أسلحة صينية وكورية وروسية إلى خليفة حفتر.. سببان وراء زيادة نقل السلاح في الشرق الليبي بعد سقوط نظام الأسد

عربي بوست
تم النشر: 2025/03/29 الساعة 13:14 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2025/03/29 الساعة 13:15 بتوقيت غرينتش
اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر / رويترز

كشفت مصادر ليبية متطابقة تحدثت إلى "عربي بوست" أن الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر عمد خلال الفترة القليلة الماضية إلى شراء أسلحة من كل من الصين وكوريا الشمالية وروسيا من أجل تقوية قواته في الشرق، تحسبًا لأي تطورات يشهدها المشهد الليبي.

كما أشارت مصادر ليبية قريبة من حكومة الوحدة الليبية برئاسة عبد الحميد الدبيبة إلى أن خليفة حفتر تلافى قرار مجلس الأمن الدولي الذي صدر عام 2011 والذي حظر على ليبيا شراء أي أسلحة، وقام بشراء أسلحة في يناير/كانون الثاني 2025 من كوريا الشمالية، وأدخل هذه الأسلحة إلى ليبيا عن طريق سفينة ترفع العلم السنغافوري.

شراء أسلحة

المصادر الليبية أوضحت أن عملية شراء الأسلحة من روسيا والصين وكوريا الشمالية زادت بعد سقوط نظام بشار الأسد، ولجوء روسيا إلى إعادة تموضع قواتها من جديد داخل الشرق الليبي، وبالأخص في قواعد مثل "الخادم" في بنغازي وقواعد أخرى في جنوب ليبيا.

قاعدة الخادم- منصات التواصل

كشفت هذه المصادر أن جزءًا من الأسلحة التي يدخلها خليفة حفتر إلى ليبيا تخص "قواته العسكرية" التي يطلق عليها "الجيش العربي الليبي"، والتي يسعى من خلالها إلى تعزيز وضع هذه القوات عسكريًا، ما يسمح له بالجاهزية إذا ما أراد أن يهاجم العاصمة الليبية طرابلس مرة أخرى لاقتحامها والسيطرة عليها.

أما الجزء الثاني من هذه الأسلحة التي يشتريها خليفة حفتر ويقوم بإدخالها إلى ليبيا – بحسب المصادر – فتخضع للإشراف الروسي، الذي يقوم باستخدامها في توزيعها على عناصر وقواعد "فيلق أفريقيا" التابع له، والذي قامت روسيا بإنشائه منذ شهور، والمنتشر في ليبيا ومالي والنيجر.

يُذكر أن "فيلق أفريقيا" هو المسمى الجديد لقوات "فاغنر" الروسية التي استعان بها خليفة حفتر في ليبيا لمحاولة دخول العاصمة الليبية طرابلس في عام 2019، لكنه فشل ومني بهزيمة كبيرة ما اضطره إلى العودة إلى بنغازي والتمركز هناك من جديد.

لاحقًا، لجأت روسيا إلى إعادة تسمية قوات "فاغنر" التي تقاتل بالوكالة بمسمى جديد، وهو "فيلق أفريقيا"، وجعلت من ليبيا المركز الرئيسي لعمل هذه القوات على أن تنتشر في دول أفريقية كثيرة وتقدم خدمات عسكرية لها.

استلام معدات عسكرية سرًا

كان موقع "أفريكا إنتليجنس" قد كشف قبل يومين خلال تقرير له أن قائد القيادة العامة المشير خليفة حفتر مستمر في استلام معدات عسكرية سرًا، حيث تم إرسال سفينة إنزال إلى ميناء بنغازي من قبل شركة "بنغوين إنترناشيونال" لتحقيق هذا الغرض، وهي سفينة إنزال تُستخدم لنقل المشاة والمركبات العسكرية.

بحسب الموقع، السفينة المعروفة باسم "بنغوين ترانسبورتر"، تُستخدم لنقل المشاة والمركبات العسكرية، وكانت قد رست في ميناء بنغازي تحت علم سنغافورة، وهي مملوكة لشركة "بيليكان شيب مانجمنت سيرفيسز" السنغافورية، وهي شركة تابعة لشركة "بنغوين إنترناشيونال"، وتعمل في مجال بناء السفن.

