التصعيد الإسرائيلي عرض مستمر.. 3 سيناريوهات بين المواجهة والهدوء خلال رمضان بفلسطين

عربي بوست
تم النشر: 2022/04/04 الساعة 10:37 بتوقيت غرينتش
تم التحديث: 2022/04/04 الساعة 10:44 بتوقيت غرينتش
قمعت قوات إسرائيلية فلسطينيين في منطقة باب العامود بالقدس المحتلة واعتقلت عددا منهم/ الأناضول

أثار نشر مزيد من قوات الاحتلال الإسرائيلي في باب العامود وزيارة وزير الخارجية للمنطقة المخاوف من أن يكون التصعيد في القدس والضفة الغربية قد أصبح السيناريو المحتمل خلال شهر رمضان.

كانت الاستفزازات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة قد أدت إلى اشتعال الحرب بين دولة الاحتلال وحركات المقاومة الفلسطينية خلال شهر رمضان الماضي، وهي الحرب التي شهدت انتصار المقاومة الذي أجبر إسرائيل على القبول بوقف إطلاق النار بوساطة مصرية، ويبدو أن الأحداث تتكرر بصورة مقلقة هذه الأيام.

كان 11 إسرائيلياً قد قُتلوا في ثلاث هجمات خلال أسبوع، إذ كان مواطن عربي بإسرائيل قد قتل أربعة أشخاص في هجوم دهس وطعن بمدينة بئر السبع الجنوبية، قبل أن يقتله أحد المارة الإسرائيليين، وقالت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إن مُنفذ الهجوم من المتعاطفين مع تنظيم الدولة الإسلامية.

ويوم الأحد 27 مارس/آذار، وتزامناً مع انعقاد قمة إسرائيلية-عربية في النقب جنوبي إسرائيل، أطلق مهاجم عربي من سكان بلدة في الشمال، النارَ فقتل ضابطي شرطة بمدينة الخضيرة التي تبعد نحو 50 كيلومتراً شمالي تل أبيب، وأطلق ضباط آخرون النار عليه وقتلوه، بحسب رويترز. وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن هجوم الخضيرة. والثلاثاء 29 مارس/آذار، قُتل خمسة أشخاص بالرصاص في ضواحي تل أبيب، في الهجوم الثالث، خلال أقل من أسبوع. وقع الهجوم في بني براك، وهي واحدة من أكثر المناطق كثافة سكانية.

التصعيد الإسرائيلي مستمر

وحاولت قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحام مخيم جنين في الضفة الغربية، الخميس 31 مارس/آذار، وقتلت شابين فلسطينيين، فيما اقتحم عضو الكنيست اليميني المتطرف بن غفير، المسجد الأقصى في حراسة مشددة من شرطة الاحتلال، وأعلنت هيئة أركان جيش الاحتلال حالة التأهب القصوى؛ استعداداً لتنفيذ عمليات خلال شهر رمضان.

ومساء الأحد 3 أبريل/نيسان، أقدم وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد على اقتحام منطقة باب العامود بمدينة القدس المحتلة، في تصعيدٍ يتزامن مع استمرار عمليات اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك بكثافة مع حلول شهر رمضان.

منطقة باب العامود تحديداً كانت مسرحاً للتصعيد في رمضان الماضي، إذ قامت القوات الإسرائيلية بإغلاق المنطقة الواقعة في البلدة القديمة وسط مدينة القدس المحتلة، وهي منطقة لها خصوصيتها لدى المقدسيين خلال شهر الصيام، حيث اعتادوا التجمع في ساحاتها ومدرجاتها لأداء صلاة التراويح وقضاء الوقت بعدها.

ومع منع قوات الاحتلال الفلسطينيين من الجلوس وتنظيم الفعاليات الرمضانية السنوية في منطقة "باب العامود"، أحد أبواب المسجد الأقصى، دون وجود سبب أو تقديم مبرر للمنع، اندلعت مواجهات يومية بين فلسطينيين وقوات الشرطة الإسرائيلية.

إسرائيل
وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد – Getty Images

وبالتالي فإن زيارة لابيد لمنطقة باب العامود والقيام بجولة، وصفتها السلطة وجميع التيارات الفلسطينية بالاستفزازية، تعمِّق المخاوف من أن تخرج الأمور عن السيطرة ويتكرر ما حدث في رمضان الماضي.

وأدانت الخارجية الفلسطينية "التصعيد الإسرائيلي"، معتبرة أنه يأتي في سياق رسمي من جانب حكومة الاحتلال برئاسة نفتالي بينيت وهدفه "استفزاز الفلسطينيين وإهانتهم ومحاولة تذكيرهم بأن يد الاحتلال هي العليا وتتحكم بمكونات حياتهم ووجودهم، مرة من جانب اعتداءات من قِبَل المستوطنين ومنظماتهم الإرهابية وتارة من جانب جيش وشرطة الاحتلال".

