انتخاب أول زعيم يساري في كولومبيا.. ماذا يعني ذلك للقضية الفلسطينية؟

عربي بوست
  • ترجمة
تم النشر: 2022/10/26 الساعة 10:32 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2022/10/26 الساعة 10:33 بتوقيت غرينتش
غوستافو بيترو، أول رئيس يساري في كولومبيا/ getty images

تشهد قارة أمريكا اللاتينية تغييرات جذرية في مشاهدها السياسية، مع التحول نحو اليسار بشكل لافت، وآخرها كولومبيا، التي انتخبت أول زعيم يساري في تاريخها، فما علاقة تلك التحولات بفلسطين تحديداً؟

بشكل عام تُعتبر أمريكا اللاتينية موطناً لأكبر الجاليات العربية، ويبلغ تعداد الجالية الفلسطينية فيها نحو 700.000 شخص، يعيش منهم نحو 100.000 في السلفادور تحديداً. ووطئ العرب أرض أمريكا اللاتينية لأول مرة أواخر القرن الـ19، عندما بدأت الإمبراطورية العثمانية تشهد نزوحاً جماعياً ضخماً لسكانها.

ومع اختيار العديد من البلدان في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية التجديد السياسي، فتح الباب على مصراعيه لموجة من الحكومات اليسارية في هندوراس وتشيلي والمكسيك وبيرو وبوليفيا والأرجنتين، ومؤخراً لحقت كولومبيا أيضاً بركب التغيير السياسي.

التحول الكبير في كولومبيا

وفي ظل هذه التغييرات السياسية الكبرى، المدفوعة بعوامل أغلبها داخلي بطبيعة الحال، تشهد بلدان القارة الأمريكية تحولات في موقفها من القضية الفلسطينية، فكيف كان موقف كولومبيا من الصراع في فلسطين؟ وهل حدثت تحولات كبرى بذلك الموقف.

موقع Middle East Eye البريطاني تناول إجابة تلك التساؤلات في تقرير عنوانه "ما الذي يعنيه انتخاب أول قائد يساري في كولومبيا لفلسطين؟"، فعندما أدى غوستافو بيترو، المقاتل السابق في حرب العصابات، اليمين بصفته أول زعيم يساري في كولومبيا، كان ذلك حدثاً تاريخياً بالنسبة لبلد شهد حرباً أهلية استمرت عقوداً ولم تنته رسمياً إلا في عام 2016.

وأدار بيترو حملة ترشح طموحة مبنية على وعود بإحداث تغييرات هيكلية واسعة النطاق، وإجراء إصلاحات سياسية، ومعالجة عدم المساواة وقضايا العدالة الاجتماعية في البلاد.

وعلى مستوى السياسة الخارجية يعتبر الرئيس الكولومبي الجديد مؤيداً قوياً للقضية الفلسطينية، رغم أنَّ هذا لا يشكل جزءاً كبيراً من جدول أعماله الرئاسي.

كولومبيا
الرئيس اليميني السابق إيفان دوكي – رويترز

لكن قبل توليه منصبه، في أغسطس/آب الماضي، أدلى بيترو بعدد من التصريحات العلنية دفاعاً عن فلسطين ومحنة شعبها، التي وصفها ذات مرة بأنها "كفاح شعب من أجل الحرية والاستقلال".

وفي مايو/أيار 2018، ندّد بيترو بالهجمات التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على سكان غزة خلال مسيرة العودة الكبرى، وغرّد عبر حسابه على تويتر: "أرفع صوتي ضد قتل الفلسطينيين، لا يجب ذبح الناس، يجب احترامهم ثقافتهم، وحقهم في الوجود تحت سماء الكوكب".

قال المستشار السياسي في البعثة الدبلوماسية الفلسطينية لدى كولومبيا ألكسندر مونتيرو، لموقع Middle East Eye: "إنه شخص قريب جداً من القضية الفلسطينية". وأضاف: "إنه رئيس دولة صديقة، لكن بعد ذلك يمكن أن يكون شخصاً متشابهاً في التفكير، يمكننا الوثوق به والسعي لحمل الرسالة الفلسطينية عند الضرورة".