يُعتقد أن المجموعة السنغافورية ترغب في بدء أعمالها التجارية في القارة الأفريقية من خلال ليبيا، وفق موقع "أفريكا إنتليجنس". وقال التقرير إن المجموعة السنغافورية قد تكون مهتمة بليبيا، إذ ترغب في بدء أعمالها التجارية في القارة الأفريقية.

وقال الموقع إن الشركة السنغافورية "بيليكان شيب مانجمنت سيرفيسز"، هي شركة تابعة لشركة "بنغوين إنترناشيونال"، وتعمل في مجال بناء السفن، ويرأسها جيمس ثام تاك تشونغ.

في سياق متصل، ذكر "أفريكا إنتليجنس" أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ناقش في اجتماعه الأخير بشهر يناير/كانون الثاني عدم فعالية حظر الأسلحة المفروض على ليبيا منذ عام 2011.

كما استنكر أحد الأعضاء البارزين في المجلس تصاعد تدفق شحنات المعدات العسكرية من روسيا إلى منطقة برقة خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد انسحاب القوات الروسية من سوريا عقب تراجع نظام بشار الأسد.

الشركة السنغافورية

بالبحث حول شركة Pelican Ship Management Services Pte. Ltd. وجدنا أنها تأسست في 25 أكتوبر/تشرين الأول 1991، وهي شركة خاصة محدودة بالأسهم مقرها في سنغافورة.
تقدم الشركة مجموعة شاملة من خدمات إدارة السفن، بما في ذلك الإدارة التقنية، وتوفير الطواقم، وإدارة السلامة. وتُشغّل الشركة أسطولًا من العبارات وقوارب الطاقم عالية الأداء، مع التركيز على الصيانة المهنية والالتزام بمعايير الصحة والسلامة والبيئة الدولية.


يقع مقر المكتب المسجل للشركة في 21 طريق تواس، سنغافورة 638489. وهي شركة تابعة مملوكة بالكامل لشركة Penguin International Limited، حيث تتولى Pelican Ship Management Services عمليات إدارة السفن في سنغافورة، بينما تقوم شركة Penguin Shipyard International، التابعة أيضًا، بأعمال الإصلاح والصيانة في حوض بناء السفن الخاص بها في تواس.

تُظهر السجلات أن رأس المال المدفوع للشركة يبلغ 1,600,000 دولار سنغافوري، ويشغل كونديكيريل فيليب جورج منصب المدير الرئيسي. وبالنسبة لنشاط الشركة في الشرق الأوسط، لم تشر المصادر المفتوحة المتاحة الآن إلى سوابق لها تخص قيامها بنشاط غير قانوني مثل تهريب الأسلحة، وهو ما طرح تساؤلات كبيرة حول "انخراطها الآن في تهريب سلاح إلى ليبيا".

بناء السفن

شركة بينغوين تتميز بأنها لا تقتصر فقط على بناء السفن، بل تمتلك وتشغل أيضًا أسطولًا من السفن، وتعمل على تطوير سفن جديدة مثل Flex-42X التي تتميز بميزات متقدمة مثل جسر الحركة المعلق ونظام مراقبة الوقود الإلكتروني (EFMS).

كما أن شركة Penguin International Limited هي شركة سنغافورية محلية مسجلة في البورصة، متخصصة في تصميم وبناء وامتلاك وتشغيل السفن السريعة المصنوعة من الألومنيوم.

من خلال مجموعة من الشركات التابعة المتكاملة، تمتلك شركة بنغوين وتدير أسطولًا من قوارب الطاقم وعبارات الركاب وقوارب العمل (بما في ذلك أول أسطول في سنغافورة من السفن البحرية الكهربائية بالكامل)، بالإضافة إلى أحواض بناء السفن المصنوعة من الألومنيوم في سنغافورة وباتام بإندونيسيا.

منذ عام 1996، سلّمت شركة بنغوين أكثر من 300 قارب طاقم من الألومنيوم، وعبارات ركاب، وزوارق دورية، وقوارب عمل لأصحاب السفن في أكثر من 20 دولة، ويشمل ذلك زوارق الطاقم متعددة الأدوار الرائدة للشركة (سلسلة FLEX-40 وسلسلة FLEX-42) وسفن الأمن المدرعة (FLEX FIGHTER).