وزارة الخارجية الفلسطينية حمَّلت حكومة بينيت، الذي وصفته بالمتطرف، المسؤولية الكاملة والمباشرة عن مسلسل الانتهاكات والجرائم والاعتداءات الاستفزازية بحق الشعب الفلسطيني، والنتائج والتداعيات الخطيرة على ساحة الصراع.

سيناريو المواجهة المفتوحة

ما أشبه اليوم بالبارحة كما يقال، فالتصعيد الإسرائيلي يبدو ممنهجاً ويسير باتجاه جر الصراع إلى مواجهة مفتوحة، والسبب الرئيسي- كما يرى كثير من المراقبين- هو الضغط الذي تمثله المعارضة برئاسة بنيامين نتنياهو على حكومة بينيت، إذ يتبارى الجانبان في إظهار أي منهما أكثر "صرامة" خطباً لود اليمين المتطرف في دولة الاحتلال.

وفي هذا السياق، دفع جيش الاحتلال الإسرائيلي بأعداد كبيرة من جنوده إلى الضفة الغربية وخطوط التماس مع الفلسطينيين، بالتزامن مع نشر الشرطة الإسرائيلية آلافاً من عناصرها في القدس الشرقية المحتلة وداخل المدن الإسرائيلية، حيث تجد تل أبيب نفسها أمام 3 سيناريوهات، بحسب تحليل لوكالة الأناضول.

أول تلك السيناريوهات يتعلق باحتمالية اندلاع مواجهة مفتوحة بين إسرائيل والفلسطينيين على عدة جبهات (تشمل قطاع غزة)، وثانيها إمكانية وقوع عمليات محدودة لا تصل حد المواجهة، والثالث هو أن يعم الهدوء خلال الشهر.

الشرطة الإسرائيلية تحيط عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير في مدينة القدس

وتتجه الأنظار إلى الأسبوع الثالث من شهر رمضان الذي سيتزامن معه عيد الفصح اليهودي المقرر استمراره أسبوعاً، وعادة ما يقوم خلاله آلاف المستوطنين باقتحام المسجد الأقصى. وتحمل الاقتحامات، التي ستتزامن مع تواجد كثيف للمصلين بالمسجد الأقصى، في طياتها فتيل مواجهة.

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة للأناضول: "كل الأنظار تتجه إلى ذلك الأسبوع، وهناك دعوات دولية إلى إسرائيل لاحترام الوضع القائم بالمسجد الأقصى وكبح تصرفات المستوطنين وخاصة بالقدس والأقصى".

وتوقعت المصادر، التي فضَّلت عدم الكشف عن هويتها، أن "تتجه تل أبيب إلى تقليص اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى خلال شهر رمضان إلى الحد الأدنى، بمعنى تقليص ساعات الاقتحام واقتصارها على فترة قصيرة في ساعات الصباح".

ليس ثمة حسم لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية بشأن سير الأمور خلال شهر رمضان، إذ في حين تتحدث بعض التقديرات عن احتمالية المواجهة فإن تقديرات أخرى تقول إنه لا مؤشرات على تصعيد خلال الشهر.

ومنذ سماح إسرائيل، أحادياً، بالاقتحامات في العام 2003، يقتحم المستوطنون المسجد الأقصى يومياً، ما عدا يومي الجمعة والسبت، بالفترة الصباحية وبعد صلاة الظهر. وفي شهر رمضان من كل عام توقف الاقتحامات في العشر الأواخر من شهر رمضان؛ حيث يعتكف آلاف الفلسطينيين في المسجد الأقصى على مدار الساعة.

وبالتالي فإن السيناريو الأول يشمل مواجهة شاملة بين الفلسطينيين والإسرائيليين على غرار ما جرى في شهر رمضان الماضي تشمل القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، وحتى الاشتباكات بين مواطنين عرب والشرطة الإسرائيلية في إسرائيل نفسها.

مواجهات محدودة لا تخرج عن السيطرة

وهناك سيناريو آخر يتمثل في مواجهة محدودة، تشمل قيام فلسطينيين بعمليات فردية بين الحين الآخر عبر محاولات طعن أو دهس في القدس الشرقية والضفة الغربية. أما السيناريو الثالث فهو أن يعمَّ الهدوء مدينة القدس وأن يتمكن مئات آلاف الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية من الوصول إلى المسجد الأقصى لأداء الصلاة.