المؤلف والمحلل الكولومبي، فيكتور دي كورييا لوغو، الذي يركز عمله على الشرق الأوسط، يعتقد أنَّ انتخاب بيترو رئيساً لكولومبيا قد يمثل تحولاً في النهج والعلاقة الكولومبية مع فلسطين؛ بالنظر إلى أنَّ الحكومات السابقة كانت تربطها علاقات وثيقة بإسرائيل.

ماذا يعني انتخابه للقضية الفلسطينية؟

دي كورييا لوغو، قال لموقع Middle East Eye: "فوز بيترو يفترض مسبقاً إمكانية تحسين العلاقة مع السلطة الفلسطينية. مع الأخذ في الاعتبار أنَّ الحكومات السابقة كانت موالية تحديداً لإسرائيل".

وأضاف دي كورييا لوغو: "فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، من المتوقع أن ينطوي وصول المزيد من الشخصيات الديمقراطية إلى وزارة الخارجية على مزيد من الاعتراف والحوار مع ممثلي السلطة الفلسطينية في كولومبيا".

وبالنسبة للفلسطينيين في الشتات في كولومبيا- الذين يتراوح عددهم بين 100 و120 ألف شخص- يعتبر انتخاب بيترو تغييراً مرحباً به، ومع ذلك يُقابل بالتحفظ والتوقعات الحذرة.

رغم التصويت لصالح الرئيس الجديد، فقد قلّل جورج سيمان، الكولومبي من أصل فلسطيني من أهمية وجود بيترو لفلسطين. وقال لموقع Middle East Eye: "هذا لا يعني شيئاً حقاً".

يائير لابيد حل الدولتين
رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد – رويترز

وأخبر موقع Middle East Eye: "حكومة بيترو، على الرغم من اعتبارها إلى حد ما مناهضة للإمبريالية أو معادية للاستعمار، ففي الواقع لم تتخذ حتى مواقف فاترة نسبياً [تجاه فلسطين]. وبمجرد توليها السلطة كانت خيبة أمل مطلقة وعدم اتساق من الحكومة، وأنا متأكد أنَّ بيترو نفسه يدرك هذا".

بغض النظر عن شكوك سيمان، يأمل مونتيرو أن تكون إدارة بيترو قادرة على "البحث عن السلام واحترام القانون الدولي". يقول مونتيرو: "يمكننا المضي قدماً وتحسين علاقاتنا الدبلوماسية دون أي خوف. وعلى العكس من ذلك فإنها ستنقل رسالة عظيمة للسلام واحترام القانون الدولي".

هل ستتأثر العلاقات مع إسرائيل؟

كما انتقد الرئيس الجديد إسرائيل علناً قبل توليه منصبه. في عام 2019، قارن بيترو تصرفات الدولة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين بمعاملة النازيين لليهود.

وغرّد قائلاً: "دولة إسرائيل هي شيء والدين اليهودي شيء آخر، كما أنَّ الدولة الكولومبية شيء والدين الكاثوليكي شيء آخر. الخلط بين الدولة والدين هو سمة من سمات عقلية قديمة. دولة إسرائيل تمارس سياسات تمييزية ضد الفلسطينيين مثلما فعل النازيون ضد اليهود".

ومع ذلك، فإنَّ دعم بيترو العلني لفلسطين- وكذلك تعليقاته حول إسرائيل- لم يضع الكثير من الضغط على علاقات بوغوتا الدافئة مع تل أبيب.

الضفة
جنود إسرائيليون في الضفة الغربية – Getty Images

إذ بعد ترشيحه الرئاسي الناجح، هنأت وزارة الخارجية الإسرائيلية بيترو، وغردت: "نهنئ شعب كولومبيا والرئيس المنتخب غوستافو بيترو على انتخابات ديمقراطية ناجحة، ونتطلع إلى مزيد من تعزيز العلاقات بين إسرائيل وكولومبيا وبين شعبينا".

وانعكس هذا الود بين حكومة بيترو الجديدة وإسرائيل في وقت مبكر من ولاية الحكومة الجديدة. ففي منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، التقى رئيس مجلس الشيوخ الكولومبي، روي باريراس، بالسفير الإسرائيلي لدى كولومبيا لمناقشة "أجندة التعاون الثنائي".