اليوم، أصبحت شركة Penguin أكبر شركة في العالم لبناء قوارب الطاقم لمشاريع النفط والغاز البحرية، وطاقة الرياح البحرية، والأمن البحري. وباعتبارها مالكًا ومشغلًا للسفن، تدير شركة Penguin أسطولًا مكونًا من حوالي 50 سفينة، بما في ذلك قوارب الطاقم، وقوارب الأمن، والعبارات الكهربائية البحتة (وشاحنات الشاطئ السريعة DC)، وقوارب الإرشاد، وقوارب الخط، وقاطرات الربط، وقوارب الإنزال.

مدير شركة بينغوين إنترناشيونال

كذلك وجدنا أن مدير شركة بينغوين إنترناشيونال هو جيمس ثام، الذي بدأ مسيرته في الشركة بعد انتقاله من الصحافة البحرية إلى مجال تطوير الأعمال في قطاع بناء السفن، حيث بدأ في بينغوين كمدير لتطوير الأعمال عام 2006 قبل أن يصبح المدير العام في 2008.
تحت قيادته، أصبحت بينغوين واحدة من أبرز الشركات في مجال بناء قوارب الطاقم المصنوعة من الألومنيوم، خاصة في أسواق جنوب شرق آسيا وغرب أفريقيا. حققت الشركة نجاحًا كبيرًا، حيث حققت 44% من الحصة السوقية العالمية في هذا المجال.

حفتر له الحق في التسليح

في حين ترى مصادر ليبية في البرلمان الليبي في طبرق، والمحسوبة على حفتر، أن الجنرال الليبي له الحق في شراء ما يراه من سلاح من أجل تسليح "جيشه" في الشرق، وبما أن مجلس الأمن الدولي قد أصدر قرارًا بحظر شراء ليبيا لأي أسلحة منذ عام 2011، فلحفتر الحق في أن يسلك الطريق الذي يراه لجلب هذه الأسلحة حتى لو كان بطريقة غير قانونية.

لكن المصدر نفى في "برلمان طبرق" أن يكون قد تم مناقشة أي صفقة لشراء السلاح داخل البرلمان أو حتى في الدوائر الضيقة في بنغازي ما بين حفتر ودوائر السلطة هناك، مشددًا على أن مثل هذه المسارات "غير مطروحة للنقاش أصلاً" لما يعتقد حفتر أهميتها، ومن ثم لا يجب أن يتشارك فيها أحد.

بطبيعة الحال، يقول المصدر الليبي في برلمان طبرق إن ذلك ليس ممارسة ديمقراطية حقيقية، لكنه يستطرد بالقول إن أوضاع ليبيا ليست صحية سياسيًا، ومن ثم فما يحدث طبيعي بسبب الظروف الحالية للبلاد.

خليفة حفتر
خليفة حفتر /رويترز

في المقابل، يشير مصدر مطلع مقرب من حكومة الدبيبة إلى أن ما يقال حول سفينة الإنزال في بنغازي، والتي قامت بإنزال أسلحة قرب السواحل الليبية وقامت قوات حفتر بنقلها إلى داخل ليبيا، هي معلومات صحيحة، إذ يوضح كلامه بالقول إن سفن الإنزال، بطبيعة الحال، هي سفن لا تحتاج إلى أن تصل إلى الشواطئ لأنها مصممة للتحرك وسط الظروف الاستثنائية وظروف الحرب.

ومن ثم، ووفق كلام المصدر الليبي، فإن السفينة تقوم بعملية الإنزال للسلاح داخل المياه وليس على الشاطئ، ما يجعلها بعيدة عن الرصد أو المشاهدة من أي أطراف أخرى.

وأشار المصدر الليبي المقرب من حكومة الدبيبة إلى أنها ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها حفتر إلى شراء أسلحة بالمخالفة للقانون، لكن الحرب التي أدارها على طرابلس في عام 2019 شهدت إدخال كميات كبيرة من السلاح إلى ليبيا لكي يقوم باستخدامها في حربه على طرابلس.

وقال المصدر إن هناك تقريرًا صدر في هذه الفترة من الأمم المتحدة كشف أن الإمارات أرسلت عشرات الرحلات الجوية إلى حفتر محملة بالذخيرة وأنظمة الدفاع وذلك في عام 2020.
تلى ذلك محاولات كثيرة من جانب حفتر لشراء وتهريب أسلحة وإدخالها إلى ليبيا بالمخالفة للقانون، على حسب قول المصدر الليبي.

تحميل المزيد