وكانت الحكومة الإسرائيلية أعلنت عن دفع قوات كبيرة من جنودها إلى الضفة الغربية وآلاف من عناصر شرطتها إلى القدس الشرقية المحتلة وداخل المدن الإسرائيلية، وقال بينيت، الأربعاء: إن "الجيش عزَّز قواته المتواجدة في الضفة الغربية وفي خط التماس بـ15 كتيبة، بمعنى عدد كبير جداً من القوات. تحولت شرطة إسرائيل للعمل بشكل طارئ، وتزامناً مع ذلك سيعزز الجيش الإسرائيلي قوام الشرطة، اعتباراً من صباح الخميس، بـ15 سرية".

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، الجمعة، أن الشرطة الإسرائيلية نشرت 3 آلاف من عناصرها في مدينة القدس ومحيطها، في مشهد سيتكرر في أيام الجمعة خلال شهر رمضان.

رمضان في القدس
زينة رمضان في القدس / تويتر

ولاحظ مراسل الأناضول انتشار ملحوظ لأفراد الشرطة الإسرائيلية في مدينة القدس الشرقية خلال اليومين الماضيين وخاصة في البلدة القديمة ومحيطها وفي أزقتها. وتكرر المشهد في القدس الغربية، خاصة في الأسواق ومحيط المحال التجارية الكبرى والمقاهي.

مصادر محلية فلسطينية قالت للأناضول إن الشرطة الإسرائيلية استدعت عشرات الشبان الفلسطينيين من مدينة القدس الشرقية وسلَّمتهم قرارات إبعاد عن المسجد الأقصى لفترات تتفاوت ما بين أسبوع وعدة أسابيع.

وفي نفس السياق، أفاد الجيش الإسرائيلي في تصريح مكتوب أُرسِلت نسخة منه للأناضول، مساء الخميس، أنه تم في اليومين الماضيين اعتقال 31 فلسطينياً بالضفة الغربية. وأعلن الجيش أنه تم إطلاق اسم "كسر الأمواج" على عملية انتشار القوات والاعتقالات في الضفة الغربية.

ومع ذلك فإن أجهزة الأمن الإسرائيلية لم تحسم إلى أين ستتجه الأمور خلال شهر رمضان، في وقت تنشط فيه على جبهتين الأولى هي من يشتبه بعلاقاتهم مع تنظيم "داعش" بين المواطنين العرب في إسرائيل، والثانية النشطاء الفلسطينيون بالضفة الغربية. على كلتا الجبهتين، تواجه أجهزة الأمن الإسرائيلية معضلة وهي أن منفذي العمليات ينطلقون فردياً ودون تنسيق مع تنظيمات فلسطينية.

السياسة الداخلية الإسرائيلية

المحلل الأمني في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل اعتبر أن "مشكلة إسرائيل المزدوجة تتلخص في عدم وضوح المعلومات الاستخبارية، ومواجهة عدو غير مرئي (إشارة لمنفذي العمليات الفردية)".

وأشار إلى أن "جهاز الأمن العام (الشاباك) تحرك بقوة لمواجهة ما يبدو أنها منطقة ميتة استخباراتياً (البلدات العربية بإسرائيل)، ونفذ مداهمات واعتقالات ضد مواطنين عرب كانت لهم صلات مع تنظيم داعش أو يشتبه في أن لديهم مثل هذه العلاقات اليوم".

ووسط هذه التخوفات، فإن الحكومة الإسرائيلية تواجه معضلة إحباط الهجمات، وفي نفس الوقت وقف انتقادات وهجوم المعارضة الإسرائيلية عليها التي تتهمها بالفشل الأمني. فقد وجَّه عضو الكنيست من حزب "الليكود" اليميني المعارض يسرائيل كاتس، الجمعة، انتقادات إلى رئيس الوزراء نفتالي بينيت.

وقال كاتس في حديث لإذاعة 103 المحلية: إن "اعتبارات سياسية توجه بينيت في مواجهة العمليات"، في إشارة إلى عدم رغبته بإنهاء دعم القائمة العربية الموحدة لحكومته. وفي حال قررت القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس سحب دعمها للحكومة الإسرائيلية فإنها ستسقط.

وفي هذا السياق، قالت صحيفة "معاريف" العبرية، الجمعة: "سوف تمر الموجة الحالية من الهجمات في نهاية المطاف بشكل أو بآخر". لكن الصحيفة اعتبرت أن "استمرار الانقسامات العميقة داخل المجتمع الإسرائيلي والكراهية والانقسام سيكون أكثر صعوبة للمعالجة".

تحميل المزيد