أثار الاجتماع حفيظة بعض أعضاء الجالية الفلسطينية في كولومبيا، الذين شعروا بأنهم يتعرضون للتهميش من حكومة بيترو. وقال سيمان للموقع البريطاني: "[قضيتنا] ليست أولوية".

وقال دي كورييا لوجو "لذلك، لا أعتقد أنَّ هناك حساسية كافية لما تعنيه القضية الفلسطينية، وهناك تعامل براغماتي إلى حد ما مع العلاقات مع إسرائيل".

إنَّ القرب بين كولومبيا وإسرائيل ليس بأي حال من الأحوال تطوراً جديداً؛ فقد أقام سلف بيترو، اليميني إيفان دوكي، علاقةً وثيقة مع تل أبيب خلال فترة ولايته.

يبقى أن نرى بالضبط كيف ستتطور علاقة بيترو مع إسرائيل خلال فترة رئاسته. يتوقع سيمان حدوث تحول طفيف في نبرة الخطابات على عكس صداقة دوكي الحميمة، لكن لا شيء من شأنه تغيير العلاقات جذرياً. 

وقال "دبلوماسياً ستكون هناك تهدئة طفيفة في أفضل الأحوال؛ لأنَّ الشخصيات الدبلوماسية في كولومبيا تحدثت لصالح فلسطين وواقعها في الماضي. ومع ذلك على مدى السنوات الأربع المقبلة، سوف تستمر الصهيونية".

لكن بغض النظر عن القرب الأولي لإدارة بيترو من إسرائيل، لا يزال سيمان يأمل في أن يعمل الرئيس الجديد على الدفاع عن قضيتهم أثناء وجوده في منصبه.

وقال سيمان: "أطلب منه أن يستمر في اعتبار القضية الأكثر عدلاً في عصرنا، القضية الفلسطينية، قضيته الخاصة. وأطلب الاتساق بين ذلك وموقفه تجاه الشعب الفلسطيني دولياً ومحلياً".

"نرى تاريخنا بعيون الفلسطينيين".. كيف تتحدى أيرلندا "إسرائيل" في دعم فلسطين؟

عربي بوست
تم النشر: 2024/12/21 الساعة 15:51 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2024/12/21 الساعة 15:51 بتوقيت غرينتش
جدارية في العاصمة الأيرلندية تعبر عن التضامن التاريخي بين البلدين٬ رويترز

"نرى تاريخنا بعيون الفلسطينيين"، لم تكن هذه الكلمات لرئيس وزراء أيرلندا السابق ليو فاراكدار أمام الرئيس الأمريكي جو بايدن (ذو الأصول الأيرلندية) في مارس/آذار 2024 بالبيت الأبيض٬ مجرد تعبير عن موقف تضامني عابر مع الفلسطينيين، بل هي امتداد لسياسة طويلة الأمد تعكس التزاماً أيرلندياً مميزاً تجاه دعم القضية الفلسطينية ومناهضة الاحتلال الإسرائيلي وتحديه في جميع المحافل الدولية.

ومنذ عقود طويلة، تميزت العلاقة بين أيرلندا وفلسطين بطابعها الخاص إنسانياً وسياسياً٬ تمثل بالتضامن والنضال المشترك ضد الاستعمار والاحتلال. وفي ظل موجة الدعم المتزايدة للقضية الفلسطينية، برزت أيرلندا كواحدة من أكثر الدول الأوروبية التي تتخذ مواقف قوية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، منددة بالاحتلال الإسرائيلي وممارساته على الدوام. 

ومنذ السابع من أكتوبر 2023، دخلت العلاقات الأيرلندية مع "إسرائيل" مرحلة جديدة من التوتر الطويل، نتيجة تصاعد المواقف الشعبية والرسمية الأيرلندية الداعمة للقضية الفلسطينية. وتجلت هذه المواقف في تصريحات قوية من المسؤولين الأيرلنديين تبعها تحركات سياسية ودبلوماسية لمحاصرة "إسرائيل"٬ وكانت هذه الحراكات معدية لدول أخرى على المستوى الأوروبي. وقد وصلت ذروة التوتر بين الطرفين على ضوء الحرب في غزة٬ بعد إعلان دولة الاحتلال إغلاق سفارتها في دبلن بشكل رسمي في ديسمبر 2024.

