بعد معارك طاحنة.. هل سقطت مدينة باخموت الأوكرانية في أيدي مجموعة فاغنر الروسية؟

عربي بوست
تم النشر: 2023/04/12 الساعة 12:37 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2023/04/12 الساعة 12:38 بتوقيت غرينتش
المعارك في مدينة باخموت الأوكرانية شرق البلاد، 10 إبريل 2023/ رويترز

أعلنت مجموعة فاغنر الروسية الخاصة، الثلاثاء 11 أبريل/نيسان 2023، سيطرتها على أكثر من 80% من مدينة باخموت الاستراتيجية في شرق أوكرانيا، في حين أكدت القيادة العسكرية الشرقية في أوكرانيا أن الوضع في المدينة تحت السيطرة، مضيفة أن كييف لن تسمح بتطويق قواتها. 

وأدت حرب الخنادق الطاحنة والقصف المستمر بالمدفعية في باخموت إلى مقارنات مع الحرب العالمية الأولى بسبب العدد الكبير من القتلى والمصابين من الجانبين الروسي والأوكراني.

هل سقطت مدينة باخموت الأوكرانية في أيدي مجموعة فاغنر الروسية؟

قال رئيس مجموعة فاغنر الروسية يفغيني بريغوجين، إن قواته تسيطر على أكثر من 80 بالمئة من باخموت، وذكر أنها تمضي في تطويق المدينة. وفي مقطع مصور نشره مدون عسكري روسي، زعم بريغوجين أن "الجزء الأكبر من باخموت، أكثر من 80 بالمئة منها تحت سيطرتنا الآن، بما في ذلك المركز الإداري بالكامل والمصانع والمستودعات وإدارة المدينة".

من جانبه، صرح رئيس الجزء الخاضع لسيطرة روسيا من منطقة دونيتسك، دينيس بوشيلين، بأن القوات الروسية تحاصر قوات الدفاع الأوكرانية في زاوية. ونقلت وكالات أنباء روسية عن بوشيلين قوله للتلفزيون الرسمي: "لا خيار أمامهم في المناطق الغربية حيث تتمركز قواتهم إلا التقدم وتسليم أنفسهم".

كيف ردت أوكرانيا على أنباء سقوط باخموت؟

لم يرد مسؤولون أوكرانيون كبار على الادعاء بصورة مباشرة لكنهم قالوا إن قواتهم ما زالت صامدة أمام الهجمات العنيفة وتمنع القوات الروسية من التقدم في باخموت. وتقول وكالة الأنباء الفرنسية، إن نائبة وزير الدفاع الأوكراني، هانا ماليار، أقرت بأن المدينة "تلقت الضربة الرئيسية في القتال"، لكنها أضافت أن القوات الروسية "تخسر أمامنا بصفة عامة في معارك الشوارع لذا يدمرون كل المباني والهياكل".

أما المتحدث باسم القيادة العسكرية الشرقية في أوكرانيا، سيرهي تشيرفاتي، فقد أكد أن الوضع في باخموت "تحت السيطرة"، مضيفاً أن كييف لن تسمح بتطويق قواتها.

وفيما طالبت أوكرانيا بحاجة للمزيد من الأسلحة الغربية الأعلى كفاءة للانتصار على روسيا، كتب وزير الخارجية الأوكرانية دميترو كوليبا على منصة تويتر، الثلاثاء، قائلاً إنه تلقى تأكيدات من نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن بدعم أمريكي "ثابت". كما تعهد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو خلال استضافته لنظيره الأوكراني بتقديم إمدادات جديدة من البنادق الهجومية والأسلحة الآلية والذخيرة.

ما أهمية باخموت بالنسبة لروسيا وأوكرانيا؟

تقول روسيا إن الاستيلاء على باخموت سيفتح المجال أمام هجمات مستقبلية في أنحاء أوكرانيا، بينما تقول كييف والغرب إن المدينة المدمرة حالياً لها أهمية رمزية فقط.

ومدينة باخموت هي مدينة صغيرة في إقليم دونباس، في شرق أوكرانيا، تستهدفها روسيا منذ شهور، بقتال ضار ودمار كبير، فيما أصبحت أطول معارك الحرب وأكثرها دموية.

وأفادت تقارير إعلامية غربية بأن الأمريكيين اقترحوا على الأوكرانيين مراراً الانسحاب من المدينة ذات الأهمية الاستراتيجية المتوسطة، التي لا تستحق كل هذه الخسائر.

