسية فحسب، بل ضرورة استراتيجية أيضًا.

الشراكات الاقتصادية والعسكرية
لا يخفي الإسرائيليون إدراكهم المتزايد لأهمية الهند، فهي اليوم الدولة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في العالم بأكثر من 1.4 مليار نسمة، وتحقق معدل نمو اقتصادي يقارب 7% سنويًا، مع قدر من الاستقرار السياسي، غير أن هذا الصعود يصطدم بنقص في البنية التحتية المتطورة، وضعف في استغلال رأس المال البشري، إضافة إلى فجوات تكنولوجية كبيرة.
ولعل هذا ما يجعل الشراكة مع إسرائيل محورية، باعتبارها دولة صغيرة الحجم لكنها غنية بالابتكار العلمي وريادة الأعمال، الأمر الذي يخلق تآزرًا واعدًا بين التكنولوجيا الإسرائيلية والسوق الهندية الواسعة، ويشير ماندي هينغ، الباحث في الشؤون الهندية بمنصة بيز بورتال الاقتصادية، إلى أن الهند باتت اليوم رابع أكبر شريك تجاري لإسرائيل، وأكبر مستورد لصناعاتها العسكرية.
ويتجلى التعاون في برامج مشتركة مثل صندوق I4F الثنائي لتمويل مشاريع في مجالات المياه والطاقة والزراعة والصحة، إضافة إلى آفاق تعاون مستقبلية تشمل التدريب المهني، الشراكات الأكاديمية، حاضنات الابتكار، الحوسبة الحكومية، الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، وحتى تطوير أسلحة الليزر المتقدمة.
هذا البعد الاقتصادي والتكنولوجي يتقاطع مع بُعد أمني متشابه؛ فالهند تواجه تهديدات من حركات مسلحة عابرة للحدود، كما حدث في هجوم باهالغام الأخير، الذي دفعها إلى تعليق اتفاقية المياه مع باكستان وتنفيذ ضربات داخل أراضيها. وقد كانت إسرائيل أول الداعمين لموقف نيودلهي، ما يعكس التقارب في الرؤية الأمنية بينهما.
من جانبه، يرى يوآل غوزينيسكي، رئيس شعبة دراسات الخليج في معهد أبحاث الأمن القومي بجامعة تل أبيب، أن موقع الهند كشريك رئيسي للولايات المتحدة، مقابل توترها مع الصين بسبب النزاعات الحدودية وموارد المياه، يمنح تل أبيب وواشنطن ورقة لتعزيز موقع نيودلهي كقوة موازنة أمام بكين.
وفي السياق ذاته، تبقى الولايات المتحدة طرفًا محوريًا من خلال صناديق BIRD وBSF، التي تموّل مئات المشاريع البحثية والصناعية بملايين الدولارات سنويًا، ما حقق إيرادات تراكمية بعشرات المليارات، إلى جانب التعاون العسكري والتكنولوجي المتقدم.
وتسمح الشراكة الاسرائيلية مع الهند فرصة لتوسيع نطاق نفوذها، وتعزيز الاقتصاد، مما يجعل رؤية الأولى للثانية ليست مجرد بديل، بل تعبير عن أفق حقيقي، فالتحالف بين دولة مبتكرة ومرنة وذكية، وبين قوة كبيرة متعطشة للتنمية، قد يُحدِث تغييرًا عالميًا.
التحالف الأمني.. من السرية إلى العلن
إذا كانت الشراكات الاقتصادية والتكنولوجية قد عززت موقع إسرائيل في الهند، فإن الجانب الأمني والعسكري يبقى الركيزة الأهم في علاقاتهما الثنائية. فقد انتقلت هذه العلاقة من الطابع السري الحذر، إلى الانفتاح العلني منذ صعود ناريندرا مودي إلى رئاسة الوزراء عام 2014، لتصبح الشراكة الأمنية بين تل أبيب ونيودلهي جزءًا معلنًا من استراتيجية كل منهما.
وأكدت لورين داغان عاموس، خبيرة السياسة الخارجية والأمنية الهندية بجامعة بار إيلان، أن التعاون الأمني بين الجانبين ظل لسنوات طويلة يجري بعيدًا عن الأضواء، خشية رد فعل عربي وإسلامي، قبل أن يُصبح علنيًا مع مودي.