جدارية تضامنية أيرلندية فلسطينية في بلفاست، أيرلندا خلال الانتفاضة الأولى في فلسطين٬ Wikimedia Commons

الجذور التاريخية للتضامن الأيرلندي مع فلسطين

  • بدأت العلاقة بين أيرلندا وفلسطين في القرن العشرين، حيث وجد الشعب الأيرلندي، الذي عانى طويلاً من الاستعمار البريطاني، نفسه يتماهى مع كفاح الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي. هذا التماهي نشأ من تجارب مشتركة في مواجهة الاستعمار والاستبداد.
  • ففي العقد الأول من القرن العشرين، حينما فرضت بريطانيا سيطرتها على فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى، كانت أيرلندا تعيش في أوج كفاحها من أجل الاستقلال عن بريطانيا العظمى. ورأى الأيرلنديون في انتفاضات الفلسطينيين ضد الانتداب البريطاني أصداءً لنضالاتهم، وهو ما خلق شعوراً بالتعاطف العميق تجاه الفلسطينيين.
  • عاشت أيرلندا أهوال الاحتلال والاستعمار البريطاني قبل أن تتحرر في حرب الاستقلال الأيرلندية٬ حيث بدأ الزحف الإنجليزي إلى أيرلندا منذ أيام الملك هنري الثاني بين عامي 1154 و1189. تم فيها الاستيلاء على الأراضي بحجج دينية في البداية٬ وتم الاعتماد على أيرلندا مصدراً للأموال والثروات، وثار الأيرلنديون أكثر من مرة إلا أن الإنجليز قمعوا الشعب الأيرلندي بوحشية وتم قتل وتهجير ملايين السكان.
  • عقب الحرب الأهلية الأيرلندية (1922-1923)، شعر الشعب الأيرلندي بمعاناة الفلسطينيين الذين واجهوا التهجير القسري في نكبة 1948. استُخدمت النكبة كمرآة تعكس مأساة الاحتلال الاستعماري وتداعياته على الشعوب.
  • مع صعود الحركات المناهضة للاستعمار في منتصف القرن العشرين، وجدت الحركات الوطنية في أيرلندا وفلسطين أرضية مشتركة. في الستينيات والسبعينيات، دعمت منظمات أيرلندية القضية الفلسطينية علناً، مستفيدة من نجاح الثورة الأيرلندية لإبراز المعاناة الفلسطينية.
  • ومن أبرز محطات التضامن الأيرلندي، إضراب السجناء الأيرلنديين في السبعينيات والثمانينيات احتجاجاً على السياسات البريطانية. واستوحى هؤلاء السجناء، مثل بوبي ساندرز، نضالهم من المقاومة الفلسطينية، حيث أشاروا إلى الكفاح المشترك ضد الظلم.
  • تعتبر العاصمة الأيرلندية دبلن أول مدينة أوروبية تعتمد مقاطعة بضائع مستوطنات الضفة الغربية، وقد تبعت السياسات الأيرلندية عدد من الدول الأوروبية.
  • تطوعت أيرلندا لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، إذ تتبرع بـ10 ملايين يورو سنويا لفلسطين، يذهب ثلث التبرعات لمؤسسة غوث اللاجئين "الأونروا"، كذلك سيرت أيرلندا سفينتين في عامي 2010، و2011 لفك الحصار عن مدينة غزة وتم اعتراض السفينتين من قبل دولة الاحتلال.
تظاهرات أيرلندية مع غزة عام 2021 – AA 