والأمر نفسه ينطبق على الروس، حيث كان هناك تكهنات بأن قيادة الجيش الروسي دفعت بمرتزقة فاغنر لخوض المعركة لأسباب ليست عسكرية، بل تتعلق بالصراع بين قائد فاغنر وقادة الجيش على النفوذ.

مع استمرار الهجمات الروسية، هناك مخاوف في بعض الدوائر في كييف من أن إصرار الرئيس فولوديمير زيلينسكي العنيد على القتال في المدينة يمكن أن يضعف الإمكانات الهجومية لجيش أوكرانيا، بحسب تقرير لصحيفة the Guardian البريطانية ويستنزفها بشكل كبير.

ودعا ليودميلا بويميستر، النائب الذي كان في السابق جزءاً من حزب زيلينسكي في البرلمان للانسحاب من المدينة، كما دعا قائد القوات الخاصة الأوكرانية في منتصف مارس/آذار 2023، إلى انسحاب تكتيكي للحفاظ على أرواح الأوكرانيين، وقال إنها حرب خاسرة.

وأمر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشهر الماضي المزيد من القوات بالدفاع عن المدينة وحرمان الروس من النصر. في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس الأمريكية مؤخراً، جادل زيلينسكي بأنه إذا استولت روسيا على باخموت، فإن الرئيس فلاديمير بوتين سيستغل الوضع لإنشاء تحالف دولي، من شأنه أن يفرض صفقة وقف إطلاق النار على أوكرانيا بشروطه. قال زيلينسكي عن بوتين: "إذا شعر برائحة بعض الدم- وأننا ضعفاء- فسوف يدفع ويدفع ويدفع المزيد من الضغط".

مكانة سياسية لدى روسيا وأوكرانيا

وبينما ينقسم المحللون حول الأهمية الاستراتيجية لباخموت كجائزة عسكرية، فإن المدينة اكتسبت مكانة سياسية مهمة، حيث قام الجانبان بضخ موارد كبيرة في القتال. حذرت كييف من أن سقوط المدينة سيمنح القوات الروسية مساراً واضحاً أعمق في مقاطعة دونيتسك، التي ادعى الكرملين أنه ضمها إلى روسيا العام الماضي. سيوفر الاستيلاء على المدينة أيضاً للكرملين انتصاراً عسكرياً يروجه أمام جمهوره المحلي.

وفي حين أن الروس قد يحيطون باخموت من ثلاث جهات، فإن مبانيها المركزية مرتفعة ومشيدة جيداً، وتحتوي العديد منها أيضاً على أقبية واسعة، حسبما يقول أولكسندر، المتحدث باسم اللواء 24 الأوكراني.

هذا يجعل الدفاع عن باخموت أسهل من تشاسيف يار، القرية التالية والتي تبعد ثمانية أميال غرباً.

ومع حلول فصل الربيع وانتهاء شتاء أوكرانيا البارد، يتحول الحديث إلى هجوم كييف المضاد المحتمل، والذي قد تتوقف عليه نتيجة الحرب.

وقد يكون هدف أوكرانيا من عملية الدفاع عن باخموت لمدة 10 أشهر، هو تضييع الوقت على الروس حتى تصل الدبابات التي وعد بها الغرب أوكرانيا.

وبالفعل وصلت مؤخراً 31 دبابة من طراز Leopard 2 من ألمانيا والسويد والبرتغال إلى أوكرانيا، إضافة إلى 14 دبابة تشالنجر 2 من المملكة المتحدة.

معركة باخموت تعيد للأذهان قصة معركة ستالينغراد

وتعيد المعركة العنيفة للأذهان القصة الشهيرة لمعركة ستالينغراد الروسية خلال الحرب العالمية الثانية، التي أصر الزعيم النازي أدولف هتلر على اقتحامها، رغم أنه يعتقد أنه كانت لديه خيارات عسكرية أفضل، ولكن يعتقد أن أحد دوافع هتلر لغزو المدينة هو أنها تحمل اسم غريمه زعيم الاتحاد السوفييتي في ذلك الوقت جوزيف ستالين.

وبعد أن كان الجيش الألماني يكتسح الأراضي السوفييتية، علق في ستالينغراد في حرب شوارع لم يكن معداً لها، حيث دارت المعارك أحياناً داخل الشقة الواحدة، حيث كان الجندي يسأل فيها هل حررت المطبخ، وكان الجنود الألمان والسوفييت يتبادلون إطلاق النار عبر ثقوب الأسقف التي تفصل طوابق البناية الواحدة، وأدت هذه المعركة إلى إضعاف الجيش الألماني وهزيمته لاحقاً.

تحميل المزيد