وتواجه الهند الجماعات الإسلامية الناشطة في كشمير وباكستان، بينما تخوض إسرائيل صراعات متعددة في الشرق الأوسط، وهو ما جعل الطرفين يجدان أرضية أمنية مشتركة، وخلال العقد الأخير وحده، اشترت الهند معدات عسكرية من إسرائيل بما يقارب ثلاثة مليارات دولار، شملت أنظمة رادار وطائرات مسيرة وتقنيات حرب إلكترونية.
شموئيل دين ألماس، الكاتب في مجلة غلوبس الاقتصادية، يرى أن مودي أحدث نقلة نوعية في العلاقات مع إسرائيل، إذ لم يكتفِ باستمرار صفقات التسلح الموروثة من أسلافه، بل أضفى عليها بعدًا سياسيًا واضحًا، وتعامل معها كرجل أعمال سياسي استثمر التحولات الجيوسياسية لصالح بلاده. ومن أبرز العوامل التي ساعدت على ذلك، بحسبه، تنامي علاقات باكستان مع السعودية، ما دفع مودي إلى تعميق حضوره الإقليمي إلى جانب تل أبيب.
لكن هذه العلاقة لا تخلو من تحديات، أبرزها ارتباط الهند بإيران، التي تشكل لها عمقًا ثقافيًا ومصدرًا تاريخيًا للطاقة، ورغم اعتبارها بعض القوى الإسلامية تهديدًا رئيسيًا، فإنها ترى "الخطر" الشيعي ثانويًا، ما يجعل استيعابها للموقف الإسرائيلي من طهران محدودًا.
وفي هذا السياق، يلفت ماتان حسيديم، الباحث في صحيفة مكور ريشون، إلى أن نيودلهي واصلت التعاون الاستراتيجي مع طهران رغم العقوبات الأمريكية، عبر مشاريع مثل تطوير ميناء تشابهار، إلى جانب تعزيز علاقاتها مع السعودية والإمارات، وهما من أهم شركائها التجاريين.
أما في الجانب العسكري المباشر، فيبرز مشروع باراك-8 المشترك بين منظمة البحث والتطوير الدفاعي الهندية (DRDO) والصناعات العسكرية الإسرائيلية، بوصفه أبرز أوجه التعاون، وتستخدم الهند التقنيات الإسرائيلية في كشمير، بما فيها طائرات "هيرون" بدون طيار وبنادق "تافور"، فيما تواصل مساعيها لتحقيق استقلال عسكري أكبر عبر دمج هذه التكنولوجيا في صناعاتها المحلية، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والدفاع السيبراني والحرب الصاروخية.
تحالفات إقليمية وممرات تجارية
بعد أن اعتمدت الهند لسنوات طويلة نهجًا ثنائيًا في تعاملها مع قضايا الشرق الأوسط، اتجهت مؤخرًا نحو الانخراط في تحالفات إقليمية واسعة تعكس طموحها للتموضع كقوة صاعدة. ومن أبرز هذه التحالفات I2U2 الذي يضم الهند وإسرائيل والولايات المتحدة والإمارات.
بالإضافة إلى تحالف IMEC للتعاون في مجالات الطاقة والمياه والصحة والأمن الغذائي، هذه الأطر الجديدة باتت محركات أساسية لتعزيز التعاون بين نيودلهي وتل أبيب، خاصة في مجالات النقل، الخدمات اللوجستية، وإدارة سلاسل التوريد.
مجلة معرخوت العسكرية التابعة لجيش الاحتلال خصصت ملفًا حول الشراكة الأمنية بين البلدين، وأكدت أن إسرائيل تُعدّ موردًا رئيسيًا للتكنولوجيا للجيش الهندي، رغم سعي نيودلهي للحفاظ على استقلالها التسلحي، وتجنب الارتهان للواردات.
هذه الموازنة تعكس تعقيد السياسة الخارجية الهندية، إذ تحرص على تعميق علاقاتها مع إسرائيل دون التفريط في روابطها مع إيران وروسيا، وفي الوقت ذاته تعزّز شراكاتها الاقتصادية مع السعودية والإمارات، ما يفرض إدارة دقيقة لعلاقاتها الشرق أوسطية.
ويرى مراقبون أن استمرار تفعيل هذه المشاريع من شأنه ترسيخ التعاون التكنولوجي والأمني والطاقة بين الطرفين، وربما فتح الباب أمام شراكات إقليمية أوسع في ظل التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.
موقع ICA الاقتصادي الإسرائيلي أوضح أن الهند وقّعت بالفعل عقودًا عسكرية مع إسرائيل وانخرطت في مشاريعها الاستراتيجية، ما يثبت أن نيودلهي ترى في تل أبيب أحد أقرب حلفائها خارج آسيا.
ولم تقتصر الاستفادة على استيراد التكنولوجيا، بل امتدت إلى استلهام "النموذج الإسرائيلي" في إدارة الصراعات. فخلال التصعيدات الأخيرة مع باكستان، كرر مسؤولون ومعلقون هنود الإشارة إلى هذا النموذج في الحرب ضد الجماعات المسلحة.
كما شهدت جامعة بار إيلان في مايو / آيار 2025 انعقاد المؤتمر الهندي الإسرائيلي الرابع، وهو لقاء سنوي يضم نخبة من الأكاديميين والدبلوماسيين ورواد الصناعة، تناول المؤتمر مسارات الابتكار التكنولوجي المشترك، التعاون الإقليمي، وفرص الأعمال المستقبلية، مقدّمًا نافذة على الرؤية الاستراتيجية التي تُوجّه العلاقات بين نيودلهي وتل أبيب اليوم.

الحرب على غزة.. تأثيراتها الجانبية والمواقف الصادرة
مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وجدت حكومة نيودلهي نفسها أمام معادلة معقدة: فمن جهة، كان عليها التعامل مع تعاطف واسع مع الفلسطينيين داخل جمهورها المحلي، الذي يُشكل المسلمون نحو 15% منه، ومن جهة أخرى واصلت دعمها العلني لإسرائيل، سواء في المحافل الدولية أو عبر تزويد جيشها بأسلحة متطورة، مُكرسةً ما يصفه الإسرائيليون بـ"الصداقة في كل الظروف".
إيتمار آيخنر، المراسل السياسي لصحيفة يديعوت أحرونوت، كشف عن حادثة عكست هذا البعد الخفي للعلاقة، حين منعت السلطات الإسبانية سفينة ماريان دانيكا من الرسو في ميناء قرطاجنة وهي في طريقها إلى إسرائيل، قادمة من مدينة مدراس الهندية، محملة بـ27 طنًا من المتفجرات مخصصة للجيش الإسرائيلي.
هذه الحادثة أكدت أن الهند كثّفت منذ بداية العدوان تقديم مساعدات عسكرية لإسرائيل، من بينها طائرات مسيّرة متطورة من طراز هيرمس 900 "ستار"، يتم تصنيعها في مصنع بمدينة حيدر آباد أُنشئ بشراكة بين شركة "إلبيت" الإسرائيلية والملياردير الهندي غوتام أداني، ليكون أول مصنع في العالم يُنتج الطائرات المسيرة خارج إسرائيل.
وفي قراءة أوسع للعلاقات، يقول داني كارمون، السفير الإسرائيلي السابق لدى نيودلهي، إن الهند لا تنسى دعم إسرائيل لها خلال حروبها مع باكستان، وهو ما جعلها أحد الحلفاء القلائل الذين صمدوا في ظروف صعبة.
ورغم أن الهند تمتنع عادةً في الأمم المتحدة عن التصويت ضد إسرائيل – وهو ما يُعتبر عمليًا موقفًا لصالحها – إلا أنها تحافظ في الوقت نفسه على حساسية موازنة علاقاتها، مائلة أكثر إلى المحور الغربي الداعم لتل أبيب من دون الانخراط في المعسكر العربي المعارض.
مع ذلك، لم تتخلَّ نيودلهي عن شراكتها مع طهران، إذ وقّعت اتفاقية لتطوير ميناء تشابهار الاستراتيجي في إيران، بما يسمح لها بالوصول إلى أفغانستان وآسيا الوسطى متجاوزة باكستان، وقد أثبتت هذه العلاقات قدرتها على الصمود رغم ضغوط الحرب والعقوبات، ما يعكس أن سياسة الهند تجاه إسرائيل وإيران ليست لعبة صفرية، بل محاولة للإبقاء على علاقات متوازنة مع الطرفين.
وعلى مستوى التحركات الرسمية، قام مستشار الأمن القومي الهندي، آجيت دوفال، بزيارة إسرائيل وناقش مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التطورات الإقليمية، ورغم أن تل أبيب كانت تأمل في زيارة تضامن رفيعة المستوى، إلا أن نيودلهي آثرت الاكتفاء بهذا اللقاء الأمني، مفضلة التعاون العملي بعيدًا عن الرمزية السياسية العلنية.
من جهته أكد عوديد يارون، محرر الشئون الدولية بصحيفة "ذي ماركر"، أن الهند تستثمر في مشروع الممرّ البري الذي أعلنه الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن من الهند، مرورًا بالإمارات العربية المتحدة والسعودية إلى الأردن وميناء حيفا في إسرائيل.
وتتمثل الرؤية بأن يشمل هذا المسار ليس فقط القطارات، ولكن أيضًا ربط أنظمة الكهرباء بين الدول، وكوابل ألياف ضوئية عابرة للقارات، واستمرار المصالح الاقتصادية والجيوستراتيجية لتشكيل العلاقات بين الدول.
وزير الصناعة والتجارة الهندي، بيوش غويال، أكد أمام وفد أعمال إسرائيلي بقيادة وزير الاقتصاد نير بركات الذي زار نيودلهي، أن "الهند وإسرائيل شريكان طبيعيان"، وتحمل هذه الشراكة منافع متبادلة لهما: فالابتكار الإسرائيلي، بجانب القدرة التصنيعية الهندية الفعالة من حيث التكلفة، قادران على تحقيق الرخاء لهما، ويتشاطران تحدّيات وأهدافًا مشتركة في الواقع، ولا تقتصر شراكتهما الاستراتيجية على العلاقات الاقتصادية، بل أثبتت نفسها طوال الحرب الحالية.
وعندما منعت الولايات المتحدة، وأخّرت، توريد بعض الأسلحة اللازمة للحرب، قدمت الهند لإسرائيل مساعدة عسكرية كبيرة، وعرقلت بعض القرارات المناهضة لها في مختلف المحافل الدولية، والامتناع عن التصويت ضدها في الأمم المتحدة.
يقول ريكي مامان المعلق الاقتصادي بصحيفة ماكور ريشون، والباحث في منتدى كوهيليت اليميني، ذكر أنه إذا قررت واشنطن بدء حرب تجارية مع الصين، فلن تجد في الشرق سوى قوة واحدة ذات إنتاج ضخم، وسوق بحجم مماثل، واقتصاد متنامٍ، وقوى عاملة رخيصة، وهي الهند، التي قد تكون البديل للصين بالنسبة للغرب، ويمكن لإسرائيل أن تكون جسرًا بينهما بفضل مزاياها النسبية، وشراكتها القائمة.
كما أقامت الصناعات العسكرية الإسرائيلية أربعة مصانع في الهند، تمتلك شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية أربعة منها، بينما تمتلك شركة رافائيل شركتين هنديتين أُسستا مع شركاء محليين، أحدهما مصنع لشركة إلبيت يُنتج طائرات مسيرة متطورة للجيش الهندي، وعندما واجهت إسرائيل صعوبة بالحصول على طائرات مُسيّرة خلال الحرب، حوّل هذا المصنع إنتاجه لصالح جيش الاحتلال، وزوّده بالعشرات من طائرات هيرمس 900 المُسيَّرة.
تراجع حجم التجارة البينية
يوسي أبراهام، الكاتب في منصة الغرفة التجارية الاسرائيلية، كشف أنه لا يعتبر حجم التجارة بين الهند وإسرائيل كبيرًا، ولا يُمثل سوى 3.5% من إجمالي صادرات إسرائيل، ويشمل بشكل رئيسي منتجات النقل، والمواد الكيميائية، والمعدات الطبية، والمنتجات الزراعية، وبلغت صادرات السلع والخدمات من إسرائيل إلى الهند 2.4 مليار دولار، باستثناء الماس، وبلغت الواردات من الهند إلى إسرائيل 1.4 مليار دولار.
وفي السنوات الأخيرة، حصل انخفاض في حجم تجارتهما، وانخفضت الصادرات من ذروة بلغت 2.4 مليار دولار في عام 2022 إلى مستوى 2 مليار دولار في عام 2024، كما انخفضت الواردات من الهند من 1.8 مليار دولار إلى 1.4 مليار دولار، وتعزو إدارة التجارة الخارجية الإسرائيلية هذا إلى تأثير الحرب على غزة، التي أثرت على حجم الصادرات والواردات.
من جهتها ترى الباحثة أوشريت بيرودكار، الزميلة معهد القدس للاستراتيجية والأمن (JISS)، كشفت أنه بين عامي 2019 و2025 ارتفع حجم مبيعات الأسلحة من إسرائيل إلى الهند بنسبة 180% مع أن أسباب تقاربهما أعمق بكثير من الاحتياجات العسكرية المباشرة، فالاستخدام الفعّال للدين من قبل اليهودية والهندوسية لتبرير كراهية المسلمين؛ والتطهير العرقي الذي بُني عليه؛ من أوجه التشابه التاريخية والسياسية والأيديولوجية التي تربط الصهيونية بالقومية الهندية.