المواقف الرسمية الأيرلندية تجاه فلسطين

  • رغم اعتراف إيرلندا بقيام "إسرائيل" في عام 1963، أي بعد 15 عاماً من إنشائها، اهتمت  الحكومة الأيرلندية بحلول أواخر الستينيات من القرن الماضي بشكل متزايد بمصير اللاجئين الفلسطينيين. ومنذ انضمام أيرلندا إلى المجموعة الأوروبية عام 1973، كانت الحكومات الأيرلندية في طليعة مناصري القضية الفلسطينية داخل القارة العجوز.
  • في عام 1980، كانت أيرلندا أول عضو في المجموعة الأوروبية يدعو إلى إقامة دولة فلسطينية، وفي عام 1993، كانت آخر من افتتح سفارة إسرائيلية في العاصمة دبلن. بالمقابل، اتهمت الحكومات الإسرائيلية نظيراتها الأيرلندية بدعم هدف منظمة التحرير الفلسطينية المفترض بـ "تدمير الدولة اليهودية"، ورغم ذلك أيدت دبلن دائماً "حل الدولتين" مع العودة الكاملة للاجئين الفلسطينيين.
  • بعد توقيع اتفاقيات أوسلو في عامي 1993 و 1995، التقى وزير الخارجية الأيرلندي الأسبق بريان كوين، بالرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، أثناء ذروة الانتفاضة الثانية ووصفه بأنه "رمز الأمل في تقرير المصير للشعب الفلسطيني".
  • في مايو 2021، أصبح البرلمان الأيرلندي أول برلمان أوروبي يُدين رسميّاً "الضم الفعلي" للأراضي الفلسطينية٬ وقادت دبلن حراكاً دبلوماسياً واسعاً للتضامن مع غزة في وجه الحروب التي شنها الاحتلال الإسرائيلي٬ كما عملت على تحريك القوافل لكسر الحصار المفروض على القطاع منذ نحو 17 عاماً.

الحراك الأيرلندي خلال "طوفان الأقصى"

منذ اندلاع الحرب بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر 2023، اتخذت أيرلندا سلسلة من المواقف الداعمة للحقوق الفلسطينية، مما زاد من حدة الصدام مع "إسرائيل". وهذه أبرزها:

1. انتقاد العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة

في أعقاب حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، انتقد رئيس الوزراء الأيرلندي، ليو فارادكار، بشدة الضربات الإسرائيلية التي استهدفت المدنيين والبنية التحتية في القطاع. وصف فارادكار ما يجري بأنه "انتقام جماعي"، وهو ما اعتبره يتنافى مع القانون الدولي الإنساني.

قال فارادكار خلال تصريحات رسمية في نوفمبر 2023: "إن قتل المدنيين وتدمير منازلهم ومستشفياتهم يُعد جريمة إنسانية لا يمكن قبولها". كما دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار، وشدد على ضرورة فتح ممرات إنسانية لإيصال المساعدات إلى سكان غزة المحاصرين.

اعتبرت "إسرائيل" تصريحات فارادكار معادية لها، وأعلنت أن أيرلندا أصبحت "الدولة الأكثر عداءً لإسرائيل في أوروبا"، مما أدى إلى تفاقم التوترات بين الطرفين.

وعلى مدار عام ونصف من الحرب٬ شهدت المدن الأيرلندية موجات من المظاهرات الداعمة لفلسطين منذ أكتوبر 2023. نظمت المنظمات الأهلية والحقوقية فعاليات واسعة للمطالبة بوقف العدوان الإسرائيلي وفرض عقوبات دولية. أطلقت منظمات أيرلندية حملات مكثفة عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لنشر الوعي حول معاناة الفلسطينيين. استخدمت هذه الحملات صوراً وتقارير توثق جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة.

تظاهرات داعمة لفلسطين في العاصمة الأيرلندية دبلن – رويترز

2. منع نقل المعدات العسكرية لدولة الاحتلال عبر مجال أيرلندا الجوي

في أغسطس/ آب 2024 كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن وزارة النقل الأيرلندية أبلغت شركات الطيران أنها تمنع مرور الرحلات التي تحمل أسلحة ومعدات عسكرية لإسرائيل عبر مجالها الجوي، وذلك بعد أيام من تقارير كشفت عن مرور طائرات محملة بذخائر لجيش الاحتلال عبر مجالها الجوي. 

الوزارة الأيرلندية قالت إن "حمل أسلحة حرب على متن طائرة مدنية في المجال الجوي الأيرلندي محظور ما لم يتم منح إعفاء من قبل وزير النقل" فيما قال رئيس الوزراء الأيرلندي سيمون هاريس، إن أي نقل من هذا القبيل سيخضع لـ "بروتوكولات الموافقة الواضحة". وأضاف أنه "جرى إخباره بأنه لم تكن هناك طلبات لنقل أسلحة إلى إسرائيل عبر المجال الجوي الأيرلندي".

3. الدعوة لمراجعة العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي و"إسرائيل"

في أكتوبر 2023، وفي سياق العدوان الإسرائيلي المستمر، دعت أيرلندا الاتحاد الأوروبي إلى إعادة تقييم اتفاقيات الشراكة التجارية مع "إسرائيل". ركزت الدعوة على الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي، لا سيما في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

صرح وزير الخارجية الأيرلندي حينها بالقول: "لا يمكننا الاستمرار في معاملة إسرائيل كشريك طبيعي بينما تواصل ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".

أثارت هذه الدعوة نقاشات واسعة داخل الاتحاد الأوروبي، حيث دعمتها بعض الدول مثل إسبانيا وبلجيكا، بينما عارضتها دول أخرى تحت تأثير الضغط الإسرائيلي.

4. المشاركة في الدعوى القضائية حول الإبادة الجماعية

أيرلندا كانت من الدول التي دعت إلى تحقيق دولي مستقل مع "إسرائيل" في الجرائم المرتكبة خلال العدوان الأخير على غزة. ركزت على: الهجمات التي استهدفت المدنيين٬ تدمير البنية التحتية٬ الاستخدام المفرط للقوة. وعلى الرغم من مقاومة "إسرائيل" وحلفائها، ساهمت أيرلندا في وضع القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام الدولي.

وفي ديسمبر 2023، انضمت أيرلندا إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، والتي تتهم "إسرائيل" بارتكاب جرائم إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة. هذه الخطوة أثارت ردود فعل واسعة النطاق.

لاقت الخطوة ترحيباً واسعاً من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية٬ فيما واجهت أيرلندا انتقادات من اللوبي الإسرائيلي، الذي وصف الخطوة بأنها "تحيز صارخ".

5. إغلاق السفارة الإسرائيلية في دبلن

في 15 من ديسمبر/كانون الأول 2024، أعلنت "إسرائيل" سفارتها في دبلن، في خطوة احتجاجية على المواقف الأيرلندية المتصاعدة ضدها. ورغم ذلك، لم تتراجع أيرلندا عن مواقفها.  وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن القرار جاء في ضوء "السياسات المتطرفة المناهضة لإسرائيل التي تنتهجها الحكومة الأيرلندية"، مشيرا إلى الاعتراف بدولة فلسطينية ودعم تحرك قانوني ضد إسرائيل.

من جانبه٬ اتهم رئيس وزراء أيرلندا سيمون هاريس "إسرائيل" بمحاولة إسكات بلاده على خلفية موقفها الرافض للحرب على قطاع غزة، ووصف قرار تل أبيب إغلاق سفارتها في دبلن بـ"دبلوماسية تشتيت الانتباه". وقال رئيس الوزراء الأيرلندي إن تل أبيب لن تسطيع إسكات بلاده لانتقادها الهجمات التي تشنها القوات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

6. التنسيق مع دول أوروبية أخرى لدعم غزة وعزل "إسرائيل"

في ديسمبر 2023، قادت أيرلندا جهوداً أوروبية بالتنسيق مع إسبانيا وبلجيكا ومالطا، لمطالبة المجلس الأوروبي باتخاذ موقف أكثر وضوحًا تجاه العدوان الإسرائيلي. ركزت هذه الجهود على٬ وقف الهجمات العسكرية٬ حماية المدنيين: فتح تحقيقات في الجرائم الإسرائيلية المرتكبة. وقد أدى التنسيق الأيرلندي إلى تعزيز الجهود الأوروبية لمساءلة "إسرائيل" دولياً، على الرغم من معارضة بعض الدول الأوروبية الكبرى مثل ألمانيا وفرنسا.

وفي خطاب له في يناير 2024، انتقد الرئيس الأيرلندي، مايكل هيغينز، السياسات الإسرائيلية في توسيع المستوطنات. قال هيغينز: "إن استمرار إسرائيل في بناء المستوطنات غير الشرعية يُعد انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي ويعكس عدم احترامها للحقوق الفلسطينية". أصدرت "إسرائيل" حينها بياناً شديد اللهجة، وصف فيه تصريحات هيغينز بأنها "تدخل غير مقبول في شؤونها". كما حاولت "إسرائيل" التأثير على الاتحاد الأوروبي لعزل أيرلندا سياسياً، لكنها لم تنجح.

تحميل